تقنيات متطورة للتعرف على الوجوه

تصمم بنظم الذكاء الصناعي والتعلم العميق وتوظّف في استخدامات أمنية وطبية وتجارية

تطور كبير في تقنيات التعرف على الوجوه مع مرور الزمن
تطور كبير في تقنيات التعرف على الوجوه مع مرور الزمن
TT

تقنيات متطورة للتعرف على الوجوه

تطور كبير في تقنيات التعرف على الوجوه مع مرور الزمن
تطور كبير في تقنيات التعرف على الوجوه مع مرور الزمن

بعد بدء انتشار تقنيات التزييف العميق DeepFake في العام 2019 بدأت المخاوف تزداد حول تقنيات التعرف على الوجه والآفاق الضارة التي يمكن استخدامها فيها. وعلى الرغم من وجود هذه التقنية في الكثير من الهواتف الجوالة والكومبيوترات المحمولة، فإننا سنركز على الجانب الذي يتطلب تحليلا لملايين الصور والذي يُعتبر أكثر تقدما ويقدم نتائج أكثر دقة.
تحليل الوجه
> ما هي تقنيات التعرف على الوجه؟
تعمل تقنيات التعرف على الوجه بتحليل الوجه البشري في الصور، ومن ثم تحويل ذلك إلى بيانات رقمية وفقا لمزايا موجودة في كل وجه (مثل المسافة بين العينين، وطول الأنف، وشكل محيط الشفاه، وتباعد الأذنين وعرض الذقن، وغيرها)، ومن ثم مطابقة الوجه مع صورة لصاحب الجهاز إن كان فردا، أو مع صور في قاعدة بيانات للوجوه في القطاعات الأخرى. ويمكن استخدام هذه التقنية للتعرف على شخصية صاحب الوجه أو للتأكد من أنه يمتلك الصلاحيات الكافية للدخول إلى موقع ما أو استخدام جهاز ما. وتتم هذه العملية في أجزاء من الثانية، وصولا إلى بضع ثوان وفقا لدرجة التحليل التي يقوم بها النظام.
ولكن لمَ انتشرت هذه التقنية أكثر من تقنيات التعرف الأخرى، مثل بصمة العين والإصبع ونبرة الصوت، وغيرها؟ يعود السبب إلى سهولة قراءة بيانات الوجه عن بُعد مقارنة ببصمة العين أو الإصبع، ناهيك عن الضجيج المصاحب للتعرف على نبرة الصوت في المناطق العامة، وسهولة تغيّر هذه العوامل، مثل احتراق بصمة إصبع المستخدم، أو إصابته بالزكام أو وجود فيروس أدى إلى حدوث التهاب في العين، وغيرها. ومن السهل استخدام هذه التقنية لمراقبة المشاة والتعرف على زوار المتاجر بسهولة، وخصوصا في حالات الاعتداءات أو السرقة مقارنة بضرورة وجود المجرم بالقرب من جهاز ما للتعرف على بصمة إصبعه أو عينه أو نبرة صوته.
تطور التقنية
ويعمل الكثير من كبرى الشركات على أبحاث في هذا المجال وتنشر اكتشافاتها النظرية فيما يتعلق بتحليل الذكاء الصناعي لهذه البيانات وتحليل الصور والوجوه، ومن بينها «مايكروسوفت» و«آبل» و«فيسبوك» و«غوغل». واستطاعت خوارزمية (الخوارزمية هي نهج عمل برنامج ما لتحقيق الهدف المرغوب) GaussianFace التي طورها باحثون في جامعة هونغ كونغ الصينية في العام 2014 التفوق على قدرات التعرف البشرية، حيث استطاع النظام النجاح بالتعرف على الوجوه بنسبة 98.52 في المائة مقارنة بـ97.53 في المائة للتعرف البشري. واستطاعت «غوغل» في العام 2015 تحقيق نسبة 99.63 في المائة من التعرف الصحيح على الوجوه بعد مقارنتها بعدة صور وربط صاحب الصورة بصوره الأخرى، وهي تقنية تستخدمها الشركة في تطبيق Google Photos للصور في هواتفها الجوالة لفرزها وترتيبها وفقا للأشخاص الموجودين فيها.
وفي العام 2018، نشرت دائرة التقنية والعلوم التابعة لمركز الأمن القومي الأميركية نتائج اختبارات لـ12 تقنية للتعرف على الوجه، حصل أعلاها على نسبة 99.44 في المائة في أقل من 5 ثوان. وتم تطوير هذه التقنيات لدرجة أعلى، حيث بات بإمكانها التعرف على مشاعر صاحب الوجه من صورة ثابتة له، وتحديد ما إذا كان سعيدا أم غاضبا أم مضطربا أم حزينا أم خائفا، وغيرها من المشاعر الأخرى.
ولكن جميع هذه التقنيات تشترك باستخدامها لتقنيات الذكاء الصناعي والتعلم العميق من البيانات الواردة له. وينجم عن استخدام الذكاء الصناعي التقدم المستمر مع مرور الوقت وازدياد حجم عينة الصور التي تيم مطابقتها، حيث يتعلم الذكاء الصناعي من الأخطاء التي يرتكبها والتي يصححها له البشر، ومن النجاحات التي يقوم بها التي تعزز من إدراكه لآلية التحليل الصحيحة في كل حالة، مثل اختلاف تحليل وجوه السيدات عن الرجال، وأصحاب البشرة الداكنة مقارنة بالبشرة الفاتحة، وتقارب وجوه سكان جنوب شرقي آسيا من حيث الملامح، وتغير كمية الدهون الموجودة في وجوه المستخدمين بعد اكتساب أو فقدان الوزن، وغيرها من العوامل والمتغيرات الأخرى.
