هادي يعقد اجتماعاً في مركز عمليات التحالف... ومجلي يسخر من مزاعم الميليشيات

الجيش اليمني تقدم في أكثر من جبهة وانتزع خمسة مواقع بالجوف

الرئيس هادي لدى اجتماعه مع قيادات التحالف برئاسة الفريق الركن الأمير فهد بن تركي بمقر قيادة القوات المشتركة في وزارة الدفاع السعودية أمس (سبأ)
الرئيس هادي لدى اجتماعه مع قيادات التحالف برئاسة الفريق الركن الأمير فهد بن تركي بمقر قيادة القوات المشتركة في وزارة الدفاع السعودية أمس (سبأ)
TT

هادي يعقد اجتماعاً في مركز عمليات التحالف... ومجلي يسخر من مزاعم الميليشيات

الرئيس هادي لدى اجتماعه مع قيادات التحالف برئاسة الفريق الركن الأمير فهد بن تركي بمقر قيادة القوات المشتركة في وزارة الدفاع السعودية أمس (سبأ)
الرئيس هادي لدى اجتماعه مع قيادات التحالف برئاسة الفريق الركن الأمير فهد بن تركي بمقر قيادة القوات المشتركة في وزارة الدفاع السعودية أمس (سبأ)

شدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على أهمية استمرار تواصل العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش اليمني في أكثر من جبهة خلال اطلاعه أمس (الخميس) على مسرح العمليات عبر اجتماع عسكري في مقر قيادة التحالف الداعم للشرعية بالرياض.
وفي حين واصلت قوات الجيش تقدمها في أكثر من جبهة، سخر المتحدث باسم الجيش اليمني العميد عبده مجلي من مزاعم متحدث الميليشيات الحوثية حول تحقيق الجماعة انتصارات جديدة على قوات الجيش الوطني في نهم ومأرب والجوف.
وذكرت المصادر الرسمية، أن هادي برفقة نائبه علي محسن الأحمر، زار مركز قيادة القوات المشتركة بوزارة الدفاع بالمملكة العربية السعودية بالرياض، حيث كان في استقباله الفريق الركن الأمير فهد بن تركي بن عبد العزيز آل سعود، قائد القوات المشتركة.
وأفادت وكالة «سبأ» بأن الرئيس هادي عقد وفريق العمل المرافق له مع قائد القوات المشتركة والقادة المختصين في القوات المشتركة اجتماعاً مهماً تضمن الوقوف على سير الموقف العام والاطلاع على مختلف التفاصيل الميدانية لمسرح العمليات في محافظات مأرب والجوف وصنعاء، وعبر تواصل تلفزيوني وعملياتي مباشر بالقيادات الميدانية هناك ممثلة بوزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، ومحافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، والمفتش العام اللواء ركن عادل القميري، وقائد العمليات المشتركة اللواء ركن صغير عزيز، وقائد التحالف بمأرب اللواء الركن عبد الحميد المزيني.
واستمع هادي إلى شرح تفصيلي لطبيعة المهام وسير العمليات القتالية في مختلف الجبهات، مشيداً بمستوى الكفاءة والتطور التقني والنوعي الذي وصلت إليه قوات التحالف، كما اطلع على إيجاز للموقف الراهن للقوات، مشيداً بمستوى الدقة والسرعة والتركيز التي تمثل عناصر أساسية للنجاح في مسرح العمليات.
وذكرت المصادر الرسمية، أن الرئيس هادي ثمّن خلال لقائه قائد القوات المشتركة الجهود التي تبذل في إطار دعم اليمن وقيادته الشرعية لتحقيق أهداف التحالف العربي في دحر وهزيمة قوى التمرد والانقلاب ووضع حد للأطماع والتدخلات الإيرانية في المنطقة.
وأثنى هادي على الدور الميداني والعملياتي الكبير الذي تضطلع به السعودية في تقديم العون واجتراح المآثر لمصلحة أمن واستقرار اليمن، مؤكداً على وحدة الهوية والهدف والمصير المشترك.
وأعطى الرئيس اليمني وقائد القوات المشتركة - بحسب المصادر الرسمية - التوجيهات اللازمة للقيادات العسكرية ومن خلالهم إلى الوحدات الميدانية كافة في تذليل الصعوبات كافة، ومواجهة التحديات لتحقيق النجاحات المطلوبة وتنفيذ الخطط المرسومة بدقة وإتقان. وشدد هادي على «أهمية الضبط والربط والعسكري وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب لأهميته في تجاوز الأخطاء والقصور ورفع الكفاءة والتقدير لمن يستحق من القادة والجنود».
وذكرت وكالة «سبأ» أن عملية التواصل عبر الدائرة المغلقة تناولت عدداً من الإجراءات والتوجيهات الهادفة التي سيكون لها الأثر الفعال على المستوى الآني والمنظور من خلال الاهتمام بالمقاتل وتفعيل وتوجيه وسائل الإعلام لرفع المعنوية والتحفيز، والتنبيه من حملات التشكيك والتخوين المغرضة التي تتبعها وسائل التمرد والانقلاب وأدواتهم.
في غضون ذلك، سخر الناطق باسم الجيش الوطني اليمني العميد عبده مجلي، من الانتصارات الوهمية التي تروج لها ميليشيات الحوثي الانقلابية بهدف تضليل عناصرها للزج بهم في محارق الموت.
ونقلت صحيفة «26 سبتمبر» الناطقة باسم الجيش، عن العميد مجلي قوله «إن المعارك في جبهات نهم شرق صنعاء والجوف وصرواح والبيضاء وتعز والضالع أسفرت عن انكسار الميليشيات وتقدم الجيش في انتصار جديد يضاف إلى انتصاراتهم السابقة وإفشال المحاولات الحوثية ومنعها من إحداث أي اختراق».
وأضاف: «إن قوات الجيش بمديرية نهم بمحافظة صنعاء تمكنت من استعادة عدد من المواقع التي سيطرت عليها الميليشيا الانقلابية»، وقال «إن العدد الأكبر من ضحايا الحوثيين سقطوا في (حريب نهم) بسبب الألغام التي زرعوها خلال الأعوام السابقة، وبأسلحة قوات الجيش وبالغارات العنيفة التي شنها طيران التحالف».
وفي محافظة الجوف، أوضح العميد مجلي، أن المواجهات التي شهدتها منطقة العقبة الواقعة بين محافظتي الجوف ومأرب أسفرت عن استعادة المواقع التي سيطرت عليها ميليشيا الحوثي الانقلابية، وإجبار عناصر الميليشيا على الفرار. وأكد أن ميليشيات الحوثي خسرت كل عناصرها ممن حاولوا التسلل إلى منطقة «الصفراء» ومدينة «براقش»، وتم تطهير تلك المناطق من الميليشيا بالكامل.
وأشار إلى أن معارك أخرى دارت في مديرية المتون استطاع فيها الجيش إفشال تسللات حوثية في منطقة الجرعوب وإسقاط طائرتين مسيرتين تابعتين للميليشيات.
وقال «إن القوات قامت بعملية استدراج ناجحة لمجموعة من عناصر ميليشيات الحوثي إلى أحد الشعاب في جبهة الساقية شمالي جبال يام بالجوف، أوقعت منهم عشرات القتلى والمصابين»، مشيراً إلى أن الميليشيات تكبدت الخسائر الكبيرة بعد أن تسللت إلى تبة قعطبة وجبل النصر، ولا تزال جثث عناصرها في الشعاب والوديان. وذكر مجلي، أن قوات الجيش حققت تقدماً ملحوظاً في جبهة المصلوب واستعادت مواقع جديدة، في حين واصلت الميليشيات قصفها الأحياء السكنية في مدينة الحزم ومديرية الغيل بعدد من القذائف والصواريخ.
وأكد أن المواجهات والقصف المدفعي وغارات مقاتلات التحالف العربي التي استهدفت تعزيزات وتجمعات للميليشيا الحوثية، أسفرت عن تدمير عربات ومعدات قتالية «بي إم بي» وسقوط قتلى وجرحى من عناصر الجماعة.
وفي جبهة صرواح (غرب مأرب) أكد العميد مجلي، أن قوات الجيش أحكمت سيطرتها على تلال ومواقع استراتيجية من جبل هيلان، المطل على الطريق التي تربط المحافظة بالعاصمة صنعاء، تزامناً مع ضربات محكمة لمقاتلات التحالف على تعزيزات حوثية كانت في طريقها إلى جبهات هيلان والمشجح والمخدرة.
وأفشل الجيش اليمني - بحسب مجلي - محاولات تسلل أخرى للحوثيين وأجبرهم على الفرار، إضافة إلى تكبيدهم خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، كما تمكنت وحدات من الجيش من السيطرة على منصات إطلاق صواريخ في هيلان كانت الميليشيات تستخدمها لقصف الأحياء والمدنيين في مدينة مأرب.
ولفت مجلي إلى أن الوحدات العسكرية نفذت عملية عسكرية ناجحة في جبهة قانية التابعة لمحافظة البيضاء تم فيها استدراج عناصر الميليشيات الحوثية والقضاء على تسللاتها كافة إلى مواقع الجيش.
وفي تعز، أوضح مجلي، أن قوات الجيش تمكنت من إحراز تقدم في الجبهة الغربية للمدينة، في جبهة الضباب، وحققت سيطرة نارية على عدد من التلال، في حين تمكنت في التقدم في جبهة الفاخر في محافظة الضالع بعد معارك شديدة مع الميليشيات الحوثية، مؤكداً استعادة الجيش السيطرة على معسكر «الحساحس» الذي كانت تتخذه الميليشيات معسكراً للتدريب وإدارة العمليات القتالية.
وجدد متحدث الجيش اليمني دعوة منظمة الصليب الأحمر الدولي لانتشال جثث قتلى الميليشيات الحوثية من المناطق والمواقع التي تدور فيها المواجهات.
وفي شق ميداني آخر، أفادت المصادر العسكرية اليمنية بأن الجيش سيطر (الخميس) على عدد من المرتفعات في جبهة العقبة بعد مواجهات عنيفة جنوب مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف.
وذكرت المصادر، أن الجيش حرر خمسة مواقع في جبهة العقبة كانت تتمركز فيها ميليشيات الحوثي الانقلابية بمديرية خب والشعف وقتل عدداً من عناصرها في وقت شارك طيران التحالف في قصف تلك المواقع ما نجم عنه تدمير عدد من الآليات والمعدات العسكرية.
ونقلت وكالة «سبأ» عن مصدر عسكري حديثه عن اندلاع معارك فجر الخميس في جبهة الساقية بعد أن تمكنت وحدات الجيش الوطني من إحباط عملية تسلل حوثية.
وكان متحدث الجماعة الحوثية زعم (الأربعاء)، أن ميليشيات جماعته سيطرت على نهم وأجزاء من مأرب والجوف.
من جهته، اعتبر وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، أن بيان المتحدث الحوثي «إعلان صريح عن وفاة العملية السياسية في اليمن».
وقال الإرياني في تصريحات رسمية وتغريدات على «تويتر»، إن البيان يكشف إصرار الميليشيات الحوثية على المضي في مخططها الانقلابي الممول من إيران على الدولة والإجماع الوطني، ويعترف بتنفيذها هجمات إرهابية على الجارة السعودية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة (إيرانية الصنع)».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended