بسمة: فيلم «رأس السنة» يكشف ازدواجيتنا في الحكم على الناس

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن العام الحالي يشهد انطلاقتها الجديدة

الفنانة المصرية بسمة
الفنانة المصرية بسمة
TT

بسمة: فيلم «رأس السنة» يكشف ازدواجيتنا في الحكم على الناس

الفنانة المصرية بسمة
الفنانة المصرية بسمة

بكثير من التفاؤل، تنتظر الفنانة بسمة عرض ثلاثة أفلام لها خلال عام 2020. «رأس السنة» في 5 فبراير (شباط) المقبل، و«بعلم الوصول» في مارس (آذار)، ثم «ماكو» الذي لم يتبق على الانتهاء منه سوى يوم تصوير واحد فقط.
وفي حديثها مع «الشرق الأوسط»، توقعت بسمة أن تنجح هذه التجارب الثلاث في إعادة تقديمها للجمهور بشكل مختلف، وأن تكون بداية وانطلاقة جديدة لها في مشوارها الفني، الذي كان قد تأثر بهجرتها المؤقتة لأميركا، والتي تسببت في عدم استقرارها فنياً حتى بعد عودتها إلى القاهرة قبل عامين ونصف تقريباً.
في «رأس السنة» تقدم بسمة شخصية «رانيا بهجت»، وهو فيلم تدور أحداثه بالكامل في ليلة رأس السنة عام 2009. بمدينة ساحلية مصرية، حول مجموعة من الشخصيات يعيشون حالة من الازدواجية، فبينما يفعلون بعض الأشياء ينتقدون غيرهم عندما يفعلونها، ويصدرون عليهم أحكاماً مطلقة.
ورغم تأكيد بسمة على أنها لا تعرف سبب تأخير الرقابة في منح الفيلم تصريحاً بالعرض لأكثر من عام، فإنها نفت أن يكون السبب له أي علاقة بمشاهدها مع إياد نصار كما تردد، موضحة أنها لم تلتق بـنصار طوال الفيلم سوى في نصف دقيقة بالضبط، ولا تحتوي على أي مشاهد خادشة، كما روج البعض، كما أن دورها في الفيلم بشكل عام خالٍ من المشاهد الجريئة.
أما فيما يتعلق بالحديث عن أن شخصيات الفيلم لا تشبه المجتمع المصري، قالت بسمة، إن «الفنان عندما يقدم فيلماً ليس بالضرورة أن تكون الشخصيات تنطبق على عموم المجتمع، ولكن يتم اختيار نماذج محددة يتم الحديث عنها، والنماذج التي تظهر في (رأس السنة) بعضها موجود في مجتمعنا حتى إذا كان البعض يرفضها، وحتى إذا لم تكن موجودة في المجتمع المصري، فمن حق الفن أن يتناول شخصيات من الخيال ليست موجودة في الواقع من الأساس، فالسينما هي فن صنع الخيال، وليس بالضرورة أن يكون لكل شخصية درامية نظير في الواقع».
وعن توقعها لمدى قدرة الفيلم على المنافسة في شباك التذاكر، ترى بسمة أن «رأس السنة»، سيحظى بإقبال جماهيري، لتميزه بالجمع بين القيمة الفنية والنكهة التجارية الجاذبة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها «كانت تتمنى أن يعرض في مناسبة رأس السنة لأن أحداثه تدور في هذه الليلة، ولكن تأجيله إلى فبراير من العام الجاري، لا ينفي أنه يعد فيلماً صالحاً للمشاهدة في كل الأوقات.
في تجربتها الثانية «بعلم الوصول» التي تنتمي لسينما «السيكودراما»، تقدم بسمة شخصية «هالة»، وهي امرأة تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة، ولديها ميول انتحارية، تعاني منذ فقد والدها، ويحدث تحول في شخصيتها بعد دخول زوجها السجن، حيث تتخلص من التبعية، لترى الحياة بعينها وليس من خلال شخص آخر.
توضح بسمة، أن الحالة التي يتناولها الفيلم رغم أنها معروفة في الطب، فإن الكثير في المجتمع يتجاهلها، مما يعرض المرأة لكثير من الظلم بعد الولادة، لتجاهل من حولها أنها مصابة باكتئاب، يلزمه علاج وتعاطف، ودعم، وليس تجاهل، متمنية أن يحظى الفيلم بنسب مشاهدة رغم إيقاعه وطبيعته المختلفة، حتى يساعد البعض في التوعية من هذه المشكلة التي لا يتوقف عندها الكثير، ولأن الفيلم مرتبط بالمرأة كان اختيار شهر مارس لطرحه لأنه شهر المرأة، فيه عيد الأم، ويوم المرأة المصرية، والعالمي أيضاً، أما عرضه الأول في مصر سيكون في افتتاح مهرجان أسوان لسينما المرأة في شهر فبراير المقبل، وذلك بعد جولة في عدد من المهرجانات العالمية، منها تورونتو، وقرطاج وساو باولو، ومونبيليه وغيرها.
أما التجربة الثالثة لبسمة التي تطرح من خلالها نفسها بشكل مختلف عبر فيلم «ماكو»، وهو فيلم يتم تصوير 50 في المائة من أحداثه تحت الماء، وتقدم فيه شخصية «رنا بهجت»، مخرجة أفلام وثائقية، وهي امرأة طموحة ونشيطة وناجحة جداً، وترى بسمة، أن هذا الفيلم إذا اكتمل كما يُخطط له سيفتح أبواب خيال مختلفة، وسيثبت قدرة السينما المصرية على منافسة العالمية في أعمال الغرافيك، وهي التقنية التي ربما تظهر الفرق بين النظيرتين.
وتؤكد بسمة أنها بشكل عام تحب أفلام الفانتازيا، والقصة التي تدور حولها «ماكو» خيالية بالكامل وكذلك شخصياته وتعتمد في معظمها على الغرافيك، وفكرته ليست مأخوذة من حادث غرق عبارة مصرية في بداية تسعينيات القرن الماضي، في البحر الأحمر، بعد اصطدامها بحقل للشعاب المرجانية مما أسفر عن مصرع 476 شخصاً، كما يردد البعض، موضحة أن هناك فرقاً كبيراً بين أن يتناول الفيلم حقائق حول حادث، وبين أن يكون هناك ذكر لهذا الحادث بشكل أو بآخر ضمن فكرة وشخصيات خيالية بالكامل.
وعن التمثيل تحت الماء، كشفت بسمة، أنها بطبيعتها تخاف من كل شيء لا تراه، والبحر بالنسبة لها كان مكاناً مخيفاً جداً، وكان صعب عليها أن تتجاوز هذه المخاوف لتتعلم الغطس من أجل تصوير «ماكو»، وأن تعتمد على أنبوبة أكسجين لتستطيع التصوير تحت الماء، مشيرة إلى أن التمثيل تحت الماء صعب جداً، لأن الممثل يكون منعزلاً تماماً عن العالم الخارجي، وأثناء العمل أحياناً تكون قادراً على سماع زملائك الممثلين وأحياناً لا تسمع شيئاً، فتضطر للاعتماد على لغة الجسد وحركة الشفاه، حتى تفهم ماذا يقول، وهل كلامه انتهى أم لا، لتبدأ الجزء الخاص بك.
واختتمت بسمة حديثها لـ«الشرق الأوسط»، بتوضيح سبب عدم سعيها للمشاركة في أي أعمال عالمية منذ تجربة «Tyrant»، قائلة: «هذه التجربة وضعتني في اختيار قاس جداً، بين فكرة أن أقبل بعدم الاستقرار والتصوير كل يوم في بلد مختلف، وبين الاستقرار في بلدي بجانب ابنتي، فميزة العمل في مصر أنه شديد المركزية، غالباً التصوير يكون في القاهرة والاستثناء يكون في السفر، يضاف إلى ما سبق أنني بالفعل متحققة ومعروفة في مصر، لكن في الخارج كنت أبدأ من جديد، وبالتالي إذا جاءت لي فرصة شغل جيدة في الخارج لن أرفضها وسأكون سعيدة جداً بها، لكن إذا لم يحدث فأنا راضية جداً بما أحققه في مصر».


مقالات ذات صلة

أحمد عصام السيد: تعلمت من ليلى علوي معنى الاحتراف الفني

يوميات الشرق يراهن الممثل المصري على طبيعة الشخصية الكوميدية (الشركة المنتجة)

أحمد عصام السيد: تعلمت من ليلى علوي معنى الاحتراف الفني

قال الممثل المصري أحمد عصام السيد إن مشاركته في فيلم «ابن مين فيهم؟» تمثل خطوة سينمائية استثنائية في مسيرته المهنية الحالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج المغربي ياسين الإدريسي استفاد من تجربة عمله بالتصوير الصحافي (الشركة المنتجة)

ياسين الإدريسي لـ «الشرق الأوسط»: «حليمة» وُلد من قصص حقيقية

قال المخرج المغربي ياسين الإدريسي إن فيلمه الروائي الطويل «حليمة» جاء ثمرة سنوات طويلة من الاحتكاك بالناس المهمشين خلال عمله مصوراً صحافياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)

نضال قيقا: سعيت لتوثيق شغف الفتيات بالموسيقى الإلكترونية في برلين

قالت المخرجة التونسية نضال قيقا إن فكرة فيلمها الوثائقي «تونس - برلين» (To dream perhaps) بدأت معها منذ أواخر عام 2018.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)

«توي ستوري 5»... بحث عن صديق «حقيقي» في عالم «افتراضي»

الفيلم الذي يطرح السؤال: ماذا يحدث عندما يهجر الأطفال الألعاب التقليدية؟ تصدر شباك التذاكر السعودي في أسبوعه الأول، وجمع 7.1 مليون ريال.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق «توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)

أبطال «توي ستوري» يتداولون أزمات وفرص بقاء

إذا أخفق «يوم الإفصاح» في تحقيق إيرادات كبيرة فسيكون ذلك ثالث إخفاق متتالٍ لسبيلبرغ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)

مي سليم: لم أُعبّر عن نفسي كوني مطربة بشكل كامل

تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
TT

مي سليم: لم أُعبّر عن نفسي كوني مطربة بشكل كامل

تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

كشفت الفنانة الأردنية مي سليم عن ملامح خطتها الفنية الجديدة خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها تعمل حالياً على تقديم نسخة مختلفة ومتطورة من نفسها بصفتها مطربة، عبر طرح مجموعة متنوعة من الأغنيات التي تحمل أشكالاً موسيقية وأساليب توزيع جديدة.

مي في حوارها مع «الشرق الأوسط» كشفت عن سبب إطلاقها أغنية «تراكمات» وعن استعدادها لإطلاق أغنية شعبية جديدة. كما تحدثت عن سبب قبولها تجسيد شخصية «ريم» في مسلسل «روج أسود»، مؤكدة أن الشخصية جذبتها منذ اللحظة الأولى التي عرضت عليها لما تحمله من أبعاد إنسانية ودرامية عميقة.

عبّرت مي إعجابها بالأغنيات الأخيرة للفنانة شيرين عبد الوهاب (حسابها على {إنستغرام})

تحدثت مي سليم عن عودتها إلى الغناء بقوة في عام 2026، مؤكدة أنها وضعت خطة فنية لطرح مجموعة من الأغنيات الجديدة خلال الفترة المقبلة، موضحة أن البداية جاءت من خلال أغنية «تراكمات»، التي تعاونت فيها مع الشاعر أحمد عيسى والملحن مدين: «كانت بمثابة (الخروج عن الصندوق) وتقديم لون حزين بعض الشيء»، مؤكدة أن العمل نقلة في مشوارها الغنائي لكونه يحمل طابعاً درامياً، لكنه في الوقت نفسه يعتمد على إيقاع سريع يتناسب مع أسلوبها الفني المعتاد، بعيداً عن الأغاني الحزينة الهادئة التقليدية.

وأضافت أن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق عدد من الأغنيات الجديدة والمتنوعة ضمن خطتها الغنائية، في إطار سعيها لتقديم أعمال قوية تعكس تطور تجربتها الفنية وتعيدها بقوة إلى الساحة الغنائية.

تسعى مي لتقديم أعمال فنية تعيدها بقوة إلى الساحة الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

كما كشفت عن تحضيرها لأغنية شعبية جديدة ستكون مفاجأة للجمهور، خاصة أنها لم تقدم هذا اللون من الغناء من قبل طوال مشوارها الفني: «لدي أغنية شعبية حالياً يتم التحضير لها، وأنا متحمسة جداً لأنها مختلفة عن كل ما قدمته من قبل، فأنا أعمل خلال الفترة الحالية على تقديم نسخة جديدة ومختلفة من مي سليم المطربة، لكي أشبع رغبات المطربة التي بداخلي».

وعن الأعمال الغنائية التي لفتت انتباهها أخيراً، أعربت مي سليم عن إعجابها الكبير بالأغنيات الأخيرة للفنانة شيرين عبد الوهاب، مؤكدة أنها «تعتبرها واحدة من أهم نجمات الغناء العربي: أحببت أغاني شيرين الأخيرة جداً، هي فنانة شجاعة وقوية، وستظل كذلك مهما حصل لها. أنا أدعمها وأحب أن أقول لها (بحبك)، وأدعو لها بالخير وأن تكون دائماً بجوار ابنتيها».

