«المركزي} التركي يخفض الفائدة للمرة السادسة منذ يوليو 2019

تجاوباً مع إرادة إردوغان منع تدهور الليرة والتضخم

في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة (رويترز)
في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة (رويترز)
TT

«المركزي} التركي يخفض الفائدة للمرة السادسة منذ يوليو 2019

في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة (رويترز)
في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة (رويترز)

أقر البنك المركزي التركي الأربعاء خفضاً جديداً لسعر الفائدة، بواقع 50 نقطة أساس على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، ليصبح 10.75 في المائة، مقابل 11.25 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، في خفض هو السادس منذ يوليو (تموز) 2019، وذلك بعد تعهد الرئيس رجب طيب إردوغان الشهر الماضي بالاستمرار في خفض الفائدة.
واستهل البنك المركزي التركي عام 2020 الشهر الماضي، بخفض خامس لسعر الفائدة الرئيسي منذ يوليو الماضي، على الرغم من تحذير صندوق النقد الدولي لتركيا من الاستمرار في تيسير السياسات النقدية، بعد أن تمادت في خفض سعر الفائدة.
وفي أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام، قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة أساس على عمليات «الريبو» المعتمد كأساس لأسعار الفائدة، ليصبح 11.25 في المائة بدلاً عن 12 في المائة، مقابل 24 في المائة في يوليو 2019.
وقال البنك - في بيان عقب اجتماع لجنة السياسات النقدية أمس - إن اللجنة أشارت إلى استمرار التحسن في توقعات التضخم. ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي 12 اجتماعاً خلال العام الحالي، عقد منها اثنان، بواقع اجتماع في يناير وآخر في فبراير (شباط)، في مقابل 8 اجتماعات عقدتها العام الماضي.
وجاء اجتماع الأمس وسط تراجع جديد لسعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الذي سجل 6.072 مقابل الليرة، في تعاملات الأربعاء، وهو أسوأ مستوى لسعر الصرف منذ مايو (أيار) الماضي. وبالتزامن، حقق المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول تراجعاً كبيراً ليسجل 118798 نقطة.
وكان البنك المركزي التركي قد خفض سعر الفائدة في الاجتماع الأخير للجنة سياسته النقدية في العام الماضي، الذي عقد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 200 نقطة أساس، في محاولة لدعم تعافي الاقتصاد الذي لا يزال يعاني آثار انهيار حاد لليرة وقع عام 2018.
وأرجع البنك قراره إلى استمرار التعافي في النشاط الاقتصادي، حسبما توضح البيانات الأخيرة.
وكان القرار هو الرابع من نوعه على التوالي، منذ اجتماع البنك في يوليو الماضي. ويأتي الخفض المتتالي لأسعار الفائدة، استجابة لمطالب إردوغان الذي أعلن نفسه «عدواً للفائدة»، واعتبر - خلافاً للنظريات الاقتصادية التقليدية - أن ارتفاعها يؤدي إلى زيادة التضخم.
وأقال إردوغان محافظ البنك المركزي السابق مراد شتينكايا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد رفضه المتكرر خفض أسعار الفائدة، خوفاً من ضعف القدرة على استجلاب رؤوس الأموال الأجنبية، وعين مكانه نائبه مراد أويصال الذي كانت أولى خطواته خفض سعر الفائدة.
واضطر المركزي التركي إلى اللجوء إلى رفع سعر الفائدة في سبتمبر (أيلول) عام 2018، بعد أن تجاوز التضخم نسبة 25 في المائة، على خلفية أزمة الليرة التركية التي كانت انهارت في أغسطس (آب) السابق عليه، إلى 7.24 ليرة أمام الدولار، بسبب توتر مع الولايات المتحدة وعوامل أخرى داخلية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف «المركزي التركي» عن انخفاض تأرجح الليرة، وتراجع معدلات الفائدة بالتزامن مع انخفاض التضخم. وذكر محافظ البنك، مراد أويصال، في تقرير الاستقرار المالي للبنك المركزي، أنه تم تعديل توقعات النمو العالمية نحو الانخفاض، مع ظهور عوامل الخطر، مشيراً إلى أن تقلبات سعر صرف العملات الأجنبية أمام الليرة في تركيا انخفض مع تراجع أسعار الفائدة بشكل ملحوظ.
ودعا صندوق النقد الدولي، في ديسمبر الماضي، تركيا إلى أن تكفل بقاء السياسة النقدية مستقلة، وحجر زاوية رئيساً في الاقتصاد، خلال الفترة المقبلة، بعد أن مضى تيسير هذه السياسة التي تنتهجها تركيا «بعيداً جداً». في إشارة إلى سياسة خفض الفائدة التي ينتهجها الرئيس التركي حالياً، رغم ارتفاع التضخم الذي سجل 12.15 في المائة في يناير.
وزاد عجز ميزانية الحكومة المركزية في تركيا، خلال عام 2019، مع تعزيز الحكومة التركية الإنفاق في أعقاب أزمة الليرة التركية في 2018 التي دفعت البلاد إلى الركود الاقتصادي مجدداً، للمرة الأولى منذ 10 سنوات، بسبب انكماش الاقتصاد بنسبة 3 في المائة.
وعدَّلت الحكومة التركية في سبتمبر الماضي، توقعها لعجز ميزانية 2019 إلى 125 مليار ليرة (21 مليار دولار) من 80.6 مليار ليرة سابقاً (نحو 14 مليار دولار).
وقال صندوق النقد، في تقرير حول تقييم أجراه مجلسه التنفيذي: «في حين أن التحفيز المالي الأخير ساعد الاقتصاد على التعافي، فإن العجز الكامن زاد زيادة كبيرة. يوصي المديرون بموقف مالي محايد على نطاق واسع في 2020»، مضيفاً أن «تقليصاً متواضعاً» سيكون ضرورياً لكي يظل الدين العام منخفضاً. كما أوضح أنه «نظراً إلى استمرار ارتفاع توقعات التضخم، يشدد المديرون على ضرورة أن تركز السياسة النقدية على تضخم منخفض مستدام، وهو ما سيساعد على أسعار فائدة منخفضة بشكل دائم».
وفي هذا السياق، يشير خبراء الصندوق إلى أن «تيسير السياسة النقدية في الفترة الأخيرة قد مضى بعيداً جداً». ودعا الصندوق إلى سياسة نقدية أوضح، لتدعيم الشفافية ومصداقية البنك المركزي.
ويؤكد خبراء أن الشعب التركي بات يعاني أزمة اقتصادية طاحنة، بسبب سياسات إردوغان الخارجية، وإقحام تركيا في صراعات دولية غير مبررة، في ظل ارتفاع معدل التضخم، وتراجع مستوى المعيشة للمواطنين.
وتراجع معدل نمو الاقتصاد التركي من 7.4 في المائة في 2017 إلى 2.6 في المائة في 2018، كما زاد معدل البطالة 10 أضعاف عن بداية تولي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم السلطة في 2003.
ورصد البنك الدولي انخفاض معدل نمو الاقتصاد التركي، في الربع الثاني من عام 2019، ليصبح بالسالب مسجلاً (- 1.5 في المائة). ويؤكد الخبراء أن حديث الحكومة التركية عن تحسن مؤشرات الاقتصاد لا يستند إلى الواقع، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا لم تنتهِ كما يزعم بعض المسؤولين في الحكومة التركية، وربما تتفاقم خلال العامين المقبلين.
وسجلت تركيا سادس أعلى معدل تضخم في العالم؛ ما يعني انحراف تركيا كثيراً عن المعدل المتوسط في الاقتصادات النامية والناشئة، ما يعيدها إلى أجواء عام 1999.
وكشفت بيانات التجارة الخارجية عن انكماش في الصادرات، ووجود مشكلات في قطاع الصناعات التحويلية. ومع التراجع الحاد لقطاعات الاقتصاد التركي، تطرح وكالات التصنيف الائتماني الدولية منذ فترة كبيرة تساؤلات، حول كيف ستسدد تركيا ديونها الخارجية المتراكمة، وبخاصة الديون قصيرة الأجل التي تتجاوز 120 مليار دولار.
وأفادت معلومات منسوبة لصندوق النقد الدولي، بأن الأرقام التي تعلنها تركيا عن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد «مضللة».
وكشفت دراسة تركية عن أن تضخم أسعار المواد الغذائية في البلاد، ارتفع بنسبة 1.5 في المائة في أغسطس الماضي، وبنسبة 30.1 في المائة منذ بداية 2019، وبمقدار 64.2 في المائة خلال عام كامل، بينما لم تزد رواتب موظفي الدولة والعاملين سوى 4 في المائة فقط.



«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
TT

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)

ذكرت شركة «هندالكو إندستريز» الهندية، أنها أوقفت إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب نقص الغاز في أعقاب انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأظهر إشعار أن الشركة المملوكة لمجموعة «أديتيا بيرلا» أعلنت حالة القوة القاهرة لجميع عملاء منتجات الألمنيوم المبثوق في 11 مارس (آذار)، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن إشعار ومصادر مطلعة.

ويستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية.

وتعاني الهند من أسوأ أزمة غاز منذ عقود، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ إذ خفضت الحكومة الإمدادات للصناعات، لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقالت الشركة في الإشعار: «اتخذت (هندالكو) وتواصل اتخاذ جميع الخطوات المعقولة للتخفيف من تأثير حالة القوة القاهرة».

وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن مصاهر الألمنيوم التابعة لشركة «هندالكو» تواصل العمل بشكل طبيعي.


كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
TT

كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل؛ إذ أدت الصدمة الحالية في إمدادات الطاقة إلى ارتفاع قيمته بنحو 2.5 في المائة وفقاً لمؤشر الدولار؛ مما يضع العملة الأميركية في موقع المستفيد الأول من نيران الحروب. هذا الصعود، الذي قد يبدو للوهلة الأولى منافياً للمنطق في ظلِّ الأزمات، يرتكز على معادلة اقتصادية معقَّدة جعلت من «العملة الخضراء» ملاذاً إجبارياً في وجه العواصف.

الدولار عملة ملاذ... ومحرك للأسواق

في جوهر هذا الصعود، تبرز طبيعة الدولار بوصفه عملة ملاذ آمن لا يُنافَس في أسواق المال العالمية. ففي أوقات عدم اليقين، وتحديداً حينما تلوح مخاطر إغلاق ممرات حيوية، يبادر المستثمرون عالمياً إلى التخلص من الأصول عالية المخاطر والتحوط بالسيولة الدولارية. وبالتالي، فإن من شأن عقلية الحفاظ على النقد هذه أن تحول الدولار إلى وجهة إجبارية لأموال ذعرت من تقلبات الأسواق، مستمدةً قوتها من عمق النظام المالي الأميركي، وقدرته الفائقة على استيعاب الصدمات مقارنة بأي اقتصاد آخر.

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

لكن القصة لا تقف عند حدود الملاذ الآمن النفسي، بل تمتد إلى طبيعة التجارة الدولية ذاتها. فالدولار يظلُّ العملة المرجعية لتسعير النفط والغاز عالمياً؛ ومع كل قفزة في أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، يرتفع تلقائياً حجم الطلب العالمي على العملة الأميركية، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة - مثل الاقتصادات الآسيوية والأوروبية - إلى زيادة مشترياتها من الدولار لتسوية فواتير استيرادها المرتفعة، مما يخلق ضغطاً شرائياً مستمراً يرفع من قيمة العملة الخضراء مقابل عملات تلك الدول التي تعاني أصلاً من استنزاف احتياطاتها.

لغز الذهب

في مقابل صعود الدولار، شهدت أسواق الذهب «لغزاً» مربكاً؛ إذ فشل المعدن الأصفر في استغلال الاضطراب الجيوسياسي لتعزيز مكاسبه. فبعد صعوده عقب بدء العمليات العسكرية مباشرة من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة، تعرَّض لعمليات بيع مكثفة هبطت بسعره إلى 5085 دولاراً.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

يوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لـ «ميتالز دايلي» لشبكة «سي إن بي سي»، أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة سحبا البساط من تحت الذهب؛ فالمستثمرون باتوا يجدون في الأصول الأميركية ذات العائد جاذبية أكبر من الذهب غير المُدر للدخل في ظلِّ بيئة فائدة مرتفعة.

وأضاف نورمان أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تضخم مطوّل وربما ارتفاع أسعار الفائدة، في ظلِّ سعي البنوك المركزية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للنفط والغاز.

وتميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العوائد، مثل السندات الحكومية، مقارنةً بالمعادن النفيسة التي لا تدرّ عوائد، مثل الذهب.

وقال نورمان: «تبدو تحركات أسعار الذهب والفضة ضعيفة في الوقت الراهن، ولكن ربما يكون هذا هو الشعور الطبيعي بعد بعض التحركات الهائلة التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية».

يُعزى تفسير آخر إلى أنَّ النزاعات تُثير موجة بيع مذعورة بين المستثمرين، مما يُسبب «تدفقاً مفاجئاً» يُجبر المتداولين على بيع مراكزهم مع انخفاض الأسعار، وفقاً لعامر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة «الرمز».

وأضاف، في حديثه لـ«سي إن بي سي»: «في حال حدوث أزمة سيولة، سيتم بيع كل شيء حتى يستوعب الناس الوضع، وتُعاد توجيه الاستثمارات نحو الأصول المناسبة».

الفائدة من بين أسباب ارتفاع الدولار

من جهتها، تستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسباب الكامنة وراء صعود العملة الأميركية أمام منافساتها في ظلِّ هذه الظروف، ووفقاً للوكالة، يرتكز هذا الصعود على 3 ركائز:

  • السيولة والملاذ الآمن: يظل الدولار الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن عالي السيولة، حيث يظل العملة الأكثر تفضيلاً في التجارة الدولية واحتياطات المصارف المركزية.
  • الاستقلال الطاقي الأميركي: الولايات المتحدة بمنأى عن أزمة الإمدادات كونها المنتِج الأكبر للخام عالمياً، حيث لا تستورد سوى 8 في المائة فقط من احتياجاتها من الخليج، مقارنة بثلثي احتياجاتها من كندا. هذا يجعل الاقتصاد الأميركي مصدّراً صافياً للمنتجات النفطية والغاز، مما يعزِّز ميزانه التجاري ويمنح الدولار حصانة مقارنة بالعملات الأوروبية والآسيوية التي تتلقى ضربات أقوى نتيجة اعتمادها المفرط على نفط الخليج.
  • توقعات الفائدة: من شأن ارتفاع تكاليف الطاقة أن يغذي مخاوف التضخم، مما يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» لإبطاء وتيرة خفض الفائدة، وهو ما يعزِّز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى.
مضخة نفط في حقل مهجور شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

بين سياسة ترمب وواقع الحرب

هذه التطورات تتعارض مع أهداف إدارة ترمب التي تعهَّدت بخفض أسعار الغاز ودعم صادرات «دولار ضعيف». وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 تمسك الإدارة بـ «سياسة الدولار القوي»، موضحاً أن جوهر هذه السياسة يكمن في تهيئة بيئة اقتصادية داعمة للنمو عبر سياسات ضريبية وتجارية وتنظيمية تجعل من الولايات المتحدة أفضل وجهة لرأس المال في العالم، وذلك رغم التذبذبات الأخيرة في قيمة العملة.

يسير الناس قرب الأراضي الزراعية المجاورة لحقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن آراء الإدارة تبدو «متخبطة»؛ بسبب التناقض بين تصريحات ترمب المرحبة بضعف الدولار وسياسات بيسنت، تحذِّر المحللة المالية كاثلين بروكس من أن جاذبية الدولار قد تتضاءل إذا تفاقم العجز في الموازنة الأميركية نتيجة الإنفاق العسكري المتوقع للأشهر المقبلة، مما يضع الإدارة أمام معضلة حقيقية في إدارة التوازن بين القوة الاقتصادية والواقع الجيوسياسي.


اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

تعتزم اليابان البدء في السحب من مخزونات النفط لديها يوم الاثنين، للتخفيف من وطأة الصدمة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في تذكير واضح بأزمة نفط وقعت قبل نصف قرن، وهي التي دفعت طوكيو من الأساس إلى تخزين احتياطيات.

ومع بدء ارتفاع أسعار البنزين في أنحاء اليابان بسبب الحرب التي عطلت الإمدادات من مضيق هرمز، تعهدت طوكيو بسحب كمية غير مسبوقة تبلغ 80 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات.

وطلبت الحكومة اليابانية من مصافي التكرير اليابانية استخدام النفط الخام الذي سيتم سحبه، وسيقلل الاحتياطيات الوطنية بنسبة 17 في المائة، لتأمين الإمدادات المحلية. ومن غير المعروف حتى الآن حجم النفط الذي ستخصصه اليابان للمشاركة في عملية سحب عالمية لكمية تبلغ 400 مليون برميل، تنسقها الوكالة الدولية للطاقة للتعامل مع صدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب ومع تقلبات الأسعار.

وأشار ريوسي أكازاوا وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، إلى أن البلاد تسعى أيضاً للحصول على إمدادات من الولايات المتحدة وآسيا الوسطى وأميركا الجنوبية، ودول يمكنها تجاوز العبور من مضيق هرمز.

وقال لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة الأميركية، وفقاً لـ«رويترز»: «عندما ترى الصراع في الشرق الأوسط... تتذكر أن كل النفط الخام الذي نُقل من ألاسكا إلى اليابان لم يتعرض أبداً للاستهداف بهجوم إرهابي ناجح... هذا الصراع... تذكرة بأن كثيراً من الدول الأخرى في منطقة المحيطين الهندي والهادي يمكنها أن تنظر للولايات المتحدة؛ حيث لدينا الموارد».

كسب وقت

تحصل اليابان على نحو 4 في المائة فقط من النفط من الولايات المتحدة، بعد أن أوقفت إلى حد بعيد شراء النفط من روسيا منذ الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وهي المرة الأحدث السابقة التي لجأت فيها طوكيو للاحتياطيات.

وقال يوري هامبر، الرئيس التنفيذي لشركة «يوري غروب» للاستشارات، ومقرها طوكيو، إن السحب الذي ستنفِّذه اليابان يظهر مدى الجدية التي تتعامل بها طوكيو مع هذا الاضطراب.

وأضاف: «يمكن للاحتياطيات أن تساعد في استقرار الإمدادات والأسعار على المدى القصير، ولكنها بالأساس وسيلة لكسب الوقت. ولا يمكنها أن تعوض بالكامل عن تعطل مطول في مضيق هرمز».

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، إن أي سحب محتمل من 12 مليون برميل تحتفظ بها السعودية والإمارات والكويت بشكل مشترك في اليابان، سيكون إضافة إلى الثمانين مليون برميل المعلن عنها.

وبدأت اليابان نظام تخزين احتياطي نفطي في البلاد في 1978، بعد سنوات عدة من أزمة وقف تصدير النفط العربي. ولدى اليابان، العضو في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، مخزونات نفط تكفي لاستهلاك 254 يوماً.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في الحصول على نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية.

وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة أن البلاد ستبدأ في سحب كمية تعادل 15 يوماً من استهلاك القطاع الخاص، بدءاً من غداً الاثنين، وما يعادل شهراً من احتياطي الدولة بدءاً من أواخر الشهر الجاري.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء الماضي، أن الدول الأعضاء فيها، والبالغ عددها 32 دولة، قد اتفقت بالإجماع على طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية في الأسواق. وهو ما يتجاوز ضعف كمية سحب عام 2022. وأعقب ذلك إعلان الولايات المتحدة أنها ستفرج عن 172 مليون برميل نفط من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.

وتُمثِّل هذه الخطوة أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات استراتيجية في تاريخ الوكالة.

وحذَّر المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، من أن الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط تترك أثراً بالغاً على أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن قارة آسيا هي المنطقة الأكثر تأثراً وتضرراً من حيث إمدادات الغاز.