«التتريك» في «درع الفرات» و«غصن الزيتون» يتجذر بفضل الاستقرار والأمان

«الشرق الأوسط» ترصد واقع التعليم والإنترنت والاقتصاد في منطقة نفوذ أنقرة

السوق الرئيسية في مدينة الباب في منطقة «درع الفرات» (الشرق الاوسط)
السوق الرئيسية في مدينة الباب في منطقة «درع الفرات» (الشرق الاوسط)
TT

«التتريك» في «درع الفرات» و«غصن الزيتون» يتجذر بفضل الاستقرار والأمان

السوق الرئيسية في مدينة الباب في منطقة «درع الفرات» (الشرق الاوسط)
السوق الرئيسية في مدينة الباب في منطقة «درع الفرات» (الشرق الاوسط)

باتت الحياة والعيش في مناطق «درع الفرات» و«غصن الزيتون» في عفرين وأعزاز والباب وجرابلس والقرى التابعة لها بريف حلب الشمالي والشرقي شمال سوريا، بالنسبة إلى السكان الأصليين والفارين من ويلات الحرب مثالاً من الاستقرار والهدوء النسبي وتوفُّر سبل العيش والخدمات فيها، بعد تحريرها من تنظيم «داعش» وإبعاد «وحدات حماية الشعب» الكردية، من قِبل «الجيش الوطني السوري» وتركيا قبل نحو عامين تقريباً، مقارنةً بالمناطق السورية الأخرى التي يسيطر عليها النظام بسبب تراجع الخدمات والفوضى وأخرى تشهد صراعاً بين قوات الأخير والفصائل المعارضة كإدلب وريف حلب حالياً.
وتعد مناطق «درع الفرات» و«غصن الزيتون» الطوق الشمالي والشرقي لمدينة حلب، التي تتربع على مساحة بنحو أربعة آلاف كيلومتر مربع، خاضعة للنفوذ التركي وإدارة أمنية وعسكرية من قبل «الجيش الوطني»، ووصل مؤخراً عدد السكان في هذه المناطق إلى نحو مليوني مدني من مختلف السوريين إلى جانب السكان المحليين الأصليين.
ويتهم مسؤولون أكراد أنقرة بـ«تطهير كردي» في مناطق خصوصاً في عفرين التي بدأت العملية العسكرية فيها بداية 2018، ويُعتقد أن أنقرة أرادت من عمليتي «غصن الزيتون» و«درع الفرات» منع قيام كيان كردي جنوب حدود تركيا. وكان هذا السبب وراء عملية «نبع السلام» بين بلدتي تل أبيض ورأس العين شرق الفرات.

جالت «الشرق الأوسط» في مناطق «غصن الزيتون» و«درع الفرات» ورصدت طبيعة الحياة بمختلف النواحي فيها، والتقت عدداً من السكان المحليين والوافدين من مناطق أخرى. ويصف محمود مرعي الوضع بأنه «هدوء واستقرار وأمان نسبي».
وكان مرعي قد جاء من منطقة سهل الغاب بريف حماة بحثاً عن الاستقرار في مدينة عفرين بعد أن قرر الإقامة بإحدى ضواحيها منذ عام، موضحاً أن الاستقرار «أسهم باستقطاب عدد لا بأس به من السوريين إلى مناطق درع الفرات وغصن الزيتون من مناطق مختلفة في سوريا، لأسباب عدة أهمها إما انعدام الاستقرار نظراً إلى العميات العسكرية المتواصلة للنظام واستهداف المدنيين والمنشآت أو خلافات فصائلية أو بحثاً عن عمل دائم أو وظيفة. أما هنا في مناطق درع الفرات فالاستقرار والهدوء سيد الموقف إلى حد بعيد لا سيما أنها مناطق باتت خاضعة تماماً للنفوذ التركي ولم يعد بمقدور النظام اقتحامها والسيطرة عليها كما يجري في مناطق أخرى من البلاد».
وأشار إلى أن هناك ثمة «منغصات عابرة تعكر صفو الناس في عفرين وأعزاز وغيرها من مناطق درع الفرات وغصن الزيتون تتمثل بانفجار العبوات الناسفة والسيارات المفخخة التي تستهدف الأسواق وبعض المناطق التي تشهد ازدحاماً للناس وغالباً ما توقِع هذه العمليات ضحايا أبرياء ودائماً تشير أصابع الاتهام إلى الوحدات الكردية، حسب المراكز الأمنية والتحقيقات، بهدف ضرب عامل الاستقرار والأمن»، علماً بأن «الوحدات» نفت ذلك.

