اتصالات للتهدئة بين موسكو وأنقرة بعد «اختبار القوة» في إدلب

بوتين يحذّر من «الأعمال العدوانية» للمتشددين وإردوغان يطالب بـ«كبح النظام»... وأنباء عن حظر عبور الطائرات الروسية الأجواء التركية

TT

اتصالات للتهدئة بين موسكو وأنقرة بعد «اختبار القوة» في إدلب

تسارعت، أمس، ردات الفعل والتحركات على المستويين السياسي والعسكري، لبلورة آليات لتسوية الوضع حول إدلب، بعد مرور يوم واحد على مواجهات عنيفة في بلدة النيرب بين القوات النظامية وفصائل المعارضة تدخلت فيها بشكل مباشر المدفعية التركية والطيران الروسي الذي عرقل تقدم المسلحين وأفشل هجومهم. وبدا من تعليقات الخبراء العسكريين والسياسيين المقربين من دوائر صنع القرار في روسيا أن موسكو «نجحت في توجيه رسالة واضحة إلى القيادة التركية بعزمها على مواجهة أي اختبار للقوة أو للصبر، ومنع أي محاولات لتغيير الواقع الميداني وخصوصاً ما يتعلق بالسيطرة على المناطق المؤثرة على الطرق الدولية»، وفق تعليق وسائل إعلام روسية حكومية.
وكان الوضع في إدلب محوراً أساسيا في مكالمة هاتفية جرت أمس بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان. وقال الكرملين في بيان إن بوتين أعرب خلال الاتصال عن «قلقه البالغ» إزاء «الأعمال العدوانية» للمتشددين في منطقة إدلب. وأضاف أن الرئيسين اتفقا خلال المحادثة الهاتفية على «تعزيز المشاورات الثنائية حول إدلب بهدف خفض التوتر، وإرساء وقف لإطلاق النار والقضاء على التهديد الإرهابي».
أما الرئاسة التركية فقالت من جهتها إن إردوغان أكد لبوتين «ضرورة كبح النظام (السوري) في إدلب وأن الأزمة الإنسانية يجب أن تنتهي». وقال الرئيس التركي لنظيره الروسي إن الحل يكمن في العودة إلى اتفاق سوتشي الموقع في العام 2018، والذي أتاح لتركيا إقامة نقاط مراقبة عسكرية في إدلب بهدف ردع أي هجوم للنظام السوري على المنطقة.
وكان الكرملين قد حذّر صباح أمس، للمرة الثانية خلال الأيام الأخيرة، من مخاطر انزلاق الوضع نحو «السيناريو الأسوأ»، وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف رداً على سؤال الصحافيين عن احتمال وقوع مواجهة روسية – تركية بسبب إدلب: «لا أريد حتى التفكير في أسوأ سيناريو».
وأجرى الرئيس بوتين في وقت سابق أمس اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل جاء بعد مكالمة مماثلة للرئيس التركي مع الطرفين. وبدا أن الطرفين الروسي والتركي يسعيان إلى حشد تأييد أوروبي لمواقفهما، على خلفية النداءات الأوروبية المتواصلة بوقف تدهور الوضع في إدلب.
وقالت الرئاسة الروسية إن بوتين أكد خلال الاتصال «ضرورة اتخاذ خطوات فعالة ضد الإرهابيين في سوريا». وزاد أن المكالمة ركزت على «آليات تسوية الوضع، في سياق الأوضاع المتفاقمة بصورة حادة في إدلب، نتيجة لاعتداءات التشكيلات المتطرفة على القوات الحكومية السورية والمدنيين». وأفاد الكرملين بأن بوتين شدد على ضرورة «تحييد التهديد الإرهابي في ظل احترام سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها. فيما أعرب كل من ماكرون وميركل عن استعدادهما للإسهام في التخفيف من حدة التوتر شمال غربي سوريا». وكشف الكرملين عن اقتراح تلقاه بوتين لعقد قمة رباعية تجمع زعماء روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا، لكن الناطق الرئاسي قال إن الموقف النهائي لبوتين حيال الفكرة لم يتحدد بعد.
وكانت موسكو وطهران اقترحتا قبل ذلك عقد قمة ثلاثية لضامني محور أستانة، لكن الرئاسة التركية لم تعلن موافقتها على الاقتراح.
وفي إطار التحركات الروسية، عقد بوتين اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الروسي بحضور رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والدفاع والأمن والداخلية ورؤساء أجهزة المخابرات، تم خلاله بحث تطورات الموقف في إدلب، وجرى التداول وفقاً لمصادر الكرملين حول آليات التحرك اللاحقة على خلفية بلورة موقف روسي لإبلاغه للرئيس التركي، كما تمت مناقشة فكرة عقد القمة الرباعية خلال الاجتماع.
وقالت مصادر روسية إن وفداً روسياً ربما يتوجه إلى أنقرة الأسبوع المقبل لاستئناف الحوار حول سبل محاصرة التوتر المتفاقم في إدلب.
تزامن ذلك مع توجيه وزارة الدفاع الروسية انتقادات جديدة إلى أنقرة. ولفت بيان أصدرته قاعدة حميميم الروسية إلى أنه «مع تفاقم الوضع في منطقة إدلب جراء التصعيد الناجم عن الهجمات المكثفة المنسقة التي يشنها مسلحون من الجماعات الإرهابية على مواقع القوات الحكومية السورية، يقوم المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا بمراقبة مستمرة على مدار الساعة للوضع في المناطق الشمالية الغربية من البلاد». وزاد أن مراقبة الوضع الإنساني أكدت أن «المعلومات حول التدفق المزعوم لمئات الآلاف من المدنيين نحو الحدود السورية - التركية غير صحيحة ولا أساس لها». وهذه المرة الأولى التي تنفي موسكو فيها تقارير تركية كثيرة حول وجود نحو مليون نازح فروا خلال العمليات العسكرية التي شنها النظام إلى المنطقة الحدودية. وقال البيان العسكري إنه «لا توجد مواد مصورة يمكن التحقق منها أو أي دليل آخر يؤكد النقل المزعوم لحوالي مليون لاجئ». وزاد أنه «على مدار الأسابيع القليلة الماضية تم نقل قوافل كبيرة من المعدات والشاحنات العسكرية وبلغ طولها (القافلة) عدة كيلومترات».
وتابع البيان الروسي بأن «الإرهابيين يستخدمون المدنيين حالياً دروعاً بشرية ويمنعون خروجهم عبر ممرات إنسانية أعلن عنها مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة بالتعاون مع الحكومة السورية».
ودعا البيان الجانب التركي إلى «اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان إمكانية الخروج الآمن والطوعي لسكان المناطق الشرقية والجنوبية من محافظة إدلب من خلال نقاط التفتيش المفتوحة إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية».
في غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام روسية تفاصيل عما وصف بأنه مقدمات لـ«حظر جوي فرضته تركيا على مرور الطائرات العسكرية الروسية فوق أجوائها». ونقلت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية عن شبكة «فري نيوز» وهي شبكة إلكترونية متخصصة بالشؤون العسكرية، إن تركيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطيران الحربي الروسي. وقالت إن هذا الإجراء يتعلق حتى الآن بالطائرات العسكرية التي كانت قد عبرت أجواء تركيا سابقاً في طريقها إلى القاعدة الروسية (حميميم) في سوريا.
ووفقا للمعطيات فإن أنقرة منعت مرور طائرة نقل عسكرية من طراز «توبوليف 154» ومقاتلتين من طراز «سوخوي 24» وطائرة استراتيجية روسية. وأشارت إلى أنه «كان على الطائرات الروسية تغيير المسار، فحلقت فوق بحر قزوين وأراضي إيران والعراق». وربطت الصحيفة الإجراء بفشل المفاوضات في موسكو لحل الوضع في إدلب.
ولم يستبعد خبراء احتمال أن يكون الإجراء مقدمة لفرض حظر على النقل البحري للقوات الروسية. وقال مسؤول عسكري سابق: «إذا قام الأتراك فقط بإغلاق منطقة مضيق البحر الأسود مؤقتاً على الأقل أمام سفننا الحربية، فإن تشغيل خط الإمداد المتواصل سوف يتعطل في الحال»، في إشارة إلى عمليات النقل المنتظمة للسفن الحربية وسفن النقل المختلفة لتسليم الشحنات إلى سوريا.
ورأى ألكسندر خراميخين، نائب مدير معهد التحليل السياسي والعسكري، أن فرض حصار كامل للحركة عبر مضيق البوسفور والدردنيل من قبل تركيا يبدو مستبعداً، لكن أنقرة «يمكن أن تجد دائماً أعذاراً لإبطاء نظام خط الإمداد السوري الدائم بما في ذلك الأعذار الفنية»، مشيراً إلى خطورة الوضع بالنسبة إلى موسكو التي تنقل عبر هذا الممر نحو 90 في المائة من إمدادات قواعدها العسكرية في سوريا فضلا عن الإمدادات التي تسلم إلى السوريين.
وانعكس هذا الإجراء على آراء الخبراء العسكريين الروس، إذ قال الجنرال السابق يوري نتكاشيف: «إن محاولة كسر الإمداد الجوي للمجموعة العسكرية الروسية في سوريا تشير إلى أن أنقرة لم تعد تعتبر شريكاً لها في عملية أستانة»، لافتاً إلى أن منع مرور الطائرات أو السفن يعني مضاعفة تكاليف الرحلات مرتين تقريباً ما يشكل إرهاقا جديا للموازنة العسكرية التي تم تقليصها في العام الحالي.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.