«المركزي} التركي يخفض الفائدة للمرة السادسة منذ يوليو 2019

تجاوباً مع إرادة إردوغان منع تدهور الليرة والتضخم

في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة (رويترز)
في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة (رويترز)
TT

«المركزي} التركي يخفض الفائدة للمرة السادسة منذ يوليو 2019

في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة (رويترز)
في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة (رويترز)

أقر البنك المركزي التركي الأربعاء خفضاً جديداً لسعر الفائدة، بواقع 50 نقطة أساس على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، ليصبح 10.75 في المائة، مقابل 11.25 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، في خفض هو السادس منذ يوليو (تموز) 2019، وذلك بعد تعهد الرئيس رجب طيب إردوغان الشهر الماضي بالاستمرار في خفض الفائدة.
واستهل البنك المركزي التركي عام 2020 الشهر الماضي، بخفض خامس لسعر الفائدة الرئيسي منذ يوليو الماضي، على الرغم من تحذير صندوق النقد الدولي لتركيا من الاستمرار في تيسير السياسات النقدية، بعد أن تمادت في خفض سعر الفائدة.
وفي أول اجتماع للجنة السياسة النقدية هذا العام، قرر البنك في 16 يناير الماضي خفض سعر الفائدة 75 نقطة أساس على عمليات «الريبو» المعتمد كأساس لأسعار الفائدة، ليصبح 11.25 في المائة بدلاً عن 12 في المائة، مقابل 24 في المائة في يوليو 2019.
وقال البنك - في بيان عقب اجتماع لجنة السياسات النقدية أمس - إن اللجنة أشارت إلى استمرار التحسن في توقعات التضخم. ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي 12 اجتماعاً خلال العام الحالي، عقد منها اثنان، بواقع اجتماع في يناير وآخر في فبراير (شباط)، في مقابل 8 اجتماعات عقدتها العام الماضي.
وجاء اجتماع الأمس وسط تراجع جديد لسعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الذي سجل 6.072 مقابل الليرة، في تعاملات الأربعاء، وهو أسوأ مستوى لسعر الصرف منذ مايو (أيار) الماضي. وبالتزامن، حقق المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول تراجعاً كبيراً ليسجل 118798 نقطة.
وكان البنك المركزي التركي قد خفض سعر الفائدة في الاجتماع الأخير للجنة سياسته النقدية في العام الماضي، الذي عقد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 200 نقطة أساس، في محاولة لدعم تعافي الاقتصاد الذي لا يزال يعاني آثار انهيار حاد لليرة وقع عام 2018.
وأرجع البنك قراره إلى استمرار التعافي في النشاط الاقتصادي، حسبما توضح البيانات الأخيرة.
وكان القرار هو الرابع من نوعه على التوالي، منذ اجتماع البنك في يوليو الماضي. ويأتي الخفض المتتالي لأسعار الفائدة، استجابة لمطالب إردوغان الذي أعلن نفسه «عدواً للفائدة»، واعتبر - خلافاً للنظريات الاقتصادية التقليدية - أن ارتفاعها يؤدي إلى زيادة التضخم.
وأقال إردوغان محافظ البنك المركزي السابق مراد شتينكايا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد رفضه المتكرر خفض أسعار الفائدة، خوفاً من ضعف القدرة على استجلاب رؤوس الأموال الأجنبية، وعين مكانه نائبه مراد أويصال الذي كانت أولى خطواته خفض سعر الفائدة.
واضطر المركزي التركي إلى اللجوء إلى رفع سعر الفائدة في سبتمبر (أيلول) عام 2018، بعد أن تجاوز التضخم نسبة 25 في المائة، على خلفية أزمة الليرة التركية التي كانت انهارت في أغسطس (آب) السابق عليه، إلى 7.24 ليرة أمام الدولار، بسبب توتر مع الولايات المتحدة وعوامل أخرى داخلية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف «المركزي التركي» عن انخفاض تأرجح الليرة، وتراجع معدلات الفائدة بالتزامن مع انخفاض التضخم. وذكر محافظ البنك، مراد أويصال، في تقرير الاستقرار المالي للبنك المركزي، أنه تم تعديل توقعات النمو العالمية نحو الانخفاض، مع ظهور عوامل الخطر، مشيراً إلى أن تقلبات سعر صرف العملات الأجنبية أمام الليرة في تركيا انخفض مع تراجع أسعار الفائدة بشكل ملحوظ.
