ما حجم دمار «المقرات الإيرانية» في سوريا جراء الغارات الإسرائيلية؟

أضرار جسيمة في المستودعات الإيرانية بمطار دمشق الدولي (إيميج سات)
أضرار جسيمة في المستودعات الإيرانية بمطار دمشق الدولي (إيميج سات)
TT

ما حجم دمار «المقرات الإيرانية» في سوريا جراء الغارات الإسرائيلية؟

أضرار جسيمة في المستودعات الإيرانية بمطار دمشق الدولي (إيميج سات)
أضرار جسيمة في المستودعات الإيرانية بمطار دمشق الدولي (إيميج سات)

نشر موقع «إيران إنترناشيونال» تقريراً عن مدى الكلفة التي تتكبدها إيران لنقل الأسلحة جواً إلى سوريا وإلى ميليشياتها وعن المخاطر التي تتعرض لها الطائرات الناقلة للشحنات، في وقت نشرت مصادر إسرائيلية صوراً للدمار في «مخازن أسلحة ومراكز قيادة» في دمشق، جراء الغارات الإسرائيلية قبل أيام.
ونشرت شركة الأقمار الصناعية الإسرائيلية «إيميج سات» أن المواقع التي قُصفت هي «لوجيستية لـ(فيلق القدس) الإيراني، في محيط مطار دمشق الدولي». وأشارت إلى أن الأضرار شملت «مقراً ومستودعاً تابعاً لـ(الحرس الثوري) قرب مدرج المطار وتدمير مستودع آخر بالكامل». وقالت إن القصف استهدف 3 مناطق مختلفة في محيط المطار.

وأشار موقع «إيران إنترناشيونال» الذي تملكه شركة «فولانت ميديا» المرخصة في لندن، إلى أن هناك ثلاث قوات رئيسية مشاركة في النقل الجوي للأسلحة من طهران إلى دمشق وحماة، هي القوات الجوية السورية، والقوات الجوية التابعة للجيش الإيراني، والقوات الجوية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
وتتعرض شحنات الأسلحة الإيرانية لغارات إسرائيلية متكررة، أثناء تفريغ الشحنات وشحنها من المطار إلى مستودعات التخزين، أو في المستودعات ذاتها. وآخر هذه الغارات وقعت في الساعات الأولى من يوم الجمعة 14 فبراير (شباط) الحالي؛ حيث قصفت إسرائيل المنطقة الفاصلة بين مطار دمشق الدولي وحي السيدة زينب، ما أدى إلى تدمير شحنة أسلحة وصلت لتوها من إيران إلى سوريا. وقُتل في الغارة 23 شخصاً، بينهم 7 عناصر من الميليشيات التابعة لـ«فيلق القدس»، إضافة إلى كابتن طائرة من طراز «إليوشن 76 تي دي»، تابعة للقوات الجوية السورية.

ويقول التقرير إنه منذ فترة طويلة كان يتم نقل الأسلحة من إيران إلى سوريا بطائرات النقل الضخمة «إليوشين 76 تي دي»، التابعة لأسطول النقل «585 إم» السوري، هذه الطائرات لها استخدامات عسكرية ومدنية، وأحياناً كانت تنقل الإمدادات واللوازم الطبية التي كانت تحتاجها دمشق خلال حصار معظم أحيائها من قبل مسلحي المعارضة في السنوات الأولى للصراع في سوريا.
ومع تصاعد الحرب الأهلية في سوريا، ازدادت مهمات القوات الجوية التابعة لـ«الحرس الثوري» تحت غطاء شركة طيران «ياس»، ما تسبب في كثير من المتاعب لهذه الشركة، وأدى في النهاية إلى توقيف طائراتها في تركيا وتعليق رحلاتها فوق هذه الدولة.
بعد ذلك، تم استخدام المجال الجوي العراقي لنقل الأسلحة، إلى أن تم توقيف الرحلات تحت ضغط من الولايات المتحدة، وتم تعليق رحلات هذه الشركة واستبدالها بشركة «إيران إير»، وتعاقدت بعدها وزارة الدفاع والقوات الإيرانية مع طائرة شحن من طراز «بوينغ» لنقل شحنات الأسلحة من طهران إلى سوريا.
وبعد مدة، شرعت شركة طيران «ماهان» المخصصة لنقل الركاب في إرسال معدات عسكرية ومرتزقة تابعين لـ«فيلق القدس»، غير أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت لاحقاً عقوبات على الطائرات المشاركة في هذا العمل.
وبحسب التقرير، فإنه مع ظهور «داعش» واحتلاله جزءاً كبيراً من محافظة الأنبار العراقية، وحاجة الحكومة العراقية الملحة إلى المساعدة العسكرية الإيرانية، وكذلك تزويد وتدريب الميليشيات المسلحة التابعة لـ«فيلق القدس» لمحاربة «داعش»، تم رفع القيود المفروضة على الطائرات العسكرية التي تحمل أسلحة من إيران إلى سوريا، وعليه تمكن «الحرس الثوري» الإيراني منذ ذلك الوقت حتى الآن من إرسال الأسلحة والقوات العسكرية مباشرة إلى سوريا؛ حيث يقوم بذلك، إما تحت غطاء شركة طيران «ياس»، التي تغير اسمها، وأصبح «بويا إير»، وإما بالطائرات العسكرية «إليوشين 76 تي دي (Il - 76TD)» وتنظم رحلتين أسبوعياً من طهران إلى دمشق.
وبحسب الموقع الإيراني، فإن سلاح الجو التابع للجيش الإيراني ينقل شحنات الأسلحة إلى سوريا منذ ديسمبر (كانون الأول) 2012. وكانت رحلات هذه القوات تتم باستخدام رمز الهوية والبيانات الخاصة بشركة «معراج» للخطوط الجوية التي تملكها رئاسة الجمهورية، وفي النهاية واجهت هذه الشركة عقوبات من وزارة الخزانة الأميركية.
وبعد رفض الحكومة العراقية السماح لطائرات الشحن الإيرانية بإجراء رحلات جوية باستخدام مواصفات ورمز هوية شركة «معراج»، لجأت القوات الجوية الإيرانية هذه المرة إلى مواصفات ورمز هوية شركة «كاسبين» للطيران، لنقل الأسلحة من مطار مهر آباد في طهران إلى دمشق، وهو ما أدى أيضاً إلى فرض عقوبات أميركية على هذه الشركة.
ومع ذلك، وبعد تحسن العلاقات مع العراق، لم يتم التصدي للرحلات الجوية التي كانت تنفذها القوات الجوية التابعة للجيش الإيراني عبر مجال العراق الجوي باتجاه سوريا؛ حيث استمرت هذه الرحلات حتى يومنا هذا، على الرغم من الانخفاض الكبير الذي شهدته.
وفي الساعات الأولى من يوم 16 سبتمبر (أيلول) 2018 عندما كانت القوات الجوية الإسرائيلية ترصد المجال الجوي والمحادثات اللاسلكية لقوات «الحرس الثوري» الإيراني عبر استخدامها طائرة «آيتام» (Aitam) لنظام الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً، وطائرات «شاويت» (Shavit) للتجسس الإذاعي والإلكتروني، رصدت حينها دخول طائرة «بوينغ» من طراز «747 – 2 جيه 9 إف» (Boeing 747 - 2J9F) التابعة للقوات الجوية في الجيش الإيراني، إلى مطار دمشق الدولي، وتحمل شحنة من الصواريخ الباليستية.
وبعد دقائق من تفريغ الشحنة، استهدفت المقاتلات الإسرائيلية من طراز «إف 16» هذه الشحنة بصواريخ «ديلايلا» (Delilah) ما أدى إلى إصابة عدد من أفراد القوات الإيرانية والسورية الذين كانوا بالقرب من الشحنة، كما أدى هذا الاستهداف إلى إصابة محركات الطائرة الإيرانية وهيكلها بأضرار.
وبقيت الطائرة الإيرانية ذات الرقم التسلسلي «8113 - 5» في مطار دمشق بعدما كانت إيران قد أنفقت قبل أشهر، مليارات «التومانات» لصيانتها وتعديلها من قبل شركة «فجر آشيان» للصيانة، التابعة لوزارة الدفاع، بدعم من خبراء في القوات الإيرانية.
وبعد أسابيع من الجهود التي بذلها الموظفون الفنيون، تم إصلاح الطائرة بشكل مؤقت في دمشق، وتمكنت من العودة إلى مطار مهر آباد في الساعات الأخيرة من 20 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2018 لإكمال عمليات الصيانة النهائية عليها.
ويضيف تقرير الموقع الإيراني أنه في عام 2017 قامت شركة «فارس إير قشم» للطيران، ومقرها في منطقة قشم الحرة، والتابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بشراء طائرتي «بوينغ» مستعملتين من طراز «747 - 218 إف»، عبر شركة «ماهان» للطيران، وبعد وصولهما إلى البلاد، استخدمتهما في عمليات نقل الأسلحة من طهران إلى دمشق، بدءاً من عام 2018. وبعد ذلك تولت هاتان الطائرتان بأرقام تسجيل «EP - FAA»، و«EP - FAB» معظم عمليات نقل الأسلحة من إيران إلى سوريا.
وفي 12 فبراير الحالي، أي قبل يوم واحد تقريباً من الغارة الجوية الإسرائيلية على دمشق، نقلت إحدى هاتين الطائرتين برقم تسجيل «EP - FAB» شحنة أسلحة إلى دمشق حيث رصدتها أنظمة التجسس العسكرية الإسرائيلية، وفي نهاية المطاف استهدفتها القوات الجوية الإسرائيلية في الساعات الأولى من يوم الجمعة الماضي.
وفي الوقت الراهن، تتولى كل من شركة «فارس إير قشم» للطيران التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني عبر استخدامها طائرات «بوينغ» من طراز «747»، والقوات الجوية السورية عبر استخدامها طائرة «إليوشن 76 إي إل»، مهمة إيصال جزء كبير من الأسلحة الإيرانية إلى سوريا.



الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».