الصحافي الفرنسي جان دانيال... قرن من الإبداع

اليهودي من أصول جزائرية دافع عن تحرير تونس وناصر القضية الفلسطينية ونعاه ماكرون وهولاند

الصحافي الفرنسي جان دانيال
الصحافي الفرنسي جان دانيال
TT

الصحافي الفرنسي جان دانيال... قرن من الإبداع

الصحافي الفرنسي جان دانيال
الصحافي الفرنسي جان دانيال

قبل مائة عام، ولد جان دانيال بن سعيد في مدينة بليدا الجزائرية التي كانت وقتها «جزءاً من فرنسا»، الدولة المستعمرة، من عائلة يهودية متواضعة؛ بل بالأحرى فقيرة، مكونة من 11 ولداً.
والده جول بن سعيد، مسؤول المجلس اليهودي المحلي في بليدا، وأمه راحيل بن سيمون. ووفق كتاب جان كلود بارو وغيوم بيغو، بعنوان «تاريخ العالم أجمع»، الصادر عام 2005، فإن عائلة جان دانيال هي في الأساس من بربر الجزائر، وقد اعتنقت «في تاريخ غير محدد» الديانة اليهودية.
ووفق القوانين الفرنسية السائدة وقتها، فإنها كانت تحمل، لكونها يهودية، الجنسية الفرنسية، وهو ليس حال مسلمي الجزائر. لكن هذه النشأة لم يكن لها تأثير على جان دانيال بن سعيد الذي تخلى - لاحقاً وعندما أصبح صحافياً - عن اسم عائلته واكتفى باسميه الأولين.
لو عاش جان دانيال الصحافي الفرنسي، مؤسس مجلة «لو نوفيل أوبسرفاتور» خمسة أشهر إضافية، لكان بقي على هذه الأرض مائة عام. واللافت في هذا الرجل أنه بقي متمكناً من كافة إمكانياته العقلية والذهنية، حتى رحيله أول من أمس الأربعاء؛ ذلك أن آخر كتبه التي تملأ المكتبات ويصل تعدادها إلى الثلاثين، صدر في عام 2016 بعنوان «ميتران المتفلت».
وبمناسبة عيد ميلاده الـ99، قال عنه الفيلسوف الفرنسي وعالم الاجتماع أدغار موران، إن إنتاجه الصحافي غطى على غزارة إبداعاته الأدبية؛ لأن جان دانيال الذي بقي عدة عقود رئيساً لتحرير «لو نوفيل أوبسرفاتور»، المجلة التي اختارت أن تكون صوت اليسار المعتدل غير الشيوعي، كان مكثاراً في كتاباته ومتنوعاً في خياراته الأدبية. لكنه قبل ذلك كله، كان قارئاً نهماً، عايش أندريه جيد، وأندريه مارلو، وألبير كامو، وميشال فوكو، وكلها أسماء لامعة في فضاء الفلسفة والفكر والأدب. وتشبع دانيال من فلسفة معاصريه والسابقين، بانتمائه بداية إلى جامعة الجزائر، قسم الفلسفة، ثم التحاقه، بعد الحرب، بجامعة السوربون في «الحي اللاتيني» في القسم عينه.
صادق الأدباء والشعراء والفنانين والمبدعين وأهل السياسة، وأحياناً أهل السلطة، عندما كانت هذه الأخيرة بأيدي أصدقائه من اليسار. وفي اليسار، كان جان دانيال من أشد المتحمسين لحكومة الاشتراكي ليون بلوم، أواسط الأربعينات الذي يبقى - بالنسبة للفرنسيين - رمزاً للاشتراكية الناجحة التي أحدثت تغييرات في المجتمع لصالح الفئات الأكثر هشاشة. وفي الفترة نفسها وفي سن السادسة والعشرين، عايش جان دانيال الحكم من الداخل، بانتمائه إلى مكتب رئيس الوزراء المؤقت فليكس غوين؛ لكن هذه التجربة لم تدم طويلاً؛ إذ إنه كان يبحث عن شيء آخر.
كم هو طويل ومتنوع المسار الذي قطعه جان دانيال في مائة عام، وكم كانت قناعاته متجذرة وثابتة؛ حيث كان من أنصار الجزائر المستقلة، بينما كانت غالبية معاصريه مصرة على بقاء الجزائر تحت الهيمنة الفرنسية. لم يكن جان دانيال رجل فكر وأدب فقط؛ بل كان أيضاً رجل اقتناع والتزام. ولعل أبرز ما يدل على ذلك التحاقه بالمقاومة الفرنسية التي حاربت القوات الألمانية النازية ملتحقاً بالجنرال لوكلير الشهير، قائد الكتيبة المدرعة الثانية التي كانت الأولى في الوصول إلى باريس وتحريرها.
إلا أن طموحات الصحافي الأبرز في جيله كانت في مكان آخر. وجاءت أولى تجاربه المهنية من خلال تأسيس مجلة أدبية في عام 1947، كانت تسمى «كاليبان». بعدها عبر إلى الصحافة السياسية بانتمائه إلى مجلة «الأكسبريس» لصاحبها جان جاك سرفان شرايبر، التي كانت سباقة في بث روح حداثية. وأهمية هذه المرحلة بالنسبة لـجان دانيال؛ لأنها مكنته من العودة إلى الجزائر مراسلاً لـ«الأكسبريس»؛ حيث ترسخت قناعاته لجهة ضرورة منح الجزائر استقلالها بعد 132 عاماً من الاستعمار الفرنسي. ويكفي لإبراز الدور الذي لعبه جان دانيال في الدفع لاستقلال الجزائر، أنه تلقى تهديدات بالقتل، كما أنه وجهت إليه اتهامات بتهديد أمن الدولة.
وفي هذا السياق، قال عنه الرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا هولاند، أول من أمس، إن دانيال «كان بمثابة الضمير الذي وعى ضرورة التخلص من الاستعمار، وقد ساهم بذلك من خلال كتاباته وأفعاله، مغامراً حتى بحياته».
تمثل مغامرة تأسيس مجلة «لو نوفيل أوبسرفاتور» عام 1964 إحدى أنجح التجارب الصحافية في فرنسا. وقد شكلت - بالنسبة لـجان دانيال - المنبر الأمثل لمواكبة وتحليل المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفني الفرنسي. ذلك أنه لم يكن فقط كاتباً سياسياً؛ بل كان متعدد الاهتمامات والمواهب. إلا أن التزامه السياسي من أجل الخلاص من مرحلة الاستعمار، والاهتمام بالعالم الثالث، وتبنيه النهائي للاشتراكية الحديثة القادرة على إدارة شؤون الناس، وغير المتقوقعة أو المتحجرة، ستبقى كلها عناوين لامعة في المعارك السياسية التي خاضها.
كان معجباً بالقائد الكوبي فيدل كاسترو الذي التقاه عام 1963، كما كان من أشد المنتقدين للسياسة الأميركية.
ولم تكن الجزائر الهم «العربي» الوحيد لـجان دانيال. فقد دافع أيضاً عن استقلال تونس؛ لا بل إنه أصيب برصاص الجيش الفرنسي في عاصمتها عام 1961. كذلك فإن فلسطين كانت حاضرة في ذهنه؛ إذ كان من أوائل الصحافيين والمثقفين الفرنسيين الذين التقوا رئيس «منظمة التحرير» ودافعوا عن حق الفلسطينيين في أن تكون لهم دولتهم المستقلة.
وتعرض دانيال لعديد من الحملات الإعلامية والسياسية من الأوساط اليهودية الأكثر تطرفاً؛ لكن ذلك لم يجعله يحيد عن قناعاته المترسخة. كذلك لم تؤثر حملات اليمين الفرنسي عليه، بسبب تبنيه للطروحات الاشتراكية التي مثلها فرنسوا ميتران، أول رئيس اشتراكي عرفته الجمهورية الخامسة في عام 1981. كذلك لم يحد أبداً عن صداقته لمنافس ميتران الوزير ورئيس الحكومة الأسبق ميشال روكار، الذي كان تياره يمثل تيار «الحداثة» في الفكر والممارسة الاشتراكيتين.
يصعب حصر الكلمات التي قيلت عن جان دانيال بعد وفاته. فكل من عرفه من الصحافيين والإعلاميين، بمن فيهم خصومه السياسيون اعترفوا بفضائله وتميزه. كذلك فعل رجال السياسة. فقد كتب الرئيس ماكرون في تغريدة أمس: «فرنسا خسرت بوفاته ضميراً؛ لأنه أحد الرجال الذين يصنعون التاريخ بقوة ريشتهم وحدها»، واصفاً إياه بأنه «معلم من معالم الصحافة، والطليعة التي أنارت درب اليسار». وقال عنه أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي، إن «اليسار في حالة حزن».
وقال وزير الثقافة، فرانك ريستر، إن دانيال «كان يجسد صحافة الأفكار والقناعات... كان شاهداً على عصره، وواكب بقلمه كبريات الأحداث في العقود الأخيرة».



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.