تصاعد المعارك في إدلب... وواشنطن تدعو لوقف للنار

تصاعد المعارك في إدلب... وواشنطن تدعو لوقف للنار

إردوغان يؤكد التمسك باتفاق سوتشي: تركيا لن تتراجع قيد أنملة
الخميس - 3 رجب 1441 هـ - 27 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15066]
موسكو - واشنطن: «الشرق الأوسط» - أنقرة: سعيد عبد الرازق

استمرت المعارك بين قوات النظام السوري بدعم روسي من جهة وفصائل معارضة مدعومة من أنقرة من جهة ثانية في ريف إدلب، في وقت دعت واشنطن إلى وقف للنار في شمال غربي سوريا.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية قوله إن روسيا تتوقع نتائج إيجابية لمحادثات مع تركيا أمس، بشأن محافظة إدلب السورية.
وزار وفد روسي تركيا أمس لإجراء محادثات بهدف تهدئة التوتر المتصاعد بشأن المنطقة. وقال بوغدانوف للصحافيين: «نتوقع نتائج طيبة».
من جهته، اتهم وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، دمشق وموسكو وطهران بسعيها لإفشال الجهود الرامية إلى تحقيق الهدنة في سوريا. وقال في تصريحات صحافية أدلى بها في مقر وزارة الخارجية، إن الهدنة «صعبة المنال. وهي مشكلة مزمنة». وتابع: «كل المقترحات المتعلقة بوقف إطلاق النار قوضها (الرئيس السوري بشار) الأسد والروس والإيرانيون. وكل الجهود التي اتخذتها الأمم المتحدة لعقد اللجنة الدستورية... كانت هذه الأطراف الثلاثة تقوضها أيضا».
وتابع قائلا إن الولايات المتحدة ستواصل تعاونها مع أمانة الأمم المتحدة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، الذي «عرقله الروس»، مشددا على ضرورة إيصال هذه المساعدات إلى المحتاجين في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.
وقال بومبيو: «سنواصل العمل مع الأمين العام للأمم المتحدة، (أنطونيو) غوتيريش، لضمان أن يحصل هؤلاء الناس على المساعدات الأميركية بل وعلى المساعدات من دول أخرى». وأضاف أن المساعدات الإنسانية ضرورية «على الأقل للتخفيف من الأضرار التي لحقت بهم جراء العملية الهجومية الأخيرة».
ميدانياً، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء بأن قوات النظام تواصل السيطرة على المزيد من البلدات في إدلب وحماة شمال غربي سوريا.
وذكر المرصد أن قوات النظام سيطرت على 30 بلدة وقرية خلال أقل من 60 ساعة.
وأشار إلى استمرار الاشتباكات على محاور واقعة بريف إدلب الشرقي، بين الفصائل المدعومة بقوات تركية من جانب، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب آخر.
واستعادت قوات النظام الثلاثاء السيطرة على بلدة كفرنبل جنوب محافظة إدلب، وفق المرصد. وأضاف أول من أمس أنها «واصلت قضم المناطق في ريف إدلب الجنوبي، بعد تمهيد بري وجوي، وتمكنت (...) من السيطرة على بلدة كفرنبل، وسط قصف بري وجوي مكثف»، موضحا «أنها تكون بذلك قد سيطرت على 19 قرية وبلدة في أقل من 48 ساعة».
الى ذلك، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده لن تتراجع «قيد أنملة» في إدلب، وستبعد قوات الجيش السوري إلى ما وراء نقاط المراقبة التركية، في الموعد المحدد بنهاية شهر فبراير (شباط) الجاري، مجدداً الحديث عن احتمال لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في إسطنبول في 5 مارس (آذار) المقبل، رغم استبعاد الكرملين هذا الاحتمال.