ودعا صندوق النقد الدولي، في ديسمبر الماضي، تركيا إلى أن تكفل بقاء السياسة النقدية مستقلة، وحجر زاوية رئيساً في الاقتصاد، خلال الفترة المقبلة، بعد أن مضى تيسير هذه السياسة التي تنتهجها تركيا «بعيداً جداً». في إشارة إلى سياسة خفض الفائدة التي ينتهجها الرئيس التركي حالياً، رغم ارتفاع التضخم الذي سجل 12.15 في المائة في يناير.
وزاد عجز ميزانية الحكومة المركزية في تركيا، خلال عام 2019، مع تعزيز الحكومة التركية الإنفاق في أعقاب أزمة الليرة التركية في 2018 التي دفعت البلاد إلى الركود الاقتصادي مجدداً، للمرة الأولى منذ 10 سنوات، بسبب انكماش الاقتصاد بنسبة 3 في المائة.
وعدَّلت الحكومة التركية في سبتمبر الماضي، توقعها لعجز ميزانية 2019 إلى 125 مليار ليرة (21 مليار دولار) من 80.6 مليار ليرة سابقاً (نحو 14 مليار دولار).
وقال صندوق النقد، في تقرير حول تقييم أجراه مجلسه التنفيذي: «في حين أن التحفيز المالي الأخير ساعد الاقتصاد على التعافي، فإن العجز الكامن زاد زيادة كبيرة. يوصي المديرون بموقف مالي محايد على نطاق واسع في 2020»، مضيفاً أن «تقليصاً متواضعاً» سيكون ضرورياً لكي يظل الدين العام منخفضاً. كما أوضح أنه «نظراً إلى استمرار ارتفاع توقعات التضخم، يشدد المديرون على ضرورة أن تركز السياسة النقدية على تضخم منخفض مستدام، وهو ما سيساعد على أسعار فائدة منخفضة بشكل دائم».
وفي هذا السياق، يشير خبراء الصندوق إلى أن «تيسير السياسة النقدية في الفترة الأخيرة قد مضى بعيداً جداً». ودعا الصندوق إلى سياسة نقدية أوضح، لتدعيم الشفافية ومصداقية البنك المركزي.
ويؤكد خبراء أن الشعب التركي بات يعاني أزمة اقتصادية طاحنة، بسبب سياسات إردوغان الخارجية، وإقحام تركيا في صراعات دولية غير مبررة، في ظل ارتفاع معدل التضخم، وتراجع مستوى المعيشة للمواطنين.
وتراجع معدل نمو الاقتصاد التركي من 7.4 في المائة في 2017 إلى 2.6 في المائة في 2018، كما زاد معدل البطالة 10 أضعاف عن بداية تولي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم السلطة في 2003.
ورصد البنك الدولي انخفاض معدل نمو الاقتصاد التركي، في الربع الثاني من عام 2019، ليصبح بالسالب مسجلاً (- 1.5 في المائة). ويؤكد الخبراء أن حديث الحكومة التركية عن تحسن مؤشرات الاقتصاد لا يستند إلى الواقع، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا لم تنتهِ كما يزعم بعض المسؤولين في الحكومة التركية، وربما تتفاقم خلال العامين المقبلين.
وسجلت تركيا سادس أعلى معدل تضخم في العالم؛ ما يعني انحراف تركيا كثيراً عن المعدل المتوسط في الاقتصادات النامية والناشئة، ما يعيدها إلى أجواء عام 1999.
وكشفت بيانات التجارة الخارجية عن انكماش في الصادرات، ووجود مشكلات في قطاع الصناعات التحويلية. ومع التراجع الحاد لقطاعات الاقتصاد التركي، تطرح وكالات التصنيف الائتماني الدولية منذ فترة كبيرة تساؤلات، حول كيف ستسدد تركيا ديونها الخارجية المتراكمة، وبخاصة الديون قصيرة الأجل التي تتجاوز 120 مليار دولار.
وأفادت معلومات منسوبة لصندوق النقد الدولي، بأن الأرقام التي تعلنها تركيا عن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد «مضللة».
وكشفت دراسة تركية عن أن تضخم أسعار المواد الغذائية في البلاد، ارتفع بنسبة 1.5 في المائة في أغسطس الماضي، وبنسبة 30.1 في المائة منذ بداية 2019، وبمقدار 64.2 في المائة خلال عام كامل، بينما لم تزد رواتب موظفي الدولة والعاملين سوى 4 في المائة فقط.



الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

تنطلق في الرياض، اليوم الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة في قطاع الطاقة، لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات النفط والغاز وترفع أهمية مرونة البنية التحتية ومسارات التصدير.

