قوات البيشمركة تتخذ مواقعها العسكرية داخل كوباني للمشاركة في المعارك

مظاهرات في أوروبا وتركيا دعما للمقاتلين الأكراد

قوات البيشمركة تتخذ مواقعها العسكرية داخل كوباني للمشاركة في المعارك
TT

قوات البيشمركة تتخذ مواقعها العسكرية داخل كوباني للمشاركة في المعارك

قوات البيشمركة تتخذ مواقعها العسكرية داخل كوباني للمشاركة في المعارك

اتخذت القوات الكردية العراقية «البيشمركة» مواقعها العسكرية داخل مدينة عين العرب (كوباني) التي دخلتها مساء يوم الجمعة بالتزامن مع احتدام الاشتباكات بين قوات حماية الشعب الكردي ومقاتلي «داعش» بعد محاولتهم التقدم شمال غربي المربع الحكومي الأمني.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن مقاتلات وقاذفات أميركية شنت خمس هجمات ضد «متشددي داعش» قرب مدينة كوباني، مما أدّى إلى تدمير تسعة مواقع قتالية للتنظيم ومبنى. وأكد الناطق باسم حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي» (بي واي دي) نواف خليل دخول المجموعة الأولى من مقاتلي البيشمركة ليل الجمعة إلى كوباني لمساندة القوات الكردية في رد هجوم «داعش» على المدينة المستمر منذ 16 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وأوضح خليل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات الكردية العراقية دخلت وبحوزتها أسلحة متوسطة وخفيفة، نافيا علمه باستعداد مجموعات جديدة للدخول، ومذكرا بأن رئيس إقليم كردستان كان قد أعلن استعداده لإرسال المزيد من المقاتلين إذا دعت الحاجة. وشدّد خليل على الأهمية «المعنوية لدخول قوات البيشمركة ورمزيتها على صعيد وحدة المصير الكردي، بعدما بيّن دخول عناصر الجيش الحر أخيرا وحدة المصير السوري في مواجهة خطر (داعش)». واعتبر أن حسم المعركة على الرغم من دخول الجيش الحر والبيشمركة على الخط لن يكون سهلا لأن التنظيم يمتلك الكثير من القدرات.
وأكّدت مصادر عسكرية معارضة لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الكردية العراقية لم تُدخل معها أي دبابات، لافتة إلى أن العربات المغطاة التي شوهدت متوجهة ليل الجمعة إلى داخل البلدة كان على متنها مدافع رشاشة متوسطة. وعبرت مساء الجمعة 20 آلية تقل نحو 150 من المقاتلين الأكراد العراقيين، الذي كان يهتف كثيرون منهم «كوباني» ويلوحون للحشود التي اصطفت لاستقبالهم، الحدود التركية من جهة تل الشعير شمال غربي كوباني. وقد سمحت تركيا بمرور قوات البيشمركة العراقية ونحو 200 عنصر من الجيش السوري الحر أيضا إلى داخل كوباني، منتصف الأسبوع الماضي للمشاركة في مواجهة «داعش».
وقال نائب مسؤول العلاقات الخارجية في كوباني إدريس نعسان، لوكالة «رويترز»: «لقد صمد المقاتلون، ما كان ينقص هو العتاد والذخائر.. ووصول المزيد الآن سيسهم في قلب الموازين. المزيد من المشاركين سيساعد». وأكد مسؤولون أكراد في كوباني أن البيشمركة لم يشاركوا في المعارك التي اندلعت مساء الجمعة. وأشار أنور مسلم، أكبر مسؤول إداري كردي في كوباني، في تصريح لـ«رويترز»، إلى أن «البيشمركة يعدون العدة، يتخذون مواقعهم ويعدون أسلحتهم، وهم على أهبة الاستعداد للقتال، وسيقاتلون في الصفوف الأولى». وتابع بقوله «الكل هنا، المدنيون ووحدات حماية الشعب، أرواحنا المعنوية مرتفعة بعد وصولهم».
وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن قوات البيشمركة الكردية دخلت إلى منطقة تل شعير بالريف الغربي لمدينة كوباني مساء الجمعة على متن أكثر من 20 عربة تمركزت في جبهات المدينة، لافتا إلى استمرار الاشتباكات العنيفة منذ ليل أمس وحتى صباح اليوم، بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي ومقاتلي «داعش» في محاور مسجد الحاج رشاد والمربع الحكومي الأمني والبلدية، وصولا إلى محور طريق حلب في جنوب غربي كوباني «حيث كانت أعنف الاشتباكات عند مسجد الحج رشاد في شمال غربي المربع الحكومي الأمني، في محاولة من تنظيم داعش للتقدم في المنطقة، إلا أن الهجوم باء بالفشل».
وقتل بحسب المرصد، خلال مساء أول من أمس الجمعة، 11 عنصرا من «داعش» في غارات التحالف الدولي التي شملت أيضا مناطق في محافظة الرقة، فيما قتل 15 من عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية في اشتباكات في كوباني ومحيطها. ووثّق المرصد خلال الأيام الثلاثة الماضية مقتل ما لا يقل عن 100 من عناصر «داعش» وعناصر الحسبة (الشرطة الدينية) والذين جيء بهم من محافظتي حلب والرقة، للمشاركة في القتال ضد وحدات حماية الشعب الكردي، في كوباني.
وتظاهر آلاف الأكراد يوم أمس السبت في أنحاء تركيا وفي عدد من العواصم والمدن الأوروبية، تعبيرا عن تضامنهم مع المقاتلين الأكراد، بدعوة من حزب الشعب الديمقراطي، أكبر الأحزاب المؤيدة للأكراد. وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مظاهرة كبيرة تمت في ديار بكر، كبرى مدن المنطقة الكردية في تركيا، شارك فيها 15 ألف شخص. وفي إسطنبول، تظاهر ألف متظاهر منهم سياسيون أكراد في وسط المدينة قرب ساحة تقسيم.
وأعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، السبت، أن السلطات «ستسمح بالتجمعات السلمية»، لكن إذا ما تحولت لأعمال شغب «فستتخذ الإجراءات الضرورية»، بعدما كان قد قتل مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 31 شخصا، في أعمال شغب مؤيدة للأكراد داخل تركيا.
وفي أوروبا، تظاهر نحو 800 شخص في بروكسل، و500 في لندن نشروا في ساحة ترافلغار لافتات كتب عليها «تضامنا مع كوباني» أو «ادعموا كوباني.. ادعموا الديمقراطية». كما نظمت مظاهرات في ميونيخ وهامبورغ وباريس وليون، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وفي ليون حمل نحو 300 متظاهر علم أكراد سوريا في حين رفع آخرون لافتات كتب عليها «هل تعرفون أن مجزرة تجري الآن في كوباني؟».
وشهدت مدينة أربيل أمس تظاهرة سلمية لتأييد مدينة كوباني الكردية في سوريا، ونظمت المظاهرة من قبل 43 حزبا كرديا في إقليم كردستان العراق وسوريا وتركيا وإيران ضمن سلسلة التظاهرات التي شهدتها عدة مدن عالمية بمناسبة 1 نوفمبر (تشرين الثاني) الذي حدد كيوم التأييد لكوباني، وعبر المتظاهرون عن تأييدهم لهذه المدينة التي يحاصرها تنظيم داعش من 3 جهات منذ أكثر من شهر. وقال غفور مخموري سكرتير حزب الاتحاد القومي الديمقراطي في إقليم كردستان، أحد الأحزاب المنظمة للمظاهرة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نظمت هذه الوقفة اليوم (أمس) من قبل 43 حزبا كردستانيا من كل أجزاء كردستان، وبمشاركة عدد كبير من النشطاء والكتاب والصحافيين من أجل التضامن مع المسيرات والمظاهرات السلمية التي انطلقت في الكثير من بلدان العالم من أجل مدينة كوباني، وتأييد النضال في كوباني، والتنديد بتنظيم داعش، وتمت إدارة الوقفة من قبل لجنة مكونة من كل الأحزاب المشاركة فيه».
بدوره قال غريب حسو، ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا «ب.ي.د»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «اليوم هو 1 نوفمبر، يوم وقفة عالمية تضامنية مع مقاومة وإرادة الشعب الكردي في كوباني، وأكراد سوريا بشكل عام، والشارع الكردي تضامن مع الشارع العالمي لتأييد كوباني، مقاومة وحدات حماية الشعب الكردي في كوباني ليست فقط دفاعا عن الأكراد بل تعد دفاعا عن الإنسانية»، مبينا أنه خلال الـ45 يوما من المقاومة في كوباني والدعم الذي تلقته من المجتمع الكردي والمجتمع الدولي دفعت بدول العالم على اختيار اليوم (أمس) كيوم تضامني مع كوباني.
وتابع حسو: «قوات حماية الشعب الكردي طالبت من إقليم كردستان والمجتمع الدولي بمساعدتهم عسكريا لإحراز المزيد من التقدم في المعركة ضد (داعش)، وفي مجال صد الهجمات الإرهابية، إضافة إلى أن ضربات التحالف الدولي كان لها تأثير جيدا لصالح وحدات حماية الشعب في كوباني، ونطالب المجتمع الدولي باستمرار وتكثيف الضربات الجوية على مواقع تنظيم داعش»، مؤكدا أن آلافا من المدنيين يقاتلون إلى جانب وحدات حماية الشعب في كوباني، وهؤلاء بحاجة إلى مساعدات إنسانية من قبل التحالف الدولي.
ووصف حسو إرسال إقليم كردستان لقوات البيشمركة إلى كوباني بالخطوة التاريخية باتجاه وحدة الصف الكردي، مؤكدا بالقول: إن «كسر إرادة (داعش) في كوباني سيؤدي إلى كسر إرادة التنظيم في العراق وسوريا والمنطقة لأن (داعش) جمع كل قواته في كوباني».
من جانبه قال الصحافي الكردي السوري هيبار عثمان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «في إطار اليوم العالمي لدعم مقاومة كوباني، ستشهد 92 دولة على مستوى العالم نشاطات في هذا اليوم، وذلك لدعم مقاومة كوباني ضد (داعش)، ودعم وحدات حماية الشعب وقوات البيشمركة، الأطراف المشاركة في الوقفة التضامنية في أربيل تطالب المجتمع الدولي بتسليح قوات وحدات حماية الشعب وقوات البيشمركة لمواجهة تنظيم داعش»، مشددا بالقول: «صمود وحدات حماية الشعب والمقاومة في كوباني هي السبب الرئيسي لدعم المجتمع الدولي للشعب الكردي».
وأضاف عثمان: أن «دخول قوات البيشمركة بحد ذاته إلى كوباني تعتبر جزءا من مجتمع كبير في الشرق الأوسط، يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى خلق مناطق آمنة، على عموم حدود كردستان سوريا بمسافة 20 كم، ويمكن أن تكون هذه المناطق الآمنة نقطة انطلاق لمحاربة تنظيم (داعش) الإرهابي الذي يرجح أن يكون النظام السوري بحد ذاته من يدعم هذا التنظيم».



إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».