السعودية تعلن خلوها من «كورونا» والإمارات «مستعدة» لأسوأ الاحتمالات

ارتفاع حالات الإصابة في الكويت إلى 26 وتعليق الدراسة

السعودية تعلن خلوها من «كورونا» والإمارات «مستعدة» لأسوأ الاحتمالات
TT

السعودية تعلن خلوها من «كورونا» والإمارات «مستعدة» لأسوأ الاحتمالات

السعودية تعلن خلوها من «كورونا» والإمارات «مستعدة» لأسوأ الاحتمالات

أعلنت السعودية خلوها من أي إصابة بفيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19)، وقالت وزارة الصحة في تغريدة، إن المملكة لم تسجل أي إصابة داخل أراضيها بهذا الفيروس، في حين أكد مسؤولو جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين، استمرار تدفق المسافرين وحركة مرور الشاحنات، نافين بذلك الأنباء التي تحدثت عن إغلاقه.
كما أعلن مكتب الاتصال الحكومي في قطر خلو الإمارة من الإصابة بفيروس كورونا.

- سفارات السعودية تحذّر رعاياها
وسط حالة القلق التي اجتاحت العالم بعد انتشار فيروس كورونا الجديد، أخذت الكثير من الدول إجراءات احترازية لسلامة مواطنيها، وتزداد التنبيهات والتحذيرات في الدول التي ترتفع فيها احتمالات الإصابة بالفيروس؛ وهذا ما جعل السفارات السعودية تنشر تحذيراتها في عدد من الدول؛ إذ حذرت السفارة السعودية لدى تركيا المواطنين من الأماكن المزدحمة، إضافة إلى تأجيل خطط السفر غير الضرورية إلى هناك.
ودعت السفارة السعودية في بيان أمس المواطنين السعوديين المسافرين إلى تركيا أو المتواجدين فيها إلى تأجيل رحلاتهم وأخذ الحيطة والحذر، خصوصاً المناطق التي تكثر فيها حالات الإصابة. وقالت «نظراً لانتشار فيروس كورونا مؤخراً بشكل متزايد، واتخاذ السلطات التركية إجراءات احتياطية على المسافرين، خصوصاً القادمين من المناطق التي تكثر فيها الحالات، تأمل السفارة من المواطنين السعوديين تأجيل خطط السفر غير الضرورية».
وشددت على أهمية اتخاذ المتواجدين في تركيا الحيطة والحذر والابتعاد عن الأماكن المزدحمة، واتباع الإجراءات المُعلنة من وزارة الصحة في السعودية للوقاية من الإصابة بهذا الفيروس، وضرورة متابعة تحذيرات السفارة على القنوات الرسمية، داعية رعاياها إلى الاتصال بالسفارة أو القنصلية لطلب المساعدة عند الحاجة.
وكانت السفارات السعودية لدى عدد من الدول نشرت نصائح للسعوديين المسافرين إلى خارج المملكة، للوقاية من فيروس كورونا الجديد، مطالبة بتجنب الاتصال بالحيوانات والمنتجات الحيوانية، أو التواجد في أسواق تداول الحيوانات، والاتصال بأشخاص مصابين بأعراض تنفسية.

- حالات مستقرة في الكويت
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الكويتية، أمس، عن ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا الجديد إلى 26 حالة. وقال مجلس الوزراء عقب اجتماعه الاستثنائي، إنه سيتم استقدام فريق طبي عالمي متخصص عن طريق منظمة الصحة العالمية بالسرعة الممكنة، للاطلاع على الإجراءات كافة التي يتم اتباعها على مختلف الصعد في مواجهة فيروس كورونا، وتقييم هذه الإجراءات والتدابير، وتقديم النصائح والاقتراحات لتصحيح ما يستوجب التصحيح أو مباركة هذه الإجراءات.
وأعلنت وزارة الصحة، أمس، أن «جميع الحالات مستقرة، ويجري تطبيق البروتوكولات المعتمدة في العزل، ويتلقى المصابون الرعاية الطبية اللازمة في أحد المستشفيات المعدة والمجهزة لاستقبال مرضى فيروس كورونا».
وكلفت الحكومة وزارة الصحة بعقد مؤتمر صحافي يومياً لإطلاع الرأي العام على المستجدات كافة المتعلقة بالفيروس بصورة شفافة وموضوعية، ودعاً المواطنين والمقيمين إلى تجنب التجمعات التي من شأنها نشر العدوى وانتشار الوباء، وتجسيد التعاون البناء، وتفهم الإجراءات الهادفة لتأمين سلامتهم وحمايتهم من المرض، وعدم الالتفات لما يتم بثه من إشاعات ومعلومات غير صحيحة حول هذا الوباء. وأكد المجلس، أنه يجري تنفيذ خطة الطوارئ الصحية واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لعلاج الإصابات التي تم اكتشافها في الكويت لمواطنين قادمين من إيران، حيث تم عزلهم في أحد المستشفيات الحكومية المعدة والمجهزة للتعامل مع الفيروس، وهم بحالة مستقرة، كما يجري اتخاذ ما يلزم بالتنسيق مع وزارة الخارجية لإجلاء المواطنين المتواجدين في الدول التي تفشى فيها هذا الفيروس وتأمين عودتهم إلى البلاد؛ تمهيداً لإخضاعهم للفحوص الطبية الأولية وتطبيق إجراءات الحجر الصحي عليهم إجبارياً. وأعلن مجلس الوزراء توفير الكمامات الطبية للشعب الكويتي قريباً في مراكز التموين.
وقالت وزارة الصحة، إنها ستخصص «متنزه الخيران» لتحويله حجراً صحياً للمصابين بـ«كورونا» الجديد. وأعلن المتحدث باسم مجلس الوزراء الكويتي، طارق المزرم، في وقت سابق أمس تعطيل الدراسة لمدة أسبوعين، مضيفاً أن الإجازة تشمل الهيئة التعليمية في المدارس والجامعات؛ وذلك بسبب فيروس كورونا.
وأوضحت الوزارة في بيان، أن الحالات المكتشفة جميعها مرتبطة بالعائدين من إيران. وأضافت، أن «جميع الحالات مستقرة، ويجري تطبيق البروتوكولات المعتمدة في العزل، ويتلقون الرعاية الطبية اللازمة في أحد المستشفيات المعدة والمجهزة لاستقبال مرضى الفيروس».
وأعلن رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، أنه بعد التنسيق والاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء ومجموعة من النواب، سيقوم بتوجيه دعوة لعقد جلسة خاصة يوم الأحد المقبل لمناقشة تداعيات انتشار فيروس كورونا، والإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة هذا المرض.
وفي مجال المراقبة، أعلنت وزارة التجارة والصناعة الكويتية إغلاق 14 صيدلية جديدة لم تلتزم بالقرار الوزاري الخاص بتحديد أسعار بيع الكمامات الطبية ليرتفع بذلك عدد الصيدليات التي تم إغلاقها للأسباب ذاتها إلى 19 صيدلية حتى الآن.
وقالت الوزارة، في بيان صحافي، أمس (الأربعاء)، إن الفرق التفتيشية التابعة لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك قامت بالكشف على 187 صيدلية، وعملت 20 محضر ضبط لصيدليات ومحال مخالفة.
وأضافت، أن إغلاق تلك الصيدليات جاء لكونها تبيع بعض المستلزمات الطبية بأسعار مصطنعة، وعدم التزامها بقرارات الوزارة، مستغلة الظروف الراهنة مع الاحترازات الحكومية للوقاية من فيروس كورونا المتحور الجديد.
وأشارت إلى أن الإغلاق نُفّذ بتعليمات من وزير التجارة والصناعة خالد الروضان بعد مخالفة الصيدليات لقوانين عدة، من ضمنها مخالفة قرار تحديد أسعار الكمامات الطبية.
وأكدت، أنها «لن تتوانى عن إغلاق أي صيدلية أو محل لبيع المستلزمات الطبية، أو استغلال الظروف، وهي مستمرة في الجولات التفتيشية في كل الأوقات».

- الإمارات «مستعدة» لأسوأ الاحتمالات
وقال مسؤول بالحكومة الإماراتية، أمس، إن الإمارات وهي مركز دولي رئيسي لحركة الطيران «مستعدة جيداً وجاهزة لمواجهة أسوأ الاحتمالات» مع انتشار فيروس كورونا المستجد في الشرق الأوسط، ولديها منشآت كافية لوضع المرضى في الحجر الصحي وفحص الوافدين الجدد. وأضاف، أن من السابق لأوانه حظر التجمعات العامة في الدولة التي تعد مركزاً للأعمال والتجارة والسياحة. ومن المقرر أن تستضيف دبي معرض «إكسبو 2020» في أكتوبر (تشرين الأول) لمدة ستة أشهر.
ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) تأكدت إصابة 13 شخصاً بالمرض في الإمارات تعافى ثلاثة منهم. وقال المسؤول الإماراتي «نحن مرتاحون تماماً لأننا اتخذنا جميع الخطوات اللازمة لمنع انتشار الفيروس على جميع المستويات، دون دفع البلاد إلى حالة من الذعر غير المبرر».
وقالت المجموعة المالية «هيرميس»، وهي بنك استثمار مصري، هذا الأسبوع، إنها قررت إلغاء مؤتمرها السنوي للاستثمار في دبي، الذي كان من المقرر إقامته من الثاني إلى الخامس من مارس (آذار). وقال البنك في رسالة بالبريد الإلكتروني للعملاء «انتشار الفيروس في الأيام الثلاثة الماضية في دول عدة نتوقع حضور زوار منها أكد أهمية ضمان صحة وسلامة جميع العاملين والعملاء والضيوف».


مقالات ذات صلة

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط) p-circle 00:40

خاص وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )
الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.