المغرب يقرر إرسال وحدات عسكرية لدعم الإمارات في مواجهة الإرهاب

مزوار: المبادرة تلقائية وثنائية.. ولا علاقة لها بالتحالف الدولي

مصطفى الخلفي وزير الإعلام وصلاح الدين مزوار وزير الخارجية ومحمد حصاد وزير الداخلية خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد أمس في الرباط لتقديم تفاصيل عن قرار المغرب دعم الإمارات في مواجهة الإرهاب (تصوير: مصطفى حبيس)
مصطفى الخلفي وزير الإعلام وصلاح الدين مزوار وزير الخارجية ومحمد حصاد وزير الداخلية خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد أمس في الرباط لتقديم تفاصيل عن قرار المغرب دعم الإمارات في مواجهة الإرهاب (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

المغرب يقرر إرسال وحدات عسكرية لدعم الإمارات في مواجهة الإرهاب

مصطفى الخلفي وزير الإعلام وصلاح الدين مزوار وزير الخارجية ومحمد حصاد وزير الداخلية خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد أمس في الرباط لتقديم تفاصيل عن قرار المغرب دعم الإمارات في مواجهة الإرهاب (تصوير: مصطفى حبيس)
مصطفى الخلفي وزير الإعلام وصلاح الدين مزوار وزير الخارجية ومحمد حصاد وزير الداخلية خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد أمس في الرباط لتقديم تفاصيل عن قرار المغرب دعم الإمارات في مواجهة الإرهاب (تصوير: مصطفى حبيس)

قرر المغرب إرسال وحدات عسكرية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل دعمها في مواجهة الإرهاب، وذلك في إطار التعاون العسكري والأمني الذي يجمعه بأبوظبي وغيرها من العواصم الخليجية.
وقال مصدر مغربي رسمي عالي المستوى لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة المغربية تدخل ضمن استراتيجية شمولية واستباقية ضد التهديدات العالمية والمباشرة المتكررة التي تستهدف المغرب علنا.
وزاد المصدر ذاته أنه نظرا لتزايد تلك التهديدات كان طبيعيا أن تضع الرباط استراتيجية تجلت في مبادرتين، الأولى: تكمن في المساهمة بجانب الإمارات عسكريا واستخباراتيا، مشيرا إلى أن التفاصيل المتعلقة بذلك سيجري تحديدها بين البلدين، والثانية: تكمن في برنامج «حذر» الذي أعلن عنه يوم الأحد الماضي، وهو مخطط أمني يقوم على أساس العمل المشترك بين جميع المصالح الأمنية، بما فيها العسكرية، من أجل الدفاع عن جميع المؤسسات الحساسة في البلاد.
وذكر المصدر ذاته أن إرسال وحدات عسكرية إلى دولة الإمارات ليس مبادرة منفصلة عن هذه الاستراتيجية الشمولية.
ومن جهته، كشف صلاح الدين مزوار وزير الخارجية المغربي أمس أن المبادرة تلقائية ومحصورة في إطارها الثنائي ولا علاقة لها بالتحالف الدولي ضد الإرهاب.
وكانت وزارة الخارجية المغربية قد أصدرت بيانا مساء أول من أمس أعلنت فيه أنه «تنفيذا للتعليمات الملكية، ستقدم المملكة المغربية دعما فعالا لدولة الإمارات العربية المتحدة في حربها على الإرهاب والحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين».
وذكر البيان أن «هذا العمل يندرج في إطار تقليد الشراكة المثمرة والتضامن القوي بين البلدين الشقيقين. ويأتي لتعزيز تعاون عسكري وأمني متعدد الأوجه يمتد على فترة طويلة، مع دول الخليج، كما يواكب ويستكمل التدابير الأخرى التي يجري تنفيذها فوق التراب المغربي من أجل المحافظة على الأمن وطمأنينة المواطنين المغاربة في مواجهة تهديد الإرهاب الدولي».
وأوضحت وزارة الخارجية المغربية في بيانها أن المساهمة المقدمة من المغرب لفائدة الإمارات «تشمل جوانب عسكرية عملياتية واستعلاماتية».
وفي هذا السياق، قال مزوار خلال مؤتمر صحافي مشترك بينه وبين وزيري الداخلية والاتصال (الإعلام) عقد أمس بمقر وزارة الخارجية في الرباط، إن «المبادرة تعد عملا تلقائيا تجاه بلد شقيق تربطه بالمغرب علاقات استراتيجية قوية»، مشيرا إلى أن «الدعم لا يندرج في إطار التحالف الدولي ضد الإرهاب، وإن كان المغرب أعلن عن مشاركته في التحالف وفق خياراته وارتباطاته وعلاقاته»، مشددا على أن المبادرة تدخل في إطار ثنائي محض بين الإمارات والمغرب تحت قيادة الإمارات.
وأوضح مزوار أن هذا الدعم «يعزز مسار التعامل الأمني والعسكري الممتد على مدى عقود مع دول الخليج بصفة عامة، والإمارات بصفة خاصة».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الإمارات هي التي طلبت من المغرب دعما عسكريا لمواجهة الإرهاب، قال مزوار إن المغرب هو الذي عرض على الإمارات تقديم الدعم بعد سلسلة من الاتصالات بين البلدين بهدف التنسيق وتقييم الوضع الأمني والمخاطر.
أما بشأن توقيت الإعلان عن هذا الدعم، فأوضح مزوار أن التحضيرات بدأت منذ ما قبل الإعلان عن التحالف الدولي، وأنه انطلاقا من التقييم المشترك للوضع، جرى الإعلان عن المبادرة عندما نضجت الشروط.
وبخصوص ما إذا كان المغرب مستعدا لدعم دول خليجية أخرى تعاني من تهديدات أمنية مثل البحرين، قال وزير الخارجية إن بلاده تربطها علاقة خاصة ومتميزة بهذا البلد، وإن التنسيق الموجود مع الإمارات هو نفسه موجود مع البحرين والسعودية ودول أخرى معنية بهذه المخاطر، وزاد قائلا: «إذا وصلنا إلى قناعة بأن هناك ضرورة للقيام بنفس العملية لفائدة دولة البحرين فسيكون المغرب مستعدا من منطلق واجبه التضامني والعلاقات المتميزة التي تجمعه بهذه الدولة».
وتجنب مزوار الحديث عن تفاصيل الدعم العسكري الذي سيقدم للإمارات، وقال إنه «سيجري الإعلان عن تفاصيله خلال الأيام القليلة المقبلة»، مشددا على أن «الدعم سيكون عمليا، بمعنى ستكون هناك وحدات عسكرية وتدخل أمني»، حسب تعبيره.
وفي السياق ذاته، ذكر مزوار أن الشراكة مع دول الخليج متينة، وتطورت وتعززت منذ سنة 2011 في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تأخذ بعين الاعتبار أبعادا مختلفة اقتصادية واجتماعية ودبلوماسية واستراتيجية. ولفت إلى أن التهديدات الإرهابية تبقى شاملة بطبيعتها، وبالتالي فإن العمل الذي يقوم به المغرب على المستوى الدولي يكمل ويواكب التدابير المتخذة على المستوى الوطني في إطار مقاربة شمولية واستباقية أثبتت فعاليتها ونجاعتها، ومن ضمنها مخطط «حذر» الهادف إلى تعزيز أمن المغرب واستقراره.
وأشار مزوار إلى أنه سبق للمغرب أن قدم دعما عسكريا وأمنيا واستخباراتيا لدول الخليج ودول عربية أخرى، إذ ساهمت القوات المسلحة المغربية في الحفاظ على أمن واستقرار السعودية عام 1990 إبان غزو العراق للكويت، موضحا أن الدعم كان خارج إطار التحالف الدولي الذي شكل آنذاك لتحرير الكويت خلال حرب الخليج الأولى.
وذكّر المسؤول المغربي بأن عمل القوات المسلحة الملكية في الخارج يجري وفق تعليمات الملك محمد السادس القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية ورئيس أركان الحرب العامة، وفي إطار نموذجين، الأول يعتمد على عمليات عسكرية تجري بتفويض من الأمم المتحدة، كما هو الشأن بالنسبة للعمليات الإنسانية وحفظ السلام الدوليتين التي جرت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وساحل العاج، وأفريقيا الوسطى، وقبل ذلك في كل من الصومال والبوسنة.
أما النموذج الثاني، يضيف مزوار، فيجري عبر نشر القوات المسلحة المغربية في الخارج في إطار ثنائي، كما حدث مع السعودية، والإمارات اليوم، وفي الجولان وبلدان أخرى.
من جهته، قال محمد حصاد وزير الداخلية المغربي إن «السياسة الأمنية للمغرب في مجال محاربة الإرهاب ومختلف أشكال العنف سياسة استباقية، فالمصالح الأمنية لا تنتظر وقوع أحداث حتى تتحرك لمحاربتها»، مستشهدا بالإعلان بشكل دوري عن تفكيك خلايا إرهابية «إذ تتدخل المصالح الأمنية لإحباط عملياتها قبل الشروع في تنفيذها».
وقال حصاد إن قرار الملك محمد السادس إحداث وحدات أمنية جديدة أطلق عليها اسم «حذر» يدخل في هذا المجال الاستباقي والاحتياطي، معلنا أنه سيجري نشر هذه الوحدات في الأماكن الحساسة في 6 مدن كبرى، هي فاس والرباط وأكادير ومراكش والدار البيضاء وطنجة، بدءا من اليوم (الخميس)، كمرحلة أولى، على أن تشمل مدنا أخرى سيعلن عنها في الوقت المناسب، مذكرا بأن الوحدات الأولى جرى نشرها في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء منذ يوم الاثنين الماضي.
وأكد حصاد على أن الوحدات التي ستنشر مسلحة ويمكنها التدخل بسرعة إذا ما اقتضى الأمر ذلك، لافتا إلى أن بلاده لديها مصالح أمنية واستخباراتية معترف بكفاءاتها على المستوى الدولي وقدرتها على التصدي للأخطار.
أما مصطفى الخلفي وزير الاتصال (الإعلام) الناطق الرسمي باسم الحكومة، فأوضح أن المغرب استطاع أن يمثل نموذجا للاستقرار والسلم والأمن على مستوى المنطقة رغم تصاعد التحديات والتهديدات، مشيرا إلى أن مخطط «حذر» يعكس الإرادة في تقوية السياسة الأمنية الاستباقية للبلاد، التي تعززت قبل أسابيع بمصادقة الحكومة على مشروع قانون يجرم الالتحاق بالتنظيمات المتطرفة، ويعزز التشريعات في مجال محاربة الإرهاب، مشيدا بفعالية وكفاءة المصالح الأمنية.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».