الهواتف القابلة للطي... مزايا ونقائص

سلبياتها كثيرة وطاغية

ريبيكا هيرست رئيسة تسويق المنتجات في «سامسونغ - المملكة المتحدة» تعرض هواتف «زد فليب» القابلة للطي في مؤتمر الشركة في سان فرنسيسكو
ريبيكا هيرست رئيسة تسويق المنتجات في «سامسونغ - المملكة المتحدة» تعرض هواتف «زد فليب» القابلة للطي في مؤتمر الشركة في سان فرنسيسكو
TT

الهواتف القابلة للطي... مزايا ونقائص

ريبيكا هيرست رئيسة تسويق المنتجات في «سامسونغ - المملكة المتحدة» تعرض هواتف «زد فليب» القابلة للطي في مؤتمر الشركة في سان فرنسيسكو
ريبيكا هيرست رئيسة تسويق المنتجات في «سامسونغ - المملكة المتحدة» تعرض هواتف «زد فليب» القابلة للطي في مؤتمر الشركة في سان فرنسيسكو

قد يعمل هاتفكم المقبل بالشكل التالي: يفتح ليريكم شاشته وما عليها، ومن ثم يُطوى عندما تنتهون منه وتريدون وضعه جانباً، كما في هواتف التسعينات التقليدية التي كانت تشبه الأصداف البحرية.
ولكن السؤال الأهم هنا هو: هل نريد هذه الهواتف حقاً؟

آمال تقنية
تأمل شركات التقنية كـ«سامسونغ»، و«موتورولا»، و«هواوي»، ذلك. ولاحظ كثيرون منا في السنوات القليلة الأخيرة أن الهواتف الذكية التي نملكها أصبحت جيدة جداً، إلا أن التحسن الذي تشهده مع كل إصدار جديد طفيف جداً، ما جعلنا نتمسك بهواتفنا لفترات أطول قبل التجديد. وهذا الأمر يضر بالهدف الأسمى للشركات طبعاً.
لهذا السبب، بذلت هذه الشركات جهوداً كبيرة لتقديم أجهزة جديدة ومثيرة تحثنا على شرائها وإنفاق مزيد من المال، وها هي اليوم تصرعنا بإعلاناتها عما يُسمى «الأجهزة القابلة للطي»، ومن أبرزها: «سامسونغ غالاكسي زد فليب» (1380 دولاراً) الذي أُعلن عنه للمرة الأولى في 11 فبراير (شباط)، و«موتورولا ريزر» من «لينوفو» (1500 دولار) الذي أطلق قبله.
ولكن هذه الخطوة لا تشابه سابقاتها. فقد عملت الشركات الكبرى لسنوات على تجربة تصاميم هواتف جديدة، مدفوعة باستطلاعات لآراء المستهلكين، ساهمت في ظهور هواتف بشاشات أكبر، وخدمة بطارية أطول، وكاميرات أكثر دقة، أي الأمور التي كنا نريدها فعلاً.
ولكن هذا الأمر لا ينطبق على الهواتف القابلة للطي التي لم يطلبها معظمنا.

مشكلات التصاميم
وعلى عكس الابتكارات المتطورة التي رأيناها في السنوات السابقة، تبين أن الأجهزة القابلة للطي التي أطلقتها الشركات حتى اليوم تنطوي على مشكلات عديدة. فقد شهد الخبراء التقنيون تحطم هاتف «سامسونغ» الأول القابل للطي، أي «غالاكسي فولد» الذي صدر العام الماضي، خلال الأيام الأولى من تقييمه. أما هاتف «موتورولا ريزر» الجديد، فقد كشف الخبراء الذين عاينوه أن خدمة بطاريته سيئة، وأن شاشته مدعومة بمفصل مزعج.
يرى باولو بيسكاتوري - وهو محلل تقني من شركة «بي بي فورسايت» - أن «الهواتف القابلة للطي هي حل يبحث عن مشكلة. هذا هو الخوف الأكبر الذي أشعر به تجاه هذه التقنيات التي يتم وضعها سريعاً بين يدي المستهلكين. لا يوجد طلب على هذه الأجهزة، فلمَ العجلة؟».