ونجم عن ذلك أن جميع الخوارزميات المستخدمة في الفترة بين 2013 و2018 كانت ذات نتائج أفضل مقارنة بخوارزميات الفترة الممتدة بين 2010 و2013. وللمقارنة، وجد تقرير للهيئة الوطنية الأميركية للمعايير والتقنية NIST صدر في العام 2018 بأن 0.2 في المائة من البحث من قاعدة بيانات يبلغ حجمها 26.6 مليون صورة كانت خاطئة، مقارنة بنسبة 4 في المائة في العام 2014 أي أن نسبة النجاح والتقدم قد ازدادت بنحو 20 ضعفا في 4 أعوام فقط.
استخدامات متنوعة
ويُتوقع أن يصل حجم سوق تقنيات التعرف على الوجوه إلى 7 مليارات دولار في العام 2024، وبنسبة نمو تبلغ 16 في المائة في الفترة بين عامي 2019 و2024. وللمقارنة، فإن حجم هذا السوق في العام الماضي كان 3.2 مليار دولار. وتتمحور كبرى الاستخدامات لهذه التقنية في المراقبة الأمنية للقطاع العام، مثل إصدار الوثائق الثبوتية، والحدود بين الدول، ودوريات الشرطة الأمنية، وللتعرف على هوية مرتكبي الحوادث الإجرامية والإرهابية من التسجيلات أو الصور الملتقطة. كما يمكن استخدامها في الطائرات المُسيّرة ذاتية القيادة Drones التي تستطيع حمل كاميرات بوزن 10 كيلوغرامات والتعرف على المشتبه بهم في التجمعات الكبيرة من مسافات تصل إلى 800 متر بعيدا عنهم وارتفاع 100 متر ومن زوايا مختلفة. ويمكن ربط هذه الطائرة المُسيّرة بكابل متصل بمصدر للطاقة على الأرض لتعمل لفترات طويلة جدا، مع نقلها للبيانات عبر كابلات متصلة بكومبيوترات على الأرض لحماية البيانات وضمان عدم اختراقها.
وبالحديث عن الأمن، فإن الصين تقود الدول التي تراقب المارة والمشاة باستخدام 200 مليون كاميرا مراقبة في العام 2018، مع خطتها لرفع العدد ليصل إلى 626 مليونا في العام 2020. ويبلغ معدل الكاميرات لكل ألف شخص في مدينة تشونغكنغ الصينية 168، بينما يبلغ العدد 68 لكل ألف شخص في لندن (الترتيب السادس)، وينخفض إلى 16 لكل ألف شخص في مدينة أتلانتا الأميركية (الترتيب العاشر). وتجدر الإشارة إلى أن 8 مدن من أصل أكثر 10 مدن استخداما لكاميرات المراقبة هي مدن صينية، إضافة إلى المدينتين المذكورتين. وثبتت مدينة موسكو 200 مليون كاميرا بنهاية العام 2019 تستطيع التعرف على وجوه المارة لرفع مستويات الأمن العام.
ويمكن أن يستفيد القطاع الصحي من هذه التقنيات من خلال تحليل وجه المستخدم والتعرف على تطور حالته المرضية أو تعافيه منها وفقا لملامح وجهه في الأمراض التي تظهر علاماتها على وجه المستخدم، إلى جانب قدرتها على التعرف على بعض الأمراض الجينية، واستخدامها خلال التخدير الموضعي في العمليات الجراحية للتعرف على حالة المريض وشعوره بالألم وتغيير جرعة المخدر فورا وفقا لتحليل النظام، وخصوصا لمرضى القلب الذين لا يمكنهم الحصول على جرعات كبيرة من المخدر.
ويمكن للمتاجر الاستفادة من هذه التقنيات بتحليل وجوه ومشاعر المستخدمين لدى المرور أمام منتجات معينة للتعرف ما إذا كانت تعجبهم أم لا، أو لتحديد هوية الزوار ومقارنتها بمن لديهم سجل إجرامي في سرقة المتاجر، وإخطار فريق الأمن في ذلك المتجر لمراقبة أولئك الزوار أكثر من غيرهم. كما يمكن استخدام هذه التقنية للتعرف على المنتجات التي تفضلها مجموعات مختلفة من المستخدمين، وفقا لجنسهم أو عمرهم أو عِرقهم، وذلك لتطوير ما يقدمه المتجر بشكل أفضل.
وسيتم استخدام هذه التقنيات في أولمبياد طوكيو هذا العام للتعرف على وجوه الناس والسماح لهم بالدخول إلى المناطق المرغوبة وفقا لتذاكرهم، وذلك لتسهيل مرورهم ورفع مستويات الأمان. وتقوم مدينة سيدني الأسترالية باختبار هذه التقنية في مطاراتها لتسريع مرور المسافرين عبر نقاط التفتيش الأمني.
مخاوف على الخصوصية
وفي ظل تقدم التقنية وجمع الحكومات لصور مواطنيها وزوارها، ووجود هجمات أمنية مستمرة على أجهزة القطاع الحكومي حول العالم، بدأت مخاوف الناس تتزايد حول إمكانية سرقة بياناتهم الحيوية التي تشمل بصمة وجههم، واستخدامها في سبل غير مشروعة التي قد تشمل تزييف الجرائم وربطها بأشخاص أبرياء.
وتمنع دول الاتحاد الأوروبي جمع المعلومات المرتبطة بالناس (بما في ذلك بصمة وجههم) والتحقيق في أمورهم الشخصية أو سفرهم دون الحصول على موافقتهم، وتعتبر ذلك خرقا لخصوصيتهم، مع منع السويد لاستخدام هذه التقنية في المدارس وتغريم من لا يمتثل منها. وفي الولايات المتحدة، تمنع 4 ولايات جمع البيانات الحيوية (واشنطن وتكساس وإلينوي وكاليفورنيا). ومن جهتها منعت مدينة سان فرنسيسكو استخدام تقنيات التعرف على الوجه على جميع المؤسسات الحكومية، إضافة إلى مدن سان دييغو وأوكلاند وسومرفيل، مع دراسة مدينة بورتلاند لمنع هذه التقنية أيضا في العام 2020، وقد تُوسّع نطاق المنع ليشمل المتاجر الخاصة وشركات الطيران ومواقع الفعاليات.

