«داعش» يسيّر «درون» في كوباني متحديا طائرات التحالف

المعارضة السورية تقلل من أهميتها وتضعها في إطار «الحرب الدعائية»

مواطنون يشاهدون تأثير ضربات التحالف داخل كوباني (أ.ب) و جون كانتلي الرهينة البريطاني يتحدث من كوباني في شريط الفيديو الجديد الذي بثه «داعش»
مواطنون يشاهدون تأثير ضربات التحالف داخل كوباني (أ.ب) و جون كانتلي الرهينة البريطاني يتحدث من كوباني في شريط الفيديو الجديد الذي بثه «داعش»
TT

«داعش» يسيّر «درون» في كوباني متحديا طائرات التحالف

مواطنون يشاهدون تأثير ضربات التحالف داخل كوباني (أ.ب) و جون كانتلي الرهينة البريطاني يتحدث من كوباني في شريط الفيديو الجديد الذي بثه «داعش»
مواطنون يشاهدون تأثير ضربات التحالف داخل كوباني (أ.ب) و جون كانتلي الرهينة البريطاني يتحدث من كوباني في شريط الفيديو الجديد الذي بثه «داعش»

أظهرت الصور التي بثها تنظيم داعش، أمس، لمدينة كوباني (عين العرب) في شمال شرقي محافظة حلب السورية، أنه بات يعتمد في حربه على تقنيات حديثة في الحرب، بينها طائرات من دون طيار المعروفة بـ«درون»، في تحدٍّ للطائرات الأميركية التي تقود التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في سوريا، وتضرب أهدافا تابعة للتنظيم في المدينة ومحيطها، وتفرض حظرا جويا على المنطقة.
وتقلل المعارضة السورية من أهمية تلك الطلعات الجوية لـ«داعش»، واضعة إياها في إطار «الدعاية والحرب النفسية». ويقول ممثل الائتلاف الوطني السوري في واشنطن نجيب الغضبان، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطلعات الجوية للتنظيم في كوباني «تمثل تحديا لطائرات التحالف من الناحية النظرية فقط»، كون الأجواء المفتوحة لطائرات التحالف من المفترض أن تشكل حظرا جويا على الطائرات الأخرى، مؤكدا أنه لا يعطي طائرات «داعش» من دون طيار «أهمية»، وذلك «في حال ثبت ظهورها».
لكن تلك المعطيات «تفرض تبدلا في استراتيجية التحالف»، كما يقول الغضبان، مشيرا إلى أنه «من الواضح أن استراتيجية التحالف في محاربة (داعش) جزئية وليست شاملة». ويضيف «التحرك لا يزال في إطار الضربات، كون (داعش) منتشرا ولا أهداف ثابتة له، على الرغم من أنها ضربات مفيدة على المدى الطويل»، لكن «من المفيد أيضا أن ينفذ التحالف عملية أشمل لتمنع المزودين لـ(داعش) من تقديم تلك التقنيات الحديثة للتنظيم». وأوضح أن «وجود الطائرات هناك يعني أن دولا وجهات استخبارية تتعاطى مع (داعش)، وأهمها الدول التي تمتلك القدرات التقنية أو تسهل الوصول إليها».
وكشف تنظيم داعش عن استخدامه تلك الطائرات، من خلال فيديو نشره أمس، يظهر فيه المصور الصحافي البريطاني جون كانتلي، الذي يحتجزه التنظيم المتطرف رهينة لديه منذ عام 2012، وهو يدلي برسالة بدت أنها من داخل مدينة كوباني في محاولة، على ما يبدو، لإثبات سيطرة المتشددين على قسم من المدينة الكردية السورية.
وتظهر في الفيديو صوامع حبوب يعلوها علم تركي في محاولة من التنظيم لتأكيد أن موقع التصوير هو كوباني، وأن الجهة المقابلة من الحدود هي أراض تركية. وتضمن الشريط مشاهد لكوباني من الجو قال «داعش» إن «طائرة مسيرة لجيش» التنظيم هي التي التقطتها. وفي هذه المشاهد بدت شوارع كاملة من المدينة مدمرة.
ويرى الغضبان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن إظهار تلك الصور، وإبراز «داعش» لتقنيات عسكرية متطورة لديه «يأتي في سياق الحرب النفسية والدعائية التي يخوضها ضد خصومه»، مطالبا «بحرب نفسية مضادة» تواكب «التطور التقني والمهارة الدعائية لدى التنظيم»، إذ «يجب أن تكون لدى الطرف الآخر استراتيجية مضادة تمنع التجنيد الإضافي في صفوف التنظيم».
