هجوم مكثف على عمدة نيويورك السابق في مناظرة نيفادا

بلومبرغ يترنح {تحت وطأة الضربات}

مايك بلومبرغ آخر الداخلين إلى حلبة الانتخابات الأميركية (أ.ب)
مايك بلومبرغ آخر الداخلين إلى حلبة الانتخابات الأميركية (أ.ب)
TT

هجوم مكثف على عمدة نيويورك السابق في مناظرة نيفادا

مايك بلومبرغ آخر الداخلين إلى حلبة الانتخابات الأميركية (أ.ب)
مايك بلومبرغ آخر الداخلين إلى حلبة الانتخابات الأميركية (أ.ب)

انقضّوا كالذئاب على الداخل الجديد إلى حلبة الصراع. ضحيتهم هي مايك بلومبرغ، عمدة نيويورك السابق وآخر الداخلين إلى معسكر الانتخابات الأميركية. ولم تنحصر الهجمات الموجهة ضد بلومبرغ في المرشحين الديمقراطيين فحسب، بل شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات مركزة على صديقه السابق، فانتقد أداءه في مناظرة نيفادا، وغرّد قائلاً «إن أداء ميني مايك بلومبرغ في المناظرة كان الأسوأ في تاريخ المناظرات... لقد تعثر وتلعثم وأظهر عن ضعفه... هذا الأداء قد يخرجه من السباق. من غير السهل أن يقوم بما قمت به!».
بلومبرغ لملم جراحه بعد المناظرة ورد في تغريدة قائلاً «الليلة وقفت على منصة مع مجموعة مع السياسيين. هم تكلموا؛ لأن هذا اختصاصهم. وتحدثوا مطولاً عما يمكن أن يفعلوه وما يجب أن يقوموا به. أنا بنيت، وحققت تغييراً فعلياً. أنا نفذت المهمة. وهذا ما سأقوم به من أجل أميركا».
ودافع مدير حملته الانتخابية كيفين شيكي عن أدائه في المناظرة، فقال «أنت تعلم أنك الفائز عندما يهاجمك جميع المرشحين. الكل أتى لتحطيم مايك. وهذا لم يحصل. الكل أراده أن يفقد رباطة جأشه. وهذا لم يحصل. هو كان الشخص البالغ في الغرفة». وقال شيكي، إن مناظرة نيفادا كانت التجربة الأولى لبلومبرغ، وإنه سيقوم بعمل أفضل في مناظرة ساوث كارولاينا الأسبوع المقبل.
وقد بدا عزم المرشحين الديمقراطيين لمهاجمة بلومبرغ واضحاً منذ لحظة افتتاح المناظرة، فهم لم ينتظروا حتى السؤال الأول لينقضّوا بكل ما أوتوا من قوة على عمدة نيويورك السابق. وترنح بلومبرغ في مواجهة الضربات التي أتته من كل حدب وصوب؛ فقد علم أنه هدف المرشحين ومديري الحوار على حد سواء، خاصة أن هذا هو الظهور الأول له على منصة المناظرات. وقد حاول الحفاظ على توازنه بمواجهة المرشحين الخمسة الذين وقفوا إلى جانبه، ونجح مؤقتاً بذلك إلى أن وجهت السيناتورة إليزابيث وارن ضربتها القاضية: «دعوني أتحدث عن الشخص الذي ننافسه في الانتخابات. هو ملياردير يصف النساء بالسمينات والمثليات البشعات... ولا، لا أتحدث هنا عن دونالد ترمب. أتحدث عن العمدة بلومبرغ». وحاول بلومبرغ الدفاع عن سجله مع النساء، فتحدث عن العدد الكبير من النساء اللواتي وظفهن. وقال «أنا لا أتساهل مع أي تصرف مسيء للنساء».
ولم يكمل بلومبرغ جملته حتى انهال السيناتور برني ساندرز عليه بوابل من الانتقادات، تحديداً فيما يتعلق بسياسته التي اعتمدها في نيويورك والمعروفة بسياسة «الحجز والتفتيش»، وهي تعتبر تمييزاً بحق الأميركيين من أصول أفريقية. فساندرز المتقدم في استطلاعات الرأي يعلم أن هذه هي فرصته الذهبية لزعزعة أداء بلومبرغ، وإظهاره بمظهر «الملياردير المتعجرف»، على حد وصفه. لكن بلومبرغ سجل نقطة نادرة لصالحه عندما رد على ساندرز ملوحاً بأفكاره اليسارية المتطرفة، ومشيراً إلى أن ساندرز ليس بريئاً من تهمة الغنى الفاحش؛ كونه يملك ثلاثة منازل. حينها حاول ساندرز تحويل الانتباه إلى موضوع عدم إفراج بلومبرغ عن عائداته الضريبية وشبهه بترمب، فشرح بلومبرغ موقفه قائلاً «لحسن الحظ أنا أجني الكثير من الأموال، ولا أستطيع اللجوء إلى شركة ضرائب عادية مثل (توربو تاكس) لاحتساب العائدات»... تصريح عكس التعجرف الذي يتحدث عنه منافسوه، فقد سلّط بلومبرغ الضوء، ولو من دون قصد، على الفارق الشاسع في ثروته وما يجنيه الأميركي المتوسط الدخل الذي يلجأ إلى شركات كـ«توربو تاكس» للنظر في ضرائبه.
تركيز وارن وساندرز هجماتهما على بلومبرغ سرق الأنظار عن المشاركين الآخرين في المناظرة، وحاول نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن جاهداً أن يشارك في المناورات الجارية، لكن مساعيه باءت بالفشل. فكان أداؤه متواضعاً للغاية، ليخرج من المناظرة مترنحاً وضعيفاً كما هي حال بلومبرغ. ولعل المرة الوحيدة التي ظهر فيها بايدن خلال المناظرة كانت عندما هاجم بلومبرغ على سياسة «الحجز والتفتيش». ليعود ويختفي مجدداً في ظل كل من ساندرز ووارن. وسيشكل أداء بايدن الحاضر الغائب في المناظرة مشكلة كبيرة لحملته الانتخابية التي تعاني أصلاً في سباق الانتخابات التمهيدية. مع أرقام تتراجع يوماً بعد يوم منذ أن حل في المرتبة الخامسة في انتخابات نيوهامشير التمهيدية، وتزعزع دعم الناخبين من أصول أفريقية له، بحسب استطلاع للرأي أجرته محطة «آي بي سي» و«واشنطن بوست». أما المرشحان إيمي كلوبوشار وبيت بوتاجج، فكانا مشغولَين بمهاجمة كلٍ منهما الآخر. فهما وقفا جنباً إلى جنب وبدا التوتر واضحاً بينهما، وعلى الرغم من محاولاتهما المتكررة للانضمام إلى صفوف زملائهما في مهاجمة بلومبرغ، فإنهما فشلا في تشتيت الانتباه عن علاقتهما المتأزمة. وقد انعكس هذا سلباً على أدائهما؛ الأمر الذي صعّد التوقعات باحتمال انسحابهما من السباق قريباً. تأتي هذه المناظرة قبل الانتخابات التمهيدية في ولاية نيفادا التي ستعقد غداً (السبت). ولعل بارقة الأمل التي سيعول عليها بلومبرغ هي أن أداءه لن يترجم في ساحة نيفادا، فهو سبق وأن قرر عدم المشاركة في الانتخابات التمهيدية في ولايات أيوا، ونيوهامشير، ونيفادا، وساوث كارولاينا؛ نظراً لقلة المندوبين الذين تقدمهم هذه الولايات. وهو سيخوض المعركة الانتخابية لأول مرة في يوم الثلاثاء الكبير في الثالث من مارس (آذار). وسيكون لديه الوقت الكافي لتعزيز حملته الدعائية التي يركز عليها بشكل كبير، والتي صرف عليها حتى الساعة مبلغ 400 مليون دولار من أمواله الخاصة.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.