وأعربت مي سليم عن دهشتها من حجم التفاعل الذي حققه مسلسل الأخير «روج أسود»، قائلة: «فوجئت بقوة ردود الفعل التي حققها مسلسل (روج أسود). كنت أعلم أن القصة تحمل عناصر جذب قوية للجمهور، لكن التفاعل الذي تلقيته حول العمل، وشخصية ريم تحديداً، فاق كل توقعاتي. أشعر بأنني كنت على قدر المسؤولية».

برأي سليم أن أغنية {تراكمات} نقلة في مشوارها الغنائي (حسابها على {إنستغرام})

وأشادت مي سليم بفريق العمل، مؤكدة امتنانها للكاتب أيمن سليم الذي منحها هذه الفرصة، موضحة أن إيمانه بقدرتها على تقديم الشخصية شكّل دافعاً كبيراً لها. كما عبّرت عن تقديرها للتعاون مع المخرج محمد عبد الرحمن حماقي، الذي وصفته بأنه شديد الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في الأداء، الأمر الذي ساعد فريق العمل على تقديم الشخصيات بواقعية وصدق.

وقالت: «الكاتب أيمن سليم كان حريصاً على متابعة كل تفصيلة تخص الشخصيات، وكان دائم النقاش معنا حول أبعادها ودوافعها، حتى ندخل إلى موقع التصوير ونحن مدركون لكل جوانب الدور».

وكشفت مي سليم أن شخصية «ريم» مستوحاة من قصة حقيقية حدثت داخل محاكم الأسرة، الأمر الذي منح الدور بعداً إنسانياً خاصاً بالنسبة لها، موضحة: «عندما قرأت النص أخبرني الكاتب منذ البداية بأن القصة مأخوذة من واقعة حقيقية، لذلك حاولت التعمق في تفاصيل الشخصية وما مرت به من ظروف وتجارب حتى أستطيع فهمها بشكل كامل».

متحمسة جداً لأغنية شعبية مختلفة عن كل ما قدمته

مي سليم

وأوضحت أن قراءة السيناريو كانت تجربة مؤثرة بالنسبة لها، قائلة: «كلما تعمقت في قراءة الأحداث شعرت بمدى الألم الذي تحمله هذه الشخصية. كنت أحياناً أسأل الكاتب إن كانت هذه التفاصيل قد حدثت بالفعل، وكان يؤكد أن معظم ما نراه في العمل يعكس ما عاشته الشخصية الحقيقية، وهو ما جعلني أدرك حجم المعاناة التي تمر بها بعض النساء في المجتمع».

وشددت على أن قوة مسلسل «روج أسود» تكمن في صدقه وواقعيته، قائلة: «المسلسل طرح قضايا اجتماعية حقيقية تمس حياة الكثيرين، خصوصاً تلك المرتبطة بمحاكم الأسرة والعلاقات الإنسانية المعقدة».

وتطرقت مي سليم إلى التأثير النفسي الذي تركه الدور عليها، مؤكدة أن شخصية «ريم» تعد من أصعب الشخصيات التي قدمتها خلال مسيرتها الفنية، قائلة: «شخصية ريم أثرت في نفسياً بشكل كبير. أثناء التصوير كنت أعيش تفاصيلها بكل مشاعرها وآلامها، وكأنني أختبر تجربتها بنفسي. هذا الدور استنزف مني قدراً كبيراً من الطاقة النفسية، لأن الأحداث التي تمر بها الشخصية قاسية ومليئة بالصراعات الإنسانية».


يمان الحاج لـ«الشرق الأوسط»: الموسيقى ترافق تطوري في الحياة

تفكر يمان في مشروع غنائي يجمعها مع والدتها على المسرح (يمان الحاج)
تفكر يمان في مشروع غنائي يجمعها مع والدتها على المسرح (يمان الحاج)
TT

يمان الحاج لـ«الشرق الأوسط»: الموسيقى ترافق تطوري في الحياة

تفكر يمان في مشروع غنائي يجمعها مع والدتها على المسرح (يمان الحاج)
تفكر يمان في مشروع غنائي يجمعها مع والدتها على المسرح (يمان الحاج)

في عام 1955، كتب الأخوان رحباني كلمات أغنية «مرفرف الدلال» وصاغاها بما يتناسب ولحن الأغنية الكوبية الشهيرة «كيزاس كيزاس كيزاس». وسرعان ما حققت الأغنية انتشاراً واسعاً بصوت السيدة فيروز، قبل أن تعيد الفنانة فاديا طنب تقديمها لاحقاً. كما استهوت عدداً من الموسيقيين الذين أعادوا توزيعها برؤى عصرية، من بينهم الموسيقي جان ماري رياشي الذي قدّمها بعنوان «بالعكس» بمشاركة رامي عياش وعبير نعمة.

وأخيراً، عادت «مرفرف الدلال» إلى الواجهة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث شهدت تداولاً لافتاً. كما اختارت الموسيقية والمغنية يمان الحاج إعادة تقديمها بقالب موسيقي جديد، قبل أن تشارك والدتها فاديا طنب الحاج أداءها في نسخة تجمع بين صاحبة الأغنية في إحدى أشهر محطاتها، وابنتها التي أعادت إحياءها بروح معاصرة. وقد حصد هذا العمل نسب مشاهدة مرتفعة، لا سيما أنه جمع بين جيلين فنيين مختلفين، وبين أم وابنتها في لقاء موسيقي حمل الكثير من الحنين والتجدد.

قدمت أغنية {مرفرف الدلال} في دويتو مع والدتها (يمان الحاج)

فهل شكّل هذا الدويتو نوعاً من المواجهة الفنية أو حمل في طياته شيئاً من التحدي؟ ترد يمان الحاج في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتبره مواجهة أو تحدياً على الإطلاق، بل تعاوناً فنياً جاء نتيجة رغبتنا في إضفاء روح جديدة على الأغنية من خلال تطعيمها بآلات وتوزيعات موسيقية معاصرة».

وتتابع مؤكدة أنها تستمتع دائماً بالغناء إلى جانب والدتها، وتوضح: «ربما يكمن التحدي الوحيد في هذه الثنائية في منح كل صوت مساحته الخاصة وحضوره المستحق، بحيث نصل إلى نتيجة تبرز جمال الصوتين معاً. كان من الممكن أن تأتي الأغنية بمستوى عادي أو أقل مما توقعناه، لكنها خرجت على العكس تماماً، مفعمة بالدفء والمشاعر الصادقة. فهي نابعة من علاقة أم بابنتها، ومن المحبة والحنان اللذين يجمعاننا».

اعتادت يمان الحاج أن تطلّ على متابعيها عبر مقاطع فيديو قصيرة تعيد من خلالها قراءة أغانٍ معروفة بأسلوب موسيقي مختلف.

تهتم بالتسمك بالأغنية الأصيلة وإيصالها لأجيال جديدة (يمان الحاج)

فقدّمت «بدنا نروق» لهيفاء وهبي بروح مستوحاة من أسلوب عزيز مرقة، معتمدة على آلة الغيتار بأنه ركيزة أساسية للتوزيع الموسيقي. كما أدّت أعمالاً أخرى بنفحات قريبة من أسلوب عبير نعمة، إلى جانب إعادة تقديم أغنية «حبيبي يا نور العين» لعمرو دياب برؤية خاصة بها.

فكيف تتأثر يمان بالموسيقى التي تستمع إليها؟ وما الأسرار التي استقتها من هذا العالم الواسع؟ تردّ في سياق حديثها: «الموسيقى ترافق تطوري في الحياة وكل تغيير يصيب شخصيتي وتفكيري. أحياناً عندما أطّلع على أغان قديمة أشعر بأنها لا تمت لي بأي صلة. فالأغنية برأيي كالصورة تطبعها اللحظة التي ولدت فيها فتوثّقها. ومرات كثيرة أكتشف نواحي في الموسيقى لم ألاحظها من قبل. فمن الجميل رؤية الموسيقى باعتبارها مرآة لتقدمي في الموسيقى».

وغالباً ما تنجز يمان ألحانها من الصفر، فتبتكر بنية موسيقية تنبع من أسلوبها الخاص ورؤيتها الفنية. وتندرج أغنية «بخيالي»، التي أطلقتها أخيراً، ضمن هذا الإطار. استوحت فيها بعض ملامح الأداء الغنائي لعبير نعمة والتوزيع الموسيقي الذي يقدمه سليمان دميان. وتتحدث يمان عن أوجه الشبه التي تجمعها بعبير نعمة، فتقول: «ثمة نقاط مشتركة كثيرة بيننا، أبرزها الميل إلى التجديد الفني وعدم الركون إلى نمط واحد. لكنها أكثر تعمقاً مني في الفن الشرقي، كما أننا نتشارك في الخلفية الموسيقية والخط الغنائي، أما على صعيد الصوت، فالأمر مختلف تماماً، إذ يتمتع كل منا بخامة وأسلوب أداء خاصين به».

تقول أن ما تقدمه اليوم هو أشبه بخليط موسيقي مركّب من عناصر وتجارب متعددة (يمان الحاج)

ولا يقتصر إعجاب يمان بعبير نعمة، بل يمتد أيضاً إلى الفنان المصري تووليت. وتقول: «يملك أسلوباً غنائياً متفرداً لا يشبه أحداً، وأتمنى التعاون معه في عمل فني. فهو يعزف على الغيتار، ويكتب ويلحن بروح لاتينية مميزة. وقد لفتني كثيراً في أحد حفلاته عندما قدّم أغانيه بتوزيعات مستوحاة من موسيقى الجاز».

وكما تُكنّ الإعجاب لعبير نعمة وتووليت، فإنها تثمّن أيضاً تجربة الفنانة هيفاء وهبي، وتصفها بـ«الذكية». وعندما نسألها ماذا كانت ستفعل لو كانت مكانها، تجيب: «هناك فرق شاسع بيننا كما الشمس والقمر. ولا أرى نقاط تشابه حقيقية تجمعنا. لكنني أقدّر جرأتها وقدرتها الدائمة على التجدد في عالم الغناء. كما أنني معجبة بشجاعتها وتمسكها بقناعاتها من دون الالتفات كثيراً إلى آراء الآخرين. فهي تملك روح تحدٍ لافتة، وأرى أن جزءاً كبيراً من جمالها ينبع من شخصيتها وروحها».

وعما إذا كانت لا تزال في مرحلة البحث عن هويتها الفنية، ترد: «أحب الشمولية في الفن، ولذلك لا أرغب في حصر نفسي ضمن قالب محدد. فالتجدد ضروري لأي فنان، شرط أن يحافظ على بصمته الخاصة. واليوم أشعر بأنني وجدت مساحة تعبّر عني في الأغنية الشرقية، فيما تراجع حماسي لتقديم الأغنيات الغربية. تربطني علاقة وثيقة بالألحان الشرقية وبالآلات الموسيقية التي ترافقها، وهو ما يمنحني هوية فنية خاصة. وأشبّه الأمر بقطع (البازل) التي أعيد تركيبها بطريقتي الخاصة».

وتتابع: «أنا، مثل والدتي فاديا طنب والفنانة عبير نعمة، متشبعة بموسيقى وألحان متنوعة تركت أثرها في تكويننا الفني. وما أقدمه اليوم هو أشبه بخليط موسيقي مركّب من عناصر وتجارب متعددة. لذلك أعتقد أن صوتي الموسيقي سيبقى في حالة تطور وتحوّل دائمين».

أحب الشمولية في الفن ولا أرغب في حصر نفسي ضمن قالب محدد

يمان الحاج

وتؤكد يمان أن الفنان لا يصنع نفسه بمعزل عن التجارب التي سبقته، وتقول: «لا أحب أولئك الذين يتباهون، وبشيء من الكبرياء، بأنهم صنعوا أنفسهم بمفردهم. فكل فنان يتأثر، بشكل أو بآخر، بأسماء كبيرة تركت بصمتها في الساحة الفنية. ولا أرى أي مشكلة في الاعتراف بهذا التأثر، سواء أكان بفنانين من جيل الرواد أو بآخرين من المعاصرين».

وعن والدتها الفنانة فاديا طنب ومدى تأثرها بها، تقول: «أحب كثيراً خامة صوت والدتي. فهي تتمتع بحضور طربي غني بالإحساس. وما يلامسني فيها أنها تغني بعمق وصدق كبيرين. أشعر بالفخر كلما غنّيت إلى جانبها، فنحن متشابهتان في أمور كثيرة، وكأننا مرآة تعكس إحدانا الأخرى. كما أننا نفكر بمشروع غنائي يجمعنا معاً على المسرح. صحيح أن لكل منا أسلوبه وطابعه الغنائي الخاص، لكنني تأثرت بها كثيراً، كما تأثرت بوالدي أيضاً، وتعلمت منهما أموراً كثيرة بصورة عفوية ومن خلال الحياة اليومية».

وعندما تسألها «الشرق الأوسط» أين ترى نفسها في المستقبل، ترد: «ما يهمني قبل أي شيء هو التمسك بالأغنية الأصيلة والمساهمة في إيصالها إلى أجيال جديدة. وأطمح إلى إحياء حفلات غنائية في مختلف أنحاء العالم، وأن أقف أمام جمهور كبير يردد أغنياتي معي وجهاً لوجه. فهذه اللحظة تشكل بالنسبة إلي الحلم الأجمل، لأنها تختصر العلاقة الحقيقية التي تجمع الفنان بجمهوره، وتعكس مدى تأثير ما يقدمه من أعمال في الناس».


العازف الإسباني راؤول بييلا: الموسيقى وسيلة للتفاهم بين الشعوب

يقول بييلا إن إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة (الشرق الأوسط)
يقول بييلا إن إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة (الشرق الأوسط)
TT

العازف الإسباني راؤول بييلا: الموسيقى وسيلة للتفاهم بين الشعوب

يقول بييلا إن إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة (الشرق الأوسط)
يقول بييلا إن إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة (الشرق الأوسط)

قال عازف الغيتار الإسباني راؤول بييلا إن الموسيقى كانت دائماً إحدى أكثر الوسائل قدرة على جمع البشر رغم اختلاف لغاتهم وثقافاتهم، لأنها تخاطب الجانب الإنساني المشترك بينهم قبل أي شيء آخر، مؤكداً أن قوة الفن تكمن في قدرته على بناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب.

وزار بييلا القاهرة، أخيراً، للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ150 لميلاد الموسيقار الإسباني مانويل دي فايا، أحد أبرز أعلام الموسيقى الإسبانية في القرن العشرين، وذلك من خلال سلسلة من الحفلات والأنشطة الثقافية نظمتها السفارة الإسبانية في مصر، ليقدم الموسيقي الإسباني خلال الزيارة مختارات من العمل الشهير «الحب الساحر»، إلى جانب ورشة عمل متخصصة لطلاب الموسيقى وعازفي الغيتار الشباب بأكاديمية الفنون المصرية.

راؤول بييلا خلال إحدى البروفات (حسابه على {فيسبوك})

وتحمل هذه الفعاليات بعداً خاصاً بالنسبة إلى العازف الإسباني الذي يرى في دي فايا واحداً من أهم الشخصيات التي ساهمت في صياغة الهوية الموسيقية الحديثة لإسبانيا، مؤكداً أن إرث المؤلف الإسباني لا يزال حياً حتى اليوم لكونه نجح في الوصول إلى معادلة فنية نادرة جمعت بين احترام الجذور والانفتاح على الحداثة، وهي معادلة ما زالت تلهم أجيالاً متعاقبة من الموسيقيين.

وقال بييلا لـ«الشرق الأوسط» إن موسيقى «دي فايا» تمكنت من الحفاظ على حضورها العالمي لأنها لم تكتفِ باستحضار التقاليد الموسيقية الإسبانية، بل أعادت صياغتها ضمن رؤية إبداعية جديدة، فاستطاع أن يستخلص جوهر الثقافة الموسيقية لبلاده ويحوله إلى لغة فنية ذات طابع عالمي، الأمر الذي جعل أعماله تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية وتصل إلى جمهور واسع في مختلف أنحاء العالم.

وأشار إلى أن أهميته لا تكمن فقط في القيمة الفنية لأعماله، بل أيضاً في الدور الذي لعبه في إعادة الموسيقى الإسبانية إلى موقع متقدم على الساحة الدولية، فبعد قرون من هيمنة مدارس موسيقية أوروبية أخرى، تمكن دي فايا من تقديم صوت إسباني مميز وجد مكانه بين أهم التجارب الموسيقية في القرن العشرين.

برأيه أن فهم الظروف التي أحاطت بالمؤلف أثناء كتابة العمل تمنح الموسيقي قدرة أكبر على بناء علاقة حقيقية مع النص الموسيقي (الشرق الأوسط)

وحمل بييلا معه إلى القاهرة مشروعاً فنياً يسعى من خلاله إلى إلقاء الضوء على جانب مختلف من عالم دي فايا الموسيقي، عبر تقديم مختارات من «الحب الساحر»، أحد أشهر أعمال المؤلف الإسباني وأكثرها ارتباطاً بالمخيلة الفنية الإسبانية، معتبراً أن هذا العمل يشكل نموذجاً مثالياً لفهم رؤية دي فايا الفنية، لكونه يجمع بين العناصر الشعبية والبناء الموسيقي الحديث في صيغة متماسكة ومؤثرة.

وأضاف أن اختياره لهذه المقطوعات تحديداً جاء لسبب فني خاص، يتمثل في أن الجمهور لا يسمعها كثيراً على آلة الغيتار، رغم أن تأثير هذه الآلة حاضر بقوة في روح العمل، لافتا إلى أن «الحب الساحر» كتب للأوركسترا، لكنه يحمل في داخله الكثير من خصائص الغيتار التعبيرية والإيقاعية، وهو ما رغب في إبرازه خلال حفلاته بالقاهرة.

ويرى بييلا أن تقديم أعمال كلاسيكية شهيرة لا يعني الاكتفاء بإعادة إنتاجها كما عرفها الجمهور من قبل، بل يتطلب البحث عن زوايا جديدة تسمح بإعادة اكتشافها مؤكداً أن مهمة الفنان لا تقتصر على الحفاظ على التراث الموسيقي، وإنما تشمل أيضاً تقديم رؤى معاصرة تساعد على إبقائه حياً وقادراً على التواصل مع الأجيال الجديدة.

يجمع بييلا بين العمل الفني والبحث الأكاديمي والتدريس (الشرق الأوسط)

وتشكل هذه الفكرة جزءاً أساسياً من فلسفته الفنية، إذ يعتقد أن الموسيقى لا يمكن أن تستمر إذا تحولت إلى مجرد مادة محفوظة داخل الكتب أو قاعات الأرشيف، مشيراً إلى أن الأعمال الكبرى تظل حية لأنها تسمح بإعادة قراءتها باستمرار، ولأن كل جيل يجد فيها معاني جديدة تتوافق مع تجربته الخاصة.

ولا يقتصر اهتمام بييلا على الأداء الموسيقي فقط، فهو يجمع بين العمل الفني والبحث الأكاديمي والتدريس، وهي مجالات يعدّها مترابطة ومتكاملة، مؤكداً أن دراسة التاريخ وعلم الموسيقى لعبت دوراً محورياً في تشكيل رؤيته للأعمال التي يؤديها، لكون فهم السياق الثقافي والفكري لأي عمل موسيقي يساعد على تقديمه بصورة أكثر عمقاً وإقناعاً.

وأوضح أن الأداء الموسيقي الحديث لم يعد قائماً على المهارة التقنية وحدها، بل أصبح يتطلب فهماً شاملاً للعالم الذي نشأت فيه الأعمال الموسيقية، مشيراً إلى أن المؤدي لا يكتفي اليوم بقراءة النوتة الموسيقية، وإنما يحاول أيضاً فهم الظروف الاجتماعية والثقافية والفكرية التي أحاطت بالمؤلف في أثناء كتابة العمل.

ويعتقد أن «هذه المعرفة تمنح الموسيقي قدرة أكبر على بناء علاقة حقيقية مع النص الموسيقي، وتساعده في نقل أبعاده الإنسانية والفكرية إلى الجمهور، بدلاً من الاكتفاء بتقديم قراءة تقنية بحتة».

«الحب الساحر» كُتب للأوركسترا لكنه يحمل في داخله الكثير من خصائص الغيتار التعبيرية والإيقاعية

راؤول بييلا

وخلال مسيرة امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، قدم بييلا حفلات في نحو عشرين دولة موزعة على أربع قارات، وهي تجربة يعدّها من أهم العناصر التي ساهمت في تشكيل شخصيته الفنية، معتبراً أن السفر والعمل في بيئات ثقافية مختلفة أتاحا له فرصة اكتشاف طرق متعددة لفهم الموسيقى والتفاعل معها.

وتطرق راؤول بييلا إلى الصورة النمطية التي يحملها بعض الجمهور الدولي عن الثقافة الإسبانية، مؤكداً أن «كثيرين يربطون الموسيقى الإسبانية بالفلامنكو وحده لكونه يمثل بالفعل جزءاً مهماً من التراث الإسباني، لكنه لا يعكس سوى جانب واحد من مشهد موسيقي شديد التنوع والثراء».

وأضاف أن «إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة، إلى جانب تراث كلاسيكي غني ازدهر خلال مراحل تاريخية متنوعة، بدءاً من عصر النهضة وصولاً إلى القرن العشرين الذي شهد بروز أسماء كبيرة مثل مانويل دي فايا».

وفي ظل التحولات التي يشهدها العالم اليوم، يرى بييلا أن الموسيقى الكلاسيكية قادرة على الحفاظ على مكانتها إذا أحسنت الاستفادة من الوسائل الرقمية الجديدة، مؤكداً أن المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي تتيح فرصاً مهمة للوصول إلى جمهور جديد، خصوصاً بين الشباب.

عاجل قطر تودع كأس العالم وسويسرا تهزم كندا وترافقها إلى دور 32