إيران في مواجهة اختبار «فاتف» هذا الأسبوع

طهران معرضة لعقوبات بعد الفشل في الاستجابة للمطالب الدولية

إيران في مواجهة اختبار «فاتف» هذا الأسبوع
TT

إيران في مواجهة اختبار «فاتف» هذا الأسبوع

إيران في مواجهة اختبار «فاتف» هذا الأسبوع

تواجه إيران هذا الأسبوع اختباراً رئيسياً بمناسبة اجتماعات «مجموعة العمل المالي»؛ («فاتف» بالإنجليزية، أو «غافي» بالفرنسية)، التي تنطلق في العاصمة الفرنسية اليوم. والتحدي الذي تواجهه السلطات الإيرانية عنوانه عودة الهيئة الحكومية الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى إدراج طهران مجدداً على «اللائحة السوداء» للدول التي لا تمتثل لمعايير «فاتف» والتي يمكن أن تكون عرضة لتدابير أو عقوبات دولية خصوصاً فيما يتعلق بقطاعها المالي.
وفي اجتماعها السابق الذي عقد في باريس خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أمهلت الهيئة إيران 4 أشهر تنتهي في 20 فبراير (شباط) الحالي من أجل سنّ القوانين الضرورية والتوقيع على معاهدتين أساسيتين: الأولى تسمى «معاهدة باليرمو» لمكافحة الجريمة الدولية المنظمة، والثانية معاهدة «سي إف تي» (معاهدة مكافحة تمويل الإرهاب)، وهما مختصتان تحديداً بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
والحال أن البرلمان الإيراني أقر منذ عام 4 قوانين؛ بينها القانونان المطلوبان اللذان يلبيان مطالب «فاتف»، إلا إنهما بحاجة لمصادقة «مجلس تشخيص مصلحة النظام» و«مجلس صيانة الدستور». لكن هذا الأخير، وهو الهيئة التي تشرف على قرارات البرلمان، لم يعمد إلى التصديق عليهما لاعتباره أن ذلك يمكن أن تكون له نتائج خطيرة على دعم تنظيمات مثل «حزب الله» اللبناني، و«حماس» الفلسطينية... وغيرهما من المنظمات التي تحظى بدعم مالي من إيران.
إزاء هذا الواقع، قررت الحكومة الإيرانية ممثلة في الرئيس حسن روحاني وفي نائبته للشؤون القانونية لعيا جنيدي وفي وزارة الخارجية، دقّ ناقوس الخطر للتحذير من التبعات المنتظرة في حال لم تتجاوب طهران مع مطالب «فاتف».
واعترف روحاني أمس، خلال مؤتمر صحافي، بعجزه عن التأثير في هذا الموضوع بقوله: «إن ما يحدث (أصبح) خارج قدرة الحكومة». وفي محاولة للالتفاف على المجلسين المذكورين، أفصح عن أنه تحدث «شخصياً» إلى المرشد الإيراني علي خامنئي الذي لا يعارض التصديق على المعاهدتين.
واغتنم روحاني المناسبة لمهاجمة «مجلس تشخيص مصلحة النظام» الذي اتهمه بأنه «أصبح أحد طرفي النزاع» وتخطى مهمته الأساسية التي هي حل الخلافات بين الأجهزة الإيرانية.
وأضاف روحاني ما حرفيته: «بذلت كل الجهد لعدم عودتنا إلى القائمة السوداء لـ(مجموعة العمل المالي)»، وحذر من أن «كل دول العالم وافقت على (فاتف)، وهناك بلد واحد على القائمة السوداء وهو كوريا الشمالية».
وخلاصة الرئيس الإيراني أنه يتعين على المسؤولين العمل بجدية لإيجاد حل لهذه القضية، لأنه في حال إعادة إدراج إيران على «اللائحة السوداء» للدول غير المتعاونة، فإن ذلك سيعرض علاقاتها التجارية مع الخارج للاضطراب؛ بما فيه الدول التي تعد صديقة لإيران مثل روسيا والصين.
وقال روحاني في خطاب بُث على الهواء على موقعه الإلكتروني الرسمي على الإنترنت، يوم 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، إن «مشروع القانون الذي أقرته الحكومة والبرلمان يجب ألا يظل معلقاً هكذا في انتظار الموافقة... ويتسبب في مشكلات في تفاعلاتنا مع البنوك الدولية». وتابع قائلاً: «يجب عدم تجاهل مصالحنا الوطنية، ويجب علينا ألا نسمح لـ(الرئيس الأميركي دونالد) ترمب وأولئك الإرهابيين في البيت الأبيض بقطع علاقة إيران بالبنوك الدولية».
وتقول شركات أجنبية إن امتثال إيران لقواعد «مجموعة العمل المالي» أمر حيوي إذا رغبت طهران في اجتذاب المستثمرين؛ إذ تخشى تلك الشركات من تبعات العقوبات الأميركية عليها.
ولا تنم التصريحات الإيرانية عن التفاؤل في غياب الاستجابة الرسمية قبل انتهاء المهلة الأساسية.
وبحسب لعيا جنيدي، فإن جلّ ما يمكن أن تحصل عليه طهران هو «إنقاذها لفترة وجيزة» من العودة إلى «اللائحة السوداء» التي أخرج اسم إيران منها مؤقتاً.
وحذرت جنيدي من الإجراءات العقابية التي يمكن أن تتخذ بحق إيران في حال عدم امتثالها لمعايير «لائحتي (باليرمو) و(سي إف تي)»، خصوصاً حول اللائحة الأولى. وخوف السلطات الإيرانية الأول أن عودتها إلى اللائحة المذكورة سيزيد من تعقيدات علاقاتها بالبنوك الدولية وفي أمر حصولها على قروض وتمويل لمشاريعها، خصوصاً أن عائداتها النفطية تراجعت بما نسبته 70 في المائة بسبب العقوبات الأميركية، وذلك بعد خروج ترمب من الاتفاق النووي المبرم صيف عام 2015.
وجل ما يمكن أن تحصل عليه طهران من اجتماعات «فاتف» هذا الأسبوع هو إعطاؤها مهلة إضافية من 4 أشهر بانتظار الاجتماعات المقبلة للهيئة مقابل وعود بالاستجابة النهائية لمطالبها.
ومن المرجح أن تدفع الولايات المتحدة باتجاه اعتماد «استراتيجية الضغط الأقصى» إزاء طهران ورفض المهلة الإضافية.
يذكر أن رئيس «فاتف» الصيني كسيانغمين ليو، وجه أصابع الاتهام إلى طهران، في نهاية اجتماعات أكتوبر الماضي، مؤكدا أنها «فشلت في احترام مطالب» الهيئة لأنها لم تقر بعد معاهدة «باليرمو» الخاصة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، ولا المعاهدة الخاصة بتمويل الإرهاب، رغم التصويت على قانونين بشأنهما في مجلس النواب. وأشار رئيس الهيئة إلى أن عقوبات يمكن أن تفرض على طهران بمناسبة اجتماعات باريس الراهنة؛ ومنها دعوة أعضاء «فاتف» إلى التشدد في الرقابة على المعاملات المالية الجارية مع إيران.
وتتعين الإشارة إلى أن «فاتف» أنشئت في عام 1989 بغرض تنسيق الجهود الدولية للإشراف على النظام المالي العالمي، ومن بين مهام الهيئة «تنظيفه» من عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتضم الهيئة 39 عضواً، ومقرها في العاصمة الفرنسية.



قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض ضد القيادة الإيرانية.

وقال أحمد رضا رادان، في التلفزيون الرسمي: «أي شخص يخرج إلى الشوارع بناء على طلب العدو لن نعدّه بعد الآن محتجاً، بل سنراه عدواً ونتعامل معه على هذا الأساس». وأضاف قائد الشرطة: «جميع قواتنا على أهبة الاستعداد وأصابعها على الزناد».

وكان نتنياهو قد دعا الإيرانيين في وقت سابق إلى التمرد على حكومتهم، واصفاً الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة بأنها «حرب تاريخية من أجل الحرية»، وفق رسالة وجهها إلى الشعب الإيراني.

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

وكتب نتنياهو: «هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر لإسقاط نظام آية الله ونيل حريتكم»، مضيفاً: «طلبتم المساعدة وقد جاءتكم».

كما شجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين مراراً على اعتبار الهجمات الأميركية-الإسرائيلية فرصة للإطاحة بالقيادة في طهران.


نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
TT

نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)

أكد نجل الرئيس الإيراني، اليوم (الأربعاء)، أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير» رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته في الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال يوسف بزشكيان، وهو مستشار للحكومة، في منشور على قناته بـ«تلغرام»: «سمعت الأنباء التي تفيد بأن السيد مجتبى خامنئي أُصيب. سألت بعض الأصدقاء الذين لديهم شبكة واسعة من العلاقات. قالوا إنه، والحمد لله، بخير».

وبعد إعلان انتخاب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير (شباط)، بث التلفزيون الرسمي تقريراً عن أبرز محطات حياته، قائلا إنه «جريح حرب رمضان» الجارية.


الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
TT

الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)

تزداد الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضراوة، فيما تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز في ظل التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة في الممر النفطي الحيوي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إنه إذا ​تم زرع ألغام ‌لأي ‌سبب ​من ‌الأسباب في مضيق هرمز ولم ​تتم إزالتها على ‌الفور ‌فإن ​العواقب ‌العسكرية على ‌إيران ‌ستكون على مستوى لم يسبق له ​مثيل ​من ​قبل. وصدر موقفه وسط معلومات عن تحضير إيران لنشر ألغام في المضيق.

في غضون ذلك، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الرئيس ترمب إلى «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، رداً على تهديده بضرب إيران «أقوى بعشرين مرة» إذا مست الملاحة النفطية في «هرمز». وقال لاريجاني إن المضيق قد يتحول إلى «مضيق اختناق للحالمين بالحرب».

وشدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن إيران لا تسعى إلى وقف النار، مؤكداً أن بلاده سترد فوراً من مبدأ «العين بالعين» إذا جرى استهداف بنيتها التحتية. كما قال «الحرس الثوري» إن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من «هرمز» خلال الحرب، وأضاف أن أي تحرك أميركي «ستوقفه الصواريخ والطائرات المسيّرة».

بدوره، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط ‌العالمية.

واستمرت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على منشآت عسكرية وبنى تحتية في طهران، فيما ردت إيران بهجمات مستخدمة صواريخ ومسيّرات.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، إن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف في إيران منذ بدء الحملة العسكرية، وأغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية تراجع بنحو 90 في المائة. وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن ضربات أمس قد تكون «الأكثر كثافة» منذ بدء الحرب.