برلين تسابق لندن على «قلب أوروبا» الاقتصادي

البيروقراطية والضرائب أبرز أسلحة المعركة

العاصمة الألمانية تجذب المزيد من رؤوس أموال الشركات الناشئة منذ قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي (رويترز)
العاصمة الألمانية تجذب المزيد من رؤوس أموال الشركات الناشئة منذ قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

برلين تسابق لندن على «قلب أوروبا» الاقتصادي

العاصمة الألمانية تجذب المزيد من رؤوس أموال الشركات الناشئة منذ قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي (رويترز)
العاصمة الألمانية تجذب المزيد من رؤوس أموال الشركات الناشئة منذ قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي (رويترز)

في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، أحدث إيلون ماسك، رجل الأعمال الغني صاحب شركة تسلا للسيارات الكهربائية، مفاجأة كبيرة في برلين، عندما أعلن أنه اختار العاصمة الألمانية لتكون مقراً لمصنعه الجديد الضخم في أوروبا.
هذا المصنع الذي من المفترض أن يبدأ بإنتاج السيارات الكهربائية عام 2021، سيخلق ما يزيد على 10 آلاف فرصة عمل، وهو يقع بالقرب من مطار برندنبورغ الجديد الذي من المفترض أن يفتتح في الخريف المقبل بعد تأجيل دام 9 سنوات بسبب مشاكل تقنية. هذا الرابط بين المصنع الذي سيبدأ العمل على تشييده قريبا، والمطار المؤجل افتتاحه منذ سنوات، أحدث الكثير من المقارنات الفكاهية باحتمال أن يصيب مصنع تسلا نفس مصير مطار براندنبورغ، خاصة مع اعتراض بعض السكان على تشييد المصنع. ولكن رغم ذلك فإن برلين تلقت بشكل عام الخبر بالكثير من الافتخار والاحتفال.
فالعاصمة الألمانية تجذب المزيد من رؤوس أموال الشركات الناشئة عاماً بعد عام منذ قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي. ويقول شتيفان فرانسكي مدير عام مركز «برلين بارتنرز» الممول من حكومة برلين المحلية وهدفه مساعدة الشركات الناشئة على الاستقرار في العاصمة، إن الأعوام الماضية شهدت ارتفاعا كبيرا في أعداد الشركات القادمة إلى برلين.
ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الكثير من الشركات الآسيوية والخليجية كانت تختار لندن عندما تريد التوسع في أوروبا، إلا أنها مؤخراً بدأت تتجه إلى برلين بشكل متزايد.
ومنذ التصويت على بريكست، ارتفعت أعداد الشركات الناشئة التي تستقطبها برلين بنسبة 56 في المائة، كما أن أكثر من نصف الشركات الناشئة في كل ألمانيا تستقر في العاصمة التي تحولت في السنوات الأخيرة مركزا لـ«فين تيك» أو التكنولوجيا المالية. ومن بين الدول الأوروبية الأخرى، قد تكون برلين أكثر من يستفيد من خروج لندن من السوق الموحدة.
وبحسب «بيتشبوك» pitchbook، وهي شركة ألمانية تنشر إحصاءات حول الأسواق، فإن برلين استقطبت عام 2018 أكثر من ملياري يورو من رؤوس أموال الشركات الناشئة، لتسبق بذلك باريس وأمستردام، وتحل في المرتبة الثانية أوروبياً بعد لندن التي بقيت في الطليعة بفرق كبير واستقطبت أكثر من 5 مليارات يورو من رؤوس أموال الشركات الناشئة.
ولكن هذه الأرقام قد تتغير بعد الخروج الفعلي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتهاء المرحلة الانتقالية في نهاية العام الجاري، إذا لم يتم تأجيلها لاكتمال المفاوضات. ويتوقع فرانسكي أن تزداد أعداد الشركات الأجنبية التي تنتقل إلى برلين فيما تنخفض في لندن، بسبب سهولة الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة من برلين، خاصة في حال عدم تمكن بريطانيا من التوصل لاتفاق حول التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا رغم التعقيدات القانونية والبيروقراطية التي تُعرف بها برلين، والضرائب المرتفعة كذلك التي هي أعلى بكثير من الضرائب التي تفرض على الأعمال في لندن. وقد دفع هذا بعدد من السياسيين والاقتصاديين من التحذير بأنه في حال لم تبدأ ألمانيا بدراسة تقديم تسهيلات ضريبية للشركات الجديدة، فإن «فورتها» هذه قد تتراجع؛ خاصة أن لندن قد تقدم تسهيلات ضريبية إضافية عند خروجها الفعلي من الاتحاد الأوروبي في محاولة لإعادة استقطاب الشركات الهاربة.
ويرى مدير عام مركز «برلين بارتنرز» أن البيروقراطية من جهة أخرى التي تعرف بها برلين هي شيء «إيجابي»، لأنها تعني «قوانين واضحة» لا يمكن اللعب عليها.
وتساهم رؤوس الأموال التي تستقطبها برلين بارتفاع أسعار العقارات التي تزيد بنسبة 10 إلى 15 في المائة سنوياً، علما بأن التنبؤات كانت تشير إلى ارتفاعها بنسبة تتراوح بين 5 و8 في المائة. وهذا بدوره ساهم برفع أسعار الإيجارات بشكل جنوني في السنوات الماضية، ما دفع بحكومة برلين المحلية إلى اعتماد قانون بتجميد الإيجارات لمدة 5 سنوات. ولكن هذا القانون تسبب بجدل كبير، إذ حذر المعارضون له من عدم القدرة على السيطرة على السوق بعد انتهاء مهلة قرار تجميد الإيجارات، وأبدوا كذلك تخوفهم من أنه سيدفع بالمستثمرين في العقارات بعيداً، ما قد يؤثر سلبا على تشييد أبينة جديد خاصة أن برلين تعاني نقصا شديدا من الوحدات السكنية مقابل أعداد السكان.
ورغم أن برلين نفسها تستفيد من بريكست عبر تحولها شيئا فشيئا لمركز الأعمال الأوروبي، فإن الاقتصاد الألماني بشكل عام يعاني سلبا من خروج بريطانيا من السوق الأوروبية المشتركة، بسبب حجم التبادل التجاري الكبير بين البلدين. ففي مطلع العام الماضي وحده، عانت الصادرات الألمانية من خسارة بلغت 3 ملايين ونصف المليون يورو إلى بريطانيا. ويعتقد الخبراء الاقتصاديون أنه كلما طالت فترة عدم اليقين، أي عدم وجود اتفاق تجاري يحكم البلدين، فإن الخسائر قد تستمر، وقد تزداد أكثر في حال لم يتم التوصل لاتفاق تجاري بين لندن وبروكسل.
ولكن رغم كل ذلك، فإن برلين تتحول شيئا فشيئا إلى مركز جذب لرؤوس الأموال «مواز» للندن. فعندما سئل إيلون ماسك عن سبب اختياره برلين لتكون مقرا لما يبدو أنه سيكون أكبر مصنع لتسلا، قال في البداية ممازحا إن «لدى برلين أفضل نوادٍ ليلية»، ولكنه تابع يشرح بجدية أنه بعد أن فحص العديد من المواقع والمدن، اختار برلين لأن الموقع الذي سيبني فيه مصنعه كانت تخطط شركة «بي إم دبليو» لبناء مصنع كبير لها فيه، وكانت الكثير من التراخيص البيئية وغيرها قد أصدرت ما سهل الأمر بيروقراطياً كثيراً على تسلا. وأضاف يقول إن «الإجراءات حصلت بسرعة، والحكومة كانت مرحبة جدا بنا، ووجدت أيضا أن المكان جميل».


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.