التحالف اعترض صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون صوب مناطق مدنية

إسقاط «مسيّرة» أخرى في الحديدة ومقتل طفلة برصاصة قناص حوثي غرب تعز

جانب من عمليات نزع الألغام الحوثية والمتفجرات في تعز (إ.ب.أ)
جانب من عمليات نزع الألغام الحوثية والمتفجرات في تعز (إ.ب.أ)
TT

التحالف اعترض صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون صوب مناطق مدنية

جانب من عمليات نزع الألغام الحوثية والمتفجرات في تعز (إ.ب.أ)
جانب من عمليات نزع الألغام الحوثية والمتفجرات في تعز (إ.ب.أ)

أحبطت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه مدن سعودية.
وذكر المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي، أن الصواريخ التي اعترضتها الدفاعات السعودية «تم إطلاقها بطريقة متعمدة وممنهجة لاستهداف المدن والمدنيين، ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني نحو الساعة 12:30 من صباح الجمعة.
وبيّن العقيد المالكي أن صنعاء «أصبحت مكاناً لتجميع وتركيب وإطلاق الصواريخ الباليستية من قبل الميليشيا الحوثية تجاه أراضي المملكة، وأن قيادة القوات المشتركة للتحالف مارست أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع انتهاكات الميليشيا الحوثية باستخدامها الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار والقوارب المفخخة والمُسيّرة عن بعد»، مؤكداً أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستستمر في تطبيق وتنفيذ كل الإجراءات الحازمة والصارمة وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني لأجل حماية المواطنين والمقيمين في دول التحالف من مثل هذه الهجمات الوحشية.
من ناحيته، أدان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني واستنكر بشدة «جريمة الاستهداف الإرهابي الفاشلة التي نفذتها الميليشيا الحوثية بعدد من الصواريخ الباليستية لأراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة»، التي قال إنها «كانت تهدد حياة المدنيين والمدن الآهلة بالسكان من كل الجنسيات بينهم مليونا مغترب يمني في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني».
وفي تغريدات على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قال الإرياني إن «جريمة الاستهداف الصاروخي تؤكد استمرار تدفق الأسلحة الإيرانية للميليشيا الحوثية، ومضي الميليشيا في نهج التصعيد العسكري منذ مقتل سليماني وتقويض كل جهود التهدئة، وإصرارها العمل كأداة إيرانية لتصفية حساباتها وتنفيذ أجندتها التخريبية في المنطقة وتهديد الأمن والسلم الدوليين».
إلى ذلك، أكدت مصادر عسكرية يمنية مقتل قائد كبير في الجيش متأثراً بإصابته يوم الخميس خلال معارك مع الميليشيات الحوثية في محافظة الجوف التي اشتدت فيها ضراوة المواجهات في الأسابيع الأخيرة.
وقالت المصادر إن العميد صادق أمين العكيمي قائد أركان محور الجوف العسكري، وهو أيضاً نجل المحافظ اللواء أمين العكيمي فارق الحياة في أحد مشافي محافظة الجوف، متأثراً بإصابته خلال المعارك في جبهة مديرية «الغيل» غرب المحافظة.
وأفادت وكالة «سبأ» الحكومية بأن الرئيس عبد ربه منصور هادي أجرى اتصالاً الجمعة، بالمحافظ العكيمي لتعزيته في نجله صادق رئيس أركان محور الجوف وقائد اللواء 155. وأثنى هادي - بحسب الوكالة - على الفقيد العكيمي وعدد مناقبه ومواقفه المشرفة في الدفاع عن الوطن والجمهورية وهزيمة ودحر الميليشيات الانقلابية الحوثية الإيرانية.
ميدانياً، أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن قوات الجيش تمكنت، (الخميس)، من صد هجمات حوثية في محافظة الضالع (جنوب)، بالتزامن مع تمكنها من مباغتة عناصر الميليشيات في محافظة الجوف بهجوم منسّق. وجاءت هذه التطورات الميدانية في وقت أعلنت فيه القوات اليمنية المشتركة، الخميس، إسقاط طائرة مسيرة مفخخة تابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، لتكون بذلك الثانية خلال أقل من 72 ساعة، وفي الوقت الذي سجل فيه مقتل طفلة، مساء الأربعاء، برصاص قناص حوثي في مدينة تعز.
