السراج يعترف بأزمة مالية في طرابلس ويحذّر من «كارثة»

احتفالات بمرور 9 سنوات على «انتفاضة فبراير»

قوات أمنية أمام ساحة الشهداء في طرابلس بذكرى الثورة التي أطاحت حكم القذافي عام 2011 (رويترز)
قوات أمنية أمام ساحة الشهداء في طرابلس بذكرى الثورة التي أطاحت حكم القذافي عام 2011 (رويترز)
TT

السراج يعترف بأزمة مالية في طرابلس ويحذّر من «كارثة»

قوات أمنية أمام ساحة الشهداء في طرابلس بذكرى الثورة التي أطاحت حكم القذافي عام 2011 (رويترز)
قوات أمنية أمام ساحة الشهداء في طرابلس بذكرى الثورة التي أطاحت حكم القذافي عام 2011 (رويترز)

فيما نفت روسيا، أمس، أن يكون رئيسها فلاديمير بوتين قد أمر بإرسال جنود روس إلى ليبيا، اعترف فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الليبية، بمشاركة مرتزقة سوريين موالين لتركيا في القتال إلى جانب الميليشيات المسلحة الموالية لحكومته ضد قوات الجيش الوطني في العاصمة طرابلس والتي شهدت إجراءات أمنية مشددة بمناسبة الاحتفال بالذكرى التاسعة للثورة التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.
وقال السراج في تصريحات صحافية: «نعم، يوجد الآن سوريون هنا، أعترف بذلك، ومع ذلك لا ينبغي التركيز على وجودهم مع تجاهل الدعم المرسَل إلى الجانب الآخر». وبعدما أعرب عن إحباطه من المعايير المزدوجة «للمجتمع الدولي والتي سمحت (للمشير خليفة) حفتر بمواصلة الحصار النفطي»، وصف السراج الوضع بأنه كارثي، لافتاً إلى أن البلاد تواجه أزمة مالية نتيجة لذلك.
ورأى أن «حفتر يستخدم الحصار النفطي كوسيلة ضغط أخرى للوصول إلى أهدافه»، مشيراً إلى أن قائد الجيش الوطني الليبي «لم يتمكن من الدخول إلى وسط طرابلس بعد كل هذا الوقت، ولن يتمكن من السيطرة عليها الآن».
ودافع السراج عن الاتفاق المثير للجدل الذي أبرمه مع تركيا، وعدّه استجابة لفيض الدعم العسكري الإقليمي لقوات حفتر.
وكان السراج قد كرر إشارته إلى الخسائر التي تتحملها البلاد نتيجة إغلاق المواقع النفطية، محذراً من كارثة ستطال الجميع إذا استمر هذا «التصرف غير المسؤول». وطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم.
في المقابل، عقّب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على تقارير وسائل الإعلام بشأن جنازة لجندي روسي يُزعَم أنه قُتل في ليبيا، بقوله: «لا توجد قوات روسية في ليبيا».
بدورها، هنّأت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في بيان مقتضب أمس، الليبيين بحلول الذكرى السنوية التاسعة لثورة السابع عشر من فبراير (شباط)، مؤكدةً «التزامها الراسخ بمواصلة جهودها الحثيثة في مختلف المسارات والعمل مع كل الليبيين لإنهاء الوضع الراهن، وتحقيق الأمن والاستقرار، وبناء دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية».
ودعت ستيفاني ويليامز نائبة رئيس البعثة الأممية التي شاركت في الاجتماع الأول للجنة المتابعة الدولية لمخرجات مؤتمر برلين حول ليبيا على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، طرفي النزاع في طرابلس إلى «ضبط النفس في جبهات القتال» وحثت «جميع الأطراف على الامتناع عن القيام بأي عمل استفزازي حتى يتسنى للوفود المشاركة في المباحثات العمل في بيئة مواتية للتوصل لوقف إطلاق النار».
كذلك أعرب مجلس النواب الليبي، في بيان بمناسبة الذكرى التاسعة للثورة، عن أمانيه بتحقق وحدة الصف ولم الشمل بين أبناء الشعب الليبي وتحقيق المطالب التي خرجوا من أجلها.
ولفتت الحكومة الموالية للبرلمان في شرق البلاد برئاسة عبد الله الثني، في بيان، إلى أن ذكرى الثورة «تأتي هذا العام في وقت تعاني فيه ليبيا تحديات جمّة بسبب الأطماع التركية الحالمة بغزو بلادنا بمساعدة ثلة من أبناء شعبنا للأسف»، مشيرةً إلى أن وقوف كل الليبيين خلف قواتهم المسلحة لأجل تطهير البلد وتأمين حدوده هو الهدف المنشود لبناء ليبيا الحديثة.
وطبقاً لما أعلنته وزارة الداخلية بحكومة السراج، فقد تم تكثيف الدوريات والتمركزات الأمنية داخل طرابلس في إطار تأمين العاصمة والاستعداد لتأمين الاحتفالات بهذه الذكرى. كما تفقد مسؤولوها مساء أول من أمس، الأوضاع الأمنية داخل المنطقة والحدود الإدارية للعاصمة طرابلس، بينما أقامت مديرية أمن مصراتة احتفالاً بمناسبة بحضور عدد من الأهالي داخل المدينة.
ميدانياً، قال المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق المشاركة ضمن «عملية بركان الغضب» إن مدفعيتها الثقيلة تعاملت مساء أول من أمس، مع مواقع تابعة لقوات الجيش الوطني جنوب طرابلس. وأضاف: «تعليماتنا لقواتنا... التعامل بكل قوة والرد على مصادر النيران عند أي خرق».



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم