تقنيات متطورة للتعرف على الوجوه

تصمم بنظم الذكاء الصناعي والتعلم العميق وتوظّف في استخدامات أمنية وطبية وتجارية

تطور كبير في تقنيات التعرف على الوجوه مع مرور الزمن
تطور كبير في تقنيات التعرف على الوجوه مع مرور الزمن
TT

تقنيات متطورة للتعرف على الوجوه

تطور كبير في تقنيات التعرف على الوجوه مع مرور الزمن
تطور كبير في تقنيات التعرف على الوجوه مع مرور الزمن

بعد بدء انتشار تقنيات التزييف العميق DeepFake في العام 2019 بدأت المخاوف تزداد حول تقنيات التعرف على الوجه والآفاق الضارة التي يمكن استخدامها فيها. وعلى الرغم من وجود هذه التقنية في الكثير من الهواتف الجوالة والكومبيوترات المحمولة، فإننا سنركز على الجانب الذي يتطلب تحليلا لملايين الصور والذي يُعتبر أكثر تقدما ويقدم نتائج أكثر دقة.
تحليل الوجه
> ما هي تقنيات التعرف على الوجه؟
تعمل تقنيات التعرف على الوجه بتحليل الوجه البشري في الصور، ومن ثم تحويل ذلك إلى بيانات رقمية وفقا لمزايا موجودة في كل وجه (مثل المسافة بين العينين، وطول الأنف، وشكل محيط الشفاه، وتباعد الأذنين وعرض الذقن، وغيرها)، ومن ثم مطابقة الوجه مع صورة لصاحب الجهاز إن كان فردا، أو مع صور في قاعدة بيانات للوجوه في القطاعات الأخرى. ويمكن استخدام هذه التقنية للتعرف على شخصية صاحب الوجه أو للتأكد من أنه يمتلك الصلاحيات الكافية للدخول إلى موقع ما أو استخدام جهاز ما. وتتم هذه العملية في أجزاء من الثانية، وصولا إلى بضع ثوان وفقا لدرجة التحليل التي يقوم بها النظام.
ولكن لمَ انتشرت هذه التقنية أكثر من تقنيات التعرف الأخرى، مثل بصمة العين والإصبع ونبرة الصوت، وغيرها؟ يعود السبب إلى سهولة قراءة بيانات الوجه عن بُعد مقارنة ببصمة العين أو الإصبع، ناهيك عن الضجيج المصاحب للتعرف على نبرة الصوت في المناطق العامة، وسهولة تغيّر هذه العوامل، مثل احتراق بصمة إصبع المستخدم، أو إصابته بالزكام أو وجود فيروس أدى إلى حدوث التهاب في العين، وغيرها. ومن السهل استخدام هذه التقنية لمراقبة المشاة والتعرف على زوار المتاجر بسهولة، وخصوصا في حالات الاعتداءات أو السرقة مقارنة بضرورة وجود المجرم بالقرب من جهاز ما للتعرف على بصمة إصبعه أو عينه أو نبرة صوته.
تطور التقنية
ويعمل الكثير من كبرى الشركات على أبحاث في هذا المجال وتنشر اكتشافاتها النظرية فيما يتعلق بتحليل الذكاء الصناعي لهذه البيانات وتحليل الصور والوجوه، ومن بينها «مايكروسوفت» و«آبل» و«فيسبوك» و«غوغل». واستطاعت خوارزمية (الخوارزمية هي نهج عمل برنامج ما لتحقيق الهدف المرغوب) GaussianFace التي طورها باحثون في جامعة هونغ كونغ الصينية في العام 2014 التفوق على قدرات التعرف البشرية، حيث استطاع النظام النجاح بالتعرف على الوجوه بنسبة 98.52 في المائة مقارنة بـ97.53 في المائة للتعرف البشري. واستطاعت «غوغل» في العام 2015 تحقيق نسبة 99.63 في المائة من التعرف الصحيح على الوجوه بعد مقارنتها بعدة صور وربط صاحب الصورة بصوره الأخرى، وهي تقنية تستخدمها الشركة في تطبيق Google Photos للصور في هواتفها الجوالة لفرزها وترتيبها وفقا للأشخاص الموجودين فيها.
وفي العام 2018، نشرت دائرة التقنية والعلوم التابعة لمركز الأمن القومي الأميركية نتائج اختبارات لـ12 تقنية للتعرف على الوجه، حصل أعلاها على نسبة 99.44 في المائة في أقل من 5 ثوان. وتم تطوير هذه التقنيات لدرجة أعلى، حيث بات بإمكانها التعرف على مشاعر صاحب الوجه من صورة ثابتة له، وتحديد ما إذا كان سعيدا أم غاضبا أم مضطربا أم حزينا أم خائفا، وغيرها من المشاعر الأخرى.
ولكن جميع هذه التقنيات تشترك باستخدامها لتقنيات الذكاء الصناعي والتعلم العميق من البيانات الواردة له. وينجم عن استخدام الذكاء الصناعي التقدم المستمر مع مرور الوقت وازدياد حجم عينة الصور التي تيم مطابقتها، حيث يتعلم الذكاء الصناعي من الأخطاء التي يرتكبها والتي يصححها له البشر، ومن النجاحات التي يقوم بها التي تعزز من إدراكه لآلية التحليل الصحيحة في كل حالة، مثل اختلاف تحليل وجوه السيدات عن الرجال، وأصحاب البشرة الداكنة مقارنة بالبشرة الفاتحة، وتقارب وجوه سكان جنوب شرقي آسيا من حيث الملامح، وتغير كمية الدهون الموجودة في وجوه المستخدمين بعد اكتساب أو فقدان الوزن، وغيرها من العوامل والمتغيرات الأخرى.
ونجم عن ذلك أن جميع الخوارزميات المستخدمة في الفترة بين 2013 و2018 كانت ذات نتائج أفضل مقارنة بخوارزميات الفترة الممتدة بين 2010 و2013. وللمقارنة، وجد تقرير للهيئة الوطنية الأميركية للمعايير والتقنية NIST صدر في العام 2018 بأن 0.2 في المائة من البحث من قاعدة بيانات يبلغ حجمها 26.6 مليون صورة كانت خاطئة، مقارنة بنسبة 4 في المائة في العام 2014 أي أن نسبة النجاح والتقدم قد ازدادت بنحو 20 ضعفا في 4 أعوام فقط.
استخدامات متنوعة
ويُتوقع أن يصل حجم سوق تقنيات التعرف على الوجوه إلى 7 مليارات دولار في العام 2024، وبنسبة نمو تبلغ 16 في المائة في الفترة بين عامي 2019 و2024. وللمقارنة، فإن حجم هذا السوق في العام الماضي كان 3.2 مليار دولار. وتتمحور كبرى الاستخدامات لهذه التقنية في المراقبة الأمنية للقطاع العام، مثل إصدار الوثائق الثبوتية، والحدود بين الدول، ودوريات الشرطة الأمنية، وللتعرف على هوية مرتكبي الحوادث الإجرامية والإرهابية من التسجيلات أو الصور الملتقطة. كما يمكن استخدامها في الطائرات المُسيّرة ذاتية القيادة Drones التي تستطيع حمل كاميرات بوزن 10 كيلوغرامات والتعرف على المشتبه بهم في التجمعات الكبيرة من مسافات تصل إلى 800 متر بعيدا عنهم وارتفاع 100 متر ومن زوايا مختلفة. ويمكن ربط هذه الطائرة المُسيّرة بكابل متصل بمصدر للطاقة على الأرض لتعمل لفترات طويلة جدا، مع نقلها للبيانات عبر كابلات متصلة بكومبيوترات على الأرض لحماية البيانات وضمان عدم اختراقها.
وبالحديث عن الأمن، فإن الصين تقود الدول التي تراقب المارة والمشاة باستخدام 200 مليون كاميرا مراقبة في العام 2018، مع خطتها لرفع العدد ليصل إلى 626 مليونا في العام 2020. ويبلغ معدل الكاميرات لكل ألف شخص في مدينة تشونغكنغ الصينية 168، بينما يبلغ العدد 68 لكل ألف شخص في لندن (الترتيب السادس)، وينخفض إلى 16 لكل ألف شخص في مدينة أتلانتا الأميركية (الترتيب العاشر). وتجدر الإشارة إلى أن 8 مدن من أصل أكثر 10 مدن استخداما لكاميرات المراقبة هي مدن صينية، إضافة إلى المدينتين المذكورتين. وثبتت مدينة موسكو 200 مليون كاميرا بنهاية العام 2019 تستطيع التعرف على وجوه المارة لرفع مستويات الأمن العام.
ويمكن أن يستفيد القطاع الصحي من هذه التقنيات من خلال تحليل وجه المستخدم والتعرف على تطور حالته المرضية أو تعافيه منها وفقا لملامح وجهه في الأمراض التي تظهر علاماتها على وجه المستخدم، إلى جانب قدرتها على التعرف على بعض الأمراض الجينية، واستخدامها خلال التخدير الموضعي في العمليات الجراحية للتعرف على حالة المريض وشعوره بالألم وتغيير جرعة المخدر فورا وفقا لتحليل النظام، وخصوصا لمرضى القلب الذين لا يمكنهم الحصول على جرعات كبيرة من المخدر.
ويمكن للمتاجر الاستفادة من هذه التقنيات بتحليل وجوه ومشاعر المستخدمين لدى المرور أمام منتجات معينة للتعرف ما إذا كانت تعجبهم أم لا، أو لتحديد هوية الزوار ومقارنتها بمن لديهم سجل إجرامي في سرقة المتاجر، وإخطار فريق الأمن في ذلك المتجر لمراقبة أولئك الزوار أكثر من غيرهم. كما يمكن استخدام هذه التقنية للتعرف على المنتجات التي تفضلها مجموعات مختلفة من المستخدمين، وفقا لجنسهم أو عمرهم أو عِرقهم، وذلك لتطوير ما يقدمه المتجر بشكل أفضل.
وسيتم استخدام هذه التقنيات في أولمبياد طوكيو هذا العام للتعرف على وجوه الناس والسماح لهم بالدخول إلى المناطق المرغوبة وفقا لتذاكرهم، وذلك لتسهيل مرورهم ورفع مستويات الأمان. وتقوم مدينة سيدني الأسترالية باختبار هذه التقنية في مطاراتها لتسريع مرور المسافرين عبر نقاط التفتيش الأمني.
مخاوف على الخصوصية
وفي ظل تقدم التقنية وجمع الحكومات لصور مواطنيها وزوارها، ووجود هجمات أمنية مستمرة على أجهزة القطاع الحكومي حول العالم، بدأت مخاوف الناس تتزايد حول إمكانية سرقة بياناتهم الحيوية التي تشمل بصمة وجههم، واستخدامها في سبل غير مشروعة التي قد تشمل تزييف الجرائم وربطها بأشخاص أبرياء.
وتمنع دول الاتحاد الأوروبي جمع المعلومات المرتبطة بالناس (بما في ذلك بصمة وجههم) والتحقيق في أمورهم الشخصية أو سفرهم دون الحصول على موافقتهم، وتعتبر ذلك خرقا لخصوصيتهم، مع منع السويد لاستخدام هذه التقنية في المدارس وتغريم من لا يمتثل منها. وفي الولايات المتحدة، تمنع 4 ولايات جمع البيانات الحيوية (واشنطن وتكساس وإلينوي وكاليفورنيا). ومن جهتها منعت مدينة سان فرنسيسكو استخدام تقنيات التعرف على الوجه على جميع المؤسسات الحكومية، إضافة إلى مدن سان دييغو وأوكلاند وسومرفيل، مع دراسة مدينة بورتلاند لمنع هذه التقنية أيضا في العام 2020، وقد تُوسّع نطاق المنع ليشمل المتاجر الخاصة وشركات الطيران ومواقع الفعاليات.

خداع تقنية التعرف على الوجوه
> انطلاقا من خوف المستخدمين على خصوصيتهم، استطاع شاب روسي تطوير خوارزمية تقترح وضع مساحيق التجميل بطرق وأنماط معينة تستطيع خداع خوارزميات التعرف على الوجه، ولكنه لم ينشرها حتى لا يستخدمها المجرمون. كما وطور شاب ألماني جهازا يستطيع حياكة أنسجة لارتدائها على الوجه بهدف خداع نظم المراقبة، مثل وضع شال يغطي الفم يحتوي على رسومات لعيني وشفاه. وكشفت مجلة «فوربس» عن وجود قدرة على إجراء تعديلات بسيطة على مربعات Pixel في الصور لخداع نظم المراقبة لا يمكن تحديدها بالعين البشرية ولكنها مربكة للخوارزميات.
ولتجاوز هذه الاختراقات، يعمل قطاع التعرف على الوجه على تطوير آلية لحماية النظم، والتي تشمل التأكد من أن صورة المستخدم مأخوذة وهو موجود أمام الكاميرا في تلك اللحظة، وليس من خلال صورة مطبوعة أو قناع، والتأكد من عدم دمج أجزاء من صور لأفراد مختلفين لإيجاد صورة جديدة لشخص وهمي، وخصوصا في صور جوازات السفر. ولكن الحل المثالي قد يكون باستخدام نظام هجين لا يعتمد على تقنيات التعرف على الوجه فقط، بل على مجموعة من العوامل، مثل الوجه وبصمة الإصبع وتسلسل إدخاله للمعلومات أو الإجابة عن سلسلة من الأسئلة بطريقته الفريدة، أو استخدام عنوانه في الإنترنت IP وموقعه الجغرافي (مثلما تقوم به شركات البطاقات الائتمانية لدى استخدام البطاقة في دولة جديدة ذات نسبة عالية في سرقة البطاقات أو بياناتها).



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.