رفض يمني للمشاورات الشاملة مع الحوثيين قبل تنفيذ اتفاق «استوكهولم»

سياسيون يتهمون غريفيث والمساعي البريطانية بالانحياز للانقلابيين

غريفيث يقدم افادات امام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (موقع مجلس الأمن)
غريفيث يقدم افادات امام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (موقع مجلس الأمن)
TT

رفض يمني للمشاورات الشاملة مع الحوثيين قبل تنفيذ اتفاق «استوكهولم»

غريفيث يقدم افادات امام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (موقع مجلس الأمن)
غريفيث يقدم افادات امام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (موقع مجلس الأمن)

أثارت الدعوات الأخيرة للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، وكذا التصريحات البريطانية الداعية إلى الذهاب نحو مشاورات شاملة للحل السياسي بين الحكومة الشرعية والانقلابيين الحوثيين، غضباً واسعاً في أوساط السياسيين اليمنيين المؤيدين للشرعية، إذ اعتبروا أن هذه المساعي والدعوات تصب في خدمة الجماعة الحوثية، خاصة في ظل عدم التزامها بتنفيذ اتفاق «استوكهولم»، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق منه بالحديدة.
وفي هذا السياق، يعتقد الباحث السياسي المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة، بليغ المخلافي، أن المبعوث الأممي «يبحث عن تمديد مهمته، إذ إنه يعمل من أجل نفسه، ولا يعمل من أجل اليمنيين، أو من أجل تنفيذ القرارات الأممية التي جاءت به إلى اليمن مبعوثاً دولياً».
ويعتقد المخلافي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن غريفيث حاول الهروب من تعقيدات الحل السياسي الشامل في اليمن، بعد أن تسلم مهمته خلفاً للمبعوث السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والتعقيدات التي حصلت في مشاورات الكويت، وبدأ يبحث عن تجزئة الملف اليمني، نظراً لاعتقاده أن هذه التجزئة ستساهم في تحقيق نجاحات شخصية له، وبالتالي أتى اتفاق «استوكهولم» الذي دعمته بريطانيا حينها، من خلال حضور وزير الخارجية جيريمي هنت شخصياً، في سياق دعم مواطنه غريفيث.
وأوضح المستشار اليمني أن اتفاق «استوكهولم» تحقق بفعل الضغط البريطاني على الحكومة الشرعية، وعلى التحالف الداعم لها، لكنه لم ينفذ إلى الآن، حيث وقع غريفيث في المطب الذي سماه اتفاق الحديدة، وهو الآن يحاول تجاوز هذا الاتفاق للبحث عن اتفاق آخر بغرض تمديد مهمته.
واعتبر المخلافي أن الحديث عن «اتفاق الرياض» من قبل غريفيث، أو السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون، هو حديث خارج السياق، لأن اتفاق الرياض لا يدخل ضمن ولاية المبعوث أو مهمته، بسبب أنه يخص أطرافاً داخل الشرعية، وكان الهدف منه لململة الأطراف المؤمنة بفكرة الشرعية والمناهضة للحوثي، وبالتالي فهذا لا يدخل في نطاق ولاية المبعوث الأممي، على حد تعبيره.
ويشير المخلافي إلى أن بريطانيا «تحاول من خلال تصريحات سفيرها الأخيرة إنجاح مهمة مواطنها غريفيث، وتحقيق أي نجاحات حتى لو كانت وهمية. كما يؤكد أن القفز على استوكهولم، والذهاب نحو أي اتفاقات أخرى، يعني الذهاب إلى الاتفاق وترك المساحة للحوثي لرفضه، كما حدث مع اتفاق «استوكهولم».

