أسبوع لندن لخريف وشتاء 2021... {خالٍ من الحب}

عصفت به رياح قوية و«كورونا» و«بريكست» و«ميغست»

من عرض ريتشادر كوين
من عرض ريتشادر كوين
TT

أسبوع لندن لخريف وشتاء 2021... {خالٍ من الحب}

من عرض ريتشادر كوين
من عرض ريتشادر كوين

تاريخ انطلاق أسبوع الموضة لخريف - شتاء 2020 - 2021 تزامن مع يوم الحب العالمي، ومع ذلك لم يشعر صناع الموضة بأي حب هذا الموسم. فتبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي على صناعة تحتضن العديد من الجنسيات العالمية، إضافة إلى تبعات ما أصبح يعرف بـ«ميغسيت» بعد تخلي الأمير هاري وزوجته ميغان عن لقبهما الملكي، لا تزال تخيم على الأجواء. بالنسبة لهذه الأخيرة، أي ميغان ماركل، فكانت من الوجوه التي عقدت عليها الموضة البريطانية الآمال لتكون سفيرتها، خصوصاً بعد أن حضرت حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية في العام الماضي لتسليم جائزة أحسن مصممة لكلير وايت كيلر، مصممة فستان زفافها، وتوليها تحرير عدد سبتمبر (أيلول) من مجلة «فوغ» النسخة البريطانية، الذي حقق أعلى المبيعات في تاريخه. لكن «تجري المياه بما لا تشتهي السفن»، إذ يبدو أن سوء الحظ يلاحق الأسبوع، وليس أدل على هذا من هبوب عاصفة دينيس على غفلة، لتؤدي إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية في بريطانيا وغياب المئات من ضيوف الأسبوع. وكأن هذا لا يكفي، امتد الأمر للمواصلات العامة، ليجعل التنقل من عرض إلى آخر ماراثوناً بكل المقاييس. بيد أن الأشد قسوة، كان الفراغ الذي سببه غياب وسائل الإعلام والعاملين في صناعة الموضة من الصين بسبب فيروس «كورونا». فخارج 180 ذي ستراند، مقر الأسبوع الرسمي، كان غيابهم واضحاً مقارنة بالمواسم الماضية. لأول مرة، تشعر بهدوء غير عادي وعدم ازدحام، إضافة إلى اهتمام الكل بالصحة والسلامة. لم تكن الأناقة من الأولويات هذه المرة. فأهم الإكسسوارات كانت الكمامات التي تغطي نصف الوجوه خوفاً من انتقال عدوى الفيروس. وكانت كارولاين راش، رئيسة المجلس البريطاني للموضة قد أعلنت في خطاب افتتحت به الأسبوع بأن «النظافة وتعقيم أماكن العرض من الأولويات التي أخذت بعين الاعتبار».
في المقابل، أكدت ستيفاني فير، رئيسة المجلس أنه في مثل هذه الأوقات العصيبة «ترتفع جُرعة الابتكار والإبداع». رغم هذه التطمينات، كان واضحاً أن قلق أوساط الموضة لا يقتصر على انتقال عدوى الفيروس فحسب، بل أيضاً على تأثيراته الاقتصادية. فالسوق الصينية من أهم الأسواق العالمية وغيابها يُشكل ضربة قاسية لأغلب العارضين وبيوت الأزياء التي تسابقت لافتتاح متاجر في مجموع الصين. دار «بيربري» مثلاً لم تُخف «التأثير السلبي الواسع» على الطلب الصيني على السلع الفاخرة، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى إغلاق نحو عشرين متجراً.
