دمج التقنيات الحديثة مع الفنون التشكيلية في معرض جماعي بالقاهرة

دمج التقنيات الحديثة مع الفنون التشكيلية في معرض جماعي بالقاهرة

الخميس - 4 رجب 1441 هـ - 27 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15066]
القاهرة: صفاء عاشور

على غرار الفنون والوسائط التي تأثرت بالتقنيات التكنولوجية الحديثة، فإن الأعمال التشكيلية لم تستطع الابتعاد كثيراً عن هذا التأثير، بل استفادت منه في التعبير عن المشاعر المتناقضة والأفكار المتدفقة في مساحات واسعة يتنافس فيها عدد كبير من الفنانين الشباب، وجيل الوسط. وفي مركز التحرير الثقافي، بالجامعة الأميركية بوسط القاهرة، دمجت 3 معارض فنية بين التقنيات الحديثة، والفنون التشكيلية المتنوعة... عنوان المعرض الأول «جلتش»، وعنوان الثاني «بيت أم أمل»، أما الثالث فعنوانه «على ناصية الحلم»، وتستمر المعارض الثلاثة حتى الحادي عشر من شهر مارس (آذار) المقبل.

تماهي الأنماط التشكيلية التقليدية مع التطور التقني يعد السمة الغالبة على معرض «جلتش»، الذي يشارك فيه 12 فناناً مصرياً وأجنبياً، يستعرضون خلاله تجاربهم عبر أربعين عملاً بأساليب فنية مختلفة.

«أنا الألعاب النارية»، عنوان لعمل فني متميز للفنانة الفرنسية الشابة تاليسكر، تظهر خلاله تشكيلات متعددة للمستطيل الهندسي بخامات مختلفة، كرمز لسطوة الهواتف النقالة على حياتنا اليومية، وتشكيلها لمفهومنا عن العالم. كما يشارك الفنان البريطاني كور بور، في المعرض ذاته بـ9 لوحات بأحجام صغيرة وألوان صاخبة حملت عنوان «رسم سفريات»، يعارض خلالها عدم قدرة التقنية الحديثة على وقف التميز ضد البشر على أساس عرقي.

لوحات معرض «جلتش» تضم تشكيلات لونية مميزة، تختلط بأحرف الكتابة المتعددة، وما يشبه أختام المرور على جوازات السفر، والتي تقول عنها شيفا بلاجي، مستشارة رئيس الجامعة الأميركية بالقاهرة، ومنظِّمة المعارض الثلاثة لـ«الشرق الأوسط» إنها «تعكس المطارات التي تعرض خلالها الفنان كور بور، للتوقف بسب ملامحه غير الأوروبية». ويخطف أنظار زائري معرض «جلتش» أيضاً عمل نحتي من المعدن للفنانة المصرية منى عمر، حمل اسم «بلا عنوان» يثير الفضول ككتلة صامتة تتخللها الفراغات، تطرح فكرة الصراع بين الحياة والعدم بعيداً عن منطق التقنيات الحديثة والقوالب الثابتة، وتقول مي لـ«الشرق الأوسط»: «أفضّل ترك أعمالي النحتية بلا هوية محددة»، مشيرة إلى «أن كل عمل يفرض عليها شكله النهائي دون تخطيط مسبق منها».

فيما يعارض الفنان المصري المقيم بأميركا باسم مجدي، التقنيات الحديثة عبر عملين من مشروعه الطويل «شخصٌ ما حاول سجن الوقت»، والذي ينادي من خلالهما بالعودة لاستخدام الكاميرات الفيلمية، والتحميض اليدوي بدلاً من الكاميرات الرقمية الحديثة، ويُظهر أحد العملين صورة جبهة رجل مبتورة عن باقي ملامحه، يبدو عليه الانفعال، فيما تظهر أسفل الصورة جملة «لقد توقفنا عن النظر في أعين بعضنا البعض»، ويقول باسم: «شَغَلَتْنا التقنية الحديثة عن التواصل الإنساني الفعّال... واكتفينا باللقاءات العابرة خلال مواقع التواصل الافتراضية».

وبالانتقال إلى معرض «بيت أم أمل»، نجد أن التلاعب ببرامج التصميم الإلكترونية للخروج بأعمال إبداعية كان من أبرز ما قصدته الفنانة الأميركية من الأصول المصرية ليلى شيرين صقر، والتي حوّلت تجربتها خلال فترات الحمل ورعاية أطفالها إلى ساحة لعرض تصور عن حياة النساء باستخدام الفنون الرقمية.

تعتمد أعمال صقر على تحليل عناصر الصور الفوتوغرافية، وتغيير تفاصيلها بواسطة برامج التصميم المختلفة: «جاءتني الفكرة خلال حملي الأول، وقتها كنت ألتزم البيت بتعليمات من الطبيب، وأيقنت أن أسلوب حياتي يجب أن يتغير ليناسب طبيعة مرحلة الأمومة».

تعرض صقر في معرضها صورة التُقطت خلال الثورة المصرية عام 2011 تم تعديلها رقمياً ليظهر أعلاها تشكيل يمثل صقر نفسها خلال حملها الأول الذي تزامن مع الحدث، وقتها تابعت صقر كل التفاصيل بشغف دون قدرة منها على المشاركة الفعالة.

في السياق ذاته، كانت قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش حاضرة من خلال المعرض السمعي البصري «على ناصية الحلم»، للفنانة المصرية بهية شهاب، التي قررت خلال معرضها الجديد تحويل شغفها بفن الغرافيتي إلى فيديوهات مصورة. وعبر أربعة أفلام قصيرة، تستعرض شهاب قضايا الهجرة والغربة والوطن على قصائد وعبارات شعرية لدرويش، من بينها «وطني ليس حقيبة»، و«من لا بر له لا بحر له»، و«نحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلاً».

الطريقة المبتكرة لعرض الأفلام الأربعة التي لا تزيد مدة كل منها على دقيقة واحدة، عكست أهمية استخدام التقنيات الحديثة في كسر الحواجز بين المتلقي وصانع الفيلم، إذ تم تصوير المشهد الواحد من عدة زوايا، واستخدمت جدران قاعة العرض الأربعة كشاشات لكل زاوية ومشهد.

فكرة المعرض التفاعلية نبعت من رغبة بهية في إشراك المتلقي في العمل الفني، وهي فكرة مستمدة من عملها في عدد من مشاريع الغرافيتي (الرسم الفني على الجدران)، كما أرجعت استعانتها بقصائد درويش إلى تأثرها بقصائده منذ صغرها.


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة