«المركزي} التركي يخفض الفائدة للمرة السادسة منذ يوليو 2019

تجاوباً مع إرادة إردوغان منع تدهور الليرة والتضخم

في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة (رويترز)
في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة (رويترز)
TT

«المركزي} التركي يخفض الفائدة للمرة السادسة منذ يوليو 2019

في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة (رويترز)
في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة (رويترز)

أقر البنك المركزي التركي الأربعاء خفضاً جديداً لسعر الفائدة، بواقع 50 نقطة أساس على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، ليصبح 10.75 في المائة، مقابل 11.25 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، في خفض هو السادس منذ يوليو (تموز) 2019، وذلك بعد تعهد الرئيس رجب طيب إردوغان الشهر الماضي بالاستمرار في خفض الفائدة.
واستهل البنك المركزي التركي عام 2020 الشهر الماضي، بخفض خامس لسعر الفائدة الرئيسي منذ يوليو الماضي، على الرغم من تحذير صندوق النقد الدولي لتركيا من الاستمرار في تيسير السياسات النقدية، بعد أن تمادت في خفض سعر الفائدة.
وفي أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام، قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة أساس على عمليات «الريبو» المعتمد كأساس لأسعار الفائدة، ليصبح 11.25 في المائة بدلاً عن 12 في المائة، مقابل 24 في المائة في يوليو 2019.
وقال البنك - في بيان عقب اجتماع لجنة السياسات النقدية أمس - إن اللجنة أشارت إلى استمرار التحسن في توقعات التضخم. ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي 12 اجتماعاً خلال العام الحالي، عقد منها اثنان، بواقع اجتماع في يناير وآخر في فبراير (شباط)، في مقابل 8 اجتماعات عقدتها العام الماضي.
وجاء اجتماع الأمس وسط تراجع جديد لسعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الذي سجل 6.072 مقابل الليرة، في تعاملات الأربعاء، وهو أسوأ مستوى لسعر الصرف منذ مايو (أيار) الماضي. وبالتزامن، حقق المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول تراجعاً كبيراً ليسجل 118798 نقطة.
وكان البنك المركزي التركي قد خفض سعر الفائدة في الاجتماع الأخير للجنة سياسته النقدية في العام الماضي، الذي عقد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 200 نقطة أساس، في محاولة لدعم تعافي الاقتصاد الذي لا يزال يعاني آثار انهيار حاد لليرة وقع عام 2018.
وأرجع البنك قراره إلى استمرار التعافي في النشاط الاقتصادي، حسبما توضح البيانات الأخيرة.
وكان القرار هو الرابع من نوعه على التوالي، منذ اجتماع البنك في يوليو الماضي. ويأتي الخفض المتتالي لأسعار الفائدة، استجابة لمطالب إردوغان الذي أعلن نفسه «عدواً للفائدة»، واعتبر - خلافاً للنظريات الاقتصادية التقليدية - أن ارتفاعها يؤدي إلى زيادة التضخم.
وأقال إردوغان محافظ البنك المركزي السابق مراد شتينكايا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد رفضه المتكرر خفض أسعار الفائدة، خوفاً من ضعف القدرة على استجلاب رؤوس الأموال الأجنبية، وعين مكانه نائبه مراد أويصال الذي كانت أولى خطواته خفض سعر الفائدة.
واضطر المركزي التركي إلى اللجوء إلى رفع سعر الفائدة في سبتمبر (أيلول) عام 2018، بعد أن تجاوز التضخم نسبة 25 في المائة، على خلفية أزمة الليرة التركية التي كانت انهارت في أغسطس (آب) السابق عليه، إلى 7.24 ليرة أمام الدولار، بسبب توتر مع الولايات المتحدة وعوامل أخرى داخلية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف «المركزي التركي» عن انخفاض تأرجح الليرة، وتراجع معدلات الفائدة بالتزامن مع انخفاض التضخم. وذكر محافظ البنك، مراد أويصال، في تقرير الاستقرار المالي للبنك المركزي، أنه تم تعديل توقعات النمو العالمية نحو الانخفاض، مع ظهور عوامل الخطر، مشيراً إلى أن تقلبات سعر صرف العملات الأجنبية أمام الليرة في تركيا انخفض مع تراجع أسعار الفائدة بشكل ملحوظ.
ودعا صندوق النقد الدولي، في ديسمبر الماضي، تركيا إلى أن تكفل بقاء السياسة النقدية مستقلة، وحجر زاوية رئيساً في الاقتصاد، خلال الفترة المقبلة، بعد أن مضى تيسير هذه السياسة التي تنتهجها تركيا «بعيداً جداً». في إشارة إلى سياسة خفض الفائدة التي ينتهجها الرئيس التركي حالياً، رغم ارتفاع التضخم الذي سجل 12.15 في المائة في يناير.
وزاد عجز ميزانية الحكومة المركزية في تركيا، خلال عام 2019، مع تعزيز الحكومة التركية الإنفاق في أعقاب أزمة الليرة التركية في 2018 التي دفعت البلاد إلى الركود الاقتصادي مجدداً، للمرة الأولى منذ 10 سنوات، بسبب انكماش الاقتصاد بنسبة 3 في المائة.
وعدَّلت الحكومة التركية في سبتمبر الماضي، توقعها لعجز ميزانية 2019 إلى 125 مليار ليرة (21 مليار دولار) من 80.6 مليار ليرة سابقاً (نحو 14 مليار دولار).
وقال صندوق النقد، في تقرير حول تقييم أجراه مجلسه التنفيذي: «في حين أن التحفيز المالي الأخير ساعد الاقتصاد على التعافي، فإن العجز الكامن زاد زيادة كبيرة. يوصي المديرون بموقف مالي محايد على نطاق واسع في 2020»، مضيفاً أن «تقليصاً متواضعاً» سيكون ضرورياً لكي يظل الدين العام منخفضاً. كما أوضح أنه «نظراً إلى استمرار ارتفاع توقعات التضخم، يشدد المديرون على ضرورة أن تركز السياسة النقدية على تضخم منخفض مستدام، وهو ما سيساعد على أسعار فائدة منخفضة بشكل دائم».
وفي هذا السياق، يشير خبراء الصندوق إلى أن «تيسير السياسة النقدية في الفترة الأخيرة قد مضى بعيداً جداً». ودعا الصندوق إلى سياسة نقدية أوضح، لتدعيم الشفافية ومصداقية البنك المركزي.
ويؤكد خبراء أن الشعب التركي بات يعاني أزمة اقتصادية طاحنة، بسبب سياسات إردوغان الخارجية، وإقحام تركيا في صراعات دولية غير مبررة، في ظل ارتفاع معدل التضخم، وتراجع مستوى المعيشة للمواطنين.
وتراجع معدل نمو الاقتصاد التركي من 7.4 في المائة في 2017 إلى 2.6 في المائة في 2018، كما زاد معدل البطالة 10 أضعاف عن بداية تولي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم السلطة في 2003.
ورصد البنك الدولي انخفاض معدل نمو الاقتصاد التركي، في الربع الثاني من عام 2019، ليصبح بالسالب مسجلاً (- 1.5 في المائة). ويؤكد الخبراء أن حديث الحكومة التركية عن تحسن مؤشرات الاقتصاد لا يستند إلى الواقع، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا لم تنتهِ كما يزعم بعض المسؤولين في الحكومة التركية، وربما تتفاقم خلال العامين المقبلين.
وسجلت تركيا سادس أعلى معدل تضخم في العالم؛ ما يعني انحراف تركيا كثيراً عن المعدل المتوسط في الاقتصادات النامية والناشئة، ما يعيدها إلى أجواء عام 1999.
وكشفت بيانات التجارة الخارجية عن انكماش في الصادرات، ووجود مشكلات في قطاع الصناعات التحويلية. ومع التراجع الحاد لقطاعات الاقتصاد التركي، تطرح وكالات التصنيف الائتماني الدولية منذ فترة كبيرة تساؤلات، حول كيف ستسدد تركيا ديونها الخارجية المتراكمة، وبخاصة الديون قصيرة الأجل التي تتجاوز 120 مليار دولار.
وأفادت معلومات منسوبة لصندوق النقد الدولي، بأن الأرقام التي تعلنها تركيا عن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد «مضللة».
وكشفت دراسة تركية عن أن تضخم أسعار المواد الغذائية في البلاد، ارتفع بنسبة 1.5 في المائة في أغسطس الماضي، وبنسبة 30.1 في المائة منذ بداية 2019، وبمقدار 64.2 في المائة خلال عام كامل، بينما لم تزد رواتب موظفي الدولة والعاملين سوى 4 في المائة فقط.



أسواق اليابان تسعِّر المخاطر بعد ملامسة السندات عتبة 3 %

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

أسواق اليابان تسعِّر المخاطر بعد ملامسة السندات عتبة 3 %

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

دخلت الأسواق اليابانية مرحلة جديدة من إعادة تسعير المخاطر، بعدما اقترب عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ منتصف التسعينات، بالتزامن مع هبوط حاد للأسهم، وارتفاع أسعار النفط، وتجدد المخاوف من التضخم. ويضع هذا التحول «بنك اليابان» أمام ضغوط متزايدة لتسريع دورة رفع أسعار الفائدة، بعد عقود ارتبطت فيها اليابان بسياسة نقدية شديدة التيسير وعوائد متدنية للغاية.

وقفز عائد السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات، الثلاثاء، إلى 2.945 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 1996، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 2.935 في المائة. وبذلك يكون العائد قد ارتفع لأكثر من ثلاثة أمثاله خلال عامين، في تحول لافت لسوق ظلت لأكثر من عقد خاضعة لتأثير مشتريات «بنك اليابان» الضخمة من الديون.

ولم تقتصر الضغوط على الآجال الطويلة؛ إذ بلغ عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات السياسة النقدية، 1.7 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 1995، بينما لامس عائد الخمس سنوات مستوى قياسياً عند 2.18 في المائة، قبل أن يتراجع عقب مزاد شهد أقوى طلب منذ يونيو (حزيران) 2025.

ووصل عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 4.115 في المائة. ويأتي الصعود في وقت تزداد فيه رهانات الأسواق على أن «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وربما ينتقل بعد ذلك إلى وتيرة تشديد أسرع. ورفع محللو «دي بي إس» توقعاتهم لعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 2.85 في المائة بنهاية العام، كما يتوقعون زيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية كل 3 إلى 4 أشهر، مقارنة بوتيرة تقارب مرتين سنوياً في الفترة الأخيرة.

عوامل متداخلة

وتتداخل في موجة بيع السندات 3 عوامل رئيسية، هي: التضخم، وتوقعات تشديد السياسة النقدية، والقلق بشأن المالية العامة. فالدين الحكومي الياباني يتجاوز 200 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل ارتفاع تكلفة التمويل مسألة حساسة بالنسبة للحكومة؛ خصوصاً مع خطط الإنفاق والاستثمار والتخفيضات الضريبية.

وقال شوكي أوموري، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «دويتشه بنك» في اليابان، إن ارتفاع العوائد يعكس صعود الأجور والتضخم، إلى جانب المخاوف المتعلقة بإصدارات السندات والإنفاق الحكومي، واصفاً الوضع بأنه «تطبيع مصحوب بتحذير، وليس أزمة».

النفط يعيد التضخم إلى الواجهة

وزادت أزمة الشرق الأوسط الصورة تعقيداً. فقد أدى انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وتجدد تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو تطور بالغ الحساسية لليابان المعتمدة بشدة على واردات الطاقة. وارتفاع النفط يعني زيادة فاتورة الواردات، وضغوطاً إضافية على أسعار المستهلكين؛ خصوصاً إذا استمر ضعف الين. ولهذا أصبحت أسواق السندات تنظر إلى مستوى 3 في المائة بوصفه حاجزاً نفسياً قد يختبر قدرة الحكومة والبنك المركزي على إدارة الانتقال إلى بيئة فائدة أعلى.

وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد «إن إل آي» للبحوث، إن تجاوز 3 في المائة سيكون «أمراً رمزياً»، محذراً من أن انتقال تركيز المستثمرين إلى التضخم والمخاطر المالية، قد يؤدي إلى تفاعل أكثر تعقيداً بين سوقَي السندات والعملات.

«نيكي» يفقد 2.5 %

وانتقلت الصدمة سريعاً إلى سوق الأسهم. فقد هبط مؤشر «نيكي» بنسبة 2.5 في المائة إلى 67460.73 نقطة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت 5 جلسات حقق خلالها نحو 5.5 في المائة. كما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.1 في المائة إلى 4140.22 نقطة. وكانت أسهم النمو والتكنولوجيا الأكثر تعرضاً للبيع؛ إذ انخفض قطاع الأجهزة الكهربائية 3.7 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء بين قطاعات بورصة طوكيو الـ33. وهبط سهم «طوكيو إلكترون» لصناعة معدات الرقائق 6.2 في المائة، بينما خسر سهم «أدفانتست» المتخصصة في معدات اختبار أشباه الموصلات 5.1 في المائة.

وتميل أسهم التكنولوجيا والنمو إلى التأثر بصورة أكبر بارتفاع العوائد؛ لأن زيادة أسعار الفائدة تقلل القيمة الحالية للأرباح المستقبلية التي تستند إليها تقييماتها المرتفعة. وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا للأوراق المالية»، إن ارتفاع أسعار الفائدة «يميل إلى إبراز المبالغة النسبية في تقييم الأسهم»، محذراً من أن استمرار التضخم المرتفع في اليابان والولايات المتحدة قد يصبح عبئاً إضافياً على السوق.

وفي الاتجاه المعاكس، استفادت شركات الشحن من احتمالات ارتفاع أسعار النقل مع اضطراب الممرات البحرية، وقفز مؤشر قطاع النقل البحري 3.6 في المائة ليكون الأفضل أداءً في السوق.

هل تصبح 3 % حقبة جديدة؟

السؤال الأكبر الآن هو ما إذا كان اقتراب العائد من 3 في المائة يمثل سقفاً مؤقتاً، أم بداية حقبة جديدة لسوق السندات اليابانية. ويرى ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات لدى «أوكاسان للأوراق المالية»، أن الغموض المحيط بالسياسات المالية والنقدية سيحد من عودة الطلب سريعاً، معتبراً أن هناك احتمالاً قوياً لأن يكون مستوى 3 في المائة مجرد «مرحلة انتقالية»؛ غير أن ارتفاع العوائد قد يحمل تداعيات تتجاوز اليابان، فالمستثمرون اليابانيون من أكبر ممولي أسواق السندات الخارجية، وارتفاع العائد المحلي قد يجعل إعادة جزء من الأموال المستثمرة في الولايات المتحدة وأوروبا أكثر جاذبية. وبذلك، لم يعد اختبار 3 في المائة مجرد رقم في سوق الدَّين اليابانية؛ بل أصبح مؤشراً على نهاية مرحلة كاملة من الأموال الرخيصة.

وبين ارتفاع النفط وضعف الين وضخامة الدين العام واحتمالات تشديد «بنك اليابان»، تواجه طوكيو اختباراً دقيقاً: إعادة السياسة النقدية إلى طبيعتها، من دون تحويل «التطبيع» إلى صدمة للسندات والأسهم والاقتصاد الأوسع.


النحاس يتراجع من أعلى مستوى في 6 أشهر

قضبان نحاسية على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
قضبان نحاسية على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع من أعلى مستوى في 6 أشهر

قضبان نحاسية على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
قضبان نحاسية على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس خلال تعاملات الثلاثاء، مبتعدة عن أعلى مستوى لها في ستة أشهر الذي سجلته في الجلسة السابقة، مع استيعاب الأسواق سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة من الصين، أكبر مستهلك للمعدن، إلى جانب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.13 في المائة إلى 14,139.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.97 في المائة إلى 107 آلاف و930 يواناً للطن.

وقال كبير استراتيجيي السلع الأولية لدى «إيه إن زد»، دانيال هاينز، في مذكرة، إن «البيانات الاقتصادية الصينية الأضعف من المتوقع أثرت سلباً على المعنويات في قطاع المعادن الأساسية».

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني الصيني، الصادرة أمس الاثنين، نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5 في المائة في يوليو (تموز) على أساس سنوي، متراجعاً عن مستواه في يونيو (حزيران) وأقل من التوقعات.

كما انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بالصين، الذي يشمل قطاعات رئيسية مستهلكة للنحاس مثل العقارات والبنية التحتية، بنسبة 6.7 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 6 في المائة.

وتأثر الطلب الصيني على النحاس المستورد بالفعل بارتفاع الأسعار، إذ تراجعت علاوة النحاس في يانغشان إلى 85 دولاراً للطن يوم الاثنين، وهو أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، رغم أنها لا تزال تقارب ضعف مستواها في بداية العام.

وفي أسواق السلع الأخرى، ارتفعت أسعار خام برنت مع استمرار تعثر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وقد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية ويدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، بما يحد من النشاط الاقتصادي ويضغط على السلع المرتبطة بالنمو مثل النحاس.

وارتفع النيكل بشكل طفيف بعد أن قال متحدث باسم الرئيس الإندونيسي إن بورصة السلع المعدنية والاستراتيجية التي تخطط البلاد لإنشائها ستشمل على الأرجح معدن النيكل.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفع النيكل بنسبة 0.15 في المائة، في حين زاد بنسبة 0.44 في المائة ببورصة شنغهاي للعقود الآجلة.

ومن بين المعادن الأخرى في بورصة لندن، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.15 في المائة، والزنك بنسبة 0.7 في المائة، في حين استقر الرصاص وانخفض القصدير بنسبة 0.13 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.15 في المائة، والزنك بنسبة 0.73 في المائة، في حين ارتفع الرصاص بنسبة 0.28 في المائة، وانخفض القصدير بنسبة 1.27 في المائة.


صادرات الصين من الوقود تعود تدريجياً لمستويات ما قبل حرب إيران

قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة صينية (رويترز)
قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة صينية (رويترز)
TT

صادرات الصين من الوقود تعود تدريجياً لمستويات ما قبل حرب إيران

قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة صينية (رويترز)
قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة صينية (رويترز)

تراجعت صادرات الصين من منتجات النفط المكررة في يوليو (تموز) 12.9 في المائة على أساس سنوي؛ لكنها ارتفعت 6.7 في المائة مقارنة بالشهر السابق، بعدما سمح تخفيف القيود المفروضة على الصادرات لمصافي التكرير بشحن مزيد من الوقود إلى الخارج، وذلك حسبما نقلت «رويترز» عن بيانات الجمارك المنشورة الثلاثاء.

وتعود بذلك صادرات الصين من الوقود بشكل تدريجي إلى مستويات ما قبل حرب إيران.

وكانت الصين (المورد الرئيسي للوقود إلى آسيا) قد فرضت قيوداً صارمة على الصادرات في مارس (آذار) لحماية السوق المحلية من صدمة النفط الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز نتيجة حرب إيران. وقامت بكين بتخفيف تلك القيود في يوليو ثم مرة أخرى في أغسطس (آب) عندما وافق المسؤولون على صادرات تتجاوز مستويات ما قبل الحرب.

وخلال يوليو -وهو آخر شهر تتوفر عنه بيانات- وصل إجمالي صادرات النفط المكرر التي تشمل الديزل والبنزين ووقود الطيران ووقود السفن إلى 4.65 مليون طن بارتفاع عن 4.36 مليون طن في يونيو (حزيران) عندما قفزت الصادرات 29 في المائة مقارنة بمايو (أيار).

وعادت صادرات الديزل تقريباً إلى مستوى يوليو الماضي، بعد ارتفاعها 88 في المائة على أساس شهري إلى 810 آلاف طن، أو ما يزيد بنحو 50 في المائة عن المتوسط الشهري للعام الماضي.

ومن خلال السماح لشركات التكرير بتصدير مزيد من المنتجات إلى الخارج؛ حيث تكون الأسعار أعلى، يحصل القطاع على حافز أكبر لزيادة الإنتاج، وبالتالي تنمو واردات النفط بمرور الوقت.

وظلت صادرات أنواع الوقود الأخرى دون مستويات ما قبل الحرب، على الرغم من ارتفاعها. وبلغت صادرات البنزين 420 ألف طن في يوليو، بانخفاض 55.3 في المائة على أساس سنوي؛ لكنها ارتفعت 320 في المائة مقارنة بيونيو.

وأظهرت البيانات ارتفاع واردات الغاز الطبيعي المسال 2.4 في المائة على أساس سنوي إلى 5.5 مليون طن في يوليو.

وانخفضت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال في الأشهر السبعة الأولى 4.6 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.