لكن في لفتة إنسانية ذكية، كان افتتاح الأسبوع من نصيب الصينية يوهان وانغ، التي قدمت تشكيلة مفعمة بالأنوثة استوحتها من العهد الفيكتوري، حيث غلب عليها الدانتيل والكشاكش والقصات العالية وطبعات الورود إلى جانب اللؤلؤ. وطبعاً لم تسلم المصممة، كما تقول من تبعات فيروس «كورونا»، حيث إن تفشيه كان يعني عدم قدرتها على تنفيذ العديد من التصاميم في المعامل الصينية. بعد عرضها صرحت بأنه: «تسبب في عدم تنفيذ العديد من التصاميم التي كانت من المفترض أن تُصنع في المعامل الصينية، فيما لم يصل بعضها الآخر، بسبب تعرقل وسائل الشحن والسفر، والنتيجة اضطررت إلى تقليص عدد القطع المعروضة». ومع ذلك تعتبر يوهان نفسها محظوظة لأن غيرها من المصممين لم يتمكنوا من السفر للمشاركة في الأسبوع. ستيفاني فير رئيس المجلس البريطاني، حاولت ترطيب الأجواء بقولها إن المشاكل ليست جديدة وإن «أوساط الموضة سبق أن واجهت تحديات مماثلة، وبالتالي فهي قادرة على الصمود والتكيف، رغم ما يثيره الفيروس بطبيعة الحال، من قلق». كان كلامها صحيحاً إلى حد كبير. فتتبع تاريخ الأسبوع بلندن، يؤكد أنه مر بعدة تذبذبات خرج منها دائماً سالماً، بل ومنتصراً حتى على نفسه. هذا الموسم قد يكون هادئاً يتميز بحضور أقل وبغياب «الطواويس» من محبي الاستعراض عنه وسط مخاوف من انتقال عدوى «كورونا» وتجنباً لتقلبات الطقس، إلا أنه شهد ما لا يقل عن 60 عرضاً طوال الخمسة أيام، من «بيربري» وفيكتوريا بيكهام وسيمون روشا إلى «إيرديم» وديفيد كوما وركساندا و«تومي هيلفيغر»، الذي عاد بعد غياب عامين، وغيرهم من الأسماء التي حفرت اسمها في السوق العالمية.
وكما العادة كان عرض «بيربري» من أهم العروض التي استقطبت ضيوفاً من العيار العالي مثل أنا وينتور والنجمة كايت بلانشيت وغيرهما. قبل عرضه قال المدير الإبداعي لدار «بيربري» الإيطالي ريكاردو تيشي: «لندن هي المكان الذي تعلمت فيه أن أكون أنا، واكتسبت فيه ثقتي بنفسي، والآن أريد أن أشارك العالم الأسلوب البريطاني باستعمال إرث الدار الغني لإضفاء روح إنسانية على الدار». ويوم الاثنين الماضي، تحولت قاعة «أوليمبيا» بقبتها الزجاجية العالية، إلى مسرح تحيطه المرايا من كل الجوانب ونصب فيه منصة عالية يتوسطها بيانو تهادت عليها عارضات عالميات، من بينهن جيجي حديد وكيندل جينر.
أما كيف ترجم ريكاردو تيشي الروح الإنسانية التي أشار إليها، فمن خلال تشكيلة هادئة لعب فيها على رموز الدار مثل النقشات المربعات، مضيفاً إليها رشة أنوثة تجلت في فساتين السهرة المحددة على الجسم وفي معاطف «الترانش»، التي تخللتها تفاصيل مبتكرة مثل أحزمة من الموسلين كانت تتطاير مع كل خطوة، وجاكيتات «بلايزر» محددة عند الخصر.
كل ما في التشكيلة يؤكد أنه صممها ونصب عينيه هدف واضح يتخلص في ضرورة أن تبيع لكي تُجنب الدار أي خسائر مُرتقبة، يتخوف منها صناع الموضة في كل أنحاء العالم بسبب فيروس كورونا وتأثيراته السلبية عليهم. فسوق الصين مهمة جداً وكان من المتوقع أن تنمو كثيراً في السنوات المقبلة. بالنسبة لـ«بيربري» كان يُشكل 40 في المائة تقريباً من مبيعاتها، وهو ما يعني أن الحاجة إلى تقديم تشكيلة أنيقة يسهل تسويقها أهم من أي ابتكار يستعرض فيه المصمم خياله في هذا الوقت تحديداً.

