بعد المفاجأة والهلع... «هوس الانعزال» يتملك الإيطاليين

أوروبا تشدد إجراءاتها بعد ظهور إصابات في عدة دول

رفوف متجر في باليرمو الإيطالية فارغة بعد تسوق السكان الخائفين من انتشار «كوفيد 19» أمس (إ.ب.أ)
رفوف متجر في باليرمو الإيطالية فارغة بعد تسوق السكان الخائفين من انتشار «كوفيد 19» أمس (إ.ب.أ)
TT

بعد المفاجأة والهلع... «هوس الانعزال» يتملك الإيطاليين

رفوف متجر في باليرمو الإيطالية فارغة بعد تسوق السكان الخائفين من انتشار «كوفيد 19» أمس (إ.ب.أ)
رفوف متجر في باليرمو الإيطالية فارغة بعد تسوق السكان الخائفين من انتشار «كوفيد 19» أمس (إ.ب.أ)

بعد المفاجأة التي أثارها ظهور عشرات الإصابات بفيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19) في بعض مناطق الشمال الإيطالي يوم الجمعة الماضي، والهلع الذي تملك السكان إثر الإعلان عن الوفيات الأولى ورصد حالات جديدة في عدد من المناطق الأخرى، يعيش الإيطاليون الآن حالة من «هوس الانعزال» إزاء موجة التدابير الصحية والقيود الصارمة التي فرضتها الحكومة في بعض المدن الكبرى مثل ميلانو وتورينو، والإجراءات التي بدأت تفرضها دول أوروبية وغيرها على المسافرين القادمين إليها من إيطاليا.
وفيما أعلنت السلطات، أمس (الثلاثاء)، عن وفاة ضحية عاشرة، كانت بورصة ميلانو تتراجع بنسبة 6% مع تقديرات الخبراء بأن الأزمة الصحية قد تتسبب في ركود الاقتصاد الإيطالي الذي يعتمد بشكل أساسي على مناطق الشمال.
ومع ظهور الإصابات الأولى أواخر الأسبوع الماضي، أصبحت إيطاليا الدولة الأوروبية التي تسجل أكبر عدد من الإصابات بفيروس كورونا الجديد، والثالثة في العالم بعد الصين وكوريا الجنوبية. وقد بلغ عدد الحالات المؤكدة 283 حتى ظًهر أمس (الثلاثاء)، منها أول حالة في الجنوب رُصدت في باليرمو عاصمة جزيرة صقلية وحالتان في توسكانة. وتقول السلطات إن بؤر انتشار الفيروس محصورة، وإن احتواءه ممكن.
وفي ميلانو وتورينو، نصبت السلطات الصحية تجهيزات خاصة على مداخل المستشفيات لفرز المصابين بالفيروس وفصلهم عن بقية المرضى لتحاشي تكرار حالة الإهمال التي أدت إلى عدة إصابات يوم الجمعة الماضي في مستشفى «كودونيو». وفي إقليم «لومبارديا» الذي يسجل أكبر عدد من الإصابات، بدأت الفرق الطبية بإجراء فحوصات في المنازل والمستشفيات لكل من تظهر عليه عوارض الإصابة.
ويقول المستشار الخاص لوزير الصحة المكلف تنسيق حالة الطوارئ، إنه ليس من الواضح بعد إذا كان الفيروس هو السبب الذي أدى إلى الوفيات السبع، أو أنه كان عاملاً مساعداً في الحالات الصحية التي كانت متدهورة أصلاً مثل إصابات بالسرطان أو أمراض قلبية. وقال مسؤول من منظمة الصحة العالمية التي أوفدت فريقاً من الخبراء للتعاون مع السلطات الإيطالية، إن السبب الذي أدى إلى انتشار هذا العدد الكبير من الإصابات بسرعة في الأيام أواخر الأسبوع الماضي «قد يكون عدم تقدير الخطورة بالدرجة الكافية في الأيام الأولى».
وإذ يسود القلق في الأوساط الرسمية من التداعيات الاقتصادية للأزمة مع تراجع عجلة الإنتاج وانهيار قطاع السياحة، تدرس الحكومة حزمة من الإجراءات مثل إلغاء بعض الرسوم الأساسية على الكهرباء والغاز والمياه وتقديم مساعدات للمؤسسات المتضررة.
ومع ازدياد احتمالات استمرار انتشار الإصابات التي بدأت على بُعد 60 كيلومتراً من ميلانو، بدأت الدول المجاورة تشعر بالقلق وتتشدد في إجراءات المراقبة على الحدود. ويخشى الإيطاليون أن ينعزلوا أيضاً عن محيطهم الأوروبي بسبب تدابير أحادية تتخذها دول مثل فرنسا، حيث تصعّد المعارضة الضغط على الحكومة لإقفال الحدود مع إيطاليا.
وكانت النمسا قد أوقفت قطاراً مساء الأحد الماضي، في طريقه من ميلانو إلى ميونيخ عبر الأراضي النمساوية. وفيما ألغت شركة الطيران المجرية جميع رحلاتها إلى مدن الشمال الإيطالي، أعلنت الكويت عن وقف الرحلات من وإلى إيطاليا.
وفي مدينة تورينو، شهدت محال المواد الغذائية هجوماً واسعاً من المواطنين أفرغها من كامل محتوياتها في أقل من 24 ساعة، ما دفع برئيس البلدية إلى انتقاد مواطنيه وتوبيخهم قائلاً: «بدل أن تضيعوا الوقت في الهرولة إلى السوبرماركت للتبضع منها، من الأجدى أن تبقوا في المنازل للعناية بالمسنين والضعفاء. هكذا يجب أن يتصرف المجتمع الناضج».
ومع اتساع مساحة انتشار الإصابات وارتفاع عدد الوفيات، ارتفعت حرارة الجدل السياسي الذي يغلي على نار حامية منذ فترة. فبعد الانتقاد الذي وجّهه رئيس الحكومة جيوزيبي كونتي، إلى بعض السلطات الإقليمية لعدم تقيدها بتعليمات الأجهزة المركزية، شنت المعارضة هجوماً قاسياً عليه، فوصفه رئيس إقليم لومبارديا، جوليو غاليرا، بأنه «جاهل يتهرب من تحمل مسؤولية إخفاق الدفاع المدني، ويلقي اللوم على السلطات والأجهزة المحلية»، وطالب باستقالته.
ويتفرغ كونتي بشكل كلي لمتابعة الأزمة منذ السبت الماضي، موزعاً وقته بين زيارة مناطق الإصابات والمستشفيات والظهور أمام وسائل الإعلام عدة مرات في اليوم. وفي أول تعليق له على التدابير التي تفرضها الدول الأخرى على سفر الإيطاليين، قال أمس إن «هذه التدابير ليست مقبولة، وإيطاليا بلد آمن للسفر والسياحة، باستثناء بعض المناطق المحدودة جداً، ربما أكثر من بلدان عديدة أخرى».
وعن نفس الموضوع، علق رئيس إقليم لومبارديا بقوله إن «بعض البلدان الأوروبية عليها أن تعيد النظر في انتمائها إلى الاتحاد الأوروبي بعد التمييز الذي يتعرض له مواطنونا». ويذكر أنه منذ ظهور فيروس كورونا في الصين، تعرض العديد من الصينيين، سياحاً ومواطنين يعيشون في إيطاليا، إلى تصرفات عنصرية ومضايقات أدانها بشدة رئيس الجمهورية سرجيو ماتاريلا، خلال زيارته أمس، إلى إحدى المدارس التي يشكل الصينيون 30% من طلابها في روما.
من جهة أخرى، ومع تزايد الإصابات في إيطاليا وتصاعد مخاطر حصول وباء، عززت عدة دول أوروبية الإجراءات الهادفة إلى مكافحة انتشار «كوفيد - 19». ووضعت رومانيا في الحجر الصحي نحو 12 شخصاً قادماً من 11 مدينة إيطالية، فُرض حولها طوق صحي.
