نجاة وزير الدفاع اليمني ومقتل ستة من مرافقيه بتفجير حوثي

البعثة الأممية ترعى اتفاقاً في الحديدة من سبع نقاط لتثبيت وقف النار

وزير الدفاع اليمني (وسط) متحدثاً مع قيادات عسكرية لدى زيارته التفقدية للجبهات في نهم شرق صنعاء أمس (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني (وسط) متحدثاً مع قيادات عسكرية لدى زيارته التفقدية للجبهات في نهم شرق صنعاء أمس (الشرق الأوسط)
TT

نجاة وزير الدفاع اليمني ومقتل ستة من مرافقيه بتفجير حوثي

وزير الدفاع اليمني (وسط) متحدثاً مع قيادات عسكرية لدى زيارته التفقدية للجبهات في نهم شرق صنعاء أمس (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني (وسط) متحدثاً مع قيادات عسكرية لدى زيارته التفقدية للجبهات في نهم شرق صنعاء أمس (الشرق الأوسط)

نجا وزير الدفاع اليمني الفريق محمد علي المقدشي من تفجيرات حوثية عن بعد استهدفت موكبه أمس (الأربعاء) غرب مدينة مأرب أثناء تفقده للخطوط الأمامية.
وبينما أدى أحد الانفجارات إلى مقتل ستة ضباط وجنود وإصابة آخرين من مرافقي الوزير كانوا على متن إحدى العربات، أوضح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» حدوث ثلاثة انفجارات يرجح أنها لعبوات ناسفة زرعها عناصر الميليشيات الحوثية في وقت سابق وقاموا بتفجيرها عن بعد.
وبين المصدر أن العبوات زرعت في منطقة «المشجح» في مديرية صرواح، غرب محافظة مأرب حيث تدور معارك مستمرة بين قوات الجيش والميليشيات الحوثية، التي تستميت دون جدوى لتحقيق أي تقدم في المنطقة. وقال إن القتلى هم النقيب أحمد جحزر والنقيب حمزة المقدشي، والملازم صلاح المقدشي، والملازم هيثم الجبني، والجندي عبد الكريم المقدشي والجندي عمر الجشوش.
وجاءت محاولة استهداف المقدشي في الوقت الذي اشتدت فيه حدة المواجهات غرب مأرب ومع تقدم قوات الجش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية في جبال هيلان، وبالتزامن مع تجدد القصف المدفعي المتبادل شمال شرقي مدينة تعز.
في السياق الميداني نفسه، كشفت مصادر الإعلام العسكري للقوات المشتركة في محافظة الحديدة عن التوصل إلى اتفاق رعته البعثة الأممية يتكون من سبع نقاط بغرض التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار بين القوات المشتركة والميليشيات الحوثية بعد أن قامت الأخيرة بالتصعيد في أكثر من جبهة.
وفي تصريح نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) بعد الانفجار بساعات، قال المقدشي: «لا يمكن لأي عوائق أو تحديات أو استهدافات أن تثني اليمنيين عن المضي لاستعادة الوطن ودحر الميليشيا المتمردة والجماعات الإرهابية والتضحيات الغالية تهون في سبيل الوطن وكرامته ورفعته»، مؤكدا «استمرار المعركة الوطنية التي يخوضها الجيش الوطني حتى تحقيق كامل أهدافها وتحرير العاصمة صنعاء وكل الأراضي الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية الموالية لإيران».
وذكرت الوكالة أن التصريح جاء لدى تفقد الوزير جبهات القتال في نهم (شرق صنعاء) وهيلان والمشجح غرب مأرب، للاطّلاع على سير العمليات الميدانية والمواقع المحررة.
وشدّد المقدشي على «أهمية مُضاعفة الجهود المبذولة وتحمل المسؤوليات لتنفيذ المهام الموكلة للمضي قدماً في طريق الكفاح الوطني وصولاً لتحرير كامل تراب الوطن واستعادة أمنه واستقراره وبناء دولته ومستقبله الواعد».

- خسائر انقلابية في الجوف
وبالانتقال إلى الجوف (شمال شرقي اليمن) تواصلت المواجهات في الجبهات الغربية لمحافظة الجوف، وأكدت المصادر الرسمية للجيش اليمني أن الانقلابيين تكبدوا الخسائر البشرية والمادية خلال المعارك وجراء غارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية التي استهدفت بضربات مركزة تجمعات وآليات قتالية تابعة للميليشيات في جبهة المحزمات جنوب غربي الجوف.
وفي حين أفشلت قوات الجيش الوطني محاولات تسلل مجاميع حوثية في جبهة المحزمات استمرت الميليشيات في قطع خطوط الاتصالات والإنترنت عن المناطق المحررة في محافظة الجوف، وذلك ضمن تصعيدها المستمر لعزل المحافظة كليا عن التواصل بالعالم الخارجي.
ونقل الموقع الرسمي للجيش الوطني اليمني (سبتمبر. نت) عن مساعد قائد المنطقة العسكرية السادسة العميد محمد بن راسيه، تأكيده أن «قوات الجيش مستمرة في مطاردتها للميليشيات الحوثية، في الجبال المحاذية لمحافظة صنعاء، وتكبدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد على امتداد جبهات محافظة الجوف».
من جهته، قال قائد لواء القوات الخاصة العميد محمد الحجوري، إن «محافظة الجوف عصية على ميليشيات الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، بفضل صمود أبطال القوات المسلحة، والتفاف أبنائها، حول المشروع الوطني ورفضهم للمشروع الإمامي».
وأكد الحجوري أن «مشاريع الميليشيات الحوثية الإمامية ستسقط تحت أقدام أبطال القوات المسلحة»، وأن «الهدف ليس تحرير نهم فقط، وإنما تحرير كل أجزاء البلاد من قبضة الميليشيات واستعادة مؤسسات الدولة».

- توافقات الساحل الغربي
في محافظة الحديدة أفاد المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة بأن «نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة الألمانية دانييلا كروسلاك، زارت نقطة الارتباط الأولى (نقطة الخامري) والتقت بضباط الارتباط من طرف القوات المشتركة والميليشيات الحوثية لمناقشة آلية التهدئة التي لم تلتزم بها الميليشيات الحوثية منذ سريان الهدنة الأممية كما ناقشت معهم سرعة نشر مراقبين أمميين إلى جانب ضباط الارتباط للطرفين في النقاط الخمس».
وذكر المركز الإعلامي أنه «تم الاتفاق بين ممثلي ضباط الارتباط من الطرفين وبحضور نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة على سبع نقاط هي: وقف الأعمال العسكرية في جميع أنواعها بمديرية حيس، ووقف الاعتداءات على نقاط الرقابة وإبقاء نقاط الرقابة في نقاط التماس مسرحا لعمليات ضباط الارتباط فقط، واعتبار أي قصف صاروخي أو مدفعي من كلا الطرفين انتهاكا للهدنة ومؤشرا للتصعيد العسكري من قادة الطرف المعتدي».
وشملت النقاط الاتفاق على منع إطلاق النار ردا على أي تسلل أو تجمعات مشبوهة إلا بعد إبلاغ ضباط الارتباط في غرفة العمليات الثلاثية في سفينة الأمم المتحدة ومراعاة الوقت حتى إيصال البلاغ إلى مختلف الأطراف خلال مدة أقصاها 15 دقيقة، وفي حالة عدم التعاون والسيطرة يتم التعامل مع الهدف دون أي عذر للطرف المعتدي.
ونص الاتفاق - بحسب ما أورده المصدر - على منع أي تحليق للطيران بأنواعه وإيقاف الغارات الجوية، والالتزام بوقف إطلاق النار في كل جبهات ومديريات الحديدة ودعوة بعثة الأمم المتحدة لسرعة نشر مراقبين ضمن نقاط الرقابة الخمس إلى جانب ضباط ارتباط الطرفين.
في غضون ذلك، أكدت مصادر الإعلام العسكري للقوات المشتركة مقتل وجرح عدد من عناصر الميليشيات في معارك شهدتها جبهة الدريهمي، جنوب مدينة الحديدة بالتزامن مع زيارة نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، الألمانية دانييلا كروسلاك، لنقطة الارتباط الأولى.
وأوضحت المصادر أن «القوات المشتركة تصدت، صباح الأربعاء، لهجومين على مواقع القوات شرق الدريهمي، ما أسفر عن مواجهات وقصف متبادل سقط على إثرها قتلى وجرح في صفوف الميليشيات، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من إسقاط طائرة حوثية مسيرة ومفخخة في سماء الدريهمي». وكانت الميليشيات شنت مساء الثلاثاء هجوما على مواقع القوات المشتركة، بعد إسقاط الطائرة المفخخة الحوثية، وتكبدت الميليشيات الحوثية الخسائر البشرية والمادية بما فيها تدمير دبابة في منطقة الشجن شرق الدريهمي، بحسب ما أوردته المصادر نفسها.
وجاءت هذه التطورات غداة لقاء لقادة القوات المشتركة، ضم العميد طارق محمد صالح، قائد حراس الجمهورية قائد المقاومة الوطنية، وقادة ألوية العمالقة، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، تم خلاله «مناقشة الجاهزية القتالية للقوات المشتركة، وخروقات الحوثيين واستمرارهم في زراعة العبوات الناسفة التي تقتل المدنيين».
وأوضح العميد صادق دويد عضو قيادة القوات المشتركة في تغريدة على «تويتر» أن الاجتماع ناقش، أيضا، ملف الأسرى ولقاء عمان، وأكد ضرورة خروج جميع الأسرى والمعتقلين بحسب اتفاق السويد.
على صعيد آخر، نفذ فريق الخبراء التابع لمشروع «مسام» السعودي لنزع الألغام في اليمن برئاسة الخبير الدولي زوبع الراوي زيارة تفقدية للفريق 21 العامل في منطقة يختل والفريق 25 العامل في منطقة الرمة بمديرية المخا، غرب تعز بالساحل الغربي.
وخلال الزيارة اطلع فريق الخبراء على سير العمل ومستوى الإنجاز الذي حققته فرق «مسام» في سبيل تأمين حياة المدنيين وتطبيع الحياة في تلك المناطق.
وبحسب الموقع الرسمي للمشروع، قال الخبير الدولي الدكتور زوبع الراوي، إن «زيارة خبراء مسام للفرق الهندسية هي زيارة تفقدية فاحصة للتأكد من مدى تطبيق النازعين للمعايير الدولية والتي تم تدريبهم عليها من قبل مشروع مسام».
وأشاد بـ«مستوى الإنجاز الذي حققته الفرق الهندسية والجهود الكبيرة التي بذلتها في مساعدة المدنيين وتمكينهم من العودة إلى منازلهم ومزارعهم وتأمين حياتهم من جميع مخلفات الحرب كالألغام وعبواتٍ ناسفة وقذائف غير منفجرة».
وفي ختام الزيارة كرّم الراوي ومعه مساعد مدير عام مشروع «مسام» قاسم الدوسري أعضاء الفريقين 21 و25 ومنحهم شهادات تخرج من دورات تخصصية في مجال الألغام.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».