تساؤلات المستخدمين
والسؤال هو: ما هو مصير الهواتف القابلة للطي؟ هل أتت لترحل بسرعة، أم أنها ستبقى؟ لا شك في أن تقنية الشاشات القابلة للطي مذهلة وتستحق متابعتها. ولكن خبراء التقنيات الاستهلاكية يجمعون اليوم على ضرورة التريث حتى نضوج هذه الأجهزة أكثر قبل شرائها. وإليكم الأسباب:
كيف تعمل الهواتف القابلة للطي؟ تأتي الأجهزة الجديدة القابلة للطي بأشكال وتصميمات متعددة، إذ يتألف بعضها كـ«غالاكسي فولد» و«هواوي مايت إكس» من شاشتين، يتحولان بعد فتحهما إلى جهاز لوحي بشاشة واحدة عريضة. وبعد قفلهما ستحصلون على شاشة ثانية خارجية تعمل باللمس تستخدمونها للطباعة.
وفي أجهزة أخرى، كـ«سامسونغ زد فليب» و«موتورولا ريزر» من «لينوفو»، يفتح الجهاز ليكشف عن شاشة بحجم عادي؛ وبعد قفله تحصلون على شاشة خارجية صغيرة تستعرض لكم الإشعارات ورموز التطبيقات.
تنتظر السوق أيضاً صدور أجهزة قابلة للطي أكبر حجماً، كـ«ثينك باد إكس 1 فولد» من «لينوفو»، الذي سيعلن عنه خلال العام الجاري. يتميز هذا الجهاز بشاشة أكبر قابلة للطي، ويؤدي دور الجهاز اللوحي الذي يُطوى ككتاب. ويبلغ حجم هذا الجهاز دون طي 13.3 بوصة.
تعتمد هذه الأجهزة جميعها على مفصل أساسي يتيح لكم التحكم في جزء متحرك من الهاتف. ولكن هذا المكون هو عنصر حساس آخر قابل للكسر، يُضاف إلى الشاشة.

إيجابيات وسلبيات
- الإيجابيات: تتميز هذه الهواتف بعامل إيجابي أساسي، أو وحيد إذا صح التعبير، وهو فرصة الاستمتاع بشاشة أكبر حجماً تحتل مساحة أصغر في الجيب.
- السلبيات: كثيرة وطاغية. تعتمد الهواتف القابلة للطي على شاشات «أوليد» مرنة تتسم برقة متناهية تفوق رقة الشاشات التقليدية. وقد استخدم صناع الأجهزة شاشات الـ«أوليد» لسنوات في صناعة هواتف وساعات ذكية أكثر رقة، كساعة «أبل» مثلاً التي تستخدم شاشة مرنة ولكن غير قابلة للطي، مغطاة بطبقة من كريستال الياقوت القاسي.
ولكن قابلية الطي تفرض على الشركات التضحية ببعض المتانة. تأتي الشاشات المرنة القابلة للطي غالباً مغطاة بطبقة بلاستيكية معرضة للخدش أو الاختراق بسهولة تامة، على عكس الزجاج الحامي المستخدم اليوم في شاشات الهواتف التقليدية. (كشفت «سامسونغ» أن «زد فليب» يستخدم زجاجاً رقيقاً قابلاً للطي سيضمن لكم طي هاتفكم بالاتجاهين بمعدل 200000 مرة دون أضرار).
من جهته، قال كايل واينز، الرئيس التنفيذي لشركة «آي فيكسيت» المتخصصة في تأمين التعليمات والأجزاء المطلوبة لصيانة الأجهزة: «إذا ضغطتم بقلم حبر جاف بشدة على شاشة الـ(آيفون) فلن يحصل مكروه. أما في حال طبقتم الشيء نفسه على شاشة جهاز قابل للطي، فإنكم ستتلفونها».
نظرياً، يؤمن تصميم الأصداف البحرية المستخدم في جهازي «زد فليب» و«ريزر» حلاً جزئياً لمشكلة المتانة؛ لأن الشاشات الأساسية في الجهاز لن تكون مكشوفة بعد طيها. ولكن في حال أوقعتم الجهاز أثناء السير واستخدامه للطباعة مثلاً، فستكونون في مأزق حتمي.
من جهته، رأى رايموند سونيرا، مؤسس شركة «ديسبلاي مايت» المتخصصة في تقديم التوصيات حول تقنية الشاشات، أنه «لا يمكن حماية شاشات الأجهزة القابلة للطي في العالم الحقيقي الذي نعيش فيه، وفي ظل الأسلوب الذي يستخدم به المستهلكون هواتفهم».

الخلاصة
تعاني الأجهزة القابلة للطي من عيوب في التصميم أيضاً. بشكل عام، عندما لا تكون هذه الأجهزة مفتوحة، يظهر على الشاشة تجعد واضح يسبب إزعاجاً للعين، على عكس الشاشات الصافية المثالية المتوفرة اليوم في الهواتف والأجهزة اللوحية.
وأخيراً وليس آخراً، يبقى أن نرى ما إذا كانت المفاصل الميكانيكية المستخدمة في الهواتف القابلة للطي ستنجح في اختبار الزمن.وأخيراً، يحين وقت الحديث عن أكبر الجوانب السلبية التي تحكم الأجهزة القابلة للطي، والتي لا علاقة لها بالشق التقني: السعر؛ حيث تتراوح أسعار هذه الأجهزة بين 1400 دولار و2400 دولار.ولا شك طبعاً في أن هذا العامل يشكل عائقاً لا يمكن تجاوزه بالنسبة لكثير من المستهلكين، لا سيما في ظل توفر هواتف ذكية بكاميرات رائعة كـ«بيكسل إي 3» من «غوغل» بسعر 400 دولار فقط.
إذن، ما هي الخلاصة؟ لا يزال الوقت مبكراً جداً للجزم بما إذا كانت الهواتف القابلة للطي ستنجح أم لا؛ خصوصاً أنها ستصبح أرخص ثمناً وأكثر متانة في السنوات القليلة المقبلة.
- خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.