ووضعت ممرات خاصة لنزول الركاب القادمين من مناطق عرضة للفيروس في المطارات، حيث تراقب حرارة المسافرين. كما طلب من الأشخاص الذين زاروا إيطاليا في الآونة الأخيرة أو الصين البقاء في منازلهم.
طلب أيضاً من الرعايا الفرنسيين العائدين من مناطق إيطالية سُجّل فيها انتشار للفيروس تجنّب «كل خروج غير ضروري» على مدى أسبوعين بعد عودتهم وإبقاء أولادهم في المنزل.
وطلبت بريطانيا من المسافرين العائدين من مناطق فيها إصابات بشمال إيطاليا أو القادمين من الصين وكوريا الجنوبية وإيران، عزل أنفسهم في المنزل وتجنب أي احتكاك بشريّ وإبلاغ السلطات بذلك، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. كما نصحت السلطات البريطانية الأشخاص القادمين من مناطق قريبة من مناطق سُجلت فيها إصابات بالقيام بالمثل، إذا ظهرت عليهم عوارض المرض.
أما البوسنة، فنصحت الأشخاص الذين توجهوا إلى الدول التي تسجل إصابات باستشارة طبيب أو البقاء في المنزل. كذلك، طلب البرلمان الأوروبي من كل الذين توجهوا إلى مناطق فيها إصابات، عدم الخروج على مدى 14 يوماً.
من جهتها، ألغت شركة الخطوط الجوية البلغارية كل رحلاتها بين صوفيا وميلانو حتى 27 مارس (آذار) من دون الكشف عن عدد الرحلات المعنية. فيما أعلنت النمسا عن احتمال إغلاق حدودها مؤقتاً مرة جديدة، إثر توقف مؤقت لحركة السكك الحديد على معبر «برينر» الأحد.
وفي فرنسا، مُنعت حافلة من الدخول انطلقت من إيطاليا، الاثنين، في ليون (وسط - شرق)، بسبب الاشتباه بوجود حالة على متنها، وتبين في نهاية المطاف أنه ليست هناك إصابات فيها. وفي كرواتيا، تم إلغاء كل الرحلات المدرسية للأيام الـ30 المقبلة.
ونصحت عدة دول، خصوصاً النمسا والمجر وأوكرانيا ورومانيا، رعاياها بعدم التوجه إلى المناطق في إيطاليا التي سُجلت فيها إصابات. وقامت فنلندا أيضاً بتحديث نصائح السفر، ودعت مواطنيها إلى إبداء «تيقظ شديد» حين يوجدون في إيطاليا وإبلاغ السلطات القنصلية بمشاريعهم للسفر، فيما دعت أيضاً الدنمارك المسافرين إلى توخي الحذر.
وفي مطاري بودابست وديبريكن (شرق المجر) وكييف، يتم قياس حرارة الركاب القادمين من إيطاليا. كما بدأت أوكرانيا بقياس حرارة المسافرين عند حدودها البرية مع المجر، حيث تمر حافلات تقوم برحلات بين إيطاليا وأوكرانيا.
وطلبت شركة الخطوط الجوية الأوكرانية الدولية من طاقمها شراء قفازات وأقنعة مطاطية على متن الرحلات القادمة من إيطاليا. وأعلن مطار براغ عن «إجراءات نظافة مكثفة». أما في وارسو، فصعد فريق طبي إلى طائرات قادمة من إيطاليا للتحقق من حرارة الركاب قبل السماح لهم بالنزول.
وفي كرواتيا، تقوم شرطة الحدود وخبراء أوبئة باستجواب كل الأشخاص القادمين من مناطق إيطالية فيها انتشار للفيروس. بينما رفضت وكالة الصحة السويدية إقامة مراكز مراقبة في المطارات، معتبرةً أنها «غير فعالة»، وتتطلب -حسب قولها- الكثير من الإمكانات لأن الأشخاص المصابين قد لا تظهر عليهم العوارض.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.