ويُعقد الاجتماع، الذي تستضيفه السعودية بالتعاون مع إيطاليا ونيجيريا، تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن سلسلة من الاجتماعات والفعاليات الدولية التي تستضيفها العاصمة السعودية بين 11 و15 أكتوبر (تشرين الأول)، وتجمع مسؤولين حكوميين وقادة شركات ومنظمات دولية وخبراء من مختلف أنحاء العالم.

وتكتسب مناقشات أمن الطاقة أهمية متزايدة في ظل اضطرابات الإمدادات والمخاطر المحيطة بالممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وما تثيره من تساؤلات بشأن قدرة الأسواق على التعامل مع الصدمات، وتأمين تدفقات الطاقة، وتوفير مسارات بديلة للتصدير عند تعطل طرق الشحن التقليدية.

ولا تقتصر أجندة الأسبوع على أمن الإمدادات، بل تمتد إلى الاستثمار في قطاع الطاقة، والتحولات التي يشهدها الطلب العالمي، وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتطوير مصادر الطاقة النظيفة، وإدارة الكربون، ودور المعادن الحيوية في بناء منظومات الطاقة المستقبلية.

القاعة التي ستستضيف الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

الطاقة النظيفة والابتكار على جدول الاجتماعات

وبالتوازي مع الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، تستضيف الرياض، من 11 إلى 13 أكتوبر، الاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17)، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «مهمة الابتكار» (MI-11)، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقيادات من القطاع الخاص ومؤسسات البحث والابتكار.

وتركز هذه الاجتماعات على تسريع تطوير تقنيات الطاقة النظيفة وتوسيع نطاق تطبيقها، وتحويل الابتكارات إلى حلول عملية تدعم التحولات في أنظمة الطاقة، مع بحث سبل تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات ومراكز البحث، ودعم التقنيات القادرة على رفع الكفاءة وخفض الانبعاثات.

وتعكس هذه الملفات اتساع النقاش الدولي حول مستقبل الطاقة، الذي لم يعد يقتصر على زيادة الإنتاج وتأمين الإمدادات، بل يشمل أيضاً الاستثمار في الشبكات والتقنيات الجديدة، وتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء، وتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة.

القاعة التي ستستضيف الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي يبدأ غداً

وتتواصل فعاليات الأسبوع مع الافتتاح الرسمي لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة (WPC Energy)، غداً الاثنين، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع»، على أن تستمر أعماله ومعرضه المصاحب حتى 15 أكتوبر.

ويجمع المؤتمر وزراء للطاقة وقادة شركات وخبراء ومستثمرين، ويناقش عبر جلسات استراتيجية ووزارية ملفات أسواق النفط والغاز، وأمن الطاقة والاستثمار، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحيوية، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، وتطور مزيج الطاقة العالمي.

كما يتضمن البرنامج ورش عمل وندوات فنية تنظمها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» خلال أيام المؤتمر، بما يوسع نطاق النقاش ليشمل الجوانب الفنية والتطبيقية إلى جانب السياسات والاستثمارات.

وتستهدف الاجتماعات والفعاليات مجتمعة إتاحة مساحة للحوار بين الحكومات والمنتجين والمستهلكين والشركات والمؤسسات الدولية، في مرحلة تواجه فيها أسواق الطاقة تحديات متداخلة تتعلق بالجغرافيا السياسية، وموثوقية الإمدادات، واحتياجات الاستثمار، والتغيرات التقنية المتسارعة.


أميركا تسمح بسحب 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تسمح بسحب 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، مساء السبت، أنها أذنت بإجراء عملية تبادل طارئة لما يصل إلى 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط الخام؛ لمعالجة انقطاعات الإمدادات الناجمة عن الإعصار «إساياس».

وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، في بيان: «تتحرَّك وزارة الطاقة بسرعة، من خلال هذا التبادل الطارئ، للمساعدة على الحفاظ على عمليات التكرير، والحدِّ من انقطاعات إمدادات الوقود وضمان استمرار حصول الأسر والشركات الأميركية على طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة وآمنة».

وتسبب الإعصار «إساياس» في نقص بالمعروض المحلي بالولايات الأميركية، جراء بعض الإجراءات الاحترازية، فضلاً عن النقص في المعروض العالمي من الديزل، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الغالون في أميركا إلى أكثر من 6 دولارات.


البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)
TT

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب في الشرق الأوسط، محذِّراً من أن الضغوط على الاقتصادات النامية قد تزداد خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح بانغا، في مقابلة مع وكالة «رويترز» قبيل انطلاق الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك، أن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً من المرونة، مدعوماً بالاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي والتكيف في أسواق النفط من حيث العرض والطلب. وهو ما أسهم في الحدِّ من لجوء الدول إلى نافذة التمويل الطارئ البالغة 25 مليار دولار، التي أتاحها البنك عند اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط).

لكنه أشار إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والأسمدة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بظاهرة «إل نينيو» المناخية، يزيد التحديات التي تواجه الدول النامية، خصوصاً في ظلِّ ارتفاع تكاليف الاقتراض واستنزاف الموارد المالية الحكومية بفعل تداعيات جائحة «كوفيد - 19» وموجة التضخم التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال بانغا إن مزيداً من الدول قد يلجأ خلال الأشهر المقبلة إلى التمويل المتاح، مشيراً إلى أن البنك مستعد لتوفير ما بين 50 و60 مليار دولار من خلال نافذة التمويل الأولية، إضافة إلى إعادة توجيه موارد من مشروعات سبق إقرارها. وأضاف أن حجم التمويل المتاح قد يرتفع إلى 100 مليار دولار إذا تدهورت الأوضاع، وهو مستوى يتجاوز 70 مليار دولار صرفها البنك خلال جائحة «كوفيد - 19».

ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، تبلغ الالتزامات المستحقة على الدول النامية للدائنين الخارجيين نحو 400 مليار دولار في عام 2026، وتمثل مدفوعات الفائدة وحدها ثلث هذا المبلغ، ما يزيد الضغوط على موازنات هذه الدول وقدرتها على تمويل احتياجاتها التنموية.

تدفقات الاستثمار لا تصل بالتساوي

وفي موازاة جهود الاستجابة للأزمة، أعلن البنك الدولي، الشهر الماضي، أنه نجح في جذب 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بـ69 مليار دولار في السنة السابقة، وأكثر من 3 أمثال المستوى المُسجَّل في عام 2022.

وقال بانغا إن هذه التدفقات جاءت إضافة إلى 123 مليار دولار استثمرها البنك من موارده الخاصة خلال الفترة نفسها، ليصل إجمالي التمويل إلى 235 مليار دولار، في وقت خفَّضت فيه دول غربية مساعداتها الإنمائية الثنائية بصورة حادة.

غير أن الزيادة في التمويل الخاص تركَّزت بدرجة أكبر في الاقتصادات متوسطة الدخل، إذ استقطبت دول الشريحة العليا، مثل الأرجنتين والهند، نحو 50 مليار دولار، بينما حصلت دول الشريحة الدنيا، من بينها بنغلاديش وأنغولا، على 37 مليار دولار. في المقابل، لم تتجاوز التدفقات إلى البلدان منخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار.

وقال بانغا إن تعزيز تدفقات رأس المال إلى الاقتصادات الأصغر لا يزال يواجه تحديات، مشيراً إلى مبادرات جديدة يعتزم البنك الإعلان عنها خلال الاجتماعات الحالية لتوسيع فرص حصول الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على التمويل الخاص.

وأضاف أن البنك يتوقع استمرار نمو تدفقات رأس المال الخاص خلال السنوات المقبلة، بدعم من توسيع ضمانات مخاطر الاستثمار السياسي، وزيادة التمويل بالعملات المحلية، ومواصلة الإصلاحات التنظيمية التي تسهّل دخول المستثمرين الأجانب.

مبادلات الديون لتمويل التنمية

وفي ملف الديون، قال بانغا إن البنك الدولي وصندوق النقد يعملان معاً على معالجة ارتفاع مستويات المديونية في الدول النامية، بما في ذلك مساعدة الحكومات على تعزيز تحصيل الإيرادات المحلية.

وأشار إلى أن البنك أطلق بالفعل عمليات مبادلة للديون مقابل التنمية في أنغولا وكوت ديفوار، إلى جانب ضمان قائم على محفظة تمويلية للأرجنتين، ويعمل على أكثر من 12 مشروعاً إضافياً في هذا المجال.

وأوضح أن البنك لديه 14 إلى 15 مشروعاً قيد الإعداد، تهدف إلى مساعدة الدول على استبدال ديون جديدة أقل تكلفة بديون قديمة أعلى تكلفة بفضل ضمانات البنك، مع توجيه الوفورات الناتجة إلى برامج التعليم والرعاية الصحية والمياه وحماية الطبيعة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الدول النامية ضغوطاً متزامنة من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، بينما تحد أعباء الديون من قدرتها على تمويل الخدمات والاستثمارات الضرورية لدعم النمو.