رغم هدوء المدن الأفغانية... الحرب في القرى تُسقط العشرات يومياً

تراجع وتيرة الهجمات الإرهابية الفتاكة في المدن الكبرى

TT

رغم هدوء المدن الأفغانية... الحرب في القرى تُسقط العشرات يومياً

على مدار الشهرين الماضيين، ومع استئناف مفاوضين ممثلين للولايات المتحدة وجماعة «طالبان» المحادثات، في محاولة للتوصل لاتفاق سلام كامل، سادت حالة من الهدوء غير المعتاد المدن الأفغانية الكبرى. وتراجعت وتيرة الهجمات الإرهابية الفتاكة التي كانت متكررة في وقت مضى، على نحو مفاجئ داخل المراكز الحضرية بالمدن الكبرى.
ومع ذلك، فإن سلسلة من الهجمات الدموية داخل الريف توحي بأن الهدوء السائد بالمدن ربما يكون مضللاً، ذلك أن الحرب لا تزال تسقط العشرات يومياً. والملاحظ أن أنماط العنف خلال الشهور الأخيرة ارتبطت بصورة وثيقة بمدى تقدم المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة و«طالبان».
ومع تعثر المفاوضات على ما يبدو في الوقت الراهن، يخشى بعض الدبلوماسيين والقادة السياسيين من تفاقم أعمال العنف، حتى وإن وقعت معظمها في المناطق الريفية، بعيداً عن العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام.
أما النقطة الشائكة في المفاوضات فهي: ما حجم التراجع في أعمال العنف المطلوب للمضي قدماً في عملية السلام؟ ويتمثل الهدف الأكبر للمفاوضين في انسحاب تدريجي للقوات الأميركية، وبناء محادثات بين «طالبان» وباقي الأطياف الأفغانية حول التشارك في السلطة.
والاحتمال الأكبر أن انحسار الهجمات الإرهابية بالمناطق الحضرية يعود إلى تفاهم غير معلن مع «طالبان» لتقليل الهجمات البارزة، من أجل تمهيد الطريق أمام إقرار اتفاق. أيضاً، كان لتحسن مستوى الإجراءات الأمنية وقدوم قيادة جديدة، دور في الأمر.
ومع ذلك، وفي الوقت الذي قلصت فيه «طالبان» هجماتها ضد المناطق الحضرية، فإنها تشن هجمات ضد المناطق الريفية.
كان 40 على الأقل من أفراد قوات الأمن الأفغانية قد قتلوا خلال الـ24 ساعة السابقة للأربعاء، وجاءت معظم الخسائر من هجومين وقعا في ولايات شمالية.
جدير بالذكر أن «طالبان» لطالما أبدت مقاومتها للمطالب الأميركية بإقرار وقف إطلاق نار، وسعت لإرجاء هذه المسألة لمرحلة لاحقة من عملية السلام، عندما تجلس الجماعة مع أطياف أفغانية أخرى للتفاوض حول التشارك في السلطة. وتخشى «طالبان» من أن يسفر وقفها إطلاق النار في وقت مبكر عن ذلك، عن إحداث انقسام في صفوفها.
بدلاً عن ذلك، ردت «طالبان» على هذه المطالب بمقترح لـ«تقليص العنف»، الذي ربما يرقى إلى توقف المتمردين عن مهاجمة القوات الأميركية، في وقت تغلق فيه هذه القوات قواعدها وتنسحب من البلاد، وتجنب شن هجمات دراماتيكية بمدن كبرى.
من ناحيتها، طلبت الحكومة الأفغانية التي جرى إقصاؤها عن المحادثات حتى الآن، من الولايات المتحدة، عدم الموافقة على أي شيء دون وقف إطلاق نار موسع. وتخشى الحكومة من أنه حال توقيع الولايات المتحدة اتفاقاً مبدئياً مع تراجع أعمال العنف في المدن فقط، فإن هذا سيعني ببساطة استمرار اشتعال الحرب في المناطق الريفية.
ومع ضغط الولايات المتحدة على «طالبان» للحصول على مزيد عبر طاولة المفاوضات خلال الأسابيع الأخيرة، ازدادت ريبة المتمردين تجاه الولايات المتحدة، واتهموها بتغيير الأهداف.
