هل شوهت بطولة أستراليا المفتوحة وجه رياضة التنس؟

من دخان حرائق الغابات إلى اعتراض ديوكوفيتش الغاضب وانتقاد نافراتيلوفا وماكنرو لتكريم الأسطورة كورت

ديوكوفيتش يعترض على حكم مباراة النهائي بالنقر على حذائه
ديوكوفيتش يعترض على حكم مباراة النهائي بالنقر على حذائه
TT

هل شوهت بطولة أستراليا المفتوحة وجه رياضة التنس؟

ديوكوفيتش يعترض على حكم مباراة النهائي بالنقر على حذائه
ديوكوفيتش يعترض على حكم مباراة النهائي بالنقر على حذائه

قليل من الرياضات على مستوى العالم تهتم بصورتها وتحافظ عليها بدأب مثل التنس. ومع هذا، فإنه على مدار أسبوعين تعرض الوجه الجميل اللطيف لهذه الرياضة إلى كدمات واضحة في ملبورن، وانتقل من كارثة لأخرى على صعيد العلاقات العامة، والواضح أن الندبات التي مني بها وجه التنس في بطولة أستراليا المفتوحة ستبقى إلى الأبد.
بدأ انهيار صورة التنس مع تردد مسؤولي بطولة أستراليا المفتوحة إزاء الإعلان بوضوح وسرعة كافيتين عما يعرفه بالفعل جميع من في مدينة ملبورن، وجميع من في البلاد، بل العالم بأسره، حول التأثيرات الخانقة للدخان الناجم عن حرائق الغابات، وبعد ذلك انتقلنا إلى التأثير المشابه الذي تركته المبادئ الأخلاقية لمارغريت كورت على كل من لم يولدوا في القرن الـ19. وعلى رأسهم مارتينا نافراتيلوفا وجون ماكنرو اللذين اعترضا على الآراء المتشددة التي أعربت عنها أسطورة التنس البالغة 77 عاماً ضد الشواذ.
الحقيقة أن أسلوب التقديم والعرض يحمل أهمية كبرى في كل شيء. وبينما لم يكن باستطاعة شركات البثّ التلفزيوني الكبرى التي كانت تغطي أول بطولة من بطولات السلام في الموسم من أجل جمهور عالمي يقدر بملايين كثيرة، تجاهل الدخان البني والأصفر الذي يتراقص أمام أعين المشاهدين عبر شاشات التلفزيون، وتجلى في أكثر صوره دراماتيكية مع انهيار السلوفينية داليلا ياكوبوفيتش في نوبة سعال، ما اضطرها للانسحاب من جولة التصفيات، استغرق القائمون على البطولة أياماً كي يرضوا أخيراً فضول وسائل الإعلام واستفسارات اللاعبين والمشاهدين القلقين حول ما يشكل هواءً آمناً داخل ملبورن بارك.
بمرور الوقت، تراجعت حدة مستوى تلوث الهواء، وحصلت كورت على شبه اعتذار متحفظ من جانب نافراتيلوفا وماكنرو، لكنها لم تقدم المثل في المقابل. أما مسؤولو البطولة والقنوات التلفزيونية فتظاهروا، على نحو يثير الضحك، بأن نافراتيلوفا وماكنرو خرقا «البروتوكول» بتسببهما في شعور مارغريت بالحرج.
وكأن كل ما سبق لم يكن كافياً، استمرت سلسلة المواقف المحرجة مع حلول نهاية المباراة التاسعة من المجموعة الثانية من مواجهة نهائي الرجال، وذلك عندما ثارت ثائرة الصربي نوفاك ديوكوفيتش، مع وجود مبرر صغير، تمثل في حدوث انتهاكين، تمثلا في ضربة بداية بطيئة، الأمر الذي دفع اللاعب الصربي المصنف أول على العالم لفقدان رباطة جأشه المعهودة. وتصرف بعد ذلك ديوكوفيتش برعونة بطل ثائر لينقر على ساق المقعد الطويل الذي يجلس عليه حكم المباراة، داميان دوموسيوس، ويتحدث إليه بخشونة.
وانفجر ديوكوفيتش في وجه الحكم الفرنسي الوقور، قائلاً: «لقد جعلت نفسك شخصية مشهورة في هذه المباراة. عمل عظيم، أحسنت صنعاً يا رجل».
وبذلك، تعرضت صورة التنس كرياضة بوجه عام لندبة جديدة. بعد ذلك، تعافى ديوكوفيتش من تأخره بمجموعتين مقابل واحدة، ونجح في الفوز على النمساوي دومينيك تيم. وفي خضم زهوة فوز ديوكوفيتش بلقبه الثامن في ملبورن، غاب هذا الموقف عن الأذهان قليلاً، لكنه عاود الظهور عندما شعر اللاعب بواجبه نحو توضيح الموقف. وبالفعل، اتخذ ديوكوفيتش التصرف الصائب، بتقديمه اعتذاره عن فظاظة تصرفه. إلا أنه لم ينجح تماماً في تقديم الاعتذار اللائق، فقد قال مبتسماً: «فيما يخص لمسي حذاءه، لم أكن أعلم أن هذا ممنوع تماماً. اعتقدت أنه أمر لطيف، وكانت لمستي ودية حقاً».
الحقيقة أن المشهد العام لم يكن جيداً له، ولا بوجه عام للبطولة التي أكسبته 4.2 مليون دولار أسترالي (2.1 مليون جنيه إسترليني). إلا أنه مثلما الحال مع سحابة الدخان، ساد انطباع عام لفترة ممتدة بأن ثمة شيئاً ليس على ما يرام. وخرجت العناوين التي تناولت الموقف مروعة، وفتش أحد الصحافيين عبر القواعد، واكتشف أنه يمكن تغريم اللاعب 30 ألف دولار أسترالي بسبب هذا الفعل.
ولذلك، نجد أنه في وقت كان يفترض أن يستمتع اللاعب بفرحة الفوز بالبطولة، اضطر إلى تقديم اعتذار من جديد. وقال: «بعض الأحيان تفعل أشياء لا تكون راضياً عنها وتنتابك مشاعر مختلفة. وتمر عبر فترات فرح تعقبها فترات حزن. وبالطبع لست راضياً عن أنني لمست الحكم. وأنا آسف إذا كان هذا التصرف قد أثار ضيقه أو ضيق أي شخص آخر». وعند هذا الحد، انتهى الأمر، وأصبح علينا الانتقال لمرحلة جديدة. وربما نجح ديوكوفيتش بتصرفه هذا في إنقاذ صورة الرياضة ـ وربما لا.
من جانبها، ستنظر كورت إلى زيارتها للملبورن باعتبارها نصراً وتكريماً لها في الذكرى الـ50 للفوز بغراند سلام، مع بقاء الإستاد الذي يحمل اسمها شاهداً على تاريخها، رغم الحملة التي شنتها نافراتيلوفا لتغيير اسمه إلى ملعب إيفون غولاغونغ.
لفد انتقدت الأسطورة كورت الاتحاد الأسترالي للتنس بداعي ظهورها الفاتر في بطولة أستراليا، وقالت إن اتحاد اللعبة عاملها «بعنصرية» بسبب انتقادها للشواذ.
ووجّه الاتحاد الأسترالي دعوة لكورت، صاحبة الرقم القياسي في الفوز بالألقاب في البطولات الأربع الكبرى برصيد 24 لقباً، لتكريمها بمناسبة ذكرى مرور 50 عاماً على فوزها بجميع ألقاب البطولات الكبرى في العام نفسه في 1970 لكنه قال إنه يختلف مع «آرائها الشخصية».
وخلال احتفال بسيط في ملعب رود ليفر أرينا، وقبل مباراة لدور الثمانية، تسلمت كورت نسخة من كأس البطولة من الأسطورة رود ليفر الذي حصد 11 لقباً في البطولات الكبرى مع عرض فيديو قصير لإنجازاتها في التنس على شاشة الملعب.
وقالت كورت، البالغ عمرها 77 عاماً: «من جانب التنس... حاولوا التعامل بعنصرية مع كل شيء فعلته، وهذا أمر محزن جداً، يبدو أنهم اعتقدوا أنه في ظل أني واعظة سأدلي بكلمات من الوعظ الديني».
الآن، ستعود كورت من جديد لتقول ما يحلو لها، وكذلك ديوكوفيتش، لكن هل ينطبق ذلك أيضاً على نافراتيلوفا وماكنرو؟
والاحتمال الأكبر أن ديوكوفيتش سيفوز ببطولة الرجال مرة أخرى. وبالنظر إلى أنه في أفضل حالاته الآن، فإن أحداً لن يتمكن من المساس به، فيما عدا الإسباني رافائيل نادال داخل الملعب لو كان في حالة ممتازة. أما السويسري روغر فيدرر فلم يتمكن من هزيمة الصربي في ويمبلدون الصيف الماضي. ولم يتمكن كذلك من الحفاظ على تقدمه بنتيجة 4 - 1 و5 - 2 خلال المجموعة الأولى أمام ديوكوفيتش في دور قبل النهائي لأستراليا.
وبإمكان ديوكوفيتش أن يضيف لرصيده اثنتين من بطولات السلام الثلاثة المتبقية خلال عام 2020. وعليه، فإنه في مثل هذا الوقت من العام المقبل، سيصبح باستطاعته الجلوس إلى جوار فيدرر حاملاً في رصيده 20 بطولة كبرى، ومع نادال، إذا ما نجح الإسباني في الفوز في رولان غاروس هذا الصيف. ويشترك اللاعبون الثلاثة الكبار فيما بينهم في 60 بطولة غراند سلام، وبالتالي فإن كلاً منهم يتساءل بالتأكيد فيما بينه وبين نفسه؛ من يا ترى منهم سيرحل عن الحشد أولاً؟
في نهاية الأمر، ورغم كل الهراء الذي شهده الأسبوعان الماضيان، تبقى رياضة التنس قادرة على إبهار متابعيها، وإن كنا نتمنى أن يخفف مسؤولوها من حالة التكتم والسرية التي يفرضونها على اللعبة، ويكشفوا علانية عما يقولونه خلف الأبواب المغلقة.


مقالات ذات صلة

«دورة باريس»: ألكاراس يهزم ميشيلسن ويتأهل إلى الدور الثالث

رياضة عالمية ألكاراس محتفلاً بالفوز (أ.ف.ب)

«دورة باريس»: ألكاراس يهزم ميشيلسن ويتأهل إلى الدور الثالث

احتاج كارلوس ألكاراس إلى بعض الوقت للدخول في أجواء مباراته الأولى في بطولة باريس، لكن اللاعب الإسباني استعاد إيقاعه ليستهل مساعيه نحو حصد اللقب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية نوفاك متحسراً عقب الخروج من البطولة (أ.ف.ب)

«دورة باريس»: ديوكوفيتش يودع من الدور الثاني

خرج الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش من الدور الثاني لدورة باريس للتنس.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية نادال (د.ب.أ)

نادال: بطولة لاس فيغاس الاستعراضية للتنس اختبار للياقتي

قال الإسباني رافاييل نادال إن مشاركته ببطولة استعراضية في لاس فيغاس ستختبر ما إذا كان جسده قادراً مرة أخرى على تحمل التحضيرات المكثفة...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تفوق موزيتي في عدد الضربات الرابحة بواقع 29 مقابل 25 لزفيريف (أ.ف.ب)

دورة باريس: خسارة المصنف أول عالمياً زفيريف في الدور الثاني أمام موزيتي

استهل الألماني ألكسندر زفيريف مشواره على رأس التصنيف العالمي للتنس بخسارة مفاجئة أمام الإيطالي لورينزو موزيتي، الأربعاء، في الدور الثاني من بطولة باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رافاييل نادال (أ.ب)

ريال مدريد يتجه لتعيين نجم كرة المضرب نادال في مجلس إدارته

يتجه نادي ريال مدريد لتعيين نجم المضرب المعتزل رافاييل نادال، عضواً في مجلس إدارته، وفق ما أعلن، الأربعاء، ثالث الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.