خداع تقنية التعرف على الوجوه
> انطلاقا من خوف المستخدمين على خصوصيتهم، استطاع شاب روسي تطوير خوارزمية تقترح وضع مساحيق التجميل بطرق وأنماط معينة تستطيع خداع خوارزميات التعرف على الوجه، ولكنه لم ينشرها حتى لا يستخدمها المجرمون. كما وطور شاب ألماني جهازا يستطيع حياكة أنسجة لارتدائها على الوجه بهدف خداع نظم المراقبة، مثل وضع شال يغطي الفم يحتوي على رسومات لعيني وشفاه. وكشفت مجلة «فوربس» عن وجود قدرة على إجراء تعديلات بسيطة على مربعات Pixel في الصور لخداع نظم المراقبة لا يمكن تحديدها بالعين البشرية ولكنها مربكة للخوارزميات.
ولتجاوز هذه الاختراقات، يعمل قطاع التعرف على الوجه على تطوير آلية لحماية النظم، والتي تشمل التأكد من أن صورة المستخدم مأخوذة وهو موجود أمام الكاميرا في تلك اللحظة، وليس من خلال صورة مطبوعة أو قناع، والتأكد من عدم دمج أجزاء من صور لأفراد مختلفين لإيجاد صورة جديدة لشخص وهمي، وخصوصا في صور جوازات السفر. ولكن الحل المثالي قد يكون باستخدام نظام هجين لا يعتمد على تقنيات التعرف على الوجه فقط، بل على مجموعة من العوامل، مثل الوجه وبصمة الإصبع وتسلسل إدخاله للمعلومات أو الإجابة عن سلسلة من الأسئلة بطريقته الفريدة، أو استخدام عنوانه في الإنترنت IP وموقعه الجغرافي (مثلما تقوم به شركات البطاقات الائتمانية لدى استخدام البطاقة في دولة جديدة ذات نسبة عالية في سرقة البطاقات أو بياناتها).



في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
TT

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

أثناء التجول في أروقة معرض المنتجات الاستهلاكية (CES 2026) في لاس فيغاس، بات من الواضح أن تقنيات الصحة لم تعد مجرد فئة جانبية بين شاشات عملاقة وهواتف قابلة للطي. دورة هذا العام شهدت حضوراً لافتاً لأجهزة وأنظمة تسعى إلى فهم صحة الإنسان ومراقبتها وتحسينها، بدءاً من تقييم شامل للجسم خلال ثوانٍ، وصولاً إلى تتبع الهرمونات، ودمج مؤشرات العافية في منتجات يومية.

وعلى الرغم من تشكيك بعض خبراء التكنولوجيا والصحة في مدى دقة هذه المنتجات، وتحذيرهم من أمور لها علاقة بخصوصية البيانات، ولا سيما في ظل تخفيف الحكومة الاتحادية اللوائح التنظيمية، فإن اللافت هذا العام ليس عدد أجهزة الصحة المعروضة فحسب، بل نضج الفكرة الكامنة خلفها.

فيما يلي أبرز ما استوقف انتباه «الشرق الأوسط» في فئة تقنيات الصحة خلال المعرض.

ميزان «Withings Body Scan 2»

ميزان ذكي لقياس «طول العمر»

حضور طاغٍ في جناح تقنيات الصحة كان لميزان «Withings Body Scan 2»، الذي يُعيد ابتكار ميزان الجسم التقليدي ليصبح محطة تقييم صحي متكاملة. فبدل الاكتفاء بقياس الوزن، يستخدم الجهاز مزيجاً من تقنيات قياس الممانعة القلبية (ICG) وتحليل الطيف بالممانعة الحيوية (BIS) لقياس أكثر من 60 مؤشراً صحياً خلال نحو 90 ثانية فقط، تشمل كفاءة القلب وصحة الخلايا والوظائف الأيضية ومرونة الشرايين ومؤشرات مبكرة لمخاطر القلب والتمثيل الغذائي.

ويقدّم الجهاز ما يُعرف بـ«مؤشر المسار الصحي»، المُصمم لتقدير عدد سنوات الحياة الصحية المتوقعة. ويضم المقبض القابل للسحب أقطاباً متعددة تتيح إنشاء دائرة قياس لكامل الجسم، مع تكامل هادئ مع تطبيق الهاتف الذكي لمتابعة البيانات على المدى الطويل. ويُمثل هذا التوجه انتقالاً واضحاً نحو المراقبة الوقائية المعتمدة على البيانات داخل المنزل، من دون الحاجة إلى سحب دم أو اختبارات جائرة.

اللافت في «Body Scan 2» ليس فقط عدد المؤشرات التي يقيسها، بل اعتماده على وسائل غير جراحية مثل تحفيز تعرّق القدم وتحليل الممانعة لتقدير إشارات صحية معقدة كانت تتطلب سابقاً معدات سريرية. هذا ما يُعزز موقع الموازين الذكية بوصفها أدوات وعي صحي مبكر، لا مجرد ملحقات للياقة البدنية، وقد يشجع المستخدمين على تعديل نمط حياتهم قبل تطور مشكلات صحية كبرى.

ومن المقرر طرح الجهاز تجارياً في منتصف عام 2026، بعد استكمال الموافقات التنظيمية، بسعر يقارب 600 دولار، وهو أعلى من أسعار الموازين الذكية المعتادة، لكنه يعكس نطاق قدراته ونهجه المرتكز على طول العمر.

مرآة «NuraLogix Longevity Mirror» ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي

مرايا «تنظر تحت السطح»

من الابتكارات الصحية اللافتة أيضاً في «معرض المنتجات الاستهلاكية» مرآة «NuraLogix Longevity Mirror»، وهي مرآة ذكية كبيرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تحوّل مسحاً للوجه يستغرق 30 ثانية إلى لمحة شاملة عن الحالة الصحية. تستخدم المرآة تقنيات التصوير البصري لتحليل أنماط تدفق الدم والإشارات الدقيقة في الأوعية الدموية، ما يتيح تقدير مؤشرات، مثل معدل ضربات القلب، وضغط الدم، والعمر الفيزيولوجي، ومخاطر أمراض القلب والحالة الأيضية. وكل ذلك من خلال تحليل تغيّرات طفيفة في تدفق الدم بالوجه.

بعد ذلك، تترجم هذه النتائج إلى «مؤشر طول العمر» يتراوح بين 1 و100، ليمنح المستخدم تصوراً عاماً عن كيفية أداء جسده مقارنة بمساره الصحي المتوقع. ورغم أن المرآة ليست أداة تشخيصية، فإن هذا النهج غير التلامسي يُقدم تجربة أكثر حدسية وتفاعلاً من قراءة أرقام خام على جهاز قابل للارتداء أو ميزان.

تكمن قوة هذه المرآة في دورها الوقائي عبر تشجيع المستخدمين على اتخاذ قرارات نمط حياة مدروسة عند ملاحظة أنماط متكررة عبر عدة مؤشرات صحية. وفي عالم تتسم فيه الفحوصات الطبية الدورية بعدم الانتظام، قد يُسهم وجود «نقطة فحص» صحية في الحمّام أو غرفة النوم في اكتشاف إشارات إنذار مبكرة.

عشرات الآلاف من الزوار في قاعات معرض المنتجات الاستهلاكية في لاس فيغاس (رويترز)

إعادة تصور الاسترخاء والصحة النفسية

ليست كل تقنيات الصحة في المعرض ذات طابع سريري. بعض الابتكارات تُركز على الاستعادة النفسية والبدنية. من بينها كبسولة صحة نفسية بوضعية انعدام الجاذبية، تضع المستخدم في وضع مريح مع تدليك لطيف ومؤثرات صوتية مصممة للمساعدة على الاسترخاء، وتقليل الإجهاد العضلي، ودعم التوازن العاطفي.

يُقال إن هذه التجربة تُستخدم في برامج تعافٍ عسكرية ورياضية، وتمزج بين الراحة الجسدية وتقنيات تخفيف التوتر لتقديم استراحة شاملة وسط صخب المعرض. وتُسلّط هذه الأجهزة الضوء على بُعد آخر من تقنيات الصحة في المعرض: أدوات لا تكتفي بقياس العافية، بل تسعى لتحسين جودة الحياة عبر تخفيف التوتر وتعزيز التعافي.

الأجهزة القابلة للارتداء تتطور

رغم أن الأضواء لا تُسلط عليها دائماً، واصلت الأجهزة القابلة للارتداء وأدوات اللياقة تطورها، مؤكدة أن تقنيات الصحة لا تتخلى عن جذورها. وقد برزت ساعات وأساور ذكية بعمر بطارية أطول، وأنماط تتبع موسعة للتمارين، وتكامل أعمق مع منظومات البيانات الصحية. ولا تزال هذه الأجهزة تلعب دوراً مزدوجاً من حيث تحفيز المستخدمين على النشاط، والعمل بوصفها لوحات متابعة شخصية للصحة.

ومن الأمثلة اللافتة أجهزة تتبع بلا شاشات، تُركز على تحليل البيانات بدل الإشعارات المستمرة، إضافة إلى خواتم ذكية ترصد جودة النوم، وتُغير معدل ضربات القلب، وتشبع الأكسجين، وغيرها من المؤشرات، لتُناسب المستخدمين الراغبين في وعي صحي مستمر دون تشتيت بصري.

ما يُميز تقنيات الصحة في «CES 2026» ليس التكنولوجيا في حد ذاتها فحسب، بل مدى سهولة الوصول إليها. أدوات كانت حكراً على العيادات أو المتخصصين بدأت تدخل المنازل وغرف النوم والحمّامات، بتصاميم وتجارب تُشجع على الاستخدام المنتظم دون إرهاق المستخدم.


هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)
تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)
TT

هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)
تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خلال العامين الماضيين، دار جزء كبير من نقاشات الذكاء الاصطناعي حول فكرة بسيطة تقوم على اختيار نموذج قوي واحد ووضعه خلف نافذة محادثة وترك المستخدمين يتفاعلون معه. لكن خلال حدث «Tech World» السنوي من «لينوفو» بالتزامن مع «معرض المنتجات الاستهلاكية» في لاس فيغاس، والذي حضرته «الشرق الأوسط»، بات واضحاً أن هذا التصور بدأ يفقد صلاحيته.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي لا تتعلق بمساعد واحد أو نموذج واحد يؤدي جميع المهام، بل بقدرة الأنظمة على التنسيق بين نماذج متعددة، وأجهزة مختلفة، ومصادر بيانات موزعة، وسياقات استخدام متغيرة.

يقدّم نظام «كيرا» (Qira) الذي أعلنت عنه «لينوفو» مثالاً عملياً على هذا التحول؛ إذ يعكس انتقال الصناعة من منطق «نموذج واحد لكل شيء» إلى بنية أكثر تعقيداً، يصبح فيها الذكاء الاصطناعي طبقة تنسيق ذكية تعمل في الخلفية.

من المحادثة إلى السياق

بدل تقديم «كيرا» بوصفه روبوت محادثة جديداً، تصفه «لينوفو» بأنه شكل من «الذكاء المحيطي»؛ أي نظام حاضر عبر الأجهزة المختلفة، يدرك السياق، ويقرر متى وكيف يتم تفعيل الذكاء الاصطناعي. وخلف هذا الوعد الموجّه للمستخدم، تكمن تحولات تقنية أعمق.

يقول تولغا كورتوغلو نائب الرئيس الأول والمدير التقني في «لينوفو»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعتقد أن هناك نموذجاً واحداً يمكنه الإجابة عن جميع الأسئلة. هذا ينطبق على الذكاء الاصطناعي الشخصي، وينطبق بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي في المؤسسات». هذه العبارة تختصر اتجاهاً متزايداً في القطاع؛ إذ لم يعد التحدي يكمن في قوة النموذج بحد ذاته، بل في اختيار النموذج المناسب، وتوجيه المهام إليه، وإدارة التنسيق بين نماذج متعددة تعمل معاً.

تولغا كورتوغلو نائب الرئيس الأول والمدير التقني في «لينوفو» (الشرق الأوسط)

في بدايات «المساعِدات الذكية»، كان الذكاء الاصطناعي يُصمم كوجهة واضحة؛ يفتح المستخدم تطبيقاً محدداً، يكتب سؤالاً، ويحصل على إجابة. وحتى مع تطور النماذج، بقي هذا الهيكل قائماً، مع نقطة دخول واحدة متصلة بعقل واحد. يأتي «كيرا» ليكسر هذا النمط، من خلال التعامل مع الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية لا كواجهة. فالنظام، بحسب «لينوفو»، يعمل عبر الحواسيب والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، ويوفر تجربة موحدة حتى وإن اختلف الاسم بين «Lenovo Qira» و«Motorola Qira».

ذكاء متعدد النماذج

ما يجعل هذا ممكناً ليس الاعتماد على نموذج واحد ضخم، بل بناء نظام قادر على الربط بين مزودي نماذج مختلفين، والعمل بسلاسة بين السحابة والمعالجة المحلية على الجهاز، والتكيف مع طبيعة المهمة والسياق والقيود التقنية. ويوضح كورتوغلو أن فكرة «كيرا» تقوم أساساً على الاتصال بعدة مزودي نماذج؛ إذ تُستخدم في السحابة نماذج عامة معروفة، في حين يتم على الجهاز تشغيل نماذج محلية تبدأ أحياناً كنماذج مفتوحة المصدر، ثم تخضع لعمليات تقطير وضغط وضبط لاحق للتدريب، إضافة إلى تحسينات خاصة بالمعمارية التقنية للجهاز.

هذا التمييز ليس تفصيلياً، بل جوهري؛ لأن تشغيل الذكاء الاصطناعي على حاسوب محمول يختلف جذرياً عن تشغيله على هاتف ذكي أو داخل مركز بيانات سحابي، سواء من حيث استهلاك الطاقة أو الذاكرة أو زمن الاستجابة. ولهذا تركّز «لينوفو» على مفهوم التنسيق بدل السعي وراء امتلاك «أذكى نموذج» في السوق.

«كيرا» من «لينوفو» يقدّم الذكاء الاصطناعي بوصفه طبقة تعمل في الخلفية عبر الأجهزة لا مجرد روبوت محادثة داخل تطبيق (الشرق الأوسط)

قائد الأوركسترا الخفي

في طرحها خلال «2026 CES» (معرض المنتجات الاستهلاكية)، تؤكد الشركة أن «كيرا» يعمل كقائد أوركسترا غير مرئي؛ ينسّق بين النماذج المختلفة، ويقرر أيها أنسب لكل مهمة، وأين يجب تنفيذ المعالجة، سواء على الجهاز أو عند «الحافة» أو في السحابة. كما يوازن النظام باستمرار بين دقة النتائج وزمن الاستجابة وتكلفة الحوسبة واستهلاك الطاقة، مع فهم مستمر لسياق المستخدم ونواياه واستمرارية تجربته عبر الأجهزة.

يشرح كورتوغلو أن هناك دائماً مفاضلة بين زمن الاستجابة وتكلفة الحوسبة ودقة النتائج، مضيفاً أن «لينوفو» تبني نظاماً يتعلم هذه المفاضلات مع الوقت. فاختيار النموذج لا يتم بشكل ثابت، بل يتطور بناءً على معرفة تراكمية بأداء النماذج المختلفة في مهام محددة، مثل البرمجة أو التحليل أو الترجمة.

باتت القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في اختيار النموذج الأنسب وتحديد مكان التنفيذ لا في قوة النموذج وحده (أدوبي)

التعايش لا الإقصاء

تزداد أهمية هذا النهج في بيئات المؤسسات، حيث تختلف احتياجات القطاعات جذرياً. فالنموذج الذي تحتاجه مؤسسة مالية لإدارة الثروات، لا يشبه النموذج الذي تحتاجه جهة صحية لدعم التشخيص أو إدارة العمليات الطبية. ويتوقع كورتوغلو أن يؤدي ذلك إلى ظهور عدد متزايد من النماذج الصغيرة والمتخصصة، ما يجعل وجود طبقة تنسيق ذكية شرطاً أساسياً للاستفادة من هذا التنوع بدل أن يتحول إلى عبء تقني.

ضمن هذا السياق، لا يسعى «كيرا» إلى استبدال الأدوات الأخرى أو منافستها بشكل مباشر. فعندما سألت «الشرق الأوسط» كورتوغلو عن العلاقة بين «كيرا» وأنظمة مثل «مايكروسوفت كوبايلوت» (Microsoft Copilot)، كان واضحاً في تأكيده على فكرة التعايش. يقول: «(كوبايلوت) و(كيرا) يتعايشان على الأجهزة. هناك بعض التداخل، لكن لدى (كيرا) مزايا فريدة، خاصة في العمل عبر الأجهزة المختلفة وبناء قاعدة معرفية شخصية». الفكرة هنا ليست فرض خيار واحد على المستخدم، بل إنشاء طبقة أعلى تنسّق بين الأدوات المختلفة، بحيث تبقى تجربة الاستخدام موحدة، في حين تدار التعقيدات التقنية خلف الكواليس.

أحد العناصر المحورية في «كيرا» هو مفهوم الذاكرة، ليس بوصفها سجل محادثات فحسب، بل كنظام فهم طويل الأمد يتطور مع الوقت وبموافقة المستخدم. تصف «لينوفو» ذلك بقاعدة معرفة شخصية تجمع التفاعلات والوثائق والاختيارات، وتتيح استمرارية حقيقية بين الأجهزة. ويؤكد كورتوغلو أن التجربة تبقى واحدة، سواء طرح المستخدم سؤاله من الحاسوب أو الهاتف أو جهاز آخر.

«كيرا» صُمم ليتعايش مع أدوات ذكاء اصطناعي أخرى مثل «كوبايلوت» بدل استبدالها أو إقصائها (أدوبي)

دعم اللغة العربية

وخلال لقائه مع «الشرق الأوسط»، أشار كورتوغلو إلى أن دعم اللغة العربية جزء من خطط «كيرا»، مؤكداً أن التوطين لا يقتصر على الترجمة، بل يشمل الاستفادة من نماذج محلية وتطوير القدرات عبر التدريب اللاحق، بالتعاون مع فرق محلية في مناطق مثل الرياض. ويعكس ذلك مرة أخرى قصور فكرة «نموذج عالمي واحد»، مقابل مرونة أنظمة التنسيق التي تسمح بتكييف الذكاء الاصطناعي مع الخصوصيات اللغوية والثقافية.

ورغم استخدام مصطلح «الذكاء المحيطي»، تحرص «لينوفو» على التأكيد أن التحدي الأكبر لا يكمن في جعل الذكاء الاصطناعي حاضراً دائماً، بل في ضبط توقيت تدخله. فالقيمة الحقيقية لا تتحقق إلا عندما يعرف النظام متى يقترح، ومتى يتدخل، ومتى يلتزم الصمت، دون أن يتحول إلى عنصر إزعاج أو تشتيت.

ويبقى نجاح «كيرا» كمنتج مسألة وقت وتجربة واعتماد فعلي. لكن كإشارة إلى اتجاه الصناعة، يعكس هذا الطرح تحولاً واضحاً من المساعدات الأحادية إلى الأنظمة المنسّقة. وفي هذه المرحلة، لم يعد التحدي هو جعل الآلة تجيب، بل جعلها تختار بحكمة.


من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)
يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)
TT

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)
يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

مع استمرار فعاليات معرض «CES 2026 » في مدينة لاس فيغاس حتى يوم الجمعة، يتضح أن دورة هذا العام لا تكتفي بتحسينات تدريجية، بل تسعى إلى إعادة تعريف ما يمكن أن تكون عليه التكنولوجيا الاستهلاكية. فخلال التجوال في أروقة المعرض، لا يلفت الانتباه حجم القوة التقنية فحسب، بل تلك المنتجات التي تكسر التوقعات، من جوالات قابلة للطي بتصاميم جديدة، وشاشات «أوليد» عملاقة، وصولاً إلى روبوتات قادرة على صعود السلالم، ومساعدين أذكياء يقتربون أكثر من التفاعل الإنساني.

فيما يلي مجموعة من أبرز الأجهزة والتقنيات التي استوقفت «الشرق الأوسط» خلال زيارتها معرض «CES 2026» لما تحمله من دلالات على اتجاهات الصناعة في المرحلة المقبلة.

مفهوم حاسوب «ThinkPad Rollable XD» «لينوفو» (لينوفو)

مفهوم حاسوب يتمدد

يمثّل «ThinkPad Rollable XD» إعادة تصور جريئة من «لينوفو» لشكل الحاسوب المحمول، عبر توسيع مساحة الشاشة، وتعزيز تجربة الاستخدام، وتجاوز ما كان يُعتقد سابقاً أنه ممكن في فئة الحواسيب المحمولة. يُعد هذا المفهوم من أوائل الأجهزة عالمياً بتصميم شاشة قابلة للتمدد إلى الخارج، مع شاشة مواجهة للعالم، وأخرى تتوسع باتجاه المستخدم، ما يفتح آفاقاً جديدة لتعدد المهام والتعاون والتخصيص.

ينطلق هذا المفهوم من إرث «لينوفو» في الابتكار التصميمي، بدءاً من «ThinkPad X1 Fold» أول حاسوب قابل للطي في العالم، وصولاً إلى «ThinkBook Plus Gen 6 Rollable AI» أول حاسوب محمول بشاشة قابلة للتمدد من نوعه. يتحول الجهاز من حجم مدمج بشاشة قياس 13.3 بوصة إلى مساحة عمل تقارب 16 بوصة، ما يدعم العمل المتنقل وسير العمل المتكيف، ويمنح المستخدمين أكثر من 50 في المائة مساحة عرض إضافية دون الحاجة لحمل حاسوب أكبر حجماً.