هروب من إعلان فشل «استوكهولم»
ومن جهته، يعتقد الناشط السياسي الصحافي اليمني همدان العليي أن تصريحات المبعوث الأممي والسفير البريطاني الأخيرة، وحديثهما عن مشاورات لإيجاد الحل الشامل «هي بمثابة هروب من إعلان فشل اتفاقية استوكهولم، بعد أكثر من عام على التوقيع عليها، وما حدث هو فقط تنفيذ مطالب الحوثيين، وهي إيقاف تحرير المحافظة».
وقال العليي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نقدر جهود السفير البريطاني والمبعوث الأممي، وندرك صدق نواياهم، لكن يجب أن يعرفوا أنهم، في نظر اليمنيين، سبب من أسباب إطالة الحرب في اليمن، فلولا الضغوطات التي مارسوها ضد الحكومة الشرعية لإيقاف تحرير الحديدة، لكانت الحرب قد انتهت اليوم».
واعتبر العليي أن العوامل التي أشار إليها السفير آرون لإلغاء استحقاقات اتفاقية استوكهولم، وعدم ضرورة تنفيذها، خطأ كبير لأنها تتجاهل العوامل المتعلقة باليمن، وهي الأساس. فالحرب، والحديث للعليي، لن تتوقف «بشكل كلي لأي سبب من الأسباب حتى يتم إنهاء أسبابها، وهو الانقلاب الذي تحقق في سيطرة جماعة تمثل فئة من فئات المجتمع على سلاح الدولة، وعلى القرار السياسي والإداري والمالي، وعلى مقدرات الدولة كافة، وقيامها بفرض فكرها المتطرف على اليمنيين بقوة السلاح».
وتابع العليي: «نعم، توقفت عملية تحرير الحديدة، وهذا مطلب الحوثيين منذ البداية، وقد تحقق على يد المبعوث الأممي والسفير البريطاني، لكن مطالب الحكومة الشرعية التي تمثل غالبية اليمنيين لم يتحقق منها شيء، ومن المستغرب أن يقوم السفير البريطاني والأمم المتحدة بالحديث عن مشاورات سلام وحل شامل في اليمن وهي التي عجزت عن إقناع الحوثيين بتطبيق القرار الأممي (2216)، وعجزت عن إقناعهم بتنفيذ اتفاقية (استوكهولم) التي وقعوا عليها بإشراف الأمم المتحدة».
ويعتقد الناشط الصحافي العليي أن «كل ما يحدث أن موقف الأمم المتحدة والسفير البريطاني في اليمن يمكن الحوثيين ويسلم لهم اليمن، كما تم إنقاذهم في الحديدة»، ويتهم المجتمع الدولي بأنه «يحاول تثبيت سيطرة الحوثيين، من خلال إيقاف عمليات تحرير المدن، دون تطبيق القرارات الدولية أو اتفاقية استوكهولم».
ويضيف العليي مستغرباً: «عندما نسأل: لماذا؟ يقولون إن الحرب طالت، ولم تحسمها الشرعية... لكن كيف يتم حسمها وأنتم من تضغطون لإيقافها، كما حدث في الحديدة؟ توقفون عمليات تحرير الحديدة، وتعجزون عن إجبار الحوثيين على تنفيذ الاتفاقيات والقرارات الدولية، ثم تشتكون من إطالة الحرب! هذا غير معقول»، بحسب تعبيره.

دعوات غير منطقية
أما الكاتب الإعلامي اليمني وضاح الجليل، فيصف من جهته الدعوات الأممية والبريطانية لمشاورات الحل الشامل بأنها «غير منطقية». ويعتقد الجليل في الوقت نفسه، وفق ما قاله لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك تنسيقا بين الحوثيين والمبعوث الأممي، ومن خلفه البريطانيين، لإجبار الشرعية على تقديم تنازلات».
وما يشير إلى وجود هذا التنسيق -بحسب قوله- دعوة غريفيث لـ«خفض التصعيد، ودعوة بريطانيا لحل شامل، بالتزامن مع التصعيد الحوثي، والمكاسب التي حققتها الجماعة من خلال استعادة مواقع كانت قد خسرتها قبل 4 سنوات. وهذا الأمر يؤشر إلى تواطؤ دولي مع الحوثيين، ومحاولة تثبيت نفوذهم خلال سنوات الحرب والانقلاب».
ويتهم الجليل بريطانيا بأنها «تسعى من خلال غريفيث لتأكيد نفوذ الحوثيين كاستحقاق للجماعة، وإجبار الشرعية على الاعتراف بالجماعة كأمر واقع يتم التعاطي معه كقوة لا يمكن تجاوزها».
ويعتقد أن الدعوة الحالية للمشاورات الشاملة «دعوة غير منطقية لأنها تأتي بعد أكثر من 13 شهراً من اتفاقية (استوكهولم) التي لم ينفذ منها سوى بند وقف إطلاق النار الذي خدم الحوثيين وجاء لصالحهم».
ويرى الجليل أن هذه المساعي الدافعة لمباحثات شاملة للحل «تتسم بالعبث»، ويتساءل: «لماذا حدث من البداية اتفاق (استوكهولم)، إذا كان المجتمع الدولي غير مقتنع به أساساً، والآن يريد اتفاقاً سياسياً شاملاً، بينما لم يتم تنفيذ الاتفاق الجزئي الذي كان المبرر له مزاعم الحالة الإنسانية».
ويجزم الصحافي الكاتب اليمني وضاح الجليل بأن «المجتمع الدولي لا يسعى لحل الأزمة اليمنية، بل إلى تعقيدها، لجهة أن إدخال اليمن في اتفاق شامل مزعوم مع الحوثيين، مع ما حققوه من مكاسب، يؤكد أن الاتفاق المزمع الذي تسعى إليه بريطانيا هو جزء من العملية العبثية وإدارة الصراع، إذ إنه لن يضع نهاية للحرب، بل سيشكل نقطة تحول في مسارها، وتأجيلاً لبعض المعارك».