من ناحيتهم، يقول مسؤولو «طالبان» إن الولايات المتحدة طلبت في الفترة الأخيرة تقليص العنف، الأمر الذي التزموا به بالفعل بعد شهر من المشاورات عبر مختلف مستويات الهيكل الهرمي للجماعة، وصولاً إلى القادة الميدانيين.
من جهته، رأى الجانب الأميركي أن ما قدمته «طالبان» ليس كافياً. وقال مسؤول بالجماعة إن «الولايات المتحدة تسعى حالياً لهدف أقرب إلى وقف إطلاق النار، الأمر الذي لم تكن نطالب به في وقت سابق».
وقال بعض المسؤولين والدبلوماسيين الأفغان، إن المفاوضين يرغبون في تمديد نطاق تقليص العنف من المدن إلى داخل الضواحي وعلى طول الطرق السريعة.
إلا أن الجمود الذي أصاب المحادثات أثار المخاوف من أن يسفر السعي وراء هدنة أوسع نطاقاً عن انهيار المفاوضات الهشة في وقت حساس، لتعود البلاد إلى هوة أكبر من أعمال العنف.
في هذا الصدد، قال محمد عارف رحماني، عضو لجنة الأمن الوطني بالبرلمان الأفغاني، إنه خلال فصول الشتاء السابقة، كانت «طالبان» توسع نطاق هجماتها داخل المدن، بينما تقلص نشاطاتها في المناطق الريفية، بسبب ظروف الطقس القاسية.
وأضاف رحماني: «إلا أن الآن يبدو أن (طالبان) قلصت هجماتها على نحو تكتيكي فقط في المدن، بينما زادت منها في المناطق الريفية. في الأسبوع الماضي، شهدنا زيادة في مثل هذه الهجمات بالمناطق الريفية، وأعتقد أن للأمر صلة بتعثر المحادثات خلال الشهر الماضي».
يذكر أن عدداً كبيراً من الضحايا الذين سقطوا في الفترة الأخيرة كانوا في الشمال، رغم البرد القارس.
وخلال هجوم ليلي في ولاية بغلان، قتلت «طالبان» ما بين 11 و18 من أفراد قوات الأمن، تبعاً لتقديرات رسمية متباينة، لتمحو بذلك تقريباً نقطة تمركز أمني كاملة بمعاونة جاسوس. وفي ولاية قندوز المجاورة، في وقت مبكر من أول من أمس، ما أسفر عن سقوط 12 من قوات الأمن على الأقل.
في تلك الأثناء، استمرت الحكومة الأفغانية وحلفاؤها الأميركيون، الذين اعتمدوا بصورة كبيرة على الضربات الجوية، في قتل أفراد «طالبان» بمعدل بلغ العشرات يومياً. وتدعي التقارير الصادرة عن الحكومة الأفغانية - التي يصعب التحقق منها وتعد عرضة للمبالغات - أن جنودها قتلوا ما يصل إلى 30 من أعضاء «طالبان» بصورة يومية على مدار الأسبوع الماضي.
من ناحيتها، استمرت الولايات المتحدة في شن هجمات جوية عبر البلاد بمعدلات مرتفعة. وتكشف البيانات الصادرة عن القوات الجوية الأميركية أن الطائرات العسكرية الأميركية أسقطت 7423 قنبلة في أفغانستان خلال عام 2019 - ما يفوق أي عام آخر منذ أن بدأت واشنطن في تسجيل أعداد الضربات الجوية عام 2006 - وتتبع توجهاً خلال الفترة الأخيرة يقوم على زيادة أعداد الضربات الجوية.
أيضاً، رافقت الحملة الجوية الموسعة، من جانب كل من القوات الجوية الأميركية والأفغانية، تقارير حول تفاقم أعداد الضحايا المدنيين. وفي أحدث الأمثلة، لقي سبعة مدنيين على الأقل مصرعهم أول من أمس، جميعهم من أسرة واحدة في منطقة بوركا، بولاية بلخ شمال البلاد.
من جهته، قال عمر وارايك، نائب مدير منظمة «العفو الدولي» في جنوب آسيا: «الصراع المسلح في أفغانستان لا ينحسر، وإنما تتسع بؤرته، أما الذين لا يزالون يدفعون الثمن فهم المدنيون الأفغان. ولا يزال هناك تجاهل صادم لقيمة حياة الإنسان من جميع الأطراف».
* خدمة «نيويورك تايمز»



زجاجتا نبيذ ورسائل سرية... فصل جديد في قصة «كوفيد - 19»

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
TT

زجاجتا نبيذ ورسائل سرية... فصل جديد في قصة «كوفيد - 19»

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من ست سنوات على ظهور «كوفيد-19»، تعود الأسئلة حول أصل الفيروس إلى الواجهة، بعدما أقر مسؤول صحي أميركي سابق بالذنب في قضية تتعلق بإخفاء مراسلات حكومية مرتبطة بأبحاث فيروس كورونا.

ووفقاً لصحيفة «التليغراف»، أقر ديفيد مورينز، المستشار السابق للدكتور أنتوني فاوتشي والمسؤول السابق في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، بالذنب أمام محكمة اتحادية في ولاية ماريلاند في قضية تتعلق بالتآمر للتحايل على قوانين السجلات الحكومية واستخدام حسابه الشخصي لتفادي خضوع مراسلاته لقانون حرية المعلومات الأميركي.

وتشير وثائق القضية إلى أن مورينز تعاون مع بيتر داسزاك، العالم البريطاني والرئيس السابق لمنظمة «إيكوهيلث ألاينس»، للدفاع عن أبحاث فيروسات كورونا التي كانت المنظمة تمولها في الصين، والعمل على استعادة تمويل حكومي أوقف في بداية الجائحة.

لكن القضية لا تثبت أن فيروس «SARS-CoV-2» خرج من مختبر، كما لا يواجه داسزاك اتهامات جنائية في هذه القضية.

رسائل وهدايا من النبيذ

تكشف وثائق المحكمة وجود علاقة وثيقة بين مورينز وداسزاك، إذ استخدم المسؤول السابق حسابه الشخصي على «جي ميل» في مراسلات تتعلق بعمله الحكومي، في محاولة، وفق وزارة العدل الأميركية، لتجنب ظهورها ضمن طلبات الحصول على المعلومات العامة.

وتتحدث الوثائق أيضاً عن هدايا قدمها داسزاك إلى مورينز، بينها زجاجتا نبيذ، بعدما شكره على ما وصفه بـ«النصيحة والدعم والمناورات في الكواليس».

كما أظهرت المراسلات أن الرجلين ناقشا سبل الدفاع عن أبحاث «إيكوهيلث ألاينس» بعد وقف تمويلها في أبريل (نيسان) 2020، وسط تصاعد الجدل حول احتمال ارتباط أبحاث أجريت في ووهان بأصل الوباء.

أبحاث الخفافيش في ووهان

كانت «إيكوهيلث ألاينس» تعمل مع علماء صينيين، بينهم باحثون في معهد ووهان لعلم الفيروسات، على جمع فيروسات كورونا التي تحملها الخفافيش ودراسة خصائصها.

وأصبحت هذه الأبحاث موضع تدقيق واسع بعدما ظهرت أولى حالات «كوفيد-19» في ووهان أواخر عام 2019.

وكان داسزاك من أبرز المدافعين عن فرضية انتقال الفيروس بصورة طبيعية من الحيوان إلى الإنسان. وفي عام 2021 شارك في بعثة منظمة الصحة العالمية إلى ووهان للتحقيق في أصل الفيروس، وخلص التقرير آنذاك إلى أن احتمال وقوع حادث مختبري كان «مستبعداً للغاية».

لكن منظمة الصحة العالمية أكدت لاحقاً ضرورة إجراء مزيد من التحقيقات، مشددة على أن جميع الفرضيات يجب أن تبقى مطروحة.

هل حاولوا إسكات فرضية المختبر؟

تثير القضية سؤالاً حساساً حول ما إذا كان مورينز وداسزاك قد حاولا بالفعل إضعاف فرضية تسرب الفيروس من المختبر. وتشير وزارة العدل إلى أن الرجلين سعيا إلى مواجهة هذه الرواية، بالتزامن مع محاولات استعادة التمويل الحكومي لأبحاث المنظمة.

كما ظهرت خلال تحقيقات الكونغرس رسائل سابقة لمورينز تحدث فيها عن ضرورة عدم ترك «أدلة دامغة» في البريد الإلكتروني، وعن استخدام حسابه الشخصي عندما تصبح بعض الموضوعات «حساسة».

وأثارت تلك الرسائل اهتمام لجان الكونغرس التي كانت تحقق في أصل الوباء وتمويل أبحاث فيروس كورونا.

مورينز يواجه السجن

يواجه مورينز، بموجب اتفاق الإقرار بالذنب، عقوبة تصل إلى خمس سنوات في السجن، ومن المقرر أن يصدر الحكم بحقه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

أما فاوتشي، الذي كان مورينز يعمل مستشاراً له، فلم توجه إليه اتهامات في القضية، ولا يعني إقرار مورينز بالذنب تلقائياً تورطه في المخالفات موضوع القضية.

وبالنسبة إلى داسزاك، فقد أصبح منذ بداية الجائحة أحد أكثر الشخصيات ارتباطاً بالجدل حول أصل الفيروس، بسبب علاقته بأبحاث الخفافيش في الصين ومشاركته في التحقيقات الدولية.

ومع ذلك، فإن إقرار مورينز بالذنب لا يحسم السؤال الأكبر: كيف ظهر « SARS-CoV-2»؟

فالقضية تثبت وجود محاولات لإخفاء مراسلات حكومية وتجاوز قواعد السجلات الرسمية، لكنها لا تقدم دليلاً قضائياً على أن الفيروس تسرب من مختبر.

وبعد أكثر من ست سنوات، لا تزال فرضيتا الانتقال الطبيعي والحادث المختبري حاضرتين في النقاش، فيما يبقى الحسم النهائي مرتبطاً بالأدلة العلمية، لا بالمراسلات السياسية أو القضائية.


ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
TT

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، هذا العام، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال ترمب: «نعم؛ سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على إنشائه في البيت الأبيض.

وأعلن ترمب أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وقال: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وقالت كيم يو جونغ، شقيقةُ الزعيم الكوري الشمالي، الأربعاء، إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي، رغم أن الأخير لمّح إلى ذلك مؤخراً.

وجاء موقف كيم يو جونغ بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إنهاء مناوراتهما السنوية قبل موعدها المقرر بنحو أسبوع، وذلك عقب أمر من ترمب بتقليص حجمها.

وكان ترمب قد صرّح، الأحد، بأنه طلب من وزارة الحرب الأميركية تقليص مناورات «أولتشي فريدوم شيلد (Ulchi Freedom Shield)» السنوية، وذلك قبل يوم واحد من بدئها، متحدثاً عن «علاقته الجيدة» بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

ورداً على سؤال، يوم الاثنين، عمّا إذا كان كيم قد استجاب لطلباته بإجراء محادثة، قال ترمب: «نعم؛ لقد فعل ذلك».

إلا إن شقيقة كيم، كيم يو جونغ، قالت الأربعاء إنها ليست على علم بأي تواصل من هذا القبيل بين شقيقها وترمب.

وقالت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ: «بشأن المعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، فليس لديّ علم بها على الإطلاق».

وأضافت: «قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع ذلك، فقد ذكرت كيم يو جونغ أن شقيقها لا يزال يحتفظ بـ«ذكريات ومشاعر طيبة» تجاه ترمب، وأن العلاقة بين الرجلين لا تزال «ممتازة».

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن الجيش في كوريا الجنوبية أن المناورات ستختتم يوم الجمعة المقبل، وليس في 27 أغسطس (آب) الحالي كما كان مقرراً في الأصل.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، في بيان: «لقد قررنا تعديل فترة المناورات لتُجرى بين 17 و21 أغسطس» 2026.

وأضافت أن القرار اتُخذ «بناءً على اقتراح من الجانب الأميركي».

وذكرت وزارة الحرب الأميركية أن المناورات «المقلصة بشكل كبير» تحافظ على «الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب».

وقالت القيادة العسكرية الأميركية: «لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية».

وقد صُممت هذه المناورات للتحضير لاحتمال وقوع هجوم من جانب كوريا الشمالية.

وكان من المفهوم أن المناورات تتألف من مرحلتين: الأولى تركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تركز على هجوم مضاد وكان من المقرر إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس الحالي.

