أسبوع لندن لخريف وشتاء 2021... {خالٍ من الحب}

عصفت به رياح قوية و«كورونا» و«بريكست» و«ميغست»

من عرض ريتشادر كوين
من عرض ريتشادر كوين
TT

أسبوع لندن لخريف وشتاء 2021... {خالٍ من الحب}

من عرض ريتشادر كوين
من عرض ريتشادر كوين

تاريخ انطلاق أسبوع الموضة لخريف - شتاء 2020 - 2021 تزامن مع يوم الحب العالمي، ومع ذلك لم يشعر صناع الموضة بأي حب هذا الموسم. فتبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي على صناعة تحتضن العديد من الجنسيات العالمية، إضافة إلى تبعات ما أصبح يعرف بـ«ميغسيت» بعد تخلي الأمير هاري وزوجته ميغان عن لقبهما الملكي، لا تزال تخيم على الأجواء. بالنسبة لهذه الأخيرة، أي ميغان ماركل، فكانت من الوجوه التي عقدت عليها الموضة البريطانية الآمال لتكون سفيرتها، خصوصاً بعد أن حضرت حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية في العام الماضي لتسليم جائزة أحسن مصممة لكلير وايت كيلر، مصممة فستان زفافها، وتوليها تحرير عدد سبتمبر (أيلول) من مجلة «فوغ» النسخة البريطانية، الذي حقق أعلى المبيعات في تاريخه. لكن «تجري المياه بما لا تشتهي السفن»، إذ يبدو أن سوء الحظ يلاحق الأسبوع، وليس أدل على هذا من هبوب عاصفة دينيس على غفلة، لتؤدي إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية في بريطانيا وغياب المئات من ضيوف الأسبوع. وكأن هذا لا يكفي، امتد الأمر للمواصلات العامة، ليجعل التنقل من عرض إلى آخر ماراثوناً بكل المقاييس. بيد أن الأشد قسوة، كان الفراغ الذي سببه غياب وسائل الإعلام والعاملين في صناعة الموضة من الصين بسبب فيروس «كورونا». فخارج 180 ذي ستراند، مقر الأسبوع الرسمي، كان غيابهم واضحاً مقارنة بالمواسم الماضية. لأول مرة، تشعر بهدوء غير عادي وعدم ازدحام، إضافة إلى اهتمام الكل بالصحة والسلامة. لم تكن الأناقة من الأولويات هذه المرة. فأهم الإكسسوارات كانت الكمامات التي تغطي نصف الوجوه خوفاً من انتقال عدوى الفيروس. وكانت كارولاين راش، رئيسة المجلس البريطاني للموضة قد أعلنت في خطاب افتتحت به الأسبوع بأن «النظافة وتعقيم أماكن العرض من الأولويات التي أخذت بعين الاعتبار».
في المقابل، أكدت ستيفاني فير، رئيسة المجلس أنه في مثل هذه الأوقات العصيبة «ترتفع جُرعة الابتكار والإبداع». رغم هذه التطمينات، كان واضحاً أن قلق أوساط الموضة لا يقتصر على انتقال عدوى الفيروس فحسب، بل أيضاً على تأثيراته الاقتصادية. فالسوق الصينية من أهم الأسواق العالمية وغيابها يُشكل ضربة قاسية لأغلب العارضين وبيوت الأزياء التي تسابقت لافتتاح متاجر في مجموع الصين. دار «بيربري» مثلاً لم تُخف «التأثير السلبي الواسع» على الطلب الصيني على السلع الفاخرة، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى إغلاق نحو عشرين متجراً.
لكن في لفتة إنسانية ذكية، كان افتتاح الأسبوع من نصيب الصينية يوهان وانغ، التي قدمت تشكيلة مفعمة بالأنوثة استوحتها من العهد الفيكتوري، حيث غلب عليها الدانتيل والكشاكش والقصات العالية وطبعات الورود إلى جانب اللؤلؤ. وطبعاً لم تسلم المصممة، كما تقول من تبعات فيروس «كورونا»، حيث إن تفشيه كان يعني عدم قدرتها على تنفيذ العديد من التصاميم في المعامل الصينية. بعد عرضها صرحت بأنه: «تسبب في عدم تنفيذ العديد من التصاميم التي كانت من المفترض أن تُصنع في المعامل الصينية، فيما لم يصل بعضها الآخر، بسبب تعرقل وسائل الشحن والسفر، والنتيجة اضطررت إلى تقليص عدد القطع المعروضة». ومع ذلك تعتبر يوهان نفسها محظوظة لأن غيرها من المصممين لم يتمكنوا من السفر للمشاركة في الأسبوع. ستيفاني فير رئيس المجلس البريطاني، حاولت ترطيب الأجواء بقولها إن المشاكل ليست جديدة وإن «أوساط الموضة سبق أن واجهت تحديات مماثلة، وبالتالي فهي قادرة على الصمود والتكيف، رغم ما يثيره الفيروس بطبيعة الحال، من قلق». كان كلامها صحيحاً إلى حد كبير. فتتبع تاريخ الأسبوع بلندن، يؤكد أنه مر بعدة تذبذبات خرج منها دائماً سالماً، بل ومنتصراً حتى على نفسه. هذا الموسم قد يكون هادئاً يتميز بحضور أقل وبغياب «الطواويس» من محبي الاستعراض عنه وسط مخاوف من انتقال عدوى «كورونا» وتجنباً لتقلبات الطقس، إلا أنه شهد ما لا يقل عن 60 عرضاً طوال الخمسة أيام، من «بيربري» وفيكتوريا بيكهام وسيمون روشا إلى «إيرديم» وديفيد كوما وركساندا و«تومي هيلفيغر»، الذي عاد بعد غياب عامين، وغيرهم من الأسماء التي حفرت اسمها في السوق العالمية.
وكما العادة كان عرض «بيربري» من أهم العروض التي استقطبت ضيوفاً من العيار العالي مثل أنا وينتور والنجمة كايت بلانشيت وغيرهما. قبل عرضه قال المدير الإبداعي لدار «بيربري» الإيطالي ريكاردو تيشي: «لندن هي المكان الذي تعلمت فيه أن أكون أنا، واكتسبت فيه ثقتي بنفسي، والآن أريد أن أشارك العالم الأسلوب البريطاني باستعمال إرث الدار الغني لإضفاء روح إنسانية على الدار». ويوم الاثنين الماضي، تحولت قاعة «أوليمبيا» بقبتها الزجاجية العالية، إلى مسرح تحيطه المرايا من كل الجوانب ونصب فيه منصة عالية يتوسطها بيانو تهادت عليها عارضات عالميات، من بينهن جيجي حديد وكيندل جينر.
أما كيف ترجم ريكاردو تيشي الروح الإنسانية التي أشار إليها، فمن خلال تشكيلة هادئة لعب فيها على رموز الدار مثل النقشات المربعات، مضيفاً إليها رشة أنوثة تجلت في فساتين السهرة المحددة على الجسم وفي معاطف «الترانش»، التي تخللتها تفاصيل مبتكرة مثل أحزمة من الموسلين كانت تتطاير مع كل خطوة، وجاكيتات «بلايزر» محددة عند الخصر.
كل ما في التشكيلة يؤكد أنه صممها ونصب عينيه هدف واضح يتخلص في ضرورة أن تبيع لكي تُجنب الدار أي خسائر مُرتقبة، يتخوف منها صناع الموضة في كل أنحاء العالم بسبب فيروس كورونا وتأثيراته السلبية عليهم. فسوق الصين مهمة جداً وكان من المتوقع أن تنمو كثيراً في السنوات المقبلة. بالنسبة لـ«بيربري» كان يُشكل 40 في المائة تقريباً من مبيعاتها، وهو ما يعني أن الحاجة إلى تقديم تشكيلة أنيقة يسهل تسويقها أهم من أي ابتكار يستعرض فيه المصمم خياله في هذا الوقت تحديداً.

لمسات
> المصممة ماريا كاترانزو هي الوحيدة من الأسماء المهمة التي تغيبت عن الأسبوع هذه المرة، ربما لإعادة ترتيب أوراقها خصوصاً بعد النجاح الساحق الذي حققته في عرضها الأخير بأثينا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كانت أول مصممة تسمح لها السلطات اليونانية باستعمال معبد بوسيدون كمسرح لعرض أزياء. فقد سبق وأن رفضت السلطات اليونانية مبالغ طائلة من قبل بيوت أزياء كبيرة، منها «شانيل» كانت تريد إقامة عروضها في المعبد.
> لم تقدم أليس تامبرلي عرضاً تقليدياً كما العادة. فعدا أنها فتحت أبواب متجرها الواقع في شارع «بروتون» بمنطقة «مايفير» للعامة الاستمتاع باقتراحاتها للموسمين المقبلين عن قرب ضمن ما تتيحه لهم التذاكر، استعانت براقصات عوض عارضات لتقديم تصاميم تميزت بخصور عالية وبنطلونات مفصلة نسقتها مع «صديرات» وفساتين منسدلة بنكهة «فينتاج» تستحضر عصر الجاز. فعنوان تشكيلتها «إنها تريد أن ترقص» (شي وونتس تو دانس). تقول المصممة إنها استوحتها من عالم الرقص، لا سيما الجاز الباريسي والسوينغ ورقص الصالونات اللاتيني.
> بعد 12 سنة على دخولها مجال تصميم الأزياء، لا تزال فيكتوريا بيكهام تعمل جاهدة على ترسيخ مكانتها كمصممة جادة رغم المشاكل المادية التي تعاني منها منذ فترة. من الناحية الإبداعية، لا يختلف اثنان أنها نجحت في خلق أسلوب خاص بها يتميز بالطول المبالغ فيه سواء في البنطلونات أو التنورات. بيد أنها في هذا الموسم وحسب قولها أرادت تكسير «القواعد التي لعبت عليها سابقاً كانت بداخلي نزعة تخريبية تُلح علي لك من دون التنازل عن الأناقة. هذا التلاعب بالنسبة لي جاء بمثابة ثورة ناعمة تغلبت فيها على مكبوتات كانت تحكمني من قبل». ترجمت هذا التحرر بتقصير التنورات لتصل إلى الركبة عوض نصف الساق، الطول الذي كان لصيقاً بها وساهمت في الترويج له، كما قدمت اقتراحات متنوعة تغطي كل الأذواق شملت فساتين منسدلة وأحذية عالية تغطي الركبة، وبنطلونات واسعة على شكل تنورات وكنزات من الصوف. ما تؤكده التشكيلة أن فيكتوريا بيكهام تُدرك تماماً ضرورة أن تحقق دارها الأرباح المطلوبة والنجاح التجاري الذي لا يزال يراوغها، وهذا لا يتحقق سوى بتقديم تشكيلة ديمقراطية وأنيقة مناسبة للاستعمال اليومي.
> هذه ثاني مرة سيفتح الأسبوع أبوابه للعامة وحضور عروض منتقاة، مقابل مبلغ محدد، قدره 135 جنيهاً إسترلينياً. من بين العروض المفتوحة هذا الموسم عرضي كل من «تامبرلي لندن» و«دي لا فالي» يومي السبت والأحد.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك نوعين من التذاكر المتوفر للمهتمين، الأولى بسعر 135 جنيهاً إسترلينياً، وتتيح حضور عروض معينة إلى جانب حضور المعارض التي تجتمع فيها الموضة بفنون أخرى. وتذكرة أغلى بسعر 245 جنيهاً إسترلينياً تتيح متابعة العروض من الصفوف الأمامية، فضلاً عن الحصول على حقيبة تحتوي على بعض الهدايا واستعمال القاعة المخصصة للضيوف المهمين.
> إلى جانب عروض الأزياء في المقر الرئيسي بـ«80 ستراند» وأماكن أخرى متناثرة وسط وجنوب لندن، ستشارك محلات كبيرة مثل «براونز» و«ماتشزفاشن» و«توب شوب» و«سيلفريدجز» في هذا المهرجان، باستقبال الحضور في أجواء احتفالية تمنحهم فرص للاستراحة والتقاط الأنفاس وليس فقط التسوق، فضلاً عن تنظيم فعاليات لضيوف لندن من عواصم أخرى.
> بسبب فيروس «كورونا» سيحرص المشرفون والمنظمون على الأسبوع، على تنظيف كل أماكن العرض وتعقيمها كل مساء، مع توفير كل أدوات التعقيم الضرورية للحضور تجنباً لانتقال الفيروس
> متشائمون بدأوا ينعون أسابيع الموضة العالمية على أساس أنها تقليد قديم عفا عليه الزمن، بينما يرى المتفائلون أنه لا يحتاج سوى إلى تطوير تفرضه متطلبات الحياة المعاصرة. من وجهة نظرهم أننا نعيش في عالم تحكمه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي لم يعد أي منا يحتاج إلى التنقل من مكان عرض إلى آخر لكي يعيش التجربة، فبالإمكان حالياً متابعة هذه العروض أمام شاشة كومبيوتر أو حتى هاتف جوال. ثم لا ننسى أن ثقافة العروض تغيرت بعد فتح الأبواب أمام العامة لحضورها لقاء مبلغ مالي، بعد أن كانت تجري في صالونات مغلقة لا يحضرها سوى زبائن ووسائل إعلام منتقين بعناية فائقة. هذا الانفتاح باسم دمقرطة الموضة، سلاح دو حدين. فمن جهة يواكب الانفتاح الذي فرضته وسائل التواصل الاجتماعي، ومن جهة ثانية قضى على الحميمية وعلى عنصر المفاجأة الذي كان يُؤجج الرغبة في الموضة وحالة الفضول التي كانت تسكن عشاق الموضة لعدة أشهر وهم ينتظرون على أحر من الجمر وصولها إلى المحلات. الآن أصبح كل شيء أصبح مكشوفاً ومُتاحاً كما ألغيت الفواصل بين المواسم والفصول، إذ من السهل الآن شراء معطف سميك في عز الصيف أو صندل مفتوح في عز الشتاء والبرد. ليس هذا فقط، بل يمكن شراؤه مباشرة بعد العرض.
> المشترون الذين كانت مهمتهم تتطلب منهم التنقل من عاصمة إلى أخرى لمتابعة العروض واكتشاف مصممين جدد، لم يعودوا يرون أن حضورهم ضروريا. وحتى عندما يوجدون في عواصم الموضة خلال هذه الأسابيع، فإنهم يفضلون زيارة معارض يقدم فيها مصممون شباب تصاميمهم على الجلوس في الصفوف الأمامية لمدة 20 دقيقة. فالعرض يكون في بعض الأحيان، مسرحياً بالمعنى الترفيهي الذي يركز على الديكورات والإخراج أكثر من تركيزه على الأزياء نفسها، وهو ما قد يجعلهم يعيشون التجربة ويستمتعون بها، لكنه قد يُشتت أفكارهم ويؤثر على اختياراتهم. من هذا المنظور، تتم العديد من عمليات البيع والشراء قبل أسابيع الموضة. أما بالنسبة للمصممين المبتدئين، ممن لا يمتلكون الإمكانيات لتنظيم عرض أزياء تقليدي قد يتكلف ما بين 70 ألف إلى 200 ألف دولار، فإنها قد تتم عبر صفحات «الإنستغرام».



«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
TT

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)

لم تتغير صورة المرأة في عرض «كارولينا هيريرا لربيع وصيف 2027»؛ فهي لا تزال مفعمة بالأنوثة والجمال والفخامة. لم يتغير أيضاً مصدر إلهامها: نيويورك، المدينة التي قدمت فيها كارولينا هيريرا أول عرض لها في عام 1981.

تقول الدار في بيانها الصحافي إن المجموعة تعود إلى العالم الذي ابتكرته كارولينا في نيويورك عام 1981، من خلال لوحة ألوان تتباين بين الأسود والأبيض وأحمر هيريرا والأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك، كما تستمدّ بعض تفاصيلها الأخرى، الوحي من بسكويت نيويورك الشهير بلونيه الأسود والأبيض.

الأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك سيحضر بقوة في الموسم المقبل (كارولينا هيريرا)

يستمد هذا العالم أيضاً إلهامه من أيقونات موضة أسهمن في رسم ملامحه، مثل سي. زي. غِست، سيدة مجتمع معروفة في نيويورك، وديانا فريلاند، التي ترأست مجلة «فوغ» الأميركية و«هاربر بازار» سابقاً، ولي رادزويل، الشقيقة الصغرى لجاكلين كينيدي أوناسيس. وفي هذا السياق، يقول غوردون ويس، مصمم الدار الحالي: «أردتُ أن أتخيّل كيف تبدو تلك المرأة الراقية اليوم». ترجم هذه الفكرة في أزياء تغطي احتياجات امرأة لا تقبل التنازل عن الأناقة في كل مكان وزمان.

تباينت اقتراحات الدار بين أزياء للنهار وأخرى للمساء والسهرة (كارولينا هيريرا)

فهذه المرأة دائمة الحركة؛ قد تتنزه في بارك أفينيو أو تُلبِي دعوة غذاء، أو تضطر للركض لتستوقف سيّارة أجرة للحاق باجتماع عمل، وبالتالي تحتاج لكل هذه التحركات أزياء مناسبة.

لبَى غوردون ويس هذه الرغبات أو المتطلبات، واقترح مجموعة تنتقل من النهار إلى المساء بانسيابية وفخامة، من خلال سترات ذات قصّات طويلة، وتنانير واسعة وفساتين مستقيمة ومرنة في الوقت نفسه. تعتمد للنهار على أقمشة التويد والبوبلين القطني والغاباردين والدنيم للنهار، وللمساء والسهرة على الشيفون والأورغانزا والدانتيل المعدني وقماش الغزار.

تعود الدار إلى القيم التي رسمت هويّة الدار منذ انطلاقتها في عام 1981 (كارولينا هيريرا)

وبما أن مصمم الدار، غوردن ويس، لا يعترف بالحلول الوسطى، ويعشق الألوان الصارخة والنقشات الواضحة، فإن المجموعة طرحت أزياء كثيرة بنقشات البولكا، إحدى بصمات الدار، بألوان متنوعة طالت الإكسسوارات أيضاً، إلى جانب أخرى متفتحة بالورود والأزهار.

شراكات استثنائية

بورتريه السيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول (كارولينا هيريرا)

وتروي المجموعة حكاية هيريرا مع نيويورك عبر ثلاث شراكات، تستحضر كلّ منها محطّة من تاريخ الدار في المدينة.

في الأولى، تتعاون مع مؤسسة آندي وارهول للفنون البصرية لتقديم بورتريه للسيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول. وتظهر الصورة، التي يُرخَّص استخدامها للمرّة الأولى، على مجموعة مختارة من القطع، من بينها فستان قصير مطرّز وحقيبة «جاكلين». ويستحضر البورتريه الصداقة التي جمعت وارهول بالسيدة هيريرا والعالم الإبداعي الذي جمعهما في نيويورك.

تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية (كارولينا هيريرا)

في الثانية، تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية. وفي إطار هذه الشراكة، يُعيد فستان وقطع منفصلة أخرى مطرّزة، إحياء غلاف العدد الذي وصل إلى أكشاك الصحف في 27 أبريل (نيسان) 1981، وهو اليوم نفسه الذي قدّمت فيه كارولينا هيريرا أوّل عرض أزياء لها في نادي متروبوليتان. رسمت الفنانة لوني سو جونسون الغلاف الأصلي، فيما أعاد مشغل هيريرا تجسيد أفق مانهاتن الظاهر فيه بالتطريز اليدوي.

تطريزات غنية مستوحاة من علاقة الدار بشركة «تافين» للمجوهرات (كارولينا هيريرا)

أمّا الشراكة الثالثة، فتجمع كارولينا هيريرا بدار المجوهرات الراقية Taffin، التي أسّسها «جايمس دي جيفنشي». وتعود الحكاية إلى عنوان جمع الدارَين يوماً: 954 ماديسون أفينيو. فقد كان المبنى يحتضن متجراً لـ«جيفنشي»، ثم افتتحت «تافين» أول صالة عرض لها في طابقه الثالث. وحين استحوذت كارولينا هيريرا على المبنى لاحقاً، بقيت «تافين» فيه لسنوات عدّة، كذلك العلاقة التي تربطهما ببعض.


هل يجعل الذكاء الاصطناعي استئجار الملابس هو الموضة المقبلة؟

الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)
الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)
TT

هل يجعل الذكاء الاصطناعي استئجار الملابس هو الموضة المقبلة؟

الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)
الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)

كان استئجار الملابس، حتى وقت قريب، خياراً يرتبط في أذهان كثيرين بالمناسبات التي لا تتكرر كثيراً، من حفلات الزفاف إلى حفلات التخرج والمناسبات الرسمية. فما الحاجة إلى شراء قطعة بثمن غالٍ تستعمل لمرة واحدة في العمر ثم تُركن جانباً.

الآن، بسبب الظروف الاقتصادية وزيادة الوعي بمفهوم الاستدامة والرغبة في الحصول على إطلالات متنوعة من دون صرف مبالغ كبيرة، أصبح استئجار الملابس للمناسبات المهمة واليومية على حد سواء جزءاً من سوق آخذة في التوسُّع، لا سيما وأن هذا التوجه وجد حليفاً جديداً له في الذكاء الاصطناعي.

أصبح من السهل رؤية المنتج على الجسد قبل استئجاره (غيتي)

تطبيقات كثيرة بدأت توفر للمتسوق ما يشبه «غرفة قياس» افتراضية تساعده على رؤية الملابس عليه، قبل أن يدفع رسوم الاستئجار.

وحسب موقع «Conversation»، تتيح منصات كثيرة للمستخدمين استئجار الملابس مباشرة من أشخاص آخرين، فيما بدأت متاجر كبرى، في بريطانيا مثل «سيلفريدجز» «Selfridges» وغيرها، توفير خيارات للاستئجار. إلا أن معظم هذه الخدمات تعتمد على التسوق عبر الإنترنت، ما يترك سؤالاً مهماً بلا إجابة قبل إتمام الطلب: كيف ستبدو القطعة عليّ؟ وهل سيكون مقاسها وشكلها مناسبين؟ وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي.

تجربة افتراضية قبل الدفع

بحثت ريبيكا بيتش، المحاضرة في التسويق بجامعة «أوكسفورد بروكس»، مع زملائها، في نظرة المستهلكين إلى استئجار الملابس اليومية، وإمكان استخدام روبوت محادثة مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدة المستخدم في اختيار القطع المناسبة.

وشملت الدراسة ثلاث مجموعات نقاش و28 مقابلة، وأظهر المشاركون اهتماماً واضحاً بفكرة استخدام الذكاء الاصطناعي لرؤية شكل الملابس عليهم قبل اتخاذ قرار الاستئجار، إذ يمكن لروبوت المحادثة أن يبدأ بسؤال المستخدم عن مقاسه وتفضيلاته والهدف من ارتداء القطعة، سواء أكان مناسبة معينة أو رحلة أو حتى مناسبة يومية.

تخدم عملية الاستئجار وعدم الإرجاع مفهوم الاستدامة (غيتي)

أما الخطوة الأكثر إثارة فتتمثل في إمكانية تحميل صورة للمستخدم، ليظهر في صور افتراضية مرتدياً الملابس التي يفكر في استئجارها. وبذلك تتحول الشاشة إلى ما يُشبِه غرفة قياس رقمية، وإن كانت لا تزال بعيدة عن التجربة الحقيقية أمام المرآة.

ورأى أحد المشاركين في الدراسة أن هذه الخدمة يمكن أن تكون «حاجة مرحَّباً بها في عالم الموضة»، بينما أشار آخر إلى أن روبوت المحادثة يستطيع الإجابة عن أسئلة قد يصعب الحصول على إجابات واضحة عنها عند استئجار الملابس، مثل الرسوم الإضافية أو حالة القطعة، وما إذا كانت تحمل آثار استخدام سابق.

استئجار الملابس اليومية جزء من سوق آخذة في التوسُّع (غيتي)

من «اشترِ أكثر» إلى «استأجر بذكاء»

لا تتوقف الفكرة عند مساعدة المستخدم في اختيار المقاس أو اللون؛ فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دوراً في تذكيره أيضاً بالتكلفة البيئية لخياراته، وتحويل قرار الاستئجار من مجرد وسيلة للحصول على إطلالة جديدة إلى اختيار أكثر وعياً.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه صناعة الأزياء السريعة انتقادات متزايدة بسبب الكميات الضخمة من الملابس التي تنتجها، ثم ينتهي جزء كبير منها في مكبات النفايات أو ينتقل إلى أسواق في دول نامية.

وتشير الدراسة إلى أن قطاع الأزياء يرتبط بنحو 10 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، فيما ينتهي نحو 85 في المائة من المنسوجات في مكبات النفايات. ومن شأن إطالة عمر الملابس عبر إعادة استخدامها واستئجارها أن تقلل البصمة المرتبطة بالكربون والمياه والنفايات.

ويمكن للذكاء الاصطناعي هنا استخدام ما يُعرَف بـ«التنبيهات الخضراء»، وهي رسائل قصيرة تظهر للمستخدم لتشجيعه على اتخاذ خيار أكثر استدامة؛ فقد تقترح الشاشة، مثلاً، أن استئجار قطعة معينة بدلاً من شرائها يمكن أن يوفر كمية محددة من المياه ويقلل انبعاثات الكربون. لكن أهمية هذه الفكرة تعتمد على أن تكون الأرقام المستخدمة موثقة ودقيقة، حتى لا يتحول الجانب البيئي إلى مجرد أداة تسويقية.

توفر عملية استئجار الأزياء والإكسسوارات عملية التدوير وتخدم الاستدامة (موقع جون لويس)

مستشار أزياء لا ينام

ومع الوقت، يمكن للروبوت أن يتجاوز دوره كغرفة قياس افتراضية ليصبح أشبه بمستشار شخصي للأزياء، يتذكر تفضيلات المستخدم والقطع التي أحبها والمقاسات التي تناسبه.

فإذا كان المستخدم يستعد، مثلاً، لرحلة، يستطيع الذكاء الاصطناعي اقتراح مجموعة متكاملة من الملابس المناسبة للوجهة ومدة السفر، وربما يجمع قطعاً يمكن استئجارها بدلاً من شراء ملابس جديدة لن تُستخدَم إلا مرات قليلة.

ورغم الوعود التي يحملها الذكاء الاصطناعي، فإنه لا يخلو من مفارقة بيئية؛ فتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي يحتاج بدوره إلى كميات كبيرة من الطاقة والمياه، خصوصاً في مراكز البيانات التي تحتاج إلى التبريد المستمر.

في النهاية، قد لا تكون المشكلة في التكنولوجيا نفسها، بل في العادات التي ترسخت لدى المستهلكين. فإذا استطاعت «غرفة القياس» الافتراضية أن تمنح المتسوق ثقة أكبر في استئجار قطعة بدلاً من شرائها، فقد يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تغيير علاقة الناس بملابسهم.

يمكن استئجار فساتين سهرة أو للأيام العادية بمبالغ معقولة ولأيام محددة (موقع جون لويس)

فربما لا يكون مستقبل الموضة هو امتلاك خزانة أكبر، بل معرفة أفضل بما نحتاج إليه فعلاً... وما يمكننا استئجاره عندما نحتاج إليه. ومع ذلك، فإن الطريق لا يزال طويلاً بسبب مخاوف تتعلق بالنظافة، واحتمال تعرُّض الملابس للتلف، وما قد يترتب على ذلك من رسوم للتنظيف أو الإصلاح. كما أن بعض المستهلكين لا يزالون يرون أن استئجار الملابس أمر غير مرغوب فيه.


فيرجيني فيارد... بين وجع التخلِّي ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
TT

فيرجيني فيارد... بين وجع التخلِّي ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

هناك جروح لا تأتي من الفراق نفسه، وإنما من الطريقة التي يحدث بها الفراق وما يتركه من فراغ، عندما تنتهي علاقة عمرها سنوات في لحظة واحدة، ينتقل فيها الطرف الآخر إلى الصفحة التالية بسهولة وباحتفالية، بينما تبقى أنت عالقاً تبحث عن تفسير لكي تضع نقطة النهاية.

جُرح التخلي والإحساس بالفقد لا يخصان العلاقات العاطفية وحدها، بل يمكن أن يحدثا في العمل أيضاً. وربما يكونا أكثر قسوة عندما يكون هذا العمل هو الذي بنيت فيه جزءاً كبيراً من هويتك وحياتك. وهذا بالضبط ما تكشفه تجربة مصممة «شانيل» السابقة فيرجيني فيارد في كتاب بعنوان «نظرة: حياة في دار شانيل» Un regard: Une vie chez Chanel نشرته مؤخراً ليتزامن صدوره مع أسبوع باريس لربيع وصيف 2027.

فيرجيني فيار تحيي الحضور بعد انتهاء عرضها لربيع وصيف 2024 (أ.ف.ب)

فالمصممة التي قضت أكثر من ثلاثين عاماً في الدار الفرنسية، وعملت إلى جانب كارل لاغرفيلد لعقود، ثم أصبحت المديرة الإبداعية للدار بعد وفاته، تفتح للمرة الأولى تقريباً هذا الباب المغلق منذ خروجها في عام 2024: باب الألم.

فيار لا تتحدث في الكتاب عن الملابس والعروض والنجاحات والإخفاقات فقط، بل تفتح أيضاً الباب أمام مشاعر نادراً ما نراها خلف بريق عالم الموضة: غضبها وحزنها من الطريقة التي انتهت بها علاقتها بـ«شانيل»، والأكثر من ذلك، ألمها من شعورها بأن ما قدمته للدار لم يحظَ بالاعتراف الذي كانت تتوقعه.

لذلك، فإن كتابها Un regard: Une vie chez Chanel، ليس مجرد مذكرات عن الموضة، بل حكاية مصممة تحاول أن تستعيد مكانها في قصة أمضت أكثر من ثلاثة عقود في صناعتها. مصممة لا تحاول فقط أن تتذكر ما كان، بل أن تعرف أيضاً ماذا بقي منها بعد أن أغلقت «شانيل» الباب خلفها.

في الكتاب، كما في تصريحاتها الإعلامية، لا تتساءل لماذا تخلَت عني «شانيل»، بقدر ما تتساءل: كيف لا أُذكر، وكأنني لم أكن هناك أو أترك أثراً؟ وكيف يمكن أن تُطوى السنوات التي قضيتها فيها بهذه السهولة كما لم تكن؟.

ماذا فعل بها الرحيل؟

تؤكد فيارد في مقابلاتها التلفزيونية أنها متحدثة غير جيدة. فقد كانت دائماً تتجنَب الأضواء مفضلة أن تتحدث أعمالها عنها، ورغم ذلك نجحت إلى حد كبير في أن تنقل إلى المشاهد والقارئ، شيئاً من حزنها وألمها في كونها اختُزلت إلى مجرد «فاصل» في قصة «شانيل»، بين كارل لاغرفيلد وماثيو بلازي.

ظلت وفيَّة لأسلوبها الهادئ في كل تشكيلاتها (صورة أرشيفية)

دخلت المصممة «شانيل» عام 1986، وهي في الرابعة والعشرين من عمرها. ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزءاً من الدار، وإن بقيت طويلاً بعيداً عن الأضواء. كانت المرأة التي تعمل خلف الكواليس، تعرف تفاصيل الملابس، وتتابع الحرفيين وفرق العمل، وتحوّل أفكار كارل لاغرفيلد إلى مجموعات حقيقية. كانت، كما تقول عن نفسها: «مترجمة جيدة جداً لأفكاره». وهنا تبدأ قصة علاقة طويلة ومعقدة مع لاغرفيلد.