وقالت «قوات ألوية العمالقة»، في بيان لها، نشره مركزها الإعلامي، إن «القوات المشتركة تمكنت من إسقاط مسيرة مفخخة حوثية في سماء مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة»، موضحة أن «(قوات اللواء الثاني عمالقة) تمكنت من إسقاط الطائرة بعد أن شوهدت في سماء المديرية، حيث قام أفراد اللواء بإطلاق النار عليها وإسقاطها بنجاح».
يُذكر أن القوات المشتركة كانت قد أسقطت طائرة مسيرة حوثية، يوم الثلاثاء الماضي، كانت تحاول استهداف مواقع القوات المشتركة. يأتي ذلك في إطار التصعيد العسكري للميليشيات الحوثية للهدنة الأممية بالحديدة.
وتزامن ذلك مع استمرار ميليشيات الانقلاب بانتهاكاتها وتصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات محافظة الحديدة، من خلال القصف المستمر على مواقع القوات المشتركة والقرى السكنية.
وسقط خلال الساعات الماضية عدد من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح أثناء تصدي القوات المشتركة لمحاولة تسلل الانقلابيين إلى مواقع القوات في منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه (جنوب)، وفقاً لما أكده مصدر عسكري، قال إن «عدداً من المتسللين الحوثيين لقوا مصرعهم، بينما لاذ آخرون بالهروب تاركين أسلحتهم الشخصية وراءهم».
كما سقط قتلى وجرحى انقلابيون الأربعاء في المديرية ذاتها، جراء تصدي القوات المشتركة لهجوم شنته ميليشيات الحوثي الانقلابية على مواقع القوات المشتركة.
ووفقاً لـ«ألوية العمالقة»، فإن «الميليشيات التابعة لإيران دفعت، ظهر الأربعاء، العشرات من بقايا جيوبها المتمركزين في مزارع الحسينية، لمحاولة تسلل انتحارية صوب منطقة الجاح الاستراتيجية، وسرعان ما تمّ سحقهم بمجرد الاقتراب من خطوط التماس».
وأكد مصدر عسكري «مصرع وجرح معظم المتسللين، بينما لاذ البقية بالفرار مخلفين وراءهم عدداً من الجثث، وأسلحتهم التي وثقت عدسة إعلام القوات المشتركة جانباً منها».
وأوضح المصدر أن محاولة التسلل هذه «هي الثالثة من نوعها للميليشيات الحوثية صوب الجاح، خلال الشهر الحالي، وذلك في سياق خروقها المتصاعدة للهدنة الأممية، التي تجاوزت إطلاق النار، ومحاولات التسلل، إلى شن هجمات ومحاولة السيطرة على مناطق».
ويأتي التصعيد العسكري للانقلابيين وإسقاط طائرة حوثية مفخخة في الدريهمي، بعد أقل من 24 ساعة من زيارة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة الألمانية دانييلا كروسلاك، نقطة الارتباط الأولى (نقطة الخامري)، حيث كانت التقت بضباط الارتباط من طرف القوات المشتركة والميليشيات الحوثية لمناقشة آلية التهدئة التي لم تلتزم بها الميليشيات الحوثية منذ سريان الهدنة الأممية، كما ناقشت معهم سرعة نشر مراقبين أمميين إلى جانب ضباط الارتباط للطرفين، في النقاط الخمس.
وفي تعز، المحاصرة من قبل ميليشيات الانقلاب منذ 5 سنوات، أفاد مصدر محلي بـ«مقتل الطفلة هيلين 12 عاماً، مساء الأربعاء، إثر تعرضها لرصاص قناص حوثي أثناء ما كانت تلعب بجوار منزلها في منطقة غراب، غرب تعز»، موضحاً أن «الطفلة توفيت على الفور أثناء محاولة إنقاذها من قبل الأطباء».
وفي سياق ميداني متصل، تمكنت وحدات القوات المشتركة اليمنية الأربعاء، من التصدي لهجوم عنيف شنته الميليشيات الحوثية على مواقع القوات الجنوبية في بتار والقفه، غرب الضالع. وقال العميد ركن أحمد بن أحمد الفقيه، وفقاً لما نقل عنه «المركز الإعلامي لمحافظة الضالع»، إن «وحدات من اللواء السادس صاعقة وكتائب العشوي وقوات لواء الشوبجي تصدت لهجوم هو الأعنف منذ أيام، شنته الميليشيات الحوثية على مواقع القوات الجنوبية الواقعة في نسق الجبهة الأول، غرب الضالع».
وأضاف أن «الميليشيات اعتمدت استراتيجية الغطاء الناري الكثيف في هجومها الأخير الذي اندلعت على أثره اشتباكات عنيفة مع القوات الجنوبية، التي تمكنت من التصدي للهجوم، وإجبار مسلحي الحوثي على التراجع صوب مواقعهم السابقة».
وذكر المركز أن «قوات اللواء السابع صاعقة أفشلت تسلل مجاميع حوثية في محيط معسكر الجب الاستراتيجي جنوب غربي مديرية قعطبة»، لافتاً إلى أن «هذه التصعيدات الميدانية الجديدة بجبهات الضالع تأتي بعد يومين من الهدوء الحذر الذي خيم على الموقف العسكري هناك».


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

اليمن يبدأ إجراءات تصحيح أوضاع مواطنيه غير النظاميين في السعودية

السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

اليمن يبدأ إجراءات تصحيح أوضاع مواطنيه غير النظاميين في السعودية

السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)

بدأت السفارة اليمنية لدى السعودية التسجيل الأولي الإلكتروني لمواطنيها الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية لتصحيح أوضاع الموجودين منهم داخل المملكة بطرق غير نظامية.

كانت وزارة الداخلية السعودية كشفت، الاثنين الماضي، عن انطلاق تصحيح الأوضاع، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بالاستجابة لطلب رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، وذلك امتداداً للدعم المستمر والمواقف الأخوية التي تُقدمها قيادة المملكة لشعب اليمن.

وذكرت «الداخلية» أن التصحيح يأتي بالتعاون مع وزارتَي «الخارجية، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية» والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، مؤكدة أن الاستفادة منه تتطلب وجود جواز سفر يمني، وسيجري إعلان تاريخ البدء بالإجراءات والضوابط عبر الحسابات الرسمية لـ«مديرية الجوازات» السعودية والجهات ذوات العلاقة.

وأوضحت السفارة اليمنية، في بيان، الجمعة، أنها تهدف، خلال المرحلة الحالية، إلى حصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية وتسجيلها، تمهيداً لاستكمال إجراءات المراجعة والتحقق، وإصدار وثائق السفر اللازمة لتصحيح أوضاعهم وفقاً للأنظمة والضوابط والتعليمات المعتمدة.

ودعا البيان جميع المعنيين إلى تعبئة استمارة التسجيل الإلكتروني بدقة، واستكمال البيانات المطلوبة، وإرفاق ما يتوفر لديهم من وثائق ثبوتية، واختيار المنطقة المناسبة لاستكمال الإجراءات، ثم طباعة وثيقة التسجيل المؤقتة ودليل الإرشادات المرفق بها، والاحتفاظ بهما لتقديمهما عند الطلب.

وأفادت السفارة بأن التسجيل الإلكتروني يتيح للمستفيد الحصول على موعد لمراجعة المركز الذي اختاره، حيث يتعيّن عليه الحضور في الموعد المحدد أمام اللجان المختصة لاستكمال إجراءات المراجعة والتحقق، واعتماد الوثيقة المؤقتة وفقاً للأنظمة والضوابط والتعليمات.

وأكد الرئيس العليمي أن التوجيهات بتصحيح أوضاع اليمنيين في السعودية تجسّد التزام المملكة القوي بدعم اليمن وشعبه، وتخفيف معاناته، وتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والسلام.

وثمَّنت الحكومة اليمنية عالياً هذه المبادرة التي تُجسِّد عمق الأخوة والروابط التاريخية بين البلدين والشعبين، مُوضِّحة أنها تؤكد النهج الإنساني الأصيل للسعودية في الوقوف إلى جانب اليمنيين ومراعاة أوضاعهم في مختلف الظروف.


السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
TT

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

شدَّدت السعودية على أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ولا يمكن القبول بأن تفرض ميليشيا إرهابية إرادتها على اليمن والمنطقة بقوة السلاح.

جاء ذلك خلال كلمةٍ ألقاها مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور عبد العزيز الواصل، أمام مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة بشأن أوضاع اليمن، في نيويورك، الجمعة، حيث أكد أن تصعيد الحوثيين المتواصل واستهدافهم المدنيين وتهديدهم أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تشكل تهديداً يتجاوز اليمن والمنطقة ويمتد تأثيره إلى السلم والأمن الدوليين وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وقال الواصل إن الجلسة «تنعقد في ظل ظروف دقيقة وتطورات مهمة تتطلب التعامل مع مخاطرها وتهديداتها بأعلى درجات المسؤولية»، مضيفاً أن تطورات اليمن المتسارعة والتصعيد الحوثي المتواصل يفرضان تحديات متزايدة على الأمن الإقليمي والدولي، مع استمرار الاعتداءات على المدنيين وتهديد الملاحة البحرية وحركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

ممارسات إرهابية

وأوضح الواصل أن الميليشيا تُواصل ممارساتها العدائية والإرهابية ضد الشعب اليمني ودول الجوار والمنطقة، بما في ذلك استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة، إلى جانب ممارساتها ضد الشعب اليمني، التي تشمل فرض الحصار الداخلي والتهجير القسري والتجويع وترويع النساء وتجنيد الأطفال.

وشدَّد المندوب السعودي على أن استمرار الميليشيا في انتهاج التصعيد العسكري، بدلاً من السلام، لن يُسهم إلا في إطالة أمد الأزمة اليمنية، وتعميق معاناة الشعب اليمني، وتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لحلّ سياسي شامل.

ولفت الواصل إلى التصعيد العدواني الحوثي باعتداءين استهدفا مطار الملك خالد الدولي في الرياض طالا مرافق المطار وطائرة للخطوط الجوية السعودية، وأسفرا عن استشهاد 3 مواطنين، وإصابة مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة، فضلاً عن وقوع أضرار مادية.

استفزاز المسلمين

نوَّهت السعودية بأن الأسابيع الماضية شهدت تصعيداً خطيراً في الاعتداءات الحوثية على أراضيها، إذ حاولت الميليشيا، في 15 سبتمبر (أيلول) الماضي استهداف مكة المكرمة، في محاولة هي الثانية بعد محاولتها السابقة في 27 يوليو (تموز) 2017، واستهدفت في 29 سبتمبر محطة طيبة التي تُزوِّد المسجد النبوي بالكهرباء، في اعتداء يمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين حول العالم.

وأبان الواصل أن الهجمات الحوثية التي استهدفت مُدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، خلال سبتمبر الماضي، أسفرت عن إصابة 73 مدنياً؛ بينهم نساء وأطفال، في حين طالت الاعتداءات العاصمة الرياض ومدناً أخرى، وشملت إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه مناطق مأهولة بالسكان ومنشآت مدنية وحيوية.

وأشار المندوب السعودي إلى أن مطاريْ «أبها» و«االملك خالد» الدولييْن تعرَّضا، في 6 و7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لاعتداءات أسفرت عن وفاة 3 مدنيين، وإصابة 36 آخرين من جنسيات مختلفة، إلى جانب وقوع أضرار مادية، كما طالت الاعتداءات مرافق مطاريْ جازان ونجران.

وذكر الواصل أن هذه الاعتداءات، التي أودت بحياة مدنيين من دول شقيقة وعرّضت سلامة المسافرين والعاملين من مختلف الجنسيات، للخطر، لا تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة وأمنها فحسب، بل تُشكل تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين وأمن الطيران المدني.

أمن الملاحة

وقال المندوب السعودي إن الميليشيا تُواصل تهديد حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستهداف السفن والمنشآت الاقتصادية، بما يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

ودعا الواصل المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار رقم 2216 لعام 2015 بشأن اليمن، والقرار رقم 2722 لعام 2024 حول حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وجدَّد تأكيد حق السعودية الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومقدَّراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الاعتداءات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

مسار السلام

وأكد الواصل أن السعودية وضعت خيار السلام في مقدمة أولوياتها، وبذلت جهوداً كبيرة، بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وقدَّمت مبادرات ملموسة للحفاظ على مسار السلام في اليمن منذ عام 2011.

وأشارت السعودية إلى خريطة الطريق التي سلَّمتها للمبعوث الأممي، ووافقت عليها الحكومة اليمنية، في حين رفضها الحوثيون، الذين اختاروا التصعيد العسكري، وعملوا على تعطيل الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي شامل، وتنصّلوا من التزاماتهم، وزجّوا بأبناء الشعب اليمني في صراعات لا تخدم مصالحهم، وهددوا أمن المنطقة واستقرارها.

وأعاد الواصل تأكيد دعم السعودية الكامل للشعب اليمني في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها من الميليشيا الحوثية الانقلابية الإرهابية.

تعزيز الاستقرار

قال المندوب السعودي إن بلاده كانت ولا تزال من أكبر الدول الداعمة لليمن، عبر مساعدات إنسانية وتنموية واقتصادية كبيرة للشعب، تُسهم في تخفيف معاناته وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، مضيفاً أنها قدمت مؤخراً دعماً جديداً للبنك المركزي اليمني، بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وبيّن الواصل أن المملكة قدَّمت، في 4 أكتوبر الحالي، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، دفعة جديدة لدعم الموازنة اليمنية بقيمة تتجاوز 59.7 مليون دولار (224 مليون ريال سعودي)، بما يسهم في تقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وتعزيز القوة الشرائية، وتنشيط الأسواق التجارية.

وأفاد المندوب السعودي بأن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته المملكة لليمن، خلال الفترة بين عاميْ 2012 و2026، تجاوز 12.6 مليار دولار، في حين تجاوز الدعم الإنساني 4.5 مليار دولار.

وجدَّد الواصل دعم السعودية لجهود المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة بقيادة يمنية تحفظ وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وتُلبي تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والتنمية.

ودعا المندوب السعودي مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين، ووقف الاعتداءات الحوثية التي تهدد أمن المملكة والمنطقة وسلامة الملاحة الدولية.


الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

أعلن المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للاتحاد في الإمارات، أن التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة بشأن واقعة رحلة شركة «فلاي دبي» رقم (FZ1073)، المتجهة من دبي إلى تل أبيب بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، كشفت شروع مساعد قائد الطائرة، عُماني الجنسية، في تنفيذ مخطط ذي غرض إرهابي أُعد له مسبقاً، استهدف السيطرة على الطائرة واستخدامها في تنفيذ عملية انتحارية تستهدف مبنى المسافرين بمطار «بن غوريون» في تل أبيب، بقصد إيقاع أكبر مقدار ممكن من الخسائر البشرية.

وأوضح النائب العام، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن التحقيقات تتبعت المسار الفكري والمهني للمتهم، البالغ من العمر (29 عاماً)، وتبيّن أن بوادر توجهه نحو التطرف والإرهاب بدأت عام 2017، خلال فترة دراسته في أستراليا، حيث تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية والعمليات الانتحارية.

وقد تطور هذا التأثر إلى تبنيه أفكاراً تحرّض على العنف والإرهاب، واستلهامه هجمات 11 سبتمبر 2001، وترسخت فكرة تنفيذ عملية مماثلة باستخدام طائرة، وهو ما ارتبط، وفقاً لاعترافاته، باتجاهه إلى امتهان الطيران.

وأضاف الشامسي أن المتهم تنقّل خلال مسيرته المهنية بين عدد من شركات الطيران في دول مختلفة، إذ عمل لدى الطيران العُماني من عام 2020 حتى عام 2024، ثم التحق بالخطوط الملكية المغربية مطلع عام 2025 وعمل لديها عدة أشهر، قبل انتقاله إلى شركة «فلاي دبي» في يناير (كانون الثاني) 2026.

وأقر المتهم بأنه خلال فترة دراسته في مدينة ملبورن الأسترالية تردد على مسجد تابع للمعهد الملكي للتكنولوجيا (RMIT)، وتعرف إلى القائمين على مركز «ماي سنتر» من خلال تردده على المسجد، مشيراً إلى أن المركز كان يديره شخص لبناني يُدعى «أبو حمزة»، ويحظى، حسب أقواله، بدعم جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وأنه تهيأ نفسياً وبدنياً لتنفيذ مخططه، بتكثيف متابعة مواد تحرّض على الإرهاب، والتدرب على الملاكمة على يد مدرب خاص.

المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي النائب العام للاتحاد في الإمارات (وام)

وأظهرت التحقيقات أن المتهم استغل مشاركته في رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، في إطار إعداده الشخصي لمخططه الإرهابي، قبل أن يشرع في تنفيذه خلال الرحلة الثالثة بتاريخ 30 سبتمبر 2026.

كما شملت التحقيقات فحص إجراءات التحاق المتهم بشركة «فلاي دبي»، وتبين استيفاؤه متطلبات التوظيف المهنية والأمنية، بما في ذلك رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والسلوك والفحوص اللازمة، دون أن تظهر خلال تلك الإجراءات أي مؤشرات تكشف توجهاته المتطرفة أو نيته تنفيذ مخطط إرهابي.

وفي يوم الواقعة، باغت المتهم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، واعتدى عليه بفأس الطوارئ، فيما قاوم القائد الاعتداء وحاول الاستغاثة. وكان على متن الطائرة قائد رحلة العودة، الذي تصادف وجوده بالقرب من قمرة القيادة وقت الاعتداء، فلاحظ تكرار فتح بابها وإغلاقه على نحو غير مألوف، ما أثار ارتيابه، فاقترب منها وحاول الدخول باستخدام الرمز السري، حتى تمكن من ذلك.

وحسبما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، شاهد المتهم يعتدي على قائد الطائرة، وعلى الفور تدخل بمساعدة أحد أفراد الضيافة وعدد من الركاب، وتمكنوا من إنقاذ القائد المصاب والسيطرة على المتهم، فيما تولى قائد رحلة العودة ومساعده استعادة السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك بالسعودية.

وقد أدلى المتهم، في حضور محاميه ومع كفالة جميع الضمانات القانونية المقررة له، باعتراف تفصيلي بدوافعه ومراحل التخطيط والتنفيذ، مقراً بأنه تصرف بمفرده دون مشاركة آخرين، فيما لا تزال التحقيقات جارية للتحقق من ذلك.

كما استمعت النيابة العامة إلى أقوال قائد الطائرة وطيار رحلة العودة ومساعده وأفراد الطاقم، وأثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابات قائد الطائرة تركزت في الرأس، وهو موضع حيوي قاتل، وأنها حديثة ومعاصرة للواقعة، ونتجت عن الاعتداء بأداة تتفق في طبيعتها مع فأس الطوارئ، بما يتوافق مع أقوال المتهم وقائد الطائرة وشهادات الشهود.

وذكرت النيابة العامة أنها تواصل فحص الأدلة، والتحقق من وجود شركاء أو ارتباطات أخرى، واستكمال التسجيلات والتقارير الفنية، على أن تعلن ما يُستجد من نتائج وفقاً لما تقتضيه مصلحة التحقيق.