ثلاثي المعمار والحداثة والبناء المعرفي

TT

ثلاثي المعمار والحداثة والبناء المعرفي

أظن أن قراءاتي المبكرة للأعمال الغربية المترجمة أنارت لي دربًا قادني للتعرف على مناخ الستينات الثقافي في فرنسا، باعتباره مجالا حيويًا للنقاش والتفكير والعصف الذهني، ومحرّضًا على التعلق بصورة نموذجية للكاتب، من طراز جان بول سارتر وألبير كامو؛ باعتبارهما من أبرز الكتاب «النجوم» في ذلك العصر. تتبعت مع عبثية رواية «الغريب» لألبير كامو سيرة سارتر، وقرأت له كتابه عن الوجودية مبكرا، ثم وقعت تحت يدي مجموعته القصصية الشهيرة: «الجدار»، فكانت بمثابة فتح أدبي. كنت آنذاك قد تعرفت وصرت شغوفًا بنجيب محفوظ، ثم بطه حسين صاحب النصوص الفصيحة فصاحة موسيقية مبهرة حتى لو كان ما يكتبه فكرًا وليس نصًّا أدبيا، وطبعا بأعمال توفيق الحكيم ويحيى حقي بتنوعها ولغتها السهلة الممتنعة، وفي مستوى تال ببعض كتابات عبد الحميد جودة السحار وإحسان عبد القدوس والسباعي، وسرعان ما شعرت أن محفوظ هو «العمدة» الكبير بالنسبة لي، والمهندس البارع لمسارات الشخصيات ومصائرها. فقررت أن أقرأ له كل أعماله. وأظن أن لغته وعوالمه لهما تأثير كبير على مفهومي عن الأدب والكتابة، بينما ظل تأثير سارتر ماثلا وكامنا ومتربصا في خلفية وعيي الأدبي، باعتبار كتاباته لطشة الحداثة أسلوبا، ونموذجا لقدرة الكتابة على الغوص عميقًا في داخل الذهنية النفسية والسيكولوجية من حيث المضمون. والأهم أنها كانت مفتاح الوعي بذلك الطابع الفردي للشخصية الأوروبية، وتأثير ذلك على الكتابة والكُتّاب، عبر مضمون نصوص تختبر وترسم صورًا متباينة للقلق الوجودي الفردي، وتتجول في ذهنية مركّبة تطل عليها الكتابة لتتأمل تفاصيلها الدقيقة بما فيها المساحة الرحبة المتحررة الخاصة بالجسد والجنس. حين قرأت رواية «السراب» لمحفوظ، وهي روايته السيكولوجية التي تعد من بين نصوصه المبكرة القليلة التي استخدم فيها ضمير المتكلم بدلا من ضمير الغائب الشائع في أعماله، كنت أتلمس تأثير المنهج الوجودي وتأثيرات الرواية السيكولوجية الأوروبية عموما. بالطبع لم تكن المقارنة في صالح محفوظ. لأن العوالم التي اختارها سارتر، وغيره طبعًا من كُتّاب فرنسا وأوروبا الكبار، للتعبير عنها أدبيًا كانت لافتة من حيث الفكرة ومن حيث المقدرة الأدبية غير التقليدية في صياغتها، من جهة، ولأن نص محفوظ، من جهة أخرى، افتقد تلك الروح الفردية الوجودية التي أصبحت لاحقا ملمحًا لكتابة جيل كامل من الكتّاب في مصر هو جيل التسعينات ولاحقيه. رغم أن نص «السراب» كان يتتبع التأثير السيكولوجي لعُقدة «أوديب» على نفسية شاب عُصابي يصارع مآزق حياته الوجودية وأسئلته عبر علاقته المركبة بأمه.
أما حين سلّمني محفوظ وسارتر إلى يد دوستويفسكي، أدركت فورًا، أنني بلغت القمة، جالسا على كتف عملاق في فن السرد الأدبي، وربما كان ذلك بعد قراءة «المراهق والأبله»، ومع الوصول إلى «الإخوة كرامازوف» تبينت أن هناك ما يمكن أن نصفه بـ«كتابة وحشية». موهبة بلا حدود وإمكانات ذهنية ومعرفية مبهرة. أدركت معها أن الكتابة ينبغي أن يكون خلفها أيضا بناء معرفي وثقافي متين؛ موظف فقط من أجل «فخامة المبنى الروائي».
من المستحيل قطعا أن يكون أيّاً من ثلاثي (محفوظ، سارتر، دوستويفسكي) فقط أصحاب التأثير الأوحد على كتابتي، لكن تجاربهم جسّدت المركز الذي تفرعت منه حلقات عدة. فبينما قادني محفوظ إلى كتابات نوابغ العرب، قادني سارتر إلى نوابغ الأدب الغربي، وبينما اعتلي دوستويفسكي القمة، كانت نصوصه محرضة للبحث عن الأصوات الاستثنائية في الأدب الروسي والعالمي. إنها رحلة طويلة وممتدة ولا تزال، بلغت اليوم ذروتها في نموذجي الكتاب الأكثر تأثيرا علي الآن وهنا، ممثلين في كل من ساراماجو وبول أوستر بامتياز.
* كاتب مصري



رودجرز: فوجئت بقوة الدوري السعودي

الآيرلندي رودجرز مدرب القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
الآيرلندي رودجرز مدرب القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

رودجرز: فوجئت بقوة الدوري السعودي

الآيرلندي رودجرز مدرب القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
الآيرلندي رودجرز مدرب القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعرب الآيرلندي رودجرز، مدرب القادسية، عن سعادته بالأداء الذي قدمه فريقه أمام الاتفاق، مؤكداً أن لاعبيه ظهروا بصورة «ممتازة» رغم خوضهم المباراة بعد أيام قليلة من مواجهة سابقة.

وقال رودجرز في المؤتمر الصحافي: «كنا ممتازين في المباراة، خصوصاً أننا لعبنا بعد فترة قصيرة من اللقاء السابق. سعيد بالأداء أمام فريق منافس يملك جودة عالية ويسجل عدداً كبيراً من الأهداف».

وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن البداية القوية وتسجيل هدفين مبكرين، أوضح: «نحرص دائماً على أن نكون فريقاً مبادراً، لذلك بدأنا بقوة وسجلنا هدفين. نعلم أن هناك فرقاً تدرس أسلوبنا، ولهذا لا نمنح المنافس فرصة ليكون هو المبادر».

وأضاف: «أعتمد على لاعبين قادرين على تحمل المسؤولية والدخول بقوة في المباريات، ولا يجب أن نترك للمنافسين فرصة لفرض أسلوبهم علينا. هذا ما فعلناه أمام الاتفاق وأمام فرق أخرى».

وشدد مدرب القادسية على أهمية التركيز على المرحلة المقبلة، قائلاً: «اليوم نفرح ونطوي الصفحة، ثم نبدأ التحضير للمباراة القادمة. نركز على وضعنا فقط، ولا ننظر إلى بقية المنافسين. هدفنا مواصلة الحصاد أياً كان الخصم».

وعن تقييمه لقوة الدوري السعودي مقارنة بتجاربه السابقة، خصوصاً في الدوري الإنجليزي، قال رودجرز: «بصراحة فوجئت بالقوة التنافسية في الدوري. سعيد بوجودي في هذا المشروع، وقيادة فريق يضم نجوماً سعوديين وأجانب بمستوى عالٍ».


«الدوري المصري»: الأهلي ينتزع الصدارة مؤقتاً بهدف «أوتاكا»

مروان عثمان «أوتاكا» لحظة تسجيله هدف الفوز للأهلي في مرمى سموحة (النادي الأهلي)
مروان عثمان «أوتاكا» لحظة تسجيله هدف الفوز للأهلي في مرمى سموحة (النادي الأهلي)
TT

«الدوري المصري»: الأهلي ينتزع الصدارة مؤقتاً بهدف «أوتاكا»

مروان عثمان «أوتاكا» لحظة تسجيله هدف الفوز للأهلي في مرمى سموحة (النادي الأهلي)
مروان عثمان «أوتاكا» لحظة تسجيله هدف الفوز للأهلي في مرمى سموحة (النادي الأهلي)

قفز فريق الأهلي لصدارة الدوري المصري لكرة القدم مؤقتاً، بفوز صعب على مضيّفه سموحة بنتيجة 1-صفر ضمن منافسات الجولة التاسعة عشرة من المسابقة.

وسجل مروان عثمان «أوتاكا» الهدف الوحيد في الدقيقة 30 من المباراة التي أقيمت، الاثنين، على ملعب «الجيش» ببرج العرب في الإسكندرية.

بهذا الفوز يقفز الأهلي حامل اللقب للصدارة برصيد 36 نقطة بفوز ثالث على التوالي والعاشر في مشواره ببطولة الدوري هذا الموسم.

أما سموحة فقد تجمد رصيده عند 25 نقطة في المركز الثامن بجدول الترتيب بعد خسارة ثالثة على التوالي.


بن زكري عن مواجهة الهلال: لكل مقامٍ مقال... والمباراة بعيدة

نور الدين بن زكري مدرب الشباب (تصوير: عبد الرحمن السالم)
نور الدين بن زكري مدرب الشباب (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

بن زكري عن مواجهة الهلال: لكل مقامٍ مقال... والمباراة بعيدة

نور الدين بن زكري مدرب الشباب (تصوير: عبد الرحمن السالم)
نور الدين بن زكري مدرب الشباب (تصوير: عبد الرحمن السالم)

أكد نور الدين بن زكري مدرب الشباب سعادته بتحقيق فريقه الفوز الثاني توالياً بعد الانتصار على الرياض بنتيجة (3-1)، مشيراً إلى أن التحضير الجيد ووضوح الهدف كانا مفتاح حصد النقاط الثلاث.

وأوضح بن زكري، خلال المؤتمر الصحافي بعد المباراة، أن فريقه سيطر على مجريات الشوط الأول وكان بإمكانه تسجيل أكثر من هدف، مؤكداً أن المباراة حُسمت عملياً في الشوط الثاني، حيث تم التفكير في إراحة بعض اللاعبين بسبب ضغط الجدول وخوض 7 مباريات خلال شهر واحد، ما استدعى اللجوء إلى سياسة التدوير.

وبيّن المدرب الجزائري أنه غير راضٍ بشكل كامل عن مستوى الأداء، لافتاً إلى أن ضيق الوقت لم يسمح بالتكيف المثالي، إذ لم يخض مع الفريق سوى حصتين ميدانيتين قصيرتين، بينما كان أغلب العمل نظرياً، مشدداً في الوقت ذاته على أن الفريق سيتطور تدريجياً خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن الشباب عانى فنياً بعد تغيير الجهاز الفني، وهو أمر طبيعي عند الانتقال بين المدربين، مؤكداً أن عودته ليست الأولى للنادي، وغالباً ما يشهد الفريق تحسناً سريعاً معه.

وحول مواجهة الهلال المقبلة، اكتفى بن زكري بالقول: «لكل مقامٍ مقال... المباراة لا تزال بعيدة».