تأكيد على تبني المبادرتين السعوديتين لحماية الأطفال وتمكين المرأة

شهر يفصل عن الإعلان عن مخطط «نيوم» كأول مكان رقمي بشكل كامل عالمياً

استعراض لأبرز التقنيات في المنتدى (الشرق الأوسط)
استعراض لأبرز التقنيات في المنتدى (الشرق الأوسط)
TT

تأكيد على تبني المبادرتين السعوديتين لحماية الأطفال وتمكين المرأة

استعراض لأبرز التقنيات في المنتدى (الشرق الأوسط)
استعراض لأبرز التقنيات في المنتدى (الشرق الأوسط)

شدد نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي الأسبق، على أهمية الخطوة السعودية بإطلاق مبادرتين لحماية الأطفال وتمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني، مقترحاً مواجهة ذلك بتفعيل المبادرات في ذلك، وإنشاء منتدى سنوي دوري تشارك فيه الدول العظمى في مجال الأمن السيبراني، ابتداء من هذا العام، بمبادرتي المملكة لمواجهة الأزمات.
وأكد ساركوزي على تغيُّر وجهة العالم صوب مدينة الرياض خلاف الماضي حينما كانت باتجاه الغرب، مشدداً على أهمية المبادرتين اللتين تبناهما الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، لحماية الأطفال في العالم السيبراني، وتمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني.
وشدد ساركوزي على خطورة الأمن السيبراني باعتباره الخط الأول مستقبلاً، بسبب تفوقه على السلاح، منوهاً بأن الهجمات السيبرانية ربما تدمر بلداً كاملاً من دون معرفة مرتكب هذا الهجوم، وبيّن الرئيس الفرنسي الأسبق أن الفوضى تنتظم عالم الأمن السيبراني، بسبب عدم وجود قوانين وسلطات تحكمه، وتعزز إمكانية الحوار، منوهاً بأن جميع المنظمات السياسية تم تجاوزها سياسياً وتقنياً.
واقترح ساركوزي مواجهة ذلك بتفعيل المبادرات، وإنشاء منتدى سنوي دوري تشارك فيه الدول العظمى في مجال الأمن السيبراني، ابتداء من هذا العام، بمبادرتي المملكة لمواجهة الأزمات.

«نيوم»... مفاهيم رقمية

كشف نظمي النصر الرئيس التنفيذي لشركة «نيوم»، أن الشهر المقبل سيعلن المخطط الإقليمي لـ«نيوم»، مؤكداً أنه سيكون تطوراً لنمط الحياة، وليس مجردة ثورة، وسيرى الجميع مدى تقدم «نيوم»، موضحاً أنها ستكون منطقة ذكية متطورة تستخدم فيها المعلومات لتحسين مستوى معيشة السكان.
وأوضح النصر أن «نيوم» تقترب من اكتمال الاستراتيجية لكل جزء وقطاع، مشدداً على أن الأهم الاستراتيجية العامة للمشروع، وأنه تم إدراج جدول الأعمال للخطة الإقليمية التي سيتم تصميمها وتصمِّم المستقبل بالمشروع.
وبين النصر أن «نيوم» ستحتضن آلاف المفاهيم الرقمية التي سيضعها العالم نصب عينيه في هذه المنطقة، الأمر الذي يجعل منها القوة المؤثرة في المجال.
وقال النصر، خلال «المنتدى الدولي للأمن السيبراني»، أمس (الأربعاء)، بالرياض: «(نيوم) ستعتمد على كل التقنيات الحديثة، مثل الرقمنة والأتمتة والذكاء الاصطناعي والروبوتات و(إنترنت الأشياء)، وستكون تعاملاتها رقمية بالكامل»، مشدداً على تعزيز السلامة الرقمية لخلق مدينة آمنة، بدءاً من مرحلة التصميم.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة «نيوم»: «نسعى في (نيوم) لاستقطاب مليون ساكن بحلول 2030، ولهذا تم تطوير حزم كبيرة من الخطط الرقمية لهم، ابتداء من التعاملات الإلكترونية لكل نواحي الحياة»، مؤكداً أن مدينة «نيوم» ستكون أول مكان في العالم تعتمد على الرقمنة بشكلٍ كامل، وستكون أول قاعدة تقدم الرعاية الصحية الرقمية تحت اسم «دكتور نيوم».
ولفت النصر إلى أن «إنترنت الأشياء» أحد العوامل المهمة في تشكيل مستقبل «نيوم»، مستدركاً أن الخبراء يؤكدون على أن 70 في المائة من الهجمات الإلكترونية مصدرها أجهزة «إنترنت الأشياء»، و«لهذا سنعمل على حماية وتعزيز أنظمتنا».
وضرب النصر أمثلة على التقدم الذي انتظم «نيوم»، مبيناً أنها طورت نظاماً طبياً متقدماً، اسمه «دكتور نيوم»، لجمع البيانات الصحية للسكان، والتنبؤ بمشكلاتهم الصحية قبل حدوثها، فضلاً عن توفيرها نظام سفر متقدماً جداً للمسافرين، بحيث لا يتعامل زوار «نيوم» مع أي تعقيدات أو إجراءات مطوَّلة، وذلك من خلال مسح بياناتهم الحيوية.
وشدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيوم»، على أن عام 2020 سيكون عام البناء والتنفيذ للمشروع، مشيراً إلى أن العمل على الخطط والاستراتيجيات استغرق عامين كاملين، نظراً لضخامة حجم المشروع.

مشاركة المعلومات... لتعزيز الأمن

نوه مايكل ماكونيل نائب رئيس مجلس إدارة شركة «بوز ألين هاميلتون للاستشارات الإدارية»، في الولايات المتحدة، بالمبادرتين اللتين تبناهما الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز لحماية الأطفال في الفضاء السيبراني، ولتمكين المرأة في الأمن السيبراني.
ويرى ماكونيل، في كلمة له لدى افتتاحه جلسة حول العالم السيبراني، ضمن أعمال المنتدى أن هناك أهمية للتعاون الفعال ومشاركة المعلومات، بوصفها المكوّن الرئيس لتعزيز الأمن السيبراني، وتحدث عن كيفية عمل جميع المكونات على التأثير على الحالة المستقبلية للعالم السيبراني، مشدداً على ضرورة مواصلة الحوار والعمل من أجل المحافظة على الاقتصاد العالمي. وأوضح أنه في كل يوم عمل هناك من 13 إلى 14 تريليون دولار يتم تداولها في نظام البنوك العالمي، ما يؤكد أهمية العمل على تطوير أنظمة الأمن السيبراني، على حدّ تعبيره.

السحابة الإلكترونية

أوضح أمت سنغ، رئيس شركة «بالو ألتو» الأميركية، في كلمة «حول مستقبل الأمن السيبراني»، على هامش المنتدى، مشيراً إلى الاتجاهات السائدة والمشهد المتنامي لتهديدات الأمن السيبراني، والمخاطر والأهداف الكبرى والتحديات المتعددة التي تواجهها الشركات والمؤسسات.
وبين سنغ، كيفية قيام المؤسسات والشركات باتخاذ نهج كلي للأمن السيبراني للبقاء في الأمان وحماية معلوماتهم الرقمية، مشيراً إلى أن إحدى المؤسسات المالية فقدت، في يوم واحد، أكثر من 6 مليارات دولار، وعدم استطاعة شركة دولية أخرى إيصال الطرود إلى أصحابها، الأمر الذي يؤكد أهمية قضية الأمن السيبراني التي تأتي في المركز الثاني العالمي، بعد قضية التغيير المناخي، على حدّ تعبيره.
وشدد رئيس «بالو ألتو» على ضرورة تعزيز الحوار والحديث بين الجميع في الأمن السيبراني، كمجتمع واحد، للحصول على أفضل النتائج والممارسات لجعل العالم أكثر أماناً. ولفت سنغ إلى أن هناك فرصاً كبيرة جداً أمام الجميع، بوجود السحابة الحاسوبية التي تمكّنهم من إعادة بناء الصناعات الجديدة باستخدام «الذكاء الاصطناعي».



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.