تثبيت حالة اللاسلم واللاحرب
وفي السياق ذاته، يرى رئيس مركز «فنار» لبحوث السياسات، الكاتب عزت مصطفى، أن مثل هذه الدعوات هدفها النهائي في اليمن «تثبيت حالة اللاسلم واللاحرب».
ويقول مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: «من تصريحات السفير البريطاني، اتضح أن اتفاق استوكهولم حقق النتائج المرجوة لبريطانيا ومصالحها في المنطقة، وليس لليمنيين، وتمثل ذلك في أن استوكهولم منع تحقيق السلام في الحديدة عبر العمل العسكري، ولم يعطِ بديلاً للسلام عبر العمل السياسي، وعلَّق الحالة هناك بين اللاسلم واللاحرب، ما فاقم المأساة الإنسانية في الحديدة واليمن».
ويعتقد مصطفى أن «سياسة لندن في اليمن التي تعتمد في تنفيذها على غريفيث، كوسيلة بريطانية يلبس الرداء الأممي، ستواصل تثبيت حالة اللاسلم واللاحرب في عموم اليمن، بعد أن نجحت في تطبيقه في الحديدة، عبر محاولتها الدفع باتجاه اتفاق سلام شامل مشابه لا يحمل أي ضمانات تنفيذ، ولا يحظى بأي مقومات نجاح. وهذان عنصران مهمان تتعمد بريطانيا الاعتماد عليهما لتمرير أجندتها، واستمرار بقاء اليمن بؤرة صراع قابلة للاشتعال في أي وقت لتهديد الخليج والمنطقة، على حساب معاناة الشعب اليمني».

رفض حكومي قاطع
وفي سياق المواقف المعلنة للحكومة الشرعية، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن الحكومة «ترفض رفضاً قاطعاً الحديث عن أي مفاوضات للحل الشامل للأزمة اليمنية قبل التنفيذ الكامل غير المشروط لبنود اتفاق السويد بخصوص الوضع في محافظة الحديدة، وإطلاق كافة الأسرى والمختطفين، ورفع الحصار عن محافظة تعز».
وقال الإرياني، في سلسلة تغريدات على «تويتر»: «أي دعوة لعقد مفاوضات مقبلة قبل تنفيذ اتفاق السويد، وإنهاء التصعيد العسكري من قبل مرتزقة طهران (الميليشيات الحوثية)، هي مجرد خطوة عبثية لامتصاص الغضب الشعبي، وضرب حالة الاصطفاف الوطني خلف الشرعية والجيش الوطني، وإعطاء الميليشيات فسحة من الوقت لتعويض خسائرها البشرية، وإعادة ترتيب صفوفها».
وأكد الوزير اليمني أن «المجتمع الدولي، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الذي عجز عن إقناع وممارسة الضغط على الميليشيات الحوثية لتنفيذ بنود اتفاق السويد، سيفشل بالتأكيد في إجبارها على الانخراط بجدية في تسوية شاملة للأزمة، ترتكز على المرجعيات الثلاث، وهي مستمرة في حمل السلاح وقتل وإرهاب الشعب اليمني».
وكان غريفيث قد دعا أطراف النزاع في اليمن إلى «خفض تصعيد العنف، وتجديد التزامهم بالتوصل لحل سلمي للنزاع»، وقال: «يستحق اليمنيون ما هو أفضل من الحياة، في ظل حرب لا تنتهي».
وزاد غريفيث، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «منذ ما يزيد على العام، قطع أطراف النزاع في اليمن عهداً على أنفسهم أمام الشعب اليمني بإبقاء الحديدة آمنة، وباستخدام إيرادات الميناء في دفع الرواتب، وإعادة المحتجزين لذويهم وأحبائهم. يجب على أطراف النزاع الوفاء بتلك العهود، وبناء بيئة مواتية لعملية السلام».
أما السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون، فكان قد أكد في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن اتفاق استوكهولم الذي توصلت إليه الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيين كان مهماً، وأدى إلى نتائج جيدة خلال الفترة الماضية، غير أنه أشار إلى أن الوضع تغير الآن، وهنالك حاجة إلى اتفاق سياسي شامل، ليس محدداً بمنطقة أو محافظة وحدها، وإنما اتفاق لوقف الحرب تماماً في كل الجبهات. وقال آرون إنه «يتفهم موقف الحكومة الشرعية الأخيرة تجاه اتفاق استوكهولم الذي يطالب بتحقيق تقدم أكبر في تطبيق الاتفاق، إلا أن الموقف تغير اليوم؛ حيث تحتاج الأطراف جدية في الوصول إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الحرب في جميع الجبهات».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.