المومياوات تحل ألغاز جرائم فرعونية {غامضة}

المومياوات تحل ألغاز جرائم فرعونية {غامضة}

الثلاثاء - 24 جمادى الآخرة 1441 هـ - 18 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15057]
الهيكل العظمي للفرعون «سنب كاي» أحد ملوك أسرة أبيدوس (متحف جامعة بنسلفانيا)
القاهرة: حازم بدر

دفن كارتوناج المومياوات وأغطيتها الكتانية، أسراراً استمرت لآلاف السنوات حول الملابسات التي صاحبت نهاية حياة بعض الشخصيات في مصر الفرعونية، غير أن التقنيات الحديثة التي استخدمتها فرق بحثية حول العالم، في فحص المومياوات، نجحت في الكشف عن بعض جرائم القتل الغامضة لعدد من الرجال والسيدات في مصر القديمة. أحدث ما كشف عنه كان لمومياء مصرية من العصر الروماني، ظلت لعقود ضمن مقتنيات متحف في ألمانيا، ولم يُعرف سوى أنّ طريقة تحنيطها تشير لانتمائها للطبقة العليا.
وحملت هذه المومياء رقم «III - 130»، وباتت اسمها اليوم معروفا والملابسات التي صاحبت وفاتها، في عمر تراوح بين 25 و35 سنة.
وخلال دراسة أجريت في إطار التعاون بين مشروع المومياء الألماني الذي ينفذه متحف «ريس - إنغلهورن» في مانهايم بألمانيا، و«المتحف الوطني للتاريخ والفنون» في لوكسمبرغ، اصطحبت المومياء إلى مستشفى مانهايم الجامعي، وخضعت لفحوص طبية أثبتت أنها توفيت بسبب ما يعرف بصدمة القوة الحادة (traumaforce blunt) نتيجة تلقيها ضربة على الرأس.
وتقول الدراسة التي نشرت في 13 فبراير (شباط) الجاري بمجلة «مؤشر الأنثروبولوجية»، أن التصوير المقطعي المحوسب كشف عن تأثير قوة الصدمة على الأجزاء الظهرية للعظام الجدارية. وأثبتت الدراسة وجود حلاقة للشعر في المنطقة المصابة، مما يدل على أن هناك جهوداً قد بذلت لإبقاء المرأة على قيد الحياة.
وعلى النقيض من هذه المومياء، كانت هناك أخرى في متحف «أولستر» بآيرلندا الشمالية، اسمها «تاكابوتي» وعاشت قبل 2600 عام، وذلك بعد أن فكّ عالم المصريات إدوارد هينكس عام 1835 رموز الكتابة الهيروغليفية الموجودة على الكارتوناج الخاص بها.
وتمكن فريق مشترك من علماء المصريات بجامعتي مانشستر والملكة في بلفاست بآيرلندا الشمالية، من كشف مجموعة من الأسرار عن تلك المومياء، بعد أن أخضعوها للفحص بالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب، وتحليل الشعر، والتأريخ بالكربون المشع. وكشفت هذه الفحوصات التي أجريت للمومياء عن ظروف وفاتها العنيفة؛ حيث ظهرت علامات من الطعن في ظهرها العلوي، بالقرب من كتفها الأيسر.
وقبل هاتين الحالتين بخمسة أعوام، كشف باحثون من جامعة بنسلفانيا الأميركية عن وفاة الملك «سنب كاي»، أحد ملوك أسرة أبيدوس التي حكمت مصر في عصر الانتقال الثاني عام 1650 قبل الميلاد، عن طريق تعرضه للهجوم من قبل خصوم متعددين استخدموا آلة حادة تشبه «فم البطة»؛ وتلقى الفرعون 18 ضربة اخترقت حتى العظم. وكشف تحليل الهيكل العظمي أن الفرعون مات عن سن يتراوح بين 35 و40 عاماً.
وتبقى حادثة القتل الأشهر في التاريخ الفرعوني تلك التي تعرض لها الملك «رمسيس الثالث»،.
ويقول كاتب علم المصريات بسام الشماع، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الواقعة تؤكد أن حوادث القتل معتادة في مصر الفرعونية، وأغلبها كان بسبب صراع الحكم.
ويشير الشماع إلى أنّ الملك «سنب كاي» الذي وثقت دراسة جامعة بنسلفانيا مقتله بـ18 طعنة، توفي على الأرجح بسبب نزاع على الحكم، إذ كانت الفترة التي ينتمي إليها تتسم بالصراعات والتشرذم السياسي.
ولا يزال موت «توت عنخ آمون» محل جدل، هل مات مقتولاً أم لا، وهو الأمر المنتظر إعلانه هذا العام، بعد انتهاء الدراسات التي تجرى عليه، وفق ما قاله الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار المصرية، في محاضرة ألقاها في صربيا يوم 25 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة