بيلاروسيا تسدل الستار على «مرحلة الجمود» في العلاقة مع واشنطن

تحسن وضع حقوق الإنسان... ونقاش حول تعاون عسكري

بوتين مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الذي قال إنه يدرك أن ثمة «مشاعر قلق في روسيا» بسبب زيارة بومبيو إلى مينسك (رويترز)
بوتين مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الذي قال إنه يدرك أن ثمة «مشاعر قلق في روسيا» بسبب زيارة بومبيو إلى مينسك (رويترز)
TT

بيلاروسيا تسدل الستار على «مرحلة الجمود» في العلاقة مع واشنطن

بوتين مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الذي قال إنه يدرك أن ثمة «مشاعر قلق في روسيا» بسبب زيارة بومبيو إلى مينسك (رويترز)
بوتين مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الذي قال إنه يدرك أن ثمة «مشاعر قلق في روسيا» بسبب زيارة بومبيو إلى مينسك (رويترز)

أطلقت بيلاروسيا؛ الجارُ الأقرب والحليف المهم لروسيا، مرحلة جديدة في العلاقة مع واشنطن بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى هذا البلد، التي أثارت نقاشاتٍ ومخاوفَ من مساعٍ أميركية لـ«إبعاد مينسك عن موسكو». وقال رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، أمس، إنه بات بالإمكان الحديث عن «انتهاء زمن البرودة في العلاقات مع واشنطن»، موضحاً أنه «لا يمكنني القول إن الأميركيين باتوا أصدقاء حميمين لنا. لكن زمن البرودة الذي كنا ننظر فيه بعضنا إلى بعض عبر جدار خرساني سميك، قد ولّى. وينبغي ألا يتعامل أحد مع هذا التطور من منظور التشكيك أو الأنين والشكوى؛ نحن ننظم علاقات مع أكبر إمبراطورية، الدولة الرائدة في العالم». وفسرت العبارة الأخيرة على الفور بأنها موجّهة إلى روسيا، مما دفع لوكاشينكو إلى تأكيد أن بلاده «حريصة على علاقات نزيهة وشفافة مع روسيا، لكنها تريد أن تقرر سياستها الخارجية بنفسها».
وأوضح الرئيس الذي كانت واشنطن وصفته بأنه «آخر الديكتاتوريات في أوروبا»، أنه يدرك أن ثمة «مشاعر قلق في روسيا... لقد أثاروا ضجة كبيرة، وقالوا ها قد جاء وزير الخارجية الأميركي» وزاد: «نعم، لقد فعل ذلك، ولم نُخفِ شيئاً، بل ولمحت إلى أن لدينا علاقة قديمة تربطنا غيابياً».
وفي تطور غير مسبوق، أشار إلى تعاون استخباراتي واسع بين مينسك وواشنطن، بدأ منذ المرحلة التي أعقبت انهيار الدولة السوفياتية، وقال: «إذا رفعنا السرية عن الوثائق كافة، فسيصفق لنا العالم كله... عندما كان بومبيو مديراً لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، نفذنا معه هنا عمليات بالغة الأهمية. كانوا يوجهون إلينا طلبات ويقدمون معلومات، أما نحن فكنا نضبط أشخاصاً بحوزتهم مواد نووية على حدودنا، وقمنا بذلك أحياناً حتى من دون مساعدتهم (الأميركيين). وهذا موضوع حساس ومهم جداً بالنسبة إليهم». وقال لوكاشينكو، إن وزير الخارجية الأميركي «يتفهم مشكلات الجمهورية؛ بما في ذلك على صعيد العلاقات مع روسيا»، مؤكداً أن بومبيو «أبدى استعداداً لتقديم المساعدة». ونقلت وكالة الأنباء البيلاروسية «بيلتا» عن لوكاشينكو تصريحه: «لقد ناقشنا كل ما أعرفه، وما يعرفونه. تحدث معنا بصراحة عن سياسته. إنه يفهم مشكلاتنا الآن، بما في ذلك أنهم يعرفون جيداً، وأحياناً يعرفون أفضل مني، بعض القضايا التي تخص العلاقات مع روسيا». وأضاف لوكاشينكو أن اللقاء مع بومبيو ساده التبادل الودي للآراء بين الجانبين.
وكان بومبيو عقد خلال زيارة هي الأولى له إلى العاصمة البيلاروسية محادثات وصفت بأنها بناءة وإيجابية وأسفرت عن فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين. وأكد المسؤولون البيلاروس حرصهم خلال المشاورات على مواصلة تطبيع وتطوير العلاقات مع واشنطن، كما رحبوا بالدعم الذي أبدته الولايات المتحدة لـ«سيادة بيلاروسيا واستقلالها». وقال بومبيو إن واشنطن لا تخير مينسك بينها وبين موسكو، لكنها تسعى لمساعدة بيلاروسيا في أن تكون دولة ذات سيادة، بما في ذلك من خلال تزويدها بكل ما تحتاجه من موارد الطاقة وبأسعار تنافسية، كما تحدث عن اقتراب موعد رفع العقوبات الأميركية المفروضة على مينسك على خلفية سجلها السابق في مجال حقوق الإنسان، لافتاً إلى أن «واشنطن ترى تحسناً في وضع حقوق الإنسان وتطور الديمقراطية في بيلاروسيا». وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعطي الأولوية لهذه القضية - الديمقراطية وحقوق الإنسان وتنمية المجتمع المدني - في جميع أنحاء العالم. وأشار بومبيو إلى أن حل مسألة رفع العقوبات عن بيلاروسا يعتمد على التقدم المحرز في هذا المجال. وشدد: «نرى اليوم تحسناً في الموقف، ونعتقد أننا سنواصل التعاون مع بيلاروسيا لتحسين الوضع أكثر». كما أعرب وزير الخارجية عن أمله في أن تقوم واشنطن «قريباً» بتعيين سفير في مينسك.
كانت الولايات المتحدة فرضت في عام 2006، عقوبات على عدد من الأفراد والمنظمات في بيلاروسيا بتهمة «انتهاك حقوق الإنسان»، و«تقويض المؤسسات الديمقراطية». وفي وقت لاحق، قام الطرفان بخفض متبادل لعدد موظفي السفارتين، ويرأس البعثات في كلا البلدين قائم بالأعمال.
وشكل العرض الأميركي لمينسك في مجال الطاقة مسألة ذات حساسية خاصة بالنسبة إلى موسكو؛ إذ تعتمد مينسك على الجانب الروسي في ضمان حاجاتها من النفط والغاز، كما أن بيلاروسيا تعد المعبر الثاني من حيث الأهمية بعد أوكرانيا لأنابيب إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا. وكانت مينسك اشتكت أخيراً من أن روسيا «لا تتعامل معها بأسعار تفضيلية». فيما شدد بومبيو خلال لقائه لوكاشينكو على «استعداد الشركات الأميركية لتزويد بيلاروسيا بكل ما تحتاجه من موارد الطاقة وبأسعار مناسبة وتنافسية». وأكد بومبيو أن «الولايات المتحدة تريد بذلك مساعدة بيلاروسيا في تعزيز سيادتها. نحن أكبر منتج لموارد الطاقة في العالم، وكل ما عليكم فعله هو إخبارنا والطلب منا».
يأتي هذا العرض في توقيت حرج لموسكو، لأن عقود تصدير النفط الروسي إلى بيلاروسيا قد انتهت في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2019 وفشلت جولات عدة من المفاوضات بين الجانبين في التوصل إلى صيغة مقبولة لتمديدها، مما اضطر بيلاروسيا إلى اللجوء للقطاع الخاص، وتم استئناف الصادرات النفطية في 4 يناير (كانون الثاني) الماضي من قبل شركات تابعة لرجل الأعمال الروسي ميخائيل غوتسيريف.
في غضون ذلك، كلف لوكاشينكو حكومة بلاده بالبحث عن «خيارات بديلة للإمداد»، وقد بدأت بالفعل شركات غربية تعرض خدماتها على مينسك؛ إذ أرسلت النرويج دفعة أولى من النفط (نحو 3.5 ألف طن) نهاية الشهر الماضي، وأعلن أن نقل كل الكمية التي وقع الجانبان عقداً بشأنها والمكونة من 86 ألف طن، سوف يستغرق نحو أسبوعين. ولم يُخف محللون روس مخاوف من أن زيارة بومبيو إلى مينسك جاءت في إطار محاولات واشنطن إبعاد بيلاروسيا عن روسيا، لا سيما في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو ومينسك نوعاً من التوتر بسبب الخلافات على أسعار النفط والغاز.
وبالإضافة إلى أهمية ملف الطاقة، فإن التحالف الروسي مع بيلاروسيا له أهمية عسكرية خاصة، خصوصاً أن بيلاروسيا تعدّ «المنصة الأمامية» لروسيا في مواجهة مساعي تطويق روسيا عسكرياً من جانب حلف الأطلسي، وكانت موسكو لوّحت بنشر أنظمة صاروخية في بيلاروسيا على الحدود مع أوروبا في حال استكملت واشنطن نشر صواريخ في رومانيا وبولندا. وضاعف من المخاوف الروسية خلال الزيارة انتشار معطيات عن مناقشة أفكار قدمها بومبيو لإطلاق تعاون بين مينسك وحلف الأطلسي، بما في ذلك على صعيد إنشاء مركز تدريبي لحلف الناتو في إطار برنامج «الشراكة من أجل السلام»، لكن وزارة الدفاع البيلاروسية نفت أمس صحة هذه المعطيات. وأفاد بيان أصدرته الوزارة بأن «المعلومات المنشورة حول مفاوضات جارية لإنشاء مركز تدريب لحلف الناتو في بيلاروسيا غير صحيحة». في حين كان وزير الخارجية البيلاروسي، فلاديمير ماكي، قال في وقت سابق إن «آفاق التعاون بين بيلاروسيا وحلف الناتو نوقشت خلال زيارة مايك بومبيو، إلى مينسك».



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».