كان هو الشخصية الطاغية، صاحب الحضور الإعلامي والشخصية الاستعراضية، بينما كانت هي أكثر تحفظاً وهدوءاً. أمضيا معاً عقوداً، كان فيها لاغرفيلد معلماً وصديقاً ورئيساً وشخصاً اكتشف موهبتها، لكنه كان أيضاً شخصية كبيرة إلى درجة جعلت من الصعب عليها أن تجد لنفسها مساحة مستقلة. ظلت في عيون متابعي الموضة تحت جلبابه حتى بعد وفاته.

تكتب فيارد في نهاية كتابها رسالة إلى لاغرفيلد، وتقول له: «ألومك قليلاً... لأنك كنت الوحيد الذي رآني حقاً». هذه الجملة ربما تلخص امتناناً عميقاً لرجل ساعدها على اكتشاف نفسها، وفي الوقت نفسه كان قربها منه بمثابة نقمة لأنه جعلها تعيش دائماً في ظله.

فبعد وفاته في عام 2019، أصبحت فيارد المديرة الإبداعية لـ«شانيل». لم يكن الأمر سهلاً. فهي لم ترث المنصب فقط؛ ورثت المقارنة معه. كان عليها أن تثبت قدرتها على قيادة «شانيل» من دون أن تحاول أن تكون كارل لاغرفيلد جديداً.

ظلت فيرجيني وفية لأسلوب الدار وتلعب على المضمون والجينات المتوارثة (إ.ب.أ)

جاء أسلوبها أكثر هدوءاً وأقل استعراضاً تركز فيه على الحرفية أكثر من خلال تصاميم يمكن أن تعيش معها المرأة لزمن طويل، ولا تعتمد على الإبهار الذي تصنعه عروض الأزياء الضخمة. وخلال خمس سنوات على رأس الدار، قدمت لحظات مهمة، من بينها عرض «متييه داغ» Métiers d’Art في داكار عام 2022، الذي تعتبره من أكثر أعمالها فخراً. وتُذكّر بأن الدار حققت خلال إدارتها نتائج تجارية قوية، حتى لو لم تلقَ مجموعاتها دائماً الترحيب نفسه في الصحافة وفي أوساط الموضة.

لكن تجربتها لم تكن خالية من الأخطاء. وهنا تبدو فيارد صريحة مع نفسها. فهي تعترف بأنها كانت شديدة التحفظ، وأنها لم تأخذ الوقت الكافي لاختيار «ذراع يمنى» يساعدها كما كانت هي مع كارل لاغرفيلد، ترى الآن أن ذلك جعلها أكثر هشاشة. كما تعترف بأن عرض مارسيليا في مايو 2024 لم يكن ناجحاً كما كانت تتمنى.

من عرضها على نهر السين لخريف وشتاء 2024 (صورة أرشيفية)

ثم جاء الخامس من يونيو 2024، حين أبلغها آلان فيرتهايمر، أحد مالكي «شانيل»، بأن العلاقة ستنتهي. لم تكن تتوقع القرار. ولم تحصل، بحسب روايتها، على تفسير واضح. وبعد الغداء وقعت الأوراق، ودَعت فريقها، وفي اليوم التالي وصلت صناديق أغراضها إلى منزلها. كان كل شيء سريعاً بشكل مؤلم.

وفي مقابلتها التلفزيونية الأخيرة مع برنامج Quotidien، التي عُرضت في 2 أكتوبر 2026، عادت فيارد إلى تلك اللحظة للمرة الأولى، عندما سُئلت عن سبب إقالتها، وردّت ببساطة إنها لم تحصل على تفسير شاف، وإنها حتى اليوم لا تعرف تماماً لماذا حدث ذلك. وأضافت أن هذا تحديداً أحد الأسباب التي دفعتها إلى تأليف الكتاب: «كنت أريد أن أفهم».

الأصعب، كما قالت، لم يكن فقط إنهاء العقد، وبأن الأمر كان سيصبح أقل إيلاماً لو قيل لها ببساطة: «انتهى الأمر، لكن السنوات التي قضيتها معنا كانت جميلة». فهذا بالنسبة إليها، كان سيجعل النهاية أكثر إنسانية.

رفض النسيان

ثم جاء الجرح الأكبر من الذاكرة عندما غادرت الدار، حيث شعرت أن اسمها بدأ يختفي من رواية تاريخ «شانيل». كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد مرحلة انتقالية بين اسمين، أو حسب قولها «مجرد فاصل».

تقول في واحدة من أكثر العبارات حزناً في الكتاب، إنها عندما تنظر اليوم إلى مجموعاتها تتساءل كيف استطاعت أن تكون «قوية إلى هذا الحد وقليلة الحضور في الذاكرة الجماعية بهذا الشكل وكأن مجموعاتها عبرت العالم في صمت»، وكانت هي موجودة «خلف زجاج».