تتيح إيماءات اللمس «Swipe to X»، والأوامر الصوتية في «ThinkPad Rollable XD» تشغيل التطبيقات أو التبديل بين الأوضاع بسهولة، سواء بأمر صوتي أو بلمسة إصبع. ويتميز الجهاز بغطاء شفاف بزاوية 180 درجة مصنوع من «Corning® Gorilla® Glass Victus® 2» تم تطويره بالتعاون بين «لينوفو» و«كورنينغ»، ليجمع بين المتانة العالية وإبراز البراعة الهندسية عبر إظهار الآلية الدقيقة التي تحرّك الشاشة القابلة للتمدد.

ومع ميزات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل الترجمة الفورية، والمساعد الصوتي، والتفاعل متعدد الوسائط، والعمل حتى مع إغلاق الغطاء، يفتح «ThinkPad Rollable XD Concept» مسارات عمل جديدة للمحترفين العاملين بنمط هجين، ولافتات البيع بالتجزئة، وسيناريوهات الاستخدام من واحد إلى متعدد. هذا الجهاز ليس مجرد حاسوب شخصي، بل منصة لتقديم نتائج أذكى: عمل أكثر كفاءة، وتفاعل أغنى، وابتكار جاهز للمستقبل.

جوال «موتورولا رايزر فولد» (موتورولا)

جوال «موتورولا رايزر فولد»

كان الإعلان عن جوال «Motorola Razr Fold» من أبرز لحظات المعرض في فئة الجوالات الذكية. ويمثل هذا الجهاز أول دخول حقيقي لـ«موتورولا» إلى فئة الجوالات القابلة للطي بتصميم «الكتاب»، مع شاشة داخلية بقياس 8.1 بوصة بدقة عالية، وشاشة خارجية بقياس 6.6 بوصة. وعند فتحه تنكشف شاشة داخلية كبيرة بقياس 8.1 بوصة وبدقة 2K، ما يضعه في الفئة الحجمية نفسها لمنافسيه المباشرين. في الخلف، يعتمد الجهاز لغة تصميم قريبة من جوالات «موتورولا» الحديثة، مع وحدة كاميرات مائلة تضم ثلاث عدسات بدقة 50 ميغابكسل لكل منها (رئيسية، وواسعة، وتقريب بصري 3×)، إضافة إلى كاميرا سيلفي خارجية بدقة 32 ميغابكسل، وأخرى داخلية بدقة 20 ميغابكسل عند فتح الجوال.

يتوفر «Razr Fold» بألوان «Pantone Blackened Blue» و«Pantone Lily White»، مع لمسة جلد نباتي منسوج، ما يمنحه طابعاً أكثر فخامة. ورغم أن «موتورولا» لم تكشف بعد عن السعر أو التفاصيل التقنية الكاملة، فإن الشركة تشير إلى أن الجوال سيُطرح خلال الصيف، في خطوة تعكس سعيها إلى اللحاق بالموجة المتصاعدة للجوالات القابلة للطي ذات التصميم الدفتري.

«إل جي» ترفع سقف الشاشات مع «OLED evo G6»

في عالم التلفزيونات، واصلت شركة «LG » فرض حضورها من خلال الجيل الجديد من شاشات «OLED evo G6» التي تقدم سطوعاً أعلى بنسبة ملحوظة وانعكاساً أقل، مدعومة بمعالج ذكاء اصطناعي جديد. اللافت هذا العام هو دعم الألعاب السحابية بدقة (4K) ومعدل تحديث 120 هرتز، ما يعكس تقارباً كبيراً بين التلفزيون التقليدي وتجارب الألعاب المتقدمة. كما استعرضت «إل جي» شاشات فائقة النحافة لا يتجاوز سمكها بضعة ملم، مصممة لتندمج مع الجدار وكأنها لوحة فنية رقمية.

روبوت تنظيف مزود بآلية ميكانيكية تمكّنه من صعود السلالم (روبورك)

روبوت تنظيف يصعد السلالم

قدمت شركة «روبورك» (Roborock) مفهوماً جديداً في عالم الروبوتات المنزلية مع جهاز «ساروس روفر» (Saros Rover) وهو روبوت تنظيف مزود بآلية ميكانيكية تمكّنه من صعود السلالم والتنقل بين مستويات المنزل المختلفة. هذه الخطوة تعالج واحدة من أبرز نقاط الضعف في المكانس الروبوتية التقليدية، وتشير إلى تطور أكبر في حركة الروبوتات داخل البيئات المنزلية المعقدة.

«ليغو» تمزج اللعب التقليدي بالذكاء الرقمي

فاجأت «LEGO» زوار المعرض بالكشف عن الطوبة الذكية، وهي قطعة بناء تفاعلية تضيف بُعداً رقمياً إلى تجربة اللعب التقليدية. الفكرة لا تستبدل متعة البناء اليدوي، بل توسّعها عبر دمج عناصر رقمية، ما يفتح آفاقاً جديدة للتعلم واللعب الهجين للأطفال.

إضاءة ذكية من «إيكيا» قادرة على تغيير الألوان تدريجياً لخلق أجواء مريحة (إيكيا)

إضاءة ذكية بروح فنية من «إيكيا»

في فئة المنزل الذكي، لفتت إضاءة «Varmblixt LED» من «IKEA» الأنظار بتصميمها المرح وقدرتها على تغيير الألوان تدريجياً لخلق أجواء مريحة. تعكس هذه الإضاءة توجهاً كبيراً نحو الأجهزة التي لا تركز فقط على الوظيفة، بل على التأثير النفسي والبصري داخل المساحات المنزلية.

