بوركينا فاسو تنتفض ضد نظام كومباوري

عنف واسع في العاصمة والأرياف.. والسلطة تسعى لاحتواء الوضع بإلغاء التصويت على تعديل الدستور

متظاهرون يقفون أمام أعمدة الدخان وألسنة النيران المتصاعدة من مبنى البرلمان في العاصمة واغادوغو أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يقفون أمام أعمدة الدخان وألسنة النيران المتصاعدة من مبنى البرلمان في العاصمة واغادوغو أمس (أ.ف.ب)
TT

بوركينا فاسو تنتفض ضد نظام كومباوري

متظاهرون يقفون أمام أعمدة الدخان وألسنة النيران المتصاعدة من مبنى البرلمان في العاصمة واغادوغو أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يقفون أمام أعمدة الدخان وألسنة النيران المتصاعدة من مبنى البرلمان في العاصمة واغادوغو أمس (أ.ف.ب)

ارتفعت حدة التوتر في بوركينا فاسو، أمس، مع إحراق مبنى البرلمان والهجوم على التلفزيون العام وأعمال عنف في الأرياف، ضد نظام بليز كومباوري، أحد الرجال الأقوياء في غرب أفريقيا الذي يحكم البلاد منذ 27 سنة.
وفي أوج الأزمة، أعلنت الحكومة ظهر أمس «إلغاء التصويت» على مشروع تعديل الدستور الذي أشعل فتيل التوتر وكان متوقعا تمريره في الفترة الصباحية، ودعت إلى «الهدوء وضبط النفس». وبالنسبة إلى النظام القائم منذ انقلاب عام 1987، فإنها الأزمة الأكثر خطورة منذ موجة التمرد في 2011 التي هزت السلطة، علما أن مظاهرات بهذا الحجم ضد السلطات تعد نادرة في أفريقيا جنوب الصحراء.
وغرقت العاصمة واغادوغو في الفوضى صباح أمس تحت أنظار قوات الأمن التي لم تتحرك في غالب الأحيان. وأسفرت أعمال العنف عن سقوط قتيل على الأقل. وعلى بعد مئات الأمتار من منزل فرنسوا كامباوري الشقيق الأصغر لرئيس الدولة والشخصية النافذة في النظام، عثر على رجل في الثلاثين من العمر مقتولا برصاصة في صدغه. وفي وقت سابق، أعلن بينيوندي سانكارا أحد قادة المعارضة أن «على الرئيس أن يستخلص العبر» من المظاهرات، وكان دعا السكان مع آخرين إلى «مسيرة نحو البرلمان». وقد اجتاحت النيران جزءا من مبنى «الجمعية الوطنية». وارتفعت سحب كثيفة من الدخان الأسود من النوافذ المحطمة. وأكد مامادو كادري، أحد نواب المعارضة، أن زملاءه في الغالبية، الذين يفترض أنهم أمضوا الليل في فندق مجاور، تم إخراجهم قبل أعمال العنف. وحاولت قوات الأمن لفترة وجيزة وقف المظاهرات عبر إطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع ثم تراجعت. ونجح نحو ألف شاب في الدخول إلى المبنى وتخريبه وسط هتافات «حرروا كوسيام»، اسم القصر الرئاسي.
وفي محيط الرئاسة إلى جنوب المدينة، كان التوتر حادا، إذ واجه مئات المتظاهرين، جنود الحرس الجمهوري. وعمد بعض الجنود إلى إطلاق النار تحذيرا فوق رؤوس المحتجين. كما اقتحم المتظاهرون مبنى الإذاعة والتلفزيون المجاور لـ«الجمعية الوطنية» في واغادوغو وقاموا بعمليات تخريب، وهو رمز آخر للسلطة يتعرض للهجوم. واقتحم مئات الأشخاص مبنى التلفزيون الوطني المجاور الذي يضم البث الإذاعي والتلفزيوني وقاموا بنهب المعدات ومنها كاميرات، كما أحرقوا وحطموا سيارات، لكنهم لم يتعرضوا للموظفين. ثم خرج المتظاهرون من دون أن يتمكنوا من اقتحام استوديوهات الإذاعة والتلفزيون. وقد أحرق المتظاهرون 3 سيارات على الأقل متوقفة في الباحة وفي خارج مبنى «الجمعية الوطنية»، كما قاموا بنهب أجهزة معلوماتية وإحراق وثائق.