لمسات
> المصممة ماريا كاترانزو هي الوحيدة من الأسماء المهمة التي تغيبت عن الأسبوع هذه المرة، ربما لإعادة ترتيب أوراقها خصوصاً بعد النجاح الساحق الذي حققته في عرضها الأخير بأثينا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كانت أول مصممة تسمح لها السلطات اليونانية باستعمال معبد بوسيدون كمسرح لعرض أزياء. فقد سبق وأن رفضت السلطات اليونانية مبالغ طائلة من قبل بيوت أزياء كبيرة، منها «شانيل» كانت تريد إقامة عروضها في المعبد.
> لم تقدم أليس تامبرلي عرضاً تقليدياً كما العادة. فعدا أنها فتحت أبواب متجرها الواقع في شارع «بروتون» بمنطقة «مايفير» للعامة الاستمتاع باقتراحاتها للموسمين المقبلين عن قرب ضمن ما تتيحه لهم التذاكر، استعانت براقصات عوض عارضات لتقديم تصاميم تميزت بخصور عالية وبنطلونات مفصلة نسقتها مع «صديرات» وفساتين منسدلة بنكهة «فينتاج» تستحضر عصر الجاز. فعنوان تشكيلتها «إنها تريد أن ترقص» (شي وونتس تو دانس). تقول المصممة إنها استوحتها من عالم الرقص، لا سيما الجاز الباريسي والسوينغ ورقص الصالونات اللاتيني.
> بعد 12 سنة على دخولها مجال تصميم الأزياء، لا تزال فيكتوريا بيكهام تعمل جاهدة على ترسيخ مكانتها كمصممة جادة رغم المشاكل المادية التي تعاني منها منذ فترة. من الناحية الإبداعية، لا يختلف اثنان أنها نجحت في خلق أسلوب خاص بها يتميز بالطول المبالغ فيه سواء في البنطلونات أو التنورات. بيد أنها في هذا الموسم وحسب قولها أرادت تكسير «القواعد التي لعبت عليها سابقاً كانت بداخلي نزعة تخريبية تُلح علي لك من دون التنازل عن الأناقة. هذا التلاعب بالنسبة لي جاء بمثابة ثورة ناعمة تغلبت فيها على مكبوتات كانت تحكمني من قبل». ترجمت هذا التحرر بتقصير التنورات لتصل إلى الركبة عوض نصف الساق، الطول الذي كان لصيقاً بها وساهمت في الترويج له، كما قدمت اقتراحات متنوعة تغطي كل الأذواق شملت فساتين منسدلة وأحذية عالية تغطي الركبة، وبنطلونات واسعة على شكل تنورات وكنزات من الصوف. ما تؤكده التشكيلة أن فيكتوريا بيكهام تُدرك تماماً ضرورة أن تحقق دارها الأرباح المطلوبة والنجاح التجاري الذي لا يزال يراوغها، وهذا لا يتحقق سوى بتقديم تشكيلة ديمقراطية وأنيقة مناسبة للاستعمال اليومي.
> هذه ثاني مرة سيفتح الأسبوع أبوابه للعامة وحضور عروض منتقاة، مقابل مبلغ محدد، قدره 135 جنيهاً إسترلينياً. من بين العروض المفتوحة هذا الموسم عرضي كل من «تامبرلي لندن» و«دي لا فالي» يومي السبت والأحد.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك نوعين من التذاكر المتوفر للمهتمين، الأولى بسعر 135 جنيهاً إسترلينياً، وتتيح حضور عروض معينة إلى جانب حضور المعارض التي تجتمع فيها الموضة بفنون أخرى. وتذكرة أغلى بسعر 245 جنيهاً إسترلينياً تتيح متابعة العروض من الصفوف الأمامية، فضلاً عن الحصول على حقيبة تحتوي على بعض الهدايا واستعمال القاعة المخصصة للضيوف المهمين.
> إلى جانب عروض الأزياء في المقر الرئيسي بـ«80 ستراند» وأماكن أخرى متناثرة وسط وجنوب لندن، ستشارك محلات كبيرة مثل «براونز» و«ماتشزفاشن» و«توب شوب» و«سيلفريدجز» في هذا المهرجان، باستقبال الحضور في أجواء احتفالية تمنحهم فرص للاستراحة والتقاط الأنفاس وليس فقط التسوق، فضلاً عن تنظيم فعاليات لضيوف لندن من عواصم أخرى.
> بسبب فيروس «كورونا» سيحرص المشرفون والمنظمون على الأسبوع، على تنظيف كل أماكن العرض وتعقيمها كل مساء، مع توفير كل أدوات التعقيم الضرورية للحضور تجنباً لانتقال الفيروس
> متشائمون بدأوا ينعون أسابيع الموضة العالمية على أساس أنها تقليد قديم عفا عليه الزمن، بينما يرى المتفائلون أنه لا يحتاج سوى إلى تطوير تفرضه متطلبات الحياة المعاصرة. من وجهة نظرهم أننا نعيش في عالم تحكمه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي لم يعد أي منا يحتاج إلى التنقل من مكان عرض إلى آخر لكي يعيش التجربة، فبالإمكان حالياً متابعة هذه العروض أمام شاشة كومبيوتر أو حتى هاتف جوال. ثم لا ننسى أن ثقافة العروض تغيرت بعد فتح الأبواب أمام العامة لحضورها لقاء مبلغ مالي، بعد أن كانت تجري في صالونات مغلقة لا يحضرها سوى زبائن ووسائل إعلام منتقين بعناية فائقة. هذا الانفتاح باسم دمقرطة الموضة، سلاح دو حدين. فمن جهة يواكب الانفتاح الذي فرضته وسائل التواصل الاجتماعي، ومن جهة ثانية قضى على الحميمية وعلى عنصر المفاجأة الذي كان يُؤجج الرغبة في الموضة وحالة الفضول التي كانت تسكن عشاق الموضة لعدة أشهر وهم ينتظرون على أحر من الجمر وصولها إلى المحلات. الآن أصبح كل شيء أصبح مكشوفاً ومُتاحاً كما ألغيت الفواصل بين المواسم والفصول، إذ من السهل الآن شراء معطف سميك في عز الصيف أو صندل مفتوح في عز الشتاء والبرد. ليس هذا فقط، بل يمكن شراؤه مباشرة بعد العرض.
> المشترون الذين كانت مهمتهم تتطلب منهم التنقل من عاصمة إلى أخرى لمتابعة العروض واكتشاف مصممين جدد، لم يعودوا يرون أن حضورهم ضروريا. وحتى عندما يوجدون في عواصم الموضة خلال هذه الأسابيع، فإنهم يفضلون زيارة معارض يقدم فيها مصممون شباب تصاميمهم على الجلوس في الصفوف الأمامية لمدة 20 دقيقة. فالعرض يكون في بعض الأحيان، مسرحياً بالمعنى الترفيهي الذي يركز على الديكورات والإخراج أكثر من تركيزه على الأزياء نفسها، وهو ما قد يجعلهم يعيشون التجربة ويستمتعون بها، لكنه قد يُشتت أفكارهم ويؤثر على اختياراتهم. من هذا المنظور، تتم العديد من عمليات البيع والشراء قبل أسابيع الموضة. أما بالنسبة للمصممين المبتدئين، ممن لا يمتلكون الإمكانيات لتنظيم عرض أزياء تقليدي قد يتكلف ما بين 70 ألف إلى 200 ألف دولار، فإنها قد تتم عبر صفحات «الإنستغرام».



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.