- ازدهار التجارة والصناعة
محمود خيرو، من منطقة الدانا بريف إدلب صاحب معمل حلويات في عفرين، يقول: «بعدما بدأت مدينة عفرين وضواحيها تشهد حالة لا بأس بها من الاستقرار والأمان وازدهار الصناعة والتجارة وتوفر الماء والكهرباء على مدار الساعة، مقارنةً بمناطق إدلب التي بدأت تشهد تراجعاً اقتصادياً وتدني نسبة أرباح المعمل وقلة توفر المواد الأولية للكاتو، قررتُ نقل معملي إلى عفرين منذ ما يقارب ستة أشهر بعدما قمت باستئجار مستودع كبيرة بقيمة 400 دولار شهرياً، وتوفير 20 فرصة عمل في صناعة الكاتو وتوزيع المنتج على عدد كبير من محال بيع الحلويات في مدينة عفرين، ما أسهم بارتفاع نسبة أرباح المعمل».
محمود دالاتي، من ريف دمشق الذي يعمل في صناعة صابون الغار الشهير في سوريا، فضّل الإقامة في مدينة عفرين مستغلاً توفر مادة زيت الزيتون الذي تشتهر بزراعته مناطق عفرين وإنتاج الزيت عالي الجودة. وقال إنه بعد أن أُجبر على مغادرة منطقته في الغوطة الشرقية بريف دمشق قبل نحو عام ونصف العام قرر الإقامة في منطقة عفرين لـ«متابعة العمل» بمهنته التي ورثها عن أبيه وجده وافتتح مؤخراً ورشة صغيرة لصناعة وإنتاج صابون الغار وبيعه في أسواق مدن الباب وعفرين وأعزاز. ويضيف: «الحياة والعمل في مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات باتت أفضل بكثير من مناطق سورية أخرى حيث الأسواق التي تضجّ بحركة الناس والبيع والشراء والتجارة لمختلف السلع المحلية والتركية والمجوهرات ومكاتب الصرافة وتحويل الأموال والمعامل والمصانع التي وفّرت فرص عمل كثيرة للسوريين فضلاً عن أن الحكومة التركية افتتحت 5 مراكز لمؤسسة البريد والبرق التركية (PTT) في أعزاز والباب وجرابلس والراعي لتسهيل استلام الموظفين في القطاعات والمؤسسات رواتبهم الشهرية وأجور عملهم بالليرة التركية فضلاً عن أن المجالس المحلية هنا قامت بإنشاء حدائق للأطفال كوسيلة ترفيه لهم».

- «انسجام» بين الأصليين والوافدين
أمين ناعسو كردي من منطقة جنديرس التابعة لعفرين، يقول إن «الحياة بيننا كأبناء منطقة أصليين والنازحين، قائمة على المحبة والاحترام المتبادل والتشارك بالهموم والأفراح ونحترم كل منا عادات وتقاليد الآخر بمختلفها، ولم نشعر يوماً بأنهم غرباء»، لافتاً إلى أن هذا «من العادات السورية المتجذرة فينا كسوريين منذ الأزل رغم اختلاف العادات والتقاليد والأديان والمعتقدات ونعد ذلك خصوصية يحترم بعضنا بعضاً فيها». ويضيف: «ثمة عامل زاد من المحبة والمودة بيننا كأبناء المنطقة الأصليين والوافدين إلينا هو الزواج المتبادل، وهناك أكثر من حالة زواج تمت في مدينتنا ولم يُنظر إلى الأمر من زاوية الطائفة أو العرق وقدم لهم الهدايا والمساعدة بالمهر والمنزل وغيره من مستلزمات الزواج».
كان مسؤولون أكراد قد اتهموا فصائل تدعمها أنقرة بـتهجير أهالي من عفرين إلى شرق الفرات.
صدام المحمد، مسؤول «جمعية عطاء»، يقول إنه «بالتنسيق مع المجالس المحلية ومنظمات دولية كـ(أفاد) التركية نقوم بتوزيع السلال الغذائية وغيرها من المستلزمات الإنسانية، ودعم المدارس والتعليم وتقديم القرطاسية وبعض الحاجيات اللازمة للتعليم في المدارس والتدفئة بإشراف الجهات التركية التي تتخذ دور المسؤول المباشر عن ذلك التي بدورها تقوم أيضاً بصيانة المدارس وتأهيلها لاستيعاب أكبر عدد من الطلاب». ويضيف: «حالياً يصب نشاط المنظمات والجمعيات الإنسانية والمجالس المحلية في دعم النازحين الجدد الذين وفدوا إلى منطقة عفرين (جنديرس راجو، وشران المعبطلي، والشيخ حديد، وبلبل) من مناطق إدلب وريف حلب مع مراعاة مواصلة دعم السكان المحليين والوافدين سابقاً على حد سواء دون تفريق، ما أسهم في تمتين العلاقات بين جميع مكونات السكان في مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات».

- التعليم واللغات
جمعة كزكاز، مسؤول التعليم في منطقة الباب، ضمن مناطق «درع الفرات»، يقول: «طبعاً وضع التعليم في منطقة الباب والتي تعد من كبرى مدن درع الفرات شمال حلب شبه المستقرة، له أهميته وخصوصيته ومشكلاته أيضاً، وقطعنا شوطاً كبيراً من ناحية عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة بنسبة أكثر من 80% من الطلاب بعد صيانة وترميم وتأهيل عدد كبير من مدارس المدينة وريفها بصورة وبحالة جيدة من قِبل منظمات محلية ودولية ودائرة المعارف التركية التي أخذت على عاتقها دعم الجانب التعليمي في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، بدءاً من سد حاجة المدارس إلى مقاعد الدراسة والقرطاسية إلى تغطية نفقات ورواتب الكوادر التعليمية، من خلال صرف رواتب شهرية للمعلم بقيمة 750 ليرة تركية، التي تعد العملة المتداولة في مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات».
ويتابع أن «التعليم في مدارسنا يعد أنموذجاً مثالياً يُحتذى به، من خلال المناهج التعليمية المعدّلة من الحكومة السورية المؤقتة، إلى جانب اللغة الإنجليزية والتركية التي يتم تعليمها للطلاب ضمن المنهاج، والأسلوب التعليمي من قبل المعلمين، لكن هناك ثمة مشكلة ما زالت بانتظار الحل وهي أن حجم الوافدين إلى مدينة الباب وريفها من مناطق سورية مختلفة يزيد من عدد الطلاب وذلك يشكّل حالة من الازدحام في قاعات التعليم بسبب نقص المدارس».
وقال مراقبون محليون إن مدينة الباب هي أيضاً تشهد حالة من الازدهار المعيشي والاقتصادي وتوفر بعض الخدمات المجانية فيها، لا سيما الصحية منها كمشفى الباب الذي بنته تركيا ويتسع لـ200 سرير و8 غرف عمليات، مما سهّل على المواطنين تحمل عبء تكاليف العلاج لمختلف الأمراض.
أما بالنسبة إلى مستوى الجريمة، فيقول الناشط مسعود الحموي، من ريف حماة ويقيم في منطقة بلبل بريف عفرين، إن «الأشهر الأولى على بسط النفوذ التركي والجيش الوطني سيطرتهما على مناطق درع الفرات وغصن الزيتون شهدت حالة من الانفلات الأمني وارتفاع مستوى الجريمة كالخطف والسرقة والقتل، حيث سجلت حينها عمليات سطو من قِبل مجهولين على محلات لبيع المجوهرات واختطاف مدنيين مقابل فدية مالية وصلت أحياناً إلى 20 مليون ليرة سورية، كما حصل مع عائلة من منطقة راجو بريف عفرين عندما اختطف مجهولون أحد أبنائها ولم يتم الإفراج عنه حتى تم دفع المبلغ حينها».
ويشير إلى أنه «بعد تشكيل المخافر والمراكز الأمنية في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، اتخذت قوى الأمن دورها بشكل صارم ضد المشتبه بهم والمتورطين بعمليات سرقة وخطف تراجعت نسبة الجريمة إلى أدنى مستوى». ويقول: «لا شك أن هناك بعض التجاوزات من قبل عناصر في الجيش الوطني المدعوم من تركيا كالاستيلاء على بعض البيوت عائدة ملكيتها لعناصر من وحدات حماية الشعب الكردية وحزب (بي يي دي) المحظور في تركيا، والتسلط من قِبل البعض على أملاك السكان المحليين، لكن في الآونة الأخيرة تم قمع هذه الظاهرة من المؤسسة العسكرية التي تتمثل بقيادة الجيش الوطني في مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات، وبات بإمكان أي مواطن من السكان الأصليين تقديم شكوى بحق أي عنصر يقْدم على ارتكاب أدنى خطأ بحقه».




الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended