قضية «يوكوس» الروسية تعود للأضواء بعد 15 عاماً

TT

قضية «يوكوس» الروسية تعود للأضواء بعد 15 عاماً

عقب أكثر من 15 عاماً على الأحداث، ثبّتت محكمة استئناف هولندية، الثلاثاء، قرار محكمة التحكيم الدولية في قضية مجموعة «يوكوس» النفطية التي حُلت، ونصّ الحكم على دفع روسيا تعويضاً للمساهمين السابقين بقيمة 50 مليار دولار.
وعام 2014، قضت محكمة التحكيم الدائمة، وهي مؤسسة دولية مقرها لاهاي، بدفع روسيا 50 مليار دولار للمساهمين السابقين في شركة «يوكوس» الذين اتهموا روسيا بالمسؤولية عن تفكيك الشركة؛ ورفضت روسيا الحكم.
لكن محكمة هولندية أبطلت عام 2016 قرار محكمة التحكيم الدائمة. وطعن أصحاب القضية في هذا القرار، مما أدى إلى إصدار محكمة الاستئناف حكماً لصالحهم الثلاثاء، يقضي بتثبيت قرار محكمة التحكيم الدولية.
وقالت محكمة الاستئناف في لاهاي إنها «قررت إبطال حكم سابق لصالح روسيا الاتحادية»، موضحة أن الحكم الذي صدر أساساً عن محكمة التحكيم الدائمة بمنح المساهمين السابقين تعويضاً بقيمة 50 مليار دولار «صار نافذاً مرة أخرى».
وأعلنت روسيا فور صدور الحكم أنها ستواجهه بالطعن. وتأسف وزير العدل الروسي لأن المحكمة «تجاهلت حقيقة أن المساهمين السابقين في (يوكوس) لم يكونوا ذوي نية حسنة».
وقال الرئيس السابق للمجموعة، ميخائيل خودوركوفسكي، على صفحته في «تويتر»، إن «الكرملين خسر في لاهاي أمام مساهمي (يوكوس)».
وكان خودوركوفسكي يدير المجموعة قبل أن يتم توقيفه عام 2003. ووجهت السلطات لـ«يوكوس» تهمتي التهرب الضريبي والاحتيال على نطاق واسع. وأطلق سراح خودوركوفسكي في ديسمبر (كانون الأول) 2013، بعفو من الرئيس فلاديمير بوتين، وهو يعيش منذ ذلك الحين في المنفى.
وتمت التصفية القضائية للمجموعة عام 2006، عقب محاكمة مدوية اعتبر أنها تمت بتأثير من الكرملين لإحباط الطموحات السياسية لخودوركوفسكي. وبيع جزء كبير من «يوكوس» إلى مجموعة «روسنفت» البترولية الحكومية التي يديرها أحد المقربين من بوتين، إيغور سينشين. وبعد أن كانت شركة صغيرة، تحولت «روسنفت» منذ ذلك الحين إلى مجموعة عملاقة عالمية.
ويسعى المساهمون السابقون إلى تحصيل تعويض عن خسائرهم نتيجة حلّ المجموعة النفطية. ويرتبط السؤال المحوري في المحاكمة بأهلية محكمة التحكيم الدولية في تناول القضية، وإصدار قرار تعويض، وهو ما رفضته محكمة هولندية في الطور الابتدائي.
وأسست محكمة التحكيم الدولية قرارها على معاهدة ميثاق الطاقة التي تحمي الاستثمارات الدولية في مشاريع الطاقة، لكن محكمة هولندية أشارت عام 2016 إلى أن «روسيا الاتحادية وقعت معاهدة ميثاق الطاقة، بيد أنها لم تصادق عليها»، مما يعني أن قرارات محكمة التحكيم الدولية «مخالفة للقانون الروسي».
ورغم ذلك، عد قضاة الاستئناف أن «روسيا مجبرة على تطبيق المعاهدة، إلا في حالة تعارضها مع القانون الروسي» وتقدر المحكمة أنه «لا يوجد تعارض مع القانون الروسي».
وقال محامي روسيا، أندريا بينا، لوكالة الصحافة الفرنسية قبل صدور الحكم، الثلاثاء، إنه يوجد جانب آخر «يتعلق بظروف سيطرة الأوليغارشيين الروس على (يوكوس) خلال خصخصتها عامي 1995 و1996».
وعقب سقوط الاتحاد السوفياتي، راكم رجال أعمال، من بينهم خودوركوفسكي، ثروات من خلال شراء الشركات السوفياتية بأسعار زهيدة، خاصة في قطاع المواد الأولية. وكانت البلاد تعيش حينها أزمة عميقة، ويعاني المواطنون من الفقر.
وأشار بينا إلى أن روسيا «ترى أن شراء (يوكوس) لم يكن ممكننا دون الاستفادة من الفساد والممارسات غير القانونية». ويضيف أن الموضوع ليس «ملفاً سياسياً، بل ملفاً قضائياً محضاً، يشمل رهاناً مالياً قيمته 50 مليار دولار».
ومن جهته، أكد ممثل المساهمين السابقين، إيمانويل غايار، لوكالة الصحافة الفرنسية أن «روسيا بذلت جهوداً دبلوماسية كبيرة لتشويه أصحاب القضية». وأضاف: «تقوم استراتيجيتهم على تشويه كل شيء لتعقيد المسألة، للدفع إلى نسيان المصادرة الأكبر في القرن الحادي والعشرين».
وتعد قضية «يوكوس» على نحو واسع اللحظة التي وضع فيها الرئيس فلاديمير بوتين حداً لكبار الأوليغارشيين الذين تعاظم نفوذهم السياسي في حقبة رئاسة بوريس يلتسين.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).