وتنضم هذه الطلعات الجوية بـ«الطائرات المسيّرة» كما يطلق عليها «داعش»، إلى طلعات سابقة، كشفت عن امتلاك التنظيم لتلك الطائرات، أهمها في 7 أغسطس (آب) الماضي، حين صوّرت قاعدة القوات النظامية السورية في الرقة، وهي مقر الفرقة (93)، كما أظهرت مقاطع فيديو نشرها التنظيم صورا بطائرة من دون طيار صورت مطار الطبقة العسكري في الرقة، قبل أيام من السيطرة عليه وطرد القوات النظامية من كامل المحافظة، في الشهر نفسه.
ويقول ناشطون إن تلك الطائرات التي يمتلكها «داعش»: «ظهرت في دير الزور أيضا (شرق سوريا) منذ مطلع الصيف الماضي»، على الرغم من أن الناشطين اختلطت عليهم الأمور، كون سماء دير الزور كانت مفتوحة لطائرات أميركية وأخرى تابعة للنظام السوري، مما حال دون التأكد من أنها عائدة لتنظيم داعش».
ويؤكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، أن التنظيم «يستخدم الطائرات من دون طيار على نطاق واسع في مواقع سيطرته في الرقة وريف حلب الشرقي ودير الزور»، مشيرا إلى «اننا أكدنا ذلك في أكثر من بيان». ويكشف أن تلك الطائرات «لا تقتصر حيازتها على تنظيم داعش فقط، بل تستخدمها جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام» أيضا»، مشيرا إلى أن التنظيم «ينفذ طلعات جوية في ريف حلب وريف إدلب الغربي»، نافيا في الوقت نفسه علمه بمصدر تلك الطائرات، وكيفية وصولها إلى التنظيمين المتشددين.
ويعد الفيديو الأخير أبلغ تأكيد من التنظيم على استخدام تلك الطائرات، علما بأن «داعش» أكد في فيديو بثه في شهر أغسطس (آب) الماضي ذلك عبر تصوير الفرقة 93 في الرقة. وتضمن الفيديو الذي استغرق 14 دقيقة، آنذاك، مقاطع التقطت من الجو تظهر مشاهد للقاعدة العسكرية السورية التي تقع قرب الرقة شمال البلاد، والتي كانت هدفا لهجوم مسلح باستخدام شاحنة قادها انتحاريون، ووردت مقاطع منه في الفيديو نفسه. وأرفق معد الفيديو اللقطات بتنويه مكتوب على الشاشة مفاده أنها أخذت بواسطة «عدسة طائرة مسيرة لجيش» التنظيم.
ويشير استخدام «داعش» لتلك الطائرات إلى تطور كبير في الترسانة العسكرية في «داعش»، والتي يؤكد ناشطون سوريون وقادة ميدانيون أنها «تتضمن أسلحة نوعية بينها صواريخ موجهة، ومدافع ثقيلة وراجمات صواريخ ودبابات»، وسط اعتقاد بأن التنظيم «يمتلك أيضا صواريخ مضادة للطائرات» استخدمها في العراق لإسقاط مروحية تابعة للقوات الحكومية العراقية. كما يشير هذا الإعلان الموثّق إلى أن التنظيم بات يستخدم أكثر الأساليب تطورا وتعقيدا في مراقبة الأهداف، وهي الآلية التي تعتمدها دول متطورة، لم تكن موجودة في السابق لدى جماعات متشددة.
ويلقي رامي عبد الرحمن باللوم في تلك الطلعات الجوية على «طائرات التصوير التابعة للتحالف التي غالبا ما توجد في سماء المنطقة كونها لم تُظهر تحركات (داعش) الجوية»، كما يلقي باللوم على «غرفة العمليات المشتركة التي لم تزود طائرات التحالف بمعلومات عن طائرة من دون طيار تابعة للتنظيم في المنطقة»، علما بأن «داعش» قد يستخدم الطائرة في محاولة لتضليل القوات الكردية التي قد تظن أنها تابعة للتحالف، كما جرى الأمر في دير الزور.
ووسط هذا المشهد، تغيب معلومات عن الجهة التي زودت «داعش» بالطائرات والتقنيات، علما بأن التنظيم كان استولى على أسلحة متطورة من قواعد القوات النظامية السورية في البلاد، وأهمها من اللواء 66 في ريف حماه الشرقي الذي نقلت الأسلحة والذخائر فيه إلى دير الزور والرقة وريف حلب الشرقي.
وكان التنظيم نفذ طلعات جوية بطائرات «ميغ 21» و«23» من مطار الجراح العسكري في حلب، وزعم وزير الإعلام السوري أن قواته استهدفتها، وهو ما نفته مصادر المعارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان الذي قال مديره أمس إن التنظيم «نفذ طلعات قصيرة بها مرة أخرى في سماء حلب الأسبوع الماضي».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.