وانطلقت جولة رابعة من المباحثات بين مسؤولين دبلوماسيين وعسكريين واستخباراتيين، من كل من روسيا وتركيا، في مقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة، أمس (الأربعاء)، في محاولة للتوصل إلى حل في إدلب على أساس تفاهم سوتشي، الموقع بين الجانبين في عام 2018، بشأن إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح. واتهم إردوغان روسيا بعدم تفهم الأزمة الإنسانية في إدلب.
واستبق إردوغان اجتماع الوفدين التركي والروسي بالتأكيد على أن مطلب تركيا في إدلب هو انسحاب الجيش السوري إلى ما بعد نقاط المراقبة العسكرية التركية، وإتاحة الفرصة لعودة النازحين إلى ديارهم. وقال إردوغان، في كلمة أمام نواب حزبه بالبرلمان التركي أمس، إنه «لا مطمع لنا في الأراضي السورية ونفطها، وما نسعى إليه هو تحقيق السلام والأمان للسوريين على أراضيهم». وأضاف: «المهلة التي حددناها للذين يحاصرون نقاط المراقبة التركية (قوات الجيش السوري) للانسحاب، أوشكت على الانتهاء».
وأشار إلى أن أكبر أزمة تواجهها بلاده حالياً في إدلب هي عدم قدرتها على استخدام المجال الجوي، مشدداً على أنها ستتجاوز هذه المشكلة قريباً.
وأكد إردوغان أن بلاده ستتخذ جميع الخطوات اللازمة، بما في ذلك التدخل العسكري المباشر، لمنع حدوث كارثة إنسانية في إدلب، وأن تركيا لن تقبل موجة جديدة من اللاجئين.
وقال: «نخطط لفك الحصار عن نقاط المراقبة التركية مع نهاية شهر فبراير الجاري، فالنظام السوري لا يهدف لتخليص أراضيه؛ بل يسعى للقضاء على شعبه وتسليم البلاد للمتعصبين الطائفيين القادمين من الخارج. الذين يهدفون لإنقاذ أراضيهم وبلادهم ومستقبلهم، هم المجموعات السورية التي تتحرك مع القوات التركية».
وأضاف أن هذه المجموعات تعارض نظام الأسد، وتكن المحبة والولاء للشعب السوري ولبلادهم، قائلاً: «عززنا وجودنا العسكري في إدلب لتوفير أمن جنودنا هناك، ولحماية الشعب من النظام السوري».
وقال إردوغان في تصريحات لمجموعة من الصحافيين رافقوه في طريق عودته من أذربيجان، الليلة قبل الماضية، ونشرت أمس، إن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعرب عن رغبته في عقد لقاء ثنائي معي، وقلت له إن هذا الأمر ممكن، وبإمكاننا أن نعقد قمة رباعية أيضاً، ولا أظن أن هناك مشكلة بخصوص موعد انعقاد القمة، قد تنعقد في الخامس من مارس».
وفيما يتعلق بمباحثات الوفدين التركي والروسي في موسكو وأنقرة، قال إردوغان إنه من الممكن إجراء اتصال هاتفي بينه وبين بوتين، بناء على نتائج المحادثات الجارية بين الوفدين في أنقرة (مباحثات الأمس).
وتابع إردوغان: «نريد تطبيق كل ما ينص عليه اتفاق سوتشي. يجب الوفاء بمقتضيات الاتفاق، ومن غير الممكن أن نقدم تنازلات في هذا الخصوص، فنحن موجودون في سوريا بموجب اتفاقية أضنة المبرمة عام 1998 بين أنقرة ودمشق».
وعن احتمال شراء تركيا منظومة «باتريوت» الأميركية، قال إردوغان: «قدمنا عرضنا إلى الولايات المتحدة للحصول على منظومة (باتريوت)، وأبلغناهم باستعدادنا لشرائها؛ لكن المعلومات المتوفرة لدي حالياً تفيد بأن واشنطن غير راغبة في بيع تركيا هذه المنظومة».
وأضاف أن «الولايات المتحدة لم تقدم بعد دعماً لتركيا في منطقة إدلب السورية. تم إبلاغي بأن واشنطن ليست لديها أي أنظمة (باتريوت) لتزويد أنقرة بها في الوقت الحالي»، وأنه سيحتاج إلى التحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذه المسألة مرة أخرى.


سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة