بسمة: فيلم «رأس السنة» يكشف ازدواجيتنا في الحكم على الناس

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن العام الحالي يشهد انطلاقتها الجديدة

الفنانة المصرية بسمة
الفنانة المصرية بسمة
TT

بسمة: فيلم «رأس السنة» يكشف ازدواجيتنا في الحكم على الناس

الفنانة المصرية بسمة
الفنانة المصرية بسمة

بكثير من التفاؤل، تنتظر الفنانة بسمة عرض ثلاثة أفلام لها خلال عام 2020. «رأس السنة» في 5 فبراير (شباط) المقبل، و«بعلم الوصول» في مارس (آذار)، ثم «ماكو» الذي لم يتبق على الانتهاء منه سوى يوم تصوير واحد فقط.
وفي حديثها مع «الشرق الأوسط»، توقعت بسمة أن تنجح هذه التجارب الثلاث في إعادة تقديمها للجمهور بشكل مختلف، وأن تكون بداية وانطلاقة جديدة لها في مشوارها الفني، الذي كان قد تأثر بهجرتها المؤقتة لأميركا، والتي تسببت في عدم استقرارها فنياً حتى بعد عودتها إلى القاهرة قبل عامين ونصف تقريباً.
في «رأس السنة» تقدم بسمة شخصية «رانيا بهجت»، وهو فيلم تدور أحداثه بالكامل في ليلة رأس السنة عام 2009. بمدينة ساحلية مصرية، حول مجموعة من الشخصيات يعيشون حالة من الازدواجية، فبينما يفعلون بعض الأشياء ينتقدون غيرهم عندما يفعلونها، ويصدرون عليهم أحكاماً مطلقة.
ورغم تأكيد بسمة على أنها لا تعرف سبب تأخير الرقابة في منح الفيلم تصريحاً بالعرض لأكثر من عام، فإنها نفت أن يكون السبب له أي علاقة بمشاهدها مع إياد نصار كما تردد، موضحة أنها لم تلتق بـنصار طوال الفيلم سوى في نصف دقيقة بالضبط، ولا تحتوي على أي مشاهد خادشة، كما روج البعض، كما أن دورها في الفيلم بشكل عام خالٍ من المشاهد الجريئة.
أما فيما يتعلق بالحديث عن أن شخصيات الفيلم لا تشبه المجتمع المصري، قالت بسمة، إن «الفنان عندما يقدم فيلماً ليس بالضرورة أن تكون الشخصيات تنطبق على عموم المجتمع، ولكن يتم اختيار نماذج محددة يتم الحديث عنها، والنماذج التي تظهر في (رأس السنة) بعضها موجود في مجتمعنا حتى إذا كان البعض يرفضها، وحتى إذا لم تكن موجودة في المجتمع المصري، فمن حق الفن أن يتناول شخصيات من الخيال ليست موجودة في الواقع من الأساس، فالسينما هي فن صنع الخيال، وليس بالضرورة أن يكون لكل شخصية درامية نظير في الواقع».
وعن توقعها لمدى قدرة الفيلم على المنافسة في شباك التذاكر، ترى بسمة أن «رأس السنة»، سيحظى بإقبال جماهيري، لتميزه بالجمع بين القيمة الفنية والنكهة التجارية الجاذبة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها «كانت تتمنى أن يعرض في مناسبة رأس السنة لأن أحداثه تدور في هذه الليلة، ولكن تأجيله إلى فبراير من العام الجاري، لا ينفي أنه يعد فيلماً صالحاً للمشاهدة في كل الأوقات.
في تجربتها الثانية «بعلم الوصول» التي تنتمي لسينما «السيكودراما»، تقدم بسمة شخصية «هالة»، وهي امرأة تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة، ولديها ميول انتحارية، تعاني منذ فقد والدها، ويحدث تحول في شخصيتها بعد دخول زوجها السجن، حيث تتخلص من التبعية، لترى الحياة بعينها وليس من خلال شخص آخر.
توضح بسمة، أن الحالة التي يتناولها الفيلم رغم أنها معروفة في الطب، فإن الكثير في المجتمع يتجاهلها، مما يعرض المرأة لكثير من الظلم بعد الولادة، لتجاهل من حولها أنها مصابة باكتئاب، يلزمه علاج وتعاطف، ودعم، وليس تجاهل، متمنية أن يحظى الفيلم بنسب مشاهدة رغم إيقاعه وطبيعته المختلفة، حتى يساعد البعض في التوعية من هذه المشكلة التي لا يتوقف عندها الكثير، ولأن الفيلم مرتبط بالمرأة كان اختيار شهر مارس لطرحه لأنه شهر المرأة، فيه عيد الأم، ويوم المرأة المصرية، والعالمي أيضاً، أما عرضه الأول في مصر سيكون في افتتاح مهرجان أسوان لسينما المرأة في شهر فبراير المقبل، وذلك بعد جولة في عدد من المهرجانات العالمية، منها تورونتو، وقرطاج وساو باولو، ومونبيليه وغيرها.
أما التجربة الثالثة لبسمة التي تطرح من خلالها نفسها بشكل مختلف عبر فيلم «ماكو»، وهو فيلم يتم تصوير 50 في المائة من أحداثه تحت الماء، وتقدم فيه شخصية «رنا بهجت»، مخرجة أفلام وثائقية، وهي امرأة طموحة ونشيطة وناجحة جداً، وترى بسمة، أن هذا الفيلم إذا اكتمل كما يُخطط له سيفتح أبواب خيال مختلفة، وسيثبت قدرة السينما المصرية على منافسة العالمية في أعمال الغرافيك، وهي التقنية التي ربما تظهر الفرق بين النظيرتين.
وتؤكد بسمة أنها بشكل عام تحب أفلام الفانتازيا، والقصة التي تدور حولها «ماكو» خيالية بالكامل وكذلك شخصياته وتعتمد في معظمها على الغرافيك، وفكرته ليست مأخوذة من حادث غرق عبارة مصرية في بداية تسعينيات القرن الماضي، في البحر الأحمر، بعد اصطدامها بحقل للشعاب المرجانية مما أسفر عن مصرع 476 شخصاً، كما يردد البعض، موضحة أن هناك فرقاً كبيراً بين أن يتناول الفيلم حقائق حول حادث، وبين أن يكون هناك ذكر لهذا الحادث بشكل أو بآخر ضمن فكرة وشخصيات خيالية بالكامل.
وعن التمثيل تحت الماء، كشفت بسمة، أنها بطبيعتها تخاف من كل شيء لا تراه، والبحر بالنسبة لها كان مكاناً مخيفاً جداً، وكان صعب عليها أن تتجاوز هذه المخاوف لتتعلم الغطس من أجل تصوير «ماكو»، وأن تعتمد على أنبوبة أكسجين لتستطيع التصوير تحت الماء، مشيرة إلى أن التمثيل تحت الماء صعب جداً، لأن الممثل يكون منعزلاً تماماً عن العالم الخارجي، وأثناء العمل أحياناً تكون قادراً على سماع زملائك الممثلين وأحياناً لا تسمع شيئاً، فتضطر للاعتماد على لغة الجسد وحركة الشفاه، حتى تفهم ماذا يقول، وهل كلامه انتهى أم لا، لتبدأ الجزء الخاص بك.
واختتمت بسمة حديثها لـ«الشرق الأوسط»، بتوضيح سبب عدم سعيها للمشاركة في أي أعمال عالمية منذ تجربة «Tyrant»، قائلة: «هذه التجربة وضعتني في اختيار قاس جداً، بين فكرة أن أقبل بعدم الاستقرار والتصوير كل يوم في بلد مختلف، وبين الاستقرار في بلدي بجانب ابنتي، فميزة العمل في مصر أنه شديد المركزية، غالباً التصوير يكون في القاهرة والاستثناء يكون في السفر، يضاف إلى ما سبق أنني بالفعل متحققة ومعروفة في مصر، لكن في الخارج كنت أبدأ من جديد، وبالتالي إذا جاءت لي فرصة شغل جيدة في الخارج لن أرفضها وسأكون سعيدة جداً بها، لكن إذا لم يحدث فأنا راضية جداً بما أحققه في مصر».


مقالات ذات صلة

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

سينما «خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

ممثلون كبار ندموا على أدوار قدّموها وتجاورت على رفوف منازلهم جوائز الأوسكار مع جوائز الراتزي عن أسوأ أداء... مَن هم هؤلاء النجوم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

قالت المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم» لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
TT

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)

خيارها في تأدية الأغاني الملتزمة، المستندة إلى نص، دفع بالمغنية ميساء جلّاد لشق طريق غنائي مختلف. ففي ظل رواج الأغاني الشعبية والطربية والإيقاعية، تغرّد ميساء خارج السرب، وتقدم أغنيات تنبع نصوصها من حكايات لفتتها، وحوّلتها إلى أعمال موسيقية لتصبح بمنزلة مشروع متكامل بعنوان «مرجع».

المشوار الذي بدأته ميساء جلّاد منذ سنوات، تسير فيه بخطوات ثابتة. تختار المشهد وتكتب له نصاً تقدمه في أغنية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعي الغنائي يرتكز على سرد قصص مغناةٍ تكون بمنزلة تاريخ شفهي».

{حرب الفنادق} أول ألبوماتها الغنائية (ميساء جلّاد)

بدأت بأغنية «الدوار». وهي تحكي قصة امرأة غادرت فلسطين في عام 1948، وعبر «الباص» انتقلت من عيترون الجنوبية إلى مخيم عين الحلوة: «كتبت رؤيتي عن هذا المشوار، وقدمته في أغنية (الدوار) منذ نحو عام».

تشير ميساء إلى أنها زارت مخيم عين الحلوة والتقت المرأة، وتحدثت معها. وهو ما ألهمها كتابة نص الأغنية. وفي مخيّم عين الحلوة، ومن خلال مشاهدات أخرى، وُلدت أغنيات غيرها. فميساء المتخصصة في الهندسة المدنية تستوحي قصص الحياة من مبانٍ وعمارات. ولأن مساكن «التعمير» تقع بقرب المخيّم المذكور، راحت تبحث عن أصول هذه التسمية وسكان بيوتها.

توضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «في حقبة زمنية سابقة وقع زلزال في منطقة الجنوب. فقام نائب المنطقة معروف سعد بتخصيص مشروع إعماري للسكان الذين دُمرت بيوتهم. عُرف المجمّع السكني باسم (التعمير).

تقدم ميساء حكايات واقعية ضمن نص محبوك (ميساء جلّاد)

وفي عام 1967 حصلت فيضانات واسعة قضت على بيوت أخرى لصيادي السمك، فقرر سعد أن يوسّع دائرة السكن في المجمّع لتشمل هؤلاء. وعُرفت المباني التي يسكنونها بـ(البحرية). ومن هذا الموضوع انبثقت أغنيتي الجديدة (تعمير البحرية). وهي تتناول قصة هذه المباني وسكانها». لكن ما الذي دفع ميساء للاهتمام بالحكايات لتحولها إلى أغانٍ. تردّ: «من خلال تخصصي في الهندسة المدنية تطوّرت فكرتي. فأنا من مواليد عام 1990، ما يعني أنني لم أعش الحرب الأهلية اللبنانية. عشت في بيروت واكتشفت أنها تكتنفها الأسرار. ومن خلال أبحاثي المتعلقة باختصاصي، اكتشفت تاريخ مباني المدينة وروايتها الكثيرة. وعندما تخصصت في أميركا بكيفية الحفاظ على المباني وتاريخها، توسعت الفكرة عندي».

تحيي حفل الختام لمهرجان الفيلم العربي في بيروت (ميساء جلّاد)

وتتابع ميساء جلّاد: «قررت أن أكتب سلسلة أغنيات عن معركة الفنادق المشهورة، وسط بيروت، في بداية الحرب الأهلية. كانت منطقة لها طابع هندسي خاص. ووجود الفنادق فيها ساعد على احتلالها من قبل طرفين: اليمين واليسار. ولولا تلك الهندسة لما استطاعت الميليشيات التحكّم بها، حيث سيطروا وأداروا حرب شوارع. كانت أول حرب أبراج في العالم. تمركز المقاتلون في أبراج معروفة حتى اليوم كـ(برج المر) و(برج الهوليداي إن). وشكلت معركة الفنادق محطة أساسية لتقسيم المدينة إلى شرقية وغربية».

وتضمن ألبوم «حرب الفنادق» الذي قدّمته كمشروع تخرّج في الجامعة مجموعة أغنيات، بينها «هايكازيان» و«برج المر» و«مركز أزرق» و«مركز أحمر»، إضافة إلى أغنية «هوليداي إن». وتعلّق: «عندما أرى اليوم هذه الأبراج الفارغة من الناس أشعر بالخوف. أستعيد في خيالي مشهد المدينة والحرب التي دارت فيها».

تشارك ميساء من خلال أغنيات هذا الألبوم، وأخرى أهدتها إلى مدينة صيدا، في مهرجان الفيلم العربي. وهو من تنظيم «نادي لكل الناس» السينمائي. فتحيي حفل الختام، وتتوجه فيه إلى جيل الشباب: «هناك كثيرون منهم يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية، سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى».

«كثير من جيل الشباب يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية... سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى»

ميساء جلّاد

وعن الفرق بين «الأغنية النص» وغيرها تقول ميساء جلّاد: «الأغنية الملتزمة والمرتكزة على نص تستند على البحث. كل ما كتبته عن (حرب الفنادق) و(التعمير) ضمن مشروعي (مرجع)، استند على أبحاث معمّقة. كما أن الألحان، بمساعدة فادي طبال، تعبّر كل منها عن حكاية المكان الذي تقع فيه».

انطلاقاً من هذه المعادلة الموسيقية تولد ألحان ميساء جلّاد لتتلوّن بآلات موسيقية مختلفة: «كل أغنية يبرز فيها صوت آلة معينة أكثر، فتدل بصورة على طبيعة المكان المتصلة به. يدخل فيها الدرامز والغيتار والطبلة والطنين حسب الطابع الذي تحمله».

في أغنية «برج المر» قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة

ميساء جلّاد

مشوار ميساء الغنائي الذي بدأته من «حرب الفنادق» وصولاً إلى حادثة باص عين الرمانة، تعدّه تاريخاً موثقاً. وعندما تنوي تلحين أي عمل تتخيّل مشاهد من الحرب لتأتي الموسيقى منسجمة مع النص. وتشرح: «في أغنية (برج المر) تخيلت المقاتلين يتسلقون درج البرج، متعبين وبنفَس متقطع يلهثون للوصول إلى مخبأ يؤويهم. ومع يمنى سابا قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة، والنابع أيضاً من قلق المقاتلين. فهم ينتظرون مصيراً مجهولاً بحيث لا يعرفون ما إذا سيبقون على قيد الحياة أو العكس. فمخارج الحروف كما الميلودي والنغمة تطبعها كل هذه التفاصيل».

هذه البنية الفنية عند ميساء تذكرنا بصناعة فيلم سينمائي، وتستطرد: «نعم الأغنية تشبه إلى حد كبير فيلماً سينمائياً. وأحاول من خلال هذه التركيبة أن أدوّن كتاب تاريخ مختلف يستقطب الناس المهتمين بتاريخهم».

لم تلجأ ميساء في تلحين أغانيها إلى رموز ملتزمة كأحمد قعبور وزياد الرحباني ومارسيل خليفة: «أتعاون مع استوديو (تيون فورك) الذي ينتج أعمالاً موسيقية تندرج في فئة الموسيقى البديلة. وأحياناً تحمل الطابع الموسيقي التجريبي المستقل الذي لا يتقيّد بقواعد معينة، فيحضّنا على الحلم والسفر في فضاءات موسيقية مختلفة».

في ألبومها الذي تنوي إصداره في الخريف المقبل، تكمل ميساء جلّاد مشروعها «مرجع». وقبيل ذلك تطلق واحدة من أغانيه بعنوان «بحرية»، تتناول «تعمير البحرية» الواقع في مجمّع التعمير السكني.


سفيان باريغو لـ«الشرق الأوسط»: أسعى إلى الوصول بموسيقى «سطايفي» للعالمية

برأي سفيان أن الموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع (الشرق الأوسط)
برأي سفيان أن الموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع (الشرق الأوسط)
TT

سفيان باريغو لـ«الشرق الأوسط»: أسعى إلى الوصول بموسيقى «سطايفي» للعالمية

برأي سفيان أن الموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع (الشرق الأوسط)
برأي سفيان أن الموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع (الشرق الأوسط)

قال المطرب الجزائري - الفرنسي سفيان باريغو إن عودته إلى الجزائر بعد سنوات طويلة عاشها في فرنسا جاءت بسبب رغبته الجامحة في العودة إلى وطنه الأم، وليتمكن من تقديم إضافة للموسيقى الجزائرية «سطايفي» الذي يغني بها. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه قدم أول فيديو كليب في الجزائر لأغنية «قلبي مقسوم» التي كتبها ولحنها لتعكس إحساسه بالهجرة والغياب عن الوطن، مشيراً إلى أنه يغني أيضاً طابع «الراي» ويُثمن ما قدمه مطربون جزائريون كبار من بينهم الشاب خالد، والشاب مامي من تطوير لهذه الموسيقى، مؤكداً أن موسيقى سطايفي تعيده لروح أجداده ويسعى لأن يصل بها للعالمية.

أغنية {قلبي مقسوم} من تأليف وألحان سفيان باريغو (الشرق الأوسط)

وتنتمي موسيقى «سطايفي» للتراث الشعبي الجزائري وتحتل الترتيب الثاني من حيث شعبيتها في الجزائر، وهي موسيقى تتميز بطابع احتفالي.

وعن قرار عودته للجزائر، يقول سفيان: «عشت وسط الجالية الجزائرية في فرنسا، لكنني لم أعش يوماً في بلدي وسط جزائريين، هذه الأجواء التي لطالما اشتقت لها لأكون بين أهلي وناسي ولأقدم إضافة في مجال الموسيقى، ولا سيما طابع (سطايفي) الذي أغنيه، فالموسيقيون الكبار لهذا اللون يوجدون بالجزائر، لذا أردت أن أتواصل معهم لأتعلم منهم أكثر».

«قلبي مقسوم» من تأليف وألحان سفيان، ويظهر خلالها وهو جالس بجوار طفل صغير وهو يقرأ رسالة أعطاها له الطفل، ويستعيد من خلالها مشهداً مماثلاً لأحد الأفلام الأيقونية وهو فيلم «معركة الجزائر» الذي يرتبط برمزية خاصة تتعلق بالثورة الجزائرية.

سفيان راضٍ عن النجاح الذي حققه في فرنسا ويعتز بشعبيته لدى الجالية الجزائرية والمغاربية (الشرق الأوسط)

ويتحدث باريغو عن هذه الأغنية، قائلاً: «إنها تعبر عن حالي حيث القلب مقسوم ما بين الجزائر وفرنسا وما بين ثقافتين مختلفتين حيث يطاردني الحنين لبلدي الأم. والأغنية لا تعبر عني بشكل خاص، بل عن كثير من الجاليات العربية التي تعيش في فرنسا وبشكل خاص الجيل الذي وُلد بفرنسا وليست لديه ذكريات عن بلاده، والحمد لله لاقت الأغنية اهتماماً من الموسيقيين الذين يؤدون طابع سطايفي في الجزائر وفرنسا وهذا مهم بالنسبة لي».

وارتبط سفيان باريغو بموسيقى سطايفي منذ صغره: «جذوري تعود لمنطقة شرق الجزائر التي ارتبط بها طابع سطايفي وقد أحسست بها كثيراً كأنها الخيط الروحي الذي يجمعني بالجزائر، وتعلقت بها في الحقيقة لأنها تعيدني لروح أجدادي، هذا الطابع الذي يخرج من قلبي، وقد تطور بشكل كبير وأصبح فناً له مكانته الخاصة في الجزائر وخارجها أيضاً، وأتمنى أن يصل للعالمية لأنه يستحق».

وأصدر سفيان أول ألبوم له بفرنسا عام 2006، وجاء ألبومه الثاني في 2010 بعنوان «بركاك يا راسي» وهي تعني «اتركني يا رأسي» باللهجة الجزائرية، ليحقق له شهرة أكبر في الجزائر، وأيضاً بين الجالية الجزائرية في فرنسا. ويلفت إلى أن أغنية «غرك زهو الحياة» كانت أكثر الأغنيات نجاحاً بالألبوم، ويشير إلى أن أغنية أخرى صوّرها أخيراً ستكون متاحة قريباً بتعاون مع فنان جزائري، وهي بعنوان «زهري أوف» أي حظي متوقف.

يجمع باريغو في موسيقاه بين الشرقي والغربي، ويقول: «يهمني كثيراً هذا المزج لأنني تشبعت بالموسيقى الغربية، وكنت أسمع أيضاً الأغاني الشرقية وأحرص على الجمع بين هذه الثنائية، فهذا المزج أراه ضرورياً لتطور الفن».

ورغم كتابته وتلحينه لأغلب أغنياته، فإنه تعامل أيضاً مع مؤلفين وملحنين آخرين مثلما يؤكد: «ليست لديّ مشكلة في التعامل مع آخرين، المهم أن تكون الكلمات جيدة واللحن يصلح لطابع سطايفي، لأن الفن قائم على المشاركة، وحالياً بصدد الاستماع لكلمات مؤلفين جزائريين، وقد وجدت كثيراً من الكلمات الجميلة التي يمكن أن أؤديها لأختار من بينها، لأنني أرغب أن تكون خطواتي المقبلة مدروسة جيداً».

ويهتم المطرب الجزائري أيضاً بموسيقى الراي، مثلما يقول: «أغني سطايفي، لكنني أركز أيضاً على طابع الراي، وهو معروف عالمياً، ونحن الجزائريين لدينا تعلق شديد بهذا الطابع، لذلك أقدمه في كل حفلاتي، وأنا شخصياً أحب الراي وتعلمته منذ الصغر، وهناك أسماء أيقونية من المطربين الجزائريين، مثل الشاب خالد والشاب مامي، وقد أضافا كثيراً لهذه الموسيقى وطوّراها وأوصلاها للعالمية، وأرغب أن أطور مثلهما طابع سطايفي الذي يستحق أن يُسمع، لأن موسيقاه وإيقاعه مميز، والموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع».

خطواتي المقبلة مدروسة... وحالياً بصدد الاستماع لكلمات مؤلفين جزائريين لأختار من بينها

ويعبر عن رضاه عما حقّقه: «يرضيني بشكل كبير النجاح الذي حققته في فرنسا، وأعتز بهذه الشعبية لدى الجالية الجزائرية والمغاربية، فهم يعرفون موسيقاي وأدائي ويثَمنون ذلك، خصوصاً تلك الفئة من الشباب من الذين ولدوا بفرنسا وعاشوا فيها، ورغم رحيل عائلتي إلى فرنسا في وقت مبكر جداً لكن جو البيت ظل مرتبطاً بالجزائر، لذا تشبعت بالثقافة واللهجة الجزائرية داخل البيت، كما ارتبطنا بالعادات والتقاليد التي نتوارثها».

ويرحب باريغو بخطوة التمثيل في السينما التي يراها فناً ساحراً وممتعاً: «طالما توفرت فرصة جيدة تناسبني فكل الأبواب مفتوحة لها».

وحول استماعه للموسيقى والأغنيات الشرقية الحديثة، يقول: «أستمع جيداً للموسيقى الشرقية وهناك أسماء كبيرة طورتها، ويلفت انتباهي في الحقيقة المطرب المصري عمرو دياب، لأنه دائماً ما يختار الأفضل في موسيقاه، وأراه ممتعاً للغاية فيما يقدمه».


ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون


تتمنى ليال وطفة حصد المزيد من الجوائز وتقديم حفلات موسيقية مباشرة (الشرق الأوسط)
تتمنى ليال وطفة حصد المزيد من الجوائز وتقديم حفلات موسيقية مباشرة (الشرق الأوسط)
TT

ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون


تتمنى ليال وطفة حصد المزيد من الجوائز وتقديم حفلات موسيقية مباشرة (الشرق الأوسط)
تتمنى ليال وطفة حصد المزيد من الجوائز وتقديم حفلات موسيقية مباشرة (الشرق الأوسط)

أكدت المؤلفة الموسيقية السورية ليال وطفة أن صناعة الموسيقى لأي عمل فني تتوقف على محتوى السيناريو، وأضافت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أنها تعشق التفاصيل الموسيقية التي تصنعها عقب قراءة ملخص السيناريو، مؤكدة أن العمل في موسم رمضان له مردود مختلف وطبيعة خاصة من كل النواحي، ورغم ذلك فإن ليال تفضّل قليلاً العمل في السينما، وأعربت ليال عن اعتزازها بأعمالها المصرية، مؤكدة أن الجمهور المصري يقدر الموسيقى ويتناغم معها.

وعن كواليس صناعة موسيقى المسلسل الرمضاني «على قد الحب»، بطولة نيللي كريم، وشريف سلامة، أوضحت ليال أنها تعاقدت على العمل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن الصورة لم تكن واضحة بشكل كبير، وأُجريت تغييرات بالسيناريو، وتوقف العمل قليلاً، ثم عادت مجدداً لمواصلة صناعة الموسيقى أول شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

الموسيقى التصويرية لمسلسل «على قد الحب» من تأليف ليال وطفة (حسابها على «إنستغرام»)

وأشارت المؤلفة الموسيقية السورية إلى أن «المشاركة في الأعمال الرمضانية لها طبيعة خاصة، ومردود مختلف على صنّاع الفن بشكل عام، عن باقي المواسم الفنية، من كافة النواحي المادية والمعنوية، ونسبة المشاهدة، والحضور الجماهيري، والانتشار (السوشيالي)، والتعليقات على كافة عناصر العمل من التمثيل والإخراج والتصوير والموسيقى وغيرها».

وعن الأكثر صعوبة وأيهما تفضل الموسيقى التصويرية بالسينما أو الدراما التلفزيونية، أوضحت ليال وطفة أن «أي مصنف فني يحتاج للموسيقى، وهي عنصر أساسي في صناعته، وبشكل عام أحب العمل على المصنفات المرئية كافة، لكنني أحب الموسيقى السينمائية قليلاً عن الدراما التلفزيونية».

تطمح ليال وطفة للمشاركة بأعمال فنية في هوليوود وأوروبا (الشرق الأوسط)

وعن أوجه الاختلاف بين صناعة الموسيقى بالسينما والدراما التلفزيونية، أكدت ليال وطفة أن «التنسيق الموسيقي يكون لكل مشهد، لكن في المسلسلات عادة تتم كتابة كمية معينة من (التراكات)، مثل الأكشن، والرومانسي، والحزن، وغيرها من المشاعر، حتى يكون لدينا تشكيلة منوعة يتم تركيبها على المشاهد فيما بعد، حسب نوعيتها إذا كانت (ماستر سين)، والتي تتطلب موسيقى خاصة تشبه موسيقى الأفلام، أو غير ذلك».

ورغم مشوارها الموسيقي الطويل فإن ليال تتخوف قليلاً من العمل بالمسرح؛ إذ أكدت أنها رفضت العمل على موسيقى أحد العروض المسرحية: «لم أقدم موسيقى مسرحية من قبل، ولم أكن على دراية بتفاصيل العمل بالمسرح، واعتذرت عن ذلك لأنني لم أشعر بأريحية لهذا التوجه نوعاً ما».

وضعت ليال وطفة الموسيقى التصويرية للمسلسل الخليجي «الغمّيضة» (حسابها على «إنستغرام»)

وكشفت المؤلفة الموسيقية عن أنها لا تقرأ السيناريو كاملاً قبل وضع الموسيقى التصويرية، مضيفة: «لا أحب عادة قراءة السيناريو، لكنني أقوم بقراءة الملخص، وأتحدث مع المخرج باستفاضة، ليشرح لي القصة ويعطيني تفاصيل الفكرة بشكل عام، ما يجعلني أبني الفكرة الموسيقية قبل البدء بالتنفيذ الكامل».

وعن تفكيرها في الاتجاه لتقديم ألحان غنائية، بجانب صناعة الموسيقى التصويرية، أكدت ليال أنها قدمت ألحاناً لأكثر من إعلان غنائي، بجانب أغنية للفنانة أصالة، لافتة إلى أنها تفكر جدياً في التركيز على هذا النوع قليلاً، برغم تفضيلها الموسيقى التصويرية للأعمال الفنية.

مسيرة ليال وطفة الفنية تضم أكثر من 40 عملاً موسيقياً متنوعاً (الشرق الأوسط)

ولفتت إلى أن التفاصيل الموسيقية تختلف بشكل كبير من لون لآخر، والألحان نفسها تتغير حسب طبيعة الأحداث، وقالت: «فور الاطلاع على تفاصيل السيناريو أبدأ بالعمل، ويصبح تفكيري في المصنف، وكيف أقدمه بشكل مختلف، وكيف أعبر عن القصة بالموسيقى مهما كان محتواها».

وعن أكثر الأعمال شهرة في مشوارها الفني، أكدت ليال أن «مسيرتها الفنية تضم أكثر من 40 عملاً؛ إذ بدأت بصناعة الموسيقى التصويرية للكثير من البرامج والأخبار والأفكار لقناة (إم بي سي)، مثل موسيقى رمضان الشهيرة، بجانب موسيقى لإعلانات وأفلام وثائقية، وبعد ذلك ركزت أكثر في الألحان السينمائية والدراما التلفزيونية، وأصبح لي بصمة واسم في هذا المجال».

«سعيدة بتشعب موسيقايَ في الأعمال الرمضانية... وأعمالي المصرية لها مكانة خاصة في قلبي»

ليال وطفة

وأضافت أن «أول عمل مصري شاركت فيه كان مسلسل (موجة حارة)، والآن لدي 10 أعمال مصرية، وأحب الجمهور المصري لأنه ذوّاق للفن، ويقدر الموسيقى، ويتناغم معها؛ لذلك أعمالي المصرية لها مكانة خاصة في قلبي».

وعن أبرز أحلامها الفنية التي تطمح لتقديمها مستقبلاً، أشارت ليال إلى أنها تتمنى حصد المزيد من الجوائز، وتقديم حفلات موسيقية مباشرة، والمشاركة في مشاريع عالمية في هوليوود وأوروبا لتوسيع دائرتها الفنية.

وبجانب موسيقى مسلسل «على قد الحب»، وضعت ليال وطفة الموسيقى التصويرية لمسلسلَي «حين لا يرانا أحد»، بطولة جاسم النبهان، و«الغمّيضة»، بطولة هدى حسين، واللذين يعرضان أيضاً خلال هذا الموسم، مؤكدة أنها برغم ضغط العمل على أكثر من مصنف فني، فإنها سعيدة بتشعب موسيقاها خلال موسم الدراما الرمضاني لهذا العام.

وبالإضافة للأعمال الدرامية الرمضانية الحالية، قدمت ليال وطفة عبر مشوارها مؤلفات موسيقية لعدد من الأعمال الفنية بمصر والعالم العربي، من بينها مسلسلات «تحت الوصاية»، و«الخطايا العشر»، و«وصية بدر»، و«دانتيل»، و«عنبر 6»، و«المشوار»، وأفلام «فوتوكوبي»، و«نوارة»، كما قدمت أخيراً موسيقى فيلم «كولونيا» الذي عُرض في السينمات المصرية قبل عدة أسابيع.