روبوت «بوكتومو»... رفيق ذكي بطابع إنساني

قدمت «شارب» (Sharp) نموذج (Poketomo) وهو روبوت صغير يعمل كأنه مساعد ذكي تفاعلي، مصمم ليجلس إلى جانب المستخدم ويتفاعل معه صوتياً وبصرياً. ويجسد هذا المنتج مفهوم «الذكاء المحيط»، حيث تصبح التكنولوجيا جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، لا مجرد أداة تُستخدم عند الحاجة.

روبوت صغير يعمل كأنه مساعد ذكي تفاعلي من شركة «شارب» (شارب)

يد تحكم للألعاب بعجلة قيادة مدمجة

في عالم الألعاب، قدّمت «GameSir » وحدة التحكم «Swift Drive» التي تضم عجلة قيادة صغيرة مدمجة داخل يد التحكم، مع نظام اهتزاز يحاكي إحساس القيادة. الفكرة تستهدف عشاق ألعاب السباقات، وتقدم تجربة مختلفة عن وحدات التحكم التقليدية.

الصحة في المنزل... اختبارات ذكية

في قطاع الصحة، برزت أجهزة تتيح اختبارات صحية منزلية، مثل قياس الهرمونات عبر عينات اللّعاب، في مؤشر على انتقال التشخيص الصحي تدريجياً من المختبر إلى المنزل.

كما قدّمت شركة «أمبيونت» (Ambient) ساعة «دريمي» (Dreamie) التي تعتمد على الإضاءة والصوت لإيقاظ المستخدم بلطف، دون الحاجة إلى تطبيقات أو تعقيد تقني، لتؤكد أن البساطة المدروسة لا تزال تحظى بمكانة خاصة.

مفهوم نظارات يمزج المساعدة الذكية بالذكاء الاصطناعي والتحكم في الوسائط المتعددة (لينوفو)

نظارات تعمل بالذكاء الاصطناعي

يعيد «Lenovo AI Glasses Concept» تعريف طريقة تفاعل المستخدمين مع محيطهم وتوحيد سير عملهم، عبر مزيج من المساعدة الذكية بالذكاء الاصطناعي، والتحكم في الوسائط المتعددة، والتكامل السلس بين الأجهزة. ترتبط النظارات لاسلكياً بجهاز ذكي، وتدعم عناصر تحكم بديهية باللمس والصوت، وإجراء المكالمات دون استخدام اليدين، والعمل كجهاز تلقين للنصوص أثناء العروض التقديمية أو الإلقاءات، إلى جانب تشغيل الموسيقى. وبهذا، يمكن للمستخدم البقاء على اتصال بتقنياته الشخصية دون الحاجة لالتقاط الجوال أو الجلوس أمام الحاسوب.

وبالاعتماد على «لينوفو كيرا» (Lenovo Qira) تستفيد النظارات من قدرات الذكاء الاصطناعي المتاحة على الجوالات الذكية أو الحواسيب المقترنة بها، لتقديم ترجمة فورية بزمن استجابة شبه لحظي، إلى جانب التعرّف الذكي على الصور، ما يضيف فهماً فورياً وسياقاً غنياً لما يراه المستخدم ويسمعه. ومع بدء اليوم، تتيح ميزة «Catch Me Up» الاطلاع السريع على ملخص الإشعارات الواردة عبر أجهزة متعددة، في عرض واحد مبسّط. وبوزن لا يتجاوز 45 غراماً، تجمع النظارات بين الراحة والتصميم المتقدم، لتوفر ما يصل إلى 8 ساعات من الإنتاجية والترفيه. وتعكس هذه النظارات رؤية لمعيشة أكثر سلاسة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث تعمل التكنولوجيا بانسجام مع المستخدم طوال اليوم.

أروقة معرض «CES» تعكس زخم الابتكار العالمي واتجاهات التكنولوجيا الاستهلاكية للعام المقبل (أ.ب)

أقفال ذكية أكثر وعياً

في مجال الأمن المنزلي، شهد المعرض تحسينات على الأقفال الذكية، مع قدرات أسرع في التعرف والاستجابة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتقديم حماية أكثر ذكاء وسلاسة.

عودة قوية لحواسيب «Dell XPS»

أعادت شركة «دل» الزخم إلى سلسلة «XPS» عبر طرازات جديدة تجمع التصميم الأنيق مع أحدث العتاد، مستهدفة المستخدمين الباحثين عن توازن بين الأداء والشكل. كما استعرض «CES» أجهزة دعم الحركة والهياكل الخارجية التي تساعد على المشي، في تذكير بأن الابتكار التقني لا يقتصر على الترفيه، بل يمتد لتحسين جودة الحياة.

ما الذي تعكسه هذه الابتكارات؟

ما يجمع هذه الأجهزة ليس الغرابة أو القوة التقنية فقط، بل القدرة على دمج التكنولوجيا في الحياة اليومية بطرق أكثر إنسانية. معرض «CES 2026» يؤكد أن المستقبل لا يتعلق بأجهزة أسرع فحسب، بل بتجارب أذكى وأكثر تفاعلاً وأكثر قرباً من المستخدم. من الجوالات القابلة للطي، إلى الروبوتات المنزلية، ومن الصحة الرقمية إلى الترفيه، يبدو أن المعرض هذا العام يرسم ملامح مرحلة جديدة، حيث تصبح التكنولوجيا شريكاً يومياً، لا مجرد أداة.