إجراءات لدعم النمو الأميركي.. والمستهلكون متفائلون

تغيير مرتقب في السياسة النقدية البريطانية

يعدّ القطاع الزراعي أكثر القطاعات المتأثرة بالأوضاع الاقتصادية في أميركا حالياً ويحصل على دعم مالي كبير (أ.ف.ب)
يعدّ القطاع الزراعي أكثر القطاعات المتأثرة بالأوضاع الاقتصادية في أميركا حالياً ويحصل على دعم مالي كبير (أ.ف.ب)
TT

إجراءات لدعم النمو الأميركي.. والمستهلكون متفائلون

يعدّ القطاع الزراعي أكثر القطاعات المتأثرة بالأوضاع الاقتصادية في أميركا حالياً ويحصل على دعم مالي كبير (أ.ف.ب)
يعدّ القطاع الزراعي أكثر القطاعات المتأثرة بالأوضاع الاقتصادية في أميركا حالياً ويحصل على دعم مالي كبير (أ.ف.ب)

أبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، على سعر الفائدة القياسي دون تغيير، يوم الأربعاء الماضي، في ظل قيامه بقياس تأثيرات خفض أسعار الفائدة في 2019 على الاقتصاد الأميركي، في مواجهة ضعف نمو الاقتصاد العالمي، حيث صوّت جميع الأعضاء العشرة في لجنة تحديد الأسعار للحفاظ على المعدل المرجعي في حدود تتراوح ما بين 1.5 إلى 1.75 في المائة.
وصرح جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي بعد إعلان البنك المركزي عن قراره: «نحن مرتاحون لموقف سياستنا الحالي، ونعتقد أنه مناسب»، حيث استقرّ معدل التضخم دون مستوى 2 في المائة المستهدف منذ تبنيه من قبل «البنك المركزي»، في عام 2012، باستثناء عام 2018 عندما رفع المسؤولون أسعار الفائدة مؤخراً، ثم انخفض معدل التضخم إلى أقل من 2 في المائة، حيث خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة ثلاث مرات، وتباطأ نمو الاقتصاد العالمي. ومارس الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً شديدة على الاحتياطي الفيدرالي لمواصلة خفض أسعار الفائدة للمساهمة في خفض تكلفة الديون.
وفي سياق تصريح باول أثناء فعاليات المؤتمر، عبّر عن عدم رضاه عن معدل تضخّم أدنى من مستوى 2 في المائة، خصوصاً في وقت مثل الآن، حيث قال: «قطعنا شوطاً طويلاً في مسار التوسع الاقتصادي وعاصرنا تراجع معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها، في الوقت الذي من المقرّر نظرياً أن يتجه التضخم نحو الارتفاع».
وقال تقرير لـ«بنك الكويت الوطني»، اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، إنه وبعد أن تم خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2019، يهدف صانعو السياسة الآن إلى دعم التوسع الاقتصادي للبلاد، على الرغم من الرياح المعاكسة على الصعيد التجاري، وحالة عدم اليقين من الناحية الجيوسياسية، حيث بلغ متوسط نمو الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة 176 ألف وظيفة شهرياً، خلال العام الماضي، في حين استقرّ معدل البطالة دون مستوى 4 في المائة، خلال معظم فترات عام 2019.
وتظهر الاستطلاعات استمرار تفاؤل المستهلكين الأميركيين تجاه توقعاتهم. وفي الأسبوع الماضي، كشفت البيانات عن ارتفاع مؤشر «كونفرنس بورد» لثقة المستهلك الأميركي إلى 131.6 نقطة مقابل قراءته المعدلة في ديسمبر (كانون الأول)، التي بلغت 128.2.
ويُعتبر هذا النمو أعلى قراءة يسجلها مؤشر ثقة المستهلك في خمسة أشهر، فيما يُعزى إلى التقييم الإيجابي لسوق العمل الحالية والمستقبلية. ومن جهة أخرى، أظهر قطاع الصناعات التحويلية تحسناً هامشياً بما يتماشى مع تراجع الاستثمارات والأداء السلبي لأسواق التصدير. وأكدت اللجنة أن النشاط الاقتصادي قد ارتفع بمعدل «معتدل»، في ظل «ظروف سوق العمل القوية». هذا ولم يتفاعل الدولار الأميركي بدرجة كبيرة على الرغم من احتفاظه بأدائه القوي مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.44 في المائة، في الشهر الأول من عام 2020.
سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2.1 في المائة في الربع الرابع من عام 2019، لينهي بذلك العام الذي شهد خلاله الناتج المحلي الإجمالي أبطأ وتيرة نمو يسجلها منذ ثلاثة أعوام. فعلى أساس سنوي، سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 2.3 في المائة مقابل 2.9 في المائة في عام 2018 ومكاسب بنسبة 2.4 في المائة في عام 2017، وكان نمو صافي الصادرات من العوامل التي ساهمت في تعزيز الأداء، حيث ارتفع بنسبة 1.4 في المائة في ظل اشتعال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، في حين تراجعت الواردات بنسبة 8.7 في المائة على خلفية تقلب الرسوم الجمركية. وتوصلت الولايات المتحدة والصين مؤخراً إلى المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية، وذلك على الرغم من استمرار فرض كثير من الرسوم الجمركية حتى الوقت الحاضر، إلا أن الاتفاق الجزئي قد يساهم مجدداً في تحفيز استثمارات الشركات، ورفع بعض الضغوط عن كاهل المستهلكين.

تأثير «كورونا»
قال التقرير إن تفشي فيروس «كورونا» الجديد، الذي ظهر في الصين، هزّ الأسواق المالية في ظل تقييم المستثمرين حجم الضرر الذي قد يلحق باقتصاد البلاد، وما إذا كان سيؤثر على النمو الأميركي والعالمي. وتراجعت أسعار الأسهم والنفط بشدة خلال الأيام الأخيرة. حيث انخفض سعر مزيج «خام برنت» بأكثر من 11 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وبلغ في الآونة الأخيرة أدنى مستوياته المسجلة في 3 أشهر عند مستوى 57.71 دولاراً. ومن جهة أخرى، تخطّت خسائر مؤشر «ستاندرد آند بورز» أكثر من 1.5 في المائة الأسبوع الماضي، وبلغ مستوى 3. 225.52 نقطة.

أسعار الفائدة في بريطانيا
في بريطانيا، عُقد الاجتماع الأخير لمحافظ «بنك إنجلترا»، مارك كارني، الذي تم خلاله الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في انتظار مزيد من الأدلة على حدوث انتعاش اقتصادي قبل دعمه بخفض أسعار الفائدة. حيث قرر صانعو السياسة في بنك إنجلترا ترك أسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المائة وجاء توزيع الأصوات 7 - 2 لصالح القرار، وهو نفس توزيع التصويت الذي شهده الاجتماع الأخير. وأضافت اللجنة أن الدراسات الاستقصائية للنشاط التجاري قد ارتفعت «بشكل ملحوظ في بعض الحالات»، منذ أن أدى فوز رئيس الوزراء بوريس جونسون في الانتخابات الأخيرة إلى التخلص إلى حد كبير من حالة عدم اليقين على المدى القريب، فيما يتعلق بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. إلا أن المسؤولين أشاروا إلى أنه قد تكون هناك حاجة لتيسير السياسات النقدية في وقت قريب. ويتوقع «البنك المركزي» أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ الأزمة المالية العالمية، كما يتوقع بلوغ معدل التضخم المستوى المستهدف بنهاية عام 2021 فقط إذا تم خفض أسعار الفائدة إلى 0.5 في المائة العام المقبل. ومستقبلياً، فإن القرار المتعلق بسياسات بنك إنجلترا سيكون مسؤولية أندرو بيلي، خليفة كارني الذي سيتولى منصبه في منتصف مارس (آذار) المقبل. وفي غضون ذلك، ارتفع الجنيه إلى أعلى مستوياته المسجلة في أسبوع ليصل إلى 1.3028 مقابل الدولار الأميركي.
يُذكر أن المملكة المتحدة غادرت الاتحاد الأوروبي رسمياً يوم الجمعة الماضي، بعد أكثر من 3 سنوات من المداولات. وفي الوقت الذي أعطى فيه الاتحاد الأوروبي موافقته النهائية على صفقة انفصال المملكة المتحدة، انطلقت أغنية وداع اسكوتلندية تقليدية داخل المجلس، بعد التصويت بموافقة 621 عضواً مقابل رفض 49 آخرين لصفقة خروج بريطانيا من الاتحاد، وامتناع 13 عضواً عن التصويت. وبذلك تدخل المملكة المتحدة فترة انتقالية مدتها 11 شهراً، ستبدأ خلالها محادثات تجارية مع دول من جميع أنحاء العالم. وبصفتها السابقة عضواً في الاتحاد الأوروبي، لم يكن من المسموح للمملكة المتحدة الدخول في مفاوضات مع دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا.
وجادل مؤيدو الانفصال بأن امتلاك الحرية في تحديد السياسة التجارية الخاصة بالدولة سيعزز اقتصاد المملكة المتحدة.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.