ويبدو الآن أن المرحلة الثانية قد أُلغيت. غير أن كيم يو جونغ قللت من شأن هذا التقليص، قائلة: «لا نرى أنه يستحق التعليق، ولا نجد فيه أي شيء يثير اهتمامنا».

وأضافت أن تقليص حجم المناورات أو مدتها لا يغير من طابعها «الاستفزازي والعدواني».

ولطالما أعربت كوريا الشمالية، التي تمتلك أسلحة نووية، عن استيائها الشديد من هذه المناورات، عادّاً إياها تدريبات تحضيرية لغزو محتمل.

وجاء في تعليق نشرته «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية» الرسمية، في وقت مبكر من صباح الأربعاء، أن هذه المناورات تشكل «أكبر التهديدات مباشرة وعلنية» لكوريا الشمالية وكذلك لـ«الأمن الإقليمي».

ولم يتطرق ذلك التعليق إلى قرار ترمب أو رغبته في استئناف المحادثات مع كيم، الذي لمح الرئيس الأميركي إلى وجود تواصل معه.


استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي
TT

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

تدفع أحدث استراتيجية تكنولوجية للبيت الأبيض نحو تسريع تطوير التقنيات الناشئة للاستخدام العسكري، وتمنح المبتكرين في مجال الدفاع مساحة أكبر للتجريب، كما ستوسع السوق الفيدرالية أمام الشركات الناشئة الواعدة في مجال تكنولوجيا الدفاع. لكنها في الوقت نفسه تكرس نهجاً محدداً لتطوير الذكاء الاصطناعي؛ نهجاً يحابي حفنة من شركات التكنولوجيا الأميركية ذات العلاقات القوية على حساب أساليب مبتكرة أخرى. وقد يصب هذا في مصلحة الصين ويعيق حصول الجيش الأميركي على الأدوات التي يرغب القادة فعلياً في امتلاكها.

وفيما يلي استعراض للأطراف الرابحة والخاسرة:

الرابحون: أسراب الطائرات المسيّرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي الميدانية والتقنيات العسكرية الأسرع تطوراً

تضع الاستراتيجية تركيزاً كبيراً على أساليب جديدة للحرب تعتمد على التكنولوجيا، ولا سيما استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) - وحتى أسراب منها - جنباً إلى جنب مع النظم المأهولة والأنظمة التقليدية القائمة. وتدعو الاستراتيجية تحديداً، إلى «مزيج أمثل من المنصات منخفضة التكلفة (التي قد تكون أحياناً أقل تعقيداً من الناحية التقنية أو قابلة للاستنزاف/الخسارة في المعارك)، بحيث يمكن نشرها بأعداد كبيرة لتتكامل مع أعداد أقل من المنصات المتطورة».

على مدى العقد الماضي، اتسمت الجهود الرامية لنشر طائرات ذاتية القيادة إلى جانب الطائرات المقاتلة أو السفن - على سبيل المثال - بالتفاوت وعدم الاتساق في أحسن الأحوال، إذ اصطدمت تلك الجهود - حتى عندما غيّر البنتاغون خطابه حول ضرورة امتلاك أعداد كبيرة من المسيرات منخفضة التكلفة - بقيود ناجمة عن سياسات الشراء الداخلية للبرامج والالتزامات السابقة باستثمارات في برامج أخرى. ويُعد برنامج «ريبليكاتور» (Replicator) مثالاً بارزاً على ذلك؛ فقد أُشيد به بوصفه مبادرة رائدة وأساسية، لكنه لم يحصل سوى على تمويل بقيمة مليار دولار.

أولويات محددة في الإنفاق على البحوث

تحدد الاستراتيجية الجديدة «مجالات ذات أولوية» محددة للبحوث والإنفاق العسكري الجديد، وهي:

* العمليات تحت سطح البحر، والفضاء، والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية القيادة. وتُعد هذه الأولويات الأكثر ارتباطاً بمسألة «الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ» - أي منع الصين من إشعال صراع واسع النطاق.

