«النقد الدولي»: تراجع أسعار النفط أهم التحديات الاقتصادية لدول مجلس التعاون

رجح صندوق النقد الدولي أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى ذروته بحلول عام 2040 (رويترز)
رجح صندوق النقد الدولي أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى ذروته بحلول عام 2040 (رويترز)
TT

«النقد الدولي»: تراجع أسعار النفط أهم التحديات الاقتصادية لدول مجلس التعاون

رجح صندوق النقد الدولي أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى ذروته بحلول عام 2040 (رويترز)
رجح صندوق النقد الدولي أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى ذروته بحلول عام 2040 (رويترز)

توقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع نمو الطلب العالمي على النفط بشكل كبير، وقد يصل إلى ذروته في العقدين المقبلين. وحث جميع الدول المصدرة للنفط على أن تبدأ على الفور في تقييم آثار ذلك على المدى الطويل، والنظر إلى ما وراء العوامل الجيوسياسية والدورية، مرجحا أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى ذروته بحلول عام 2040 تقريباً أو في وقت أقرب من ذلك، وأنه من المتوقع أيضاً أن يتباطأ نمو الطلب العالمي على الغاز الطبيعي، رغم أنه من المتوقع أن يظل إيجابياً في العقود القادمة... وسوف يضع ذلك تحديا كبيرا للاستدامة المالية أمام دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال الصندوق، في دراسة حول مستقبل سوق النفط والاستدامة المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، إنه وفقاً للموقف المالي الحالي لمنطقة دول مجلس التعاون، سوف تتطلب الاستدامة المالية تعزيزاً كبيراً في السنوات القادمة، مشيرا إلى أن الحفاظ على الثروة الحالية بالكامل يتطلب إجراء إصلاحات مالية كبيرة في وقت مبكر. وتحذر الدراسة من أن إجراء الإصلاحات بشكل تدريجي ودون المعدل المطلوب، سوف يخفف عبء الإصلاحات على الجيل الحالي، ولكن سيكون ذلك على حساب الموارد المتاحة للأجيال القادمة.
وحثت الدراسة، التي تم رفع حظر عنها أمس، دول المجلس على أن تنظر إلى آثار تراجع الطلب العالمي على النفط على المدى الطويل، بحيث تتمكن من الحفاظ على الاستدامة المالية وتقاسم الثروة مع الأجيال المقبلة.
وذكرت الدراسة أن التقدم التكنولوجي جعل سوق النفط تشهد تغييرات جوهرية، حيث تعمل التقنيات الحديثة على زيادة إمدادات النفط من المصادر القديمة والجديدة، في حين أن المخاوف المتزايدة بشأن البيئة تدفع العالم إلى الابتعاد تدريجياً عن الاعتماد على النفط. وهذا يمثل تحدياً كبيراً للبلدان المصدرة للنفط، وأهمها دول مجلس التعاون الخليجي التي تمثل خمس إنتاج النفط في العالم.
وأكدت الدراسة أن التكهنات والاستعداد لما بعد النفط أمر بالغ الأهمية للمناطق المصدرة للنفط، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي، التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط كجزء أساسي من إيراداتها. ورغم أن أهمية القطاعات غير النفطية قد ازدادت في العقود الأخيرة، فإن كثيرا منها يعتمد على الطلب القائم على النفط؛ إما في شكل إنفاق عام على عائدات النفط أو الإنفاق الخاص للثروة المشتقة من النفط.
وتضيف الدراسة أن هناك علامات متزايدة على أن سوق النفط تتغير، أهمها المخاوف المتزايدة بشأن البيئة والمناخ، والتي أدت إلى تشديد المعايير البيئية حول العالم. في الوقت نفسه، فإن التقدم التكنولوجي في صناعة النفط أدى إلى زيادة حجم وإنتاجية احتياطيات النفط التقليدية، واكتشاف الوقود الصخري سريع النمو. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري بمرور الوقت، حتى إن البعض بدأ يطلق على العصر المقبل «عصر وفرة النفط».
ويقول الصندوق إنه على الرغم من أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي أدركت بالفعل الطبيعة الدائمة لهذا التحدي، وبدأت تخطط بالفعل للتكيف المالي المستمر في سياق رؤاها الاستراتيجية طويلة الأمد، فإنه من غير المتوقع أن تتمكن جميع البلدان من تحقيق التكيف والحفاظ على استقرار واستدامة ثرواتها. وحث دول المجلس على ضرورة الإسراع في تطبيق الإصلاحات الهيكلية اللازمة في أسرع وقت، مشيرا إلى أن تحقيق الاستدامة المالية طويلة الأجل في دول مجلس التعاون الخليجي يتطلب أن ينخفض متوسط العجز المالي الأولي غير النفطي من المستوى الحالي، البالغ 44 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، إلى أقل من 10 في المائة بحلول عام 2060.
وتضيف الدراسة أن تحقيق التحول المالي طويل المدى، في دول مجلس التعاون، سيتطلب تحقيق إصلاحات واسعة النطاق وخيارات صعبة حول نسب توزيع الأعباء بين الأجيال الحالية والقادمة، مشيرة إلى أن التنويع الاقتصادي المستمر سيكون مهماً في الأجل القصير؛ لكنه لن يكفي بحد ذاته. وستحتاج البلدان أيضاً إلى تكثيف جهودها لزيادة الإيرادات المالية غير النفطية وتقليل الإنفاق الحكومي، وإعطاء الأولوية للادخار المالي.
وتابعت أنه «رغم أن مراكز البدء المالي لا تزال قوية في سياق عالمي في أربع من دول مجلس التعاون الخليجي الستة، فإن التحديات المالية طويلة الأجل كبيرة. ومن شأن التعديل المالي التدريجي أن يخفف العبء عن الجيل الحالي، ولكن حجم التوحيد المالي المطلوب سيكون أكبر وسيتم نقل عبؤه على الأجيال المقبلة التي سترث مخزوناً أقل من الثروة».
وشهد سوق النفط تحولا كبيرا في السنوات الأخيرة، وكان الانخفاض المفاجئ وغير المتوقع في أسعار النفط لأكثر من 50 في المائة خلال الفترة 2014 - 2015 من بين الانخفاضات الكبرى في القرن الماضي. وقد تسببت هذه الصدمة في تحويل ما يقرب من 6.5 تريليون دولار من الدول المصدرة للنفط إلى البلدان المستوردة للنفط، في شكل انخفاض عائدات النفط التراكمي، بين عامي 2014 و2018. ولا تزال العديد من البلدان المصدرة للنفط تتعافي من آثار هذا الانخفاض.
وأدى انخفاض أسعار النفط لعام 2014 إلى عجز مالي كبير، لكنه دق ناقوس التحدي أمام الدول الخليجية للإسراع في تطبيق إصلاحات مالية واسعة النطاق. وبالفعل قامت الدول الخليجية بتطبيق حزمة واسعة من الإصلاحات المالية والاقتصادية. ونتيجة لهذه الجهود، تراجع العجز الأولي من أكثر من 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في عام 2014، إلى 44 في المائة في عام 2018، وتعافت معدلات الادخار الحكومية خلال هذه الفترة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، كما تعافت معدلات الادخار العامة أيضا.
وتقول الدراسة إن التغلب على تركة ما يقرب من عقد من الارتفاع الشديد في الإنفاق سوف تتطلب المزيد من الوقت والجهد. ورغم أن عمليات التوحيد المالي حتى الآن تمكنت من إيقاف الاتجاه الصعودي في الإنفاق الحالي، فإنها لم تعوض بالكامل تراجع عائدات النفط خلال الفترة 2014 إلى 2018.
وعانت معظم دول مجلس التعاون الخليجي من عجز مالي عام خلال هذه الفترة، ولجأت بعضها إلى خيارات مثل زيادة الاقتراض أو خفض أصول البنك المركزي، وصناديق الثروة السيادية لديها. ونتيجة لذلك، توقف تراكم الثروة العامة الكلي في المنطقة، بينما انخفض صافي الثروة المالية العامة خلال هذه الفترة.
ويتوقع الصندوق أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى نحو 115 مليون برميل يومياً بحلول عام 2041، ثم ينخفض تدريجياً بعد ذلك، متأثرا بالتقدم التكنولوجي وبعض العوامل الأخرى، أهمها: تباطؤ النمو السكاني وزيادة مستويات الدخول في الدول المستوردة للنفط. فوفقاً للتوقعات السكانية العالمية للأمم المتحدة 2019، من المتوقع أن ينخفض معدل النمو السكاني العالمي من 1.1 في المائة في عام 2018 إلى 0.6 في المائة بحلول عام 2046، كما أن ارتفاع مستويات الدخول في الدول المستوردة للنفط يصاحبه تراجع في حاجة هذه الدول من النفط لأنها ستعتمد على التكنولوجيا لتوليد الطاقة بشكل أكثر.


مقالات ذات صلة

الخليج يؤكد أولوية الربط الكهربائي والمائي لمواجهة التحديات

الاقتصاد وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)

الخليج يؤكد أولوية الربط الكهربائي والمائي لمواجهة التحديات

أكد مجلس التعاون أولوية الربط الكهربائي والمائي، مع تحقيق وفورات تجاوزت 952 مليون دولار خلال 2025 وتعزيز أمن الطاقة والمياه.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

وزراء نفط الخليج يجتمعون في البحرين لبحث ملفات الطاقة

يعقد وزراء النفط في دول مجلس التعاون الخليجي الست، الاثنين، اجتماعاً في البحرين يبحثون خلاله تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك في قطاع النفط والطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب) p-circle 02:17

تحليل إخباري لماذا يبقى النفط فوق 100 دولار رغم عودة البراميل؟

عاد النفط إلى التدفق عبر مضيق هرمز بمستويات تقترب من تلك المسجلة قبل الحرب، لكن الأسعار لم تستجب لزيادة الإمدادات. فما هي الأسباب؟

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصرف قطر المركزي (قنا)

قطر تفتح سوق سنداتها الحكومية أمام المستثمرين الدوليين عبر «يوروكلير»

أعلن مصرف قطر المركزي ومجموعة «يوروكلير»، الاثنين، أن قطر ستنشئ رابطاً للمقاصة والتسوية مع المجموعة لسنداتها الحكومية المحلية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد شعار «أوبك» خارج مقرها الرئيسي في فيينا (رويترز)

«أوبك بلس» يثبّت أهداف إنتاج نوفمبر

أقر تحالف «أوبك بلس» الإبقاء على مستويات إنتاج النفط المستهدفة لشهر نوفمبر القادم دون تغيير.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

السعودية تستعيد تدفقات خط «شرق ــ غرب»


الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)
الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)
TT

السعودية تستعيد تدفقات خط «شرق ــ غرب»


الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)
الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)

استعادت السعودية تدفقات النفط عبر خط أنابيب «شرق – غرب» إلى نحو 5.8 مليون برميل يومياً، بعد إعادة تشغيله خلال خمسة أو ستة أيام من تعرضه لهجوم، في خطوة تعكس أهمية البنية التحتية البديلة التي مكّنت المملكة من تخفيف تداعيات اضطراب حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

هذا ما كشفه وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال مشاركته في فعالية «صُنع في الخليج 2026» في المنامة، مشيراً إلى أن إجراءات فنية وتقنيات جديدة ساعدت في تخفيف الضغط على الأنابيب، بما يتيح رفع القدرة التصديرية إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وأوضح أن سرعة استعادة تشغيل الخط تعكس ما راكمته المملكة من قدرات محلية في مجالات الصناعة والتقنية والطاقة.

ويتقاطع ذلك مع تقييم البنك الدولي لمرونة الاقتصاد السعودي أمام صدمة «هرمز»؛ إذ قالت كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، روبرتا غاتي، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية تمكنت من التعامل مع اضطراب حركة الصادرات عبر المضيق بفضل امتلاكها مسارات بديلة لتصدير الطاقة عززت مرونتها.


«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.