وسجلت اضطرابات أيضا في بوبو ديولاسو ثاني مدن البلاد (جنوب غرب)، إذ أُحرقت البلدية ومقر الحزب الرئاسي وكذلك منزل رئيس البلدية (الموالي للنظام) ومنزل المتحدث باسم الحكومة آلان إدوار تراوري.
يذكر أن بوركينا فاسو انزلقت إلى هذه الأزمة منذ إعلان السلطات يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي مشروع تعديل دستوري يرفع من اثنين إلى ثلاثة العدد الأقصى للولايات الرئاسية المحددة بـ5 سنوات. والرئيس كومباروي الذي وصل إلى السلطة قبل 27 سنة، يفترض أن ينهي العام المقبل ولايته الأخيرة بعد ولايتين من 7 سنوات (1992 - 2005) وولايتين من 5 سنوات (2005 - 2015). وكومباوري الذي عدل مرتين المادة 37 من القانون التأسيسي، في 1997 ثم في 2000 للبقاء في السلطة، يدافع عن قانونية عمله هذا التعديل الثالث. وبقي أمس صامتا، لكن المعارضة تخشى أن يدفع هذا التعديل الجديد رئيس الدولة الذي انتخب 4 مرات بغالبية ساحقة كالنموذج السوفياتي، إلى إتمام 3 ولايات إضافية وليس ولاية واحدة، مما يضمن له 15 سنة إضافية في السلطة.
وحلم المعارضون في الأيام الأخيرة بالإطاحة بالنظام الذي يعد منذ وقت طويل بمثابة أحد أكثر الأنظمة استقرارا في المنطقة. وقال إميل بارغي باريه، المرشح السابق للمنصب الأعلى والقيادي البارز في حزب المعارضة، أول من أمس: «إنه الربيع الأسود في بوركينا فاسو في 30 أكتوبر، على صورة الربيع العربي».
وكان مئات الآلاف من الأشخاص خرجوا إلى الشارع في واغادوغو يوم الثلاثاء الماضي للتنديد بـ«انقلاب دستوري». والمظاهرة الحاشدة جدا انتهت بمواجهات بين شبان وقوات الأمن. وفي حال صوت ثلاثة أرباع النواب على التعديل الدستوري، فإن القانون سيمر مباشرة عن طريق البرلمان من دون اللجوء إلى استفتاء، على الرغم من حديث السلطة عنه وقتا طويلا.
وأمس، دعت فرنسا إلى «عودة الهدوء» إلى بوركينا فاسو، مطالبة «كل الأطراف بالتحلي بضبط النفس». وقالت الخارجية الفرنسية، إن فرنسا «تتابع باهتمام كبير سير امظاهرات». وقال المتحدث باسم الوزارة: «نأسف لأعمال العنف التي وقعت في (الجمعية الوطنية) ومحيطها. ندعو إلى عودة الهدوء ونطلب من كل الأطراف التحلي بضبط النفس». كما أعرب البيت الأبيض عن «قلقه الشديد» أمس حيال الوضع في بوركينا فاسو. وقالت مساعدة المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض برناديت ميهان، في بيان: «ندعو كل الأطراف، وبينها قوات الأمن، إلى وضع حد للعنف والعودة إلى عملية سلمية تسمح بتوفير مستقبل لبوركينا فاسو يستند إلى قواعد ديمقراطية اكتسبت بصعوبة».
يذكر أن نحو 60 في المائة من 17 مليون نسمة هم دون الخامسة والعشرين في بوركينا فاسو، ولم يعرفوا على الإطلاق رئيسا غير كومباوري. وفي القارة الأفريقية، تحظى التطورات في أزمة بوركينا فاسو بمتابعة دقيقة، إذ أعد 4 رؤساء دول أو فكروا في إجراء تعديلات دستورية مماثلة للبقاء في السلطة، في الكونغو برازافيل وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبنين. وكان هذا الإجراء الكلاسيكي استخدم في 8 دول أفريقية في السنوات الأخيرة.



مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قُتل أكثر من اثني عشر مدنياً بعد استدراجهم من منازلهم على أيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان بذريعة تسجيلهم للحصول على مساعدات غذائية إنسانية، وذلك وفقاً لشخصين نَجَوا من الهجوم.

ووقعت عمليات القتل صباح السبت في قرية بانكور بمقاطعة أيود بولاية جونقلي المنكوبة بالصراع، على بعد نحو 250 ميلاً (400 كيلومتر) شمال جوبا عاصمة جنوب السودان. وكان من بين الضحايا نساء وأطفال، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ووصل عشرات المقاتلين في شاحنات صغيرة وأعلنوا عبر مكبرات الصوت أنهم جاءوا لتسجيل السكان للحصول على مساعدات غذائية، وفقاً لما ذكره ناجيان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما؛ خوفاً من الانتقام.

ثم قيَّد المقاتلون أيدي عدد من الرجال وفتحوا النار على المجموعة.

ولم تتمكن وكالة «أسوشييتد برس» من التحقق من الأرقام بشكل مستقل.

وأكد جيمس تشول جيك، مفوض مقاطعة أيود المٌعيَّن من قِبل الحكومة، أن أكثر من عشرة أشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، قُتلوا في الهجوم.

وأوضح أن المسلحين ينتمون إلى ميليشيا أجويليك، وهي قوة من عرقية الشلك، لم تُدمج كلياً في الجيش الوطني، لكنها شاركت بشكل كبير في العمليات العسكرية الأخيرة.


إثيوبيا «الحبيسة» توسع تدريبها العسكري بـ«قدرات بحرية»... لأي معارك تتحضر؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا «الحبيسة» توسع تدريبها العسكري بـ«قدرات بحرية»... لأي معارك تتحضر؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يثير توسع إثيوبيا، حبيسة البر، في تعزيز قدراتها العسكرية، وخصوصاً «البحرية»، تساؤلات حول المعارك والصراعات التي تستعد لها، لا سيما في ظل رغبتها في الحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر، وسط اعتراضات دول في المنطقة من بينها مصر.

وتحدث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عن «توسيع بلاده تدريبها العسكري، والانتقال من البر والجبال إلى البحر»، مشيراً في كلمة بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لتأسيس القوات الخاصة الإثيوبية إلى أن «بلاده باتت تمتلك قوة تقنية مزودة بالطائرات المُسيرة، والذكاء الاصطناعي، وقادرة على حسم الصراعات في أقصر وقت»، وذكر أن التعزيزات العسكرية تهدف إلى «منع نشوب الحروب، وانتشار الإرهاب».

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تعزز قدراتها العسكرية «استعداداً للوصول إلى ساحل البحر الأحمر على حساب إحدى دول الجوار بمنطقة القرن الأفريقي»، وأشاروا إلى أن «التحركات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التصعيد الأميركي المحتمل ضد إيران، والذي قد تترتب عليه مواجهة عسكرية موازية في جنوب البحر الأحمر».

وقال آبي أحمد خلال اصطفاف القوات الخاصة الإثيوبية، الأحد، إن الاستعدادات العسكرية الجارية «تُعد ركائز للاستقرار، وتهدف لحماية السيادة، وضمان الوئام الإقليمي، والسلام في جميع أنحاء أفريقيا».

وعدَّ هذه الاستعدادات «جزءاً من فلسفة أوسع تستهدف استعادة وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، وإعادة تعريف المياه كمصدر للحياة، والتنمية، والفرص الاستراتيجية، وليس كحاجز».

وإثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 بعدما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيساً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

اصطفاف القوات الخاصة الإثيوبية يوم الأحد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج أن التعزيزات العسكرية الإثيوبية تجيء في إطار السعي للحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر «على حساب إحدى دول الجوار»، متوقعاً «أن يكون الرهان الإثيوبي على إقليم أرض الصومال».

وعارضت مصر توقيع الحكومة الإثيوبية، في يناير (كانون الثاني) عام 2024، اتفاقاً مبدئياً مع إقليم أرض الصومال تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري يتضمن ميناءً تجارياً، وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بالإقليم الصومالي دولة مستقلة، وعدّت القاهرة الاتفاق «مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية».

وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» قال اللواء فرج إن رئيس الوزراء الإثيوبي «ماضٍ في هدفه الوصول إلى ساحل البحر الأحمر رغم الاعتراضات المصرية»، مؤكداً أن مثل هذه التحركات «ستزيد من التوتر الأمني بمنطقة البحر الأحمر، ولا تعزز الاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر» الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

ويعتقد مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية، مكي المغربي، أن أديس أبابا «تتحضر لمعركة في البحر الأحمر، سواء على حساب الأراضي الصومالية، أو استعادة وجودها بميناء (مصوع) في إريتريا»، مشيراً إلى أن الحكومة الإثيوبية «باتت تفصح علانية عن رغبتها في استعادة وجودها البحري مرة أخرى، واستعداداتها العسكرية تهدف إلى ذلك».

وأشار رئيس الوزراء الإثيوبي في كلمته يوم الأحد إلى أن بلاده «مستعدة لحماية استقرار المنطقة من الحدود الصومالية حتى ميناء مصوع في إريتريا»، إلى جانب «محاربة الإرهاب العابر للبحار».

ويرى المغربي أنه «لا يمكن الفصل بين التوتر في منطقة القرن الأفريقي عن الأوضاع الإقليمية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وجود الأسطول البحري الأميركي بالمنطقة تحسباً لهجوم محتمل على إيران «يمكن أن يمنح فرصة لحرب موازية في جنوب البحر الأحمر، خصوصاً في ظل تهديدات الحوثيين في اليمن لحركة الملاحة بمضيق باب المندب».

وفي نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل «اعترافها بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة»، وسط اعتراضات عربية، وأفريقية، وأممية ترى هذه الخطوة مخالفة للقانون الدولي، وتنتقص من السيادة الصومالية.

وباعتقاد المغربي، فإن «التحركات الإثيوبية لا يمكن فصلها عن التحركات الإسرائيلية بمنطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «إسرائيل لديها مصلحة في توتر الأوضاع الأمنية بالبحر الأحمر، وارتفاع تكلفة تأمين عبور السفن بالمجرى الملاحي، بما يمكّنها من تفعيل خط بري موازٍ لقناة السويس المصرية يربط بين الهند وحيفا».

فيما يرى اللواء فرج أن مواجهة التحركات الإثيوبية ستكون من خلال «الوسائل الدبلوماسية، وتعزيز قدرات الجيش الصومالي لفرض سيادته على كامل أراضيه»، منوهاً إلى أهمية «مشاركة القوات المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال لتحقيق هذا الهدف».


بوركينا فاسو وغانا توقعان اتفاقيات تعاون لمحاربة الإرهاب

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

بوركينا فاسو وغانا توقعان اتفاقيات تعاون لمحاربة الإرهاب

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

وقّعت بوركينا فاسو وغانا اتفاقية لتعزيز التعاون في محاربة الإرهاب، وذلك بعد سلسلة هجمات إرهابية تعرضت لها مدن في شمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي، وقُتل فيها عشرات المدنيين، بينهم 7 غانيين. وشنت مجموعات إرهابية قبل أسبوع، هجوماً على قرية تيتاو الواقعة في شمال بوركينا فاسو، ما أسفر عن مقتل 10 مدنيين، بينهم 7 تجار طماطم غانيين، وتبنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» الهجوم.

محادثات واتفاقيات

وبحسب ما أعلنت مصادر رسمية في غانا، فإن البلدين وقعا عدة اتفاقيات هدفها تعزيز التعاون في مجال محاربة الإرهاب، خصوصاً تعزيز التنسيق في مجالات الأمن، وإدارة الحدود، ومكافحة الاتجار بالمخدرات. وأعلنت وزارة الشؤون الخارجية الغانية، في بيان، أن البلدين وقّعا اتفاقيات ثنائية لتعزيز تعاونهما «الاستراتيجي والأمني»، مشيرة إلى أن التوقيع جاء في ختام زيارة رسمية قام بها وزير خارجية غانا، صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، إلى بوركينا فاسو واستمرت ليومين، حيث اجتمع مع رئيس الوزراء البوركينابي؛ ريمتالبا جان إيمانويل ويدراوغو.

وأوضحت «الخارجية» الغانية أن «المحادثات بين البلدين ركزت على أهمية التعاون الأمني بين البلدين»، وأضافت أن الجانبين «أدانا بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة في شبه المنطقة»، وعبّرا عن «خالص تعازيهما للأسر المتضررة»، وبالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجال محاربة الإرهاب، قرر البلدان إنشاء لجنة مشتركة لإعادة تأكيد ترسيم الحدود، وذلك استعداداً لوضع خطة تمنع تسلل الإرهابيين عبر الحدود بين البلدين الواقعين في غرب القارة الأفريقية.

إجلاء مصابين

أجلت السلطات في غانا بإجلاء رعاياها الذين أُصيبوا في الهجوم الإرهابي الأخير، وأوضحت القوات المسلحة الغانية في بيان، أن عملية الإجلاء شملت 3 تجار طماطم أُصيبوا خلال الهجوم. وجاء في البيان: «نُفذت المهمة بواسطة سلاح الجو الغاني»، مضيفاً أن «المصابين نُقلوا إلى المستشفى العسكري لإجراء فحوص طبية إضافية وتلقي الرعاية اللازمة».

وذكر مسؤولون حكوميون أن الضحايا كانوا ضمن مجموعة من تجار الطماطم الغانيين، الذين توجهوا إلى بوركينا فاسو لأغراض تجارية عندما هاجم مسلحون المدينة. وكان هؤلاء التجار يعبرون الحدود بانتظام لشراء الطماطم ومنتجات زراعية أخرى، ضمن تجارة غير رسمية قائمة منذ فترة طويلة بين البلدين.

ويُعدّ التبادل التجاري العابر للحدود بين شمال غانا وبوركينا فاسو مصدر رزق أساسياً للتجار، كما يشكل قناة مهمة لتزويد الأسواق بالمواد الغذائية، رغم تزايد المخاطر الأمنية في المنطقة. وتشهد بوركينا فاسو في السنوات الأخيرة تصاعداً في أعمال العنف من قبل جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، حيث امتدت الهجمات عبر منطقة الساحل، واستهدفت بشكل متزايد المدنيين والأنشطة الاقتصادية.

وأدى تدهور الوضع الأمني إلى تنامي مخاوف الدول المجاورة من احتمال امتداد التهديدات إلى أراضيها، ما دفعها إلى تعزيز التنسيق فيما بينها.

تطمينات رسمية

أما على مستوى بوركينا فاسو، فقد توجه وفد من الحكومة الانتقالية إلى مدينة تيتاو، ضم وزير الأمن محمودو سانا، ووزير الاقتصاد والمالية أبوبكر ناكانابو، ووزير الصحة روبرت لوسيان كارغوغو، ووزيرة الأسرة والتضامن الوطني، المقدم بيلاجي كابوري.

وزار الوفد موقع الهجوم الإرهابي، قبل أن يجري محادثات مع الفاعلين المحليين وقوات الدفاع والأمن في المدينة، حيث أشاد المفوض العام للشرطة محمودو سانا، بشجاعة القوات التي تصدت للإرهابيين، وقال: «واجه العدو وحدة شديدة الالتزام ورجالاً مصممين للغاية. كان الرد قوياً وأُلحق بالعدو ضرراً جسيماً، كما يشهد على ذلك العتاد الذي عُرض علينا».

أما وزير الأمن فقد هنأ قوات الجيش والأمن، وقال: «نستغل هذه الزيارة لتهنئة قوات الأمن والدفاع، وتشجيعها على العمل الكبير والمقدَّر الذي تقوم به في مسرح العمليات، خصوصاً في تيتاو».

وأعلن الوزير أن الحكومة قررت اتخاذ إجراءات جديدة شملت توفير وسائل نقل لوجيستية؛ من بينها سيارات إسعاف ومركبات إشراف، إضافة إلى أدوية ومساعدات إنسانية (مواد غذائية وغير غذائية) لصالح سكان تيتاو. وقال وزير الأمن: «نغادر ونحن راضون للغاية، فقد رأينا قوات مقاتلة ملتزمة جداً، وطاقماً إدارياً وسلطات محلية مصممة، وسكاناً يتمتعون بمقدار كبير من الصمود».

ورغم تطمينات الحكومة وتصريحاتها المحفزة للسكان، فإن الخوف يجتاح المنطقة بسبب قدرة تنظيم «القاعدة» على العودة في أي وقت لتنفيذ هجمات جديدة، خصوصاً أن السكان أطلقوا نداءات استغاثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثناء الهجوم الأخير، ولكن الاستجابة الأمنية كانت متأخرة وضعيفة، حسب مصادر محلية.