وضمن هذه المجالات ذات الأولوية، تصنّف الاستراتيجية «الأنظمة متعددة الوكلاء» (multi-agent systems) وذكاء الأسراب (swarm intelligence)، إلى جانب الاستخدامات المتنوعة للأنظمة ذاتية القيادة - بدءاً من الروبوتات ووصولاً إلى أنظمة القيادة والسيطرة - بصفتها عناصر «حاسمة».

* تسريع أعمال الشراء العسكري. كما تستهدف الاستراتيجية بشكل مباشر السياسات والممارسات التي تبطئ عمليات الشراء العسكري للتقنيات الجديدة. ولعل الأهم من ذلك أنها تتخذ خطوات لتنمية السوق فعلياً أمام الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الدفاعية، لتتجاوز النطاق العسكري البحت؛ إذ تستهدف الاستراتيجية قواعد المبيعات العسكرية الأجنبية وضوابط التصدير التي تعيق بيع كثير من التقنيات الدفاعية للحلفاء.

الخاسرون: النماذج مفتوحة الأوزان وتقنيات الذكاء الاصطناعي الصغيرة

* انحياز في مجال الذكاء الاصطناعي. في حين تدعم الاستراتيجية الشركات الصغيرة والأكثر ابتكاراً في قطاع الدفاع، فإنها تتدخل أيضاً في الجدل الدائر حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، منحازةً إلى شركات التكنولوجيا الكبرى التي تروج لمستقبل محدد للذكاء الاصطناعي - الذي يتسم باستهلاك كثيف للطاقة ويواجه معارضة واسعة - على حساب الاستراتيجيات الناشئة التي تحظى بتأييد كبير بين الباحثين.

* التقنيات الحيوية. وفي القسم المخصص للتقنيات الحيوية التي تتطلب الدعم، تدرج الاستراتيجية «النماذج التأسيسية (Foundation models)، بما في ذلك النماذج اللغوية الكبيرة، والنماذج متعددة الوسائط (multimodal)، ونماذج أنظمة العالم (world systems)». كما يشمل القسم مجالات تقنية متخصصة مثل واجهات الدماغ والحاسوب، ولكنه يغفل تماماً النماذج مفتوحة الأوزان (open-weight models) وتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر.

النماذج التأسيسية

تُعد «النماذج التأسيسية» مثل النماذج اللغوية الكبيرة الحالية التي تطورها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» مجرد أسلوب واحد محتمل لبناء أدوات الذكاء الاصطناعي. وهو أسلوب يعتمد بشكل كبير على معالجة أكبر قدر ممكن من البيانات باستخدام أضخم بنية تحتية حاسوبية متاحة، وذلك بهدف تحقيق نتائج تحاكي «الاستدلال المنطقي»، في حين أنها في الواقع لا تعدو كونها مجرد عمليات حسابية احتمالية تقليدية.

وقد أسهم داريو أمودي، الشريك المؤسس لشركة «أنثروبيك»، في تحويل هذا المفهوم من مجرد مسعى بحثي إلى مشروع ضخم يهدف إلى حشد الموارد الحاسوبية والبيانات بأقصى سرعة ممكنة. وقد أوضح أمودي ذلك ببساطة خلال نقاش أجراه عام 2023 مع دواركيش باتيل، قائلاً: «لقد تبين أن الحجم الهائل - أي توفير مزيد من القدرات الحاسوبية ومزيد من البيانات - هو المحرك الأقوى للقدرات التقنية، مقارنةً بالابتكارات الخوارزمية المعقدة أو التعديلات الهيكلية المصممة يدوياً».

تركيز الثروة والسلطة

تخوض مجموعة صغيرة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة - مدعومةً بشركات كبرى توفر خدمات الحوسبة السحابية - سباقاً فعلياً من أجل البقاء؛ نظراً لمحدودية موارد الطاقة والرقائق الإلكترونية اللازمة لمواصلة السعي نحو تحقيق هذا «الحجم الهائل». فإذا كان مجرد توفير «مزيد من القدرات الحاسوبية» و«مزيد من البيانات» - كما يرى أمودي - كفيلاً بإنتاج نماذج ذات أداء فائق، فإن الجهة التي تمتلك أكبر قدر من هذه الموارد ستكون قادرة على إقصاء أي منافس لها.

الجمهور: الذكاء الاصطناعي ليس قوة إيجابية

ولا عجب أن سباق الذكاء الاصطناعي قد أدى إلى تركز الثروة والسلطة في أيدي عدد قليل من المختبرات وداعميها من شركات الحوسبة السحابية الكبرى. كما لا عجب أيضاً في تراجع النظرة العامة للجمهور تجاه الذكاء الاصطناعي؛ إذ أظهر استطلاع جديد للرأي أن 18 في المائة فقط من الأميركيين يعتقدون أنه سيشكل قوة إيجابية للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن نهج النماذج التأسيسية يحظى بمؤيدين، وهم مقدمو خدمات الحوسبة السحابية الأميركيون الكبار الذين استثمروا المليارات في المختبرات المطورة لهذه النماذج.

إن الطريقة التي تؤطر بها هذه الاستراتيجيةُ المسألةَ تعزز فكرة أن للذكاء الاصطناعي مستقبلاً واحداً، وأن الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي أو تحقيق الهيمنة فيه يعني بالضرورة تفضيل عدد قليل من اللاعبين الرئيسيين. وهي فكرة تتجلى أيضاً في كثير من سياسات البيت الأبيض والأوامر التنفيذية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

مناهج بديلة

وفي الوقت نفسه، بدأت تظهر مناهج بديلة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ فبدلاً من التسابق لبناء مزيد من مراكز البيانات وجمع مزيد من البيانات لتغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي، تعتمد هذه المناهج على استخدام «المعاملات» (parameters) الموجودة والمتاحة مجاناً - فيما يُعرف بـ«نماذج الأوزان المفتوحة» (open weight models) - وذلك على النقيض من «نماذج الأوزان المغلقة» التي تُعد ملكية فكرية محمية. وتستخدم هذه التقنيات بالتزامن مع هياكل بديلة تجعل استخدام تلك النماذج أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. ويُقدم كثير من هذه الأساليب البديلة لبناء الذكاء الاصطناعي أداءً يضاهي تقريباً ما توفره شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، مع إمكانية تحقيق ذلك بتكلفة طاقة أقل بكثير.

لماذا تعد هذه الأمور مهمة للجيش؟

قد تتحول الموارد المحدودة - من قدرات حوسبة وبيانات ودعم عام - المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلى مشكلة استراتيجية تواجه الجيش الأميركي. ويخشى المسؤولون أنه في حال أدى الرأي العام إلى تقويض الدعم المالي والبرلماني (من الكونغرس) لأنشطة البحث والتطوير في هذا المجال، فقد تفقد البلاد تفوقها في مجال الذكاء الاصطناعي لصالح الصين، التي أعلنت صراحةً عن عزمها تصدّر هذا المضمار.

وفي الوقت نفسه، تفرض نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة (الرائدة) تحديات تكتيكية وتشغيلية على الجيوش التي تستخدمها؛ إذ لا يمكن للقوات والوحدات العسكرية الميدانية الاعتماد على استمرارية الاتصال التي تتطلبها الأدوات القائمة على النماذج الضخمة. وفي تقرير جديد أعدّه لصالح «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، يكتب جيك ستيكلر: «البنية التحتية الحوسبية في أوكرانيا - التي تتألف من خدمات سحابية غربية، ومراكز بيانات محلية، وعُقد حوسبة منتشرة في الخطوط الأمامية - بدأت تعاني بالفعل من ضغوط كثيرة مع دمج مزيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات تحديد الأهداف والتنسيق».

هدية محتملة للصين

ورغم أن الاستراتيجية الجديدة تُصنّف مفاهيم متخصصة أو بعيدة المنال - مثل واجهات الدماغ والحاسوب - بوصفها تقنيات «حاسمة»، إلا أنها تغفل تماماً ذكر النماذج ذات الأوزان المفتوحة. ويرى شيفر أن هذا الإغفال يمثل خطأً جسيماً وهدية محتملة للصين.

ويقول شيفر: «لقد كشف التقدم الذي أحرزته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي ذي الأوزان المفتوحة عن حدود الاستراتيجية الأميركية التي تعتمد بشكل مفرط على فكرة حرمان الصين من الوصول إلى التكنولوجيا والأسواق الأميركية».

* مجلة «ديفنس وان» خدمات «تريبيون ميديا»