رفض يمني للمشاورات الشاملة مع الحوثيين قبل تنفيذ اتفاق «استوكهولم»

سياسيون يتهمون غريفيث والمساعي البريطانية بالانحياز للانقلابيين

غريفيث يقدم افادات امام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (موقع مجلس الأمن)
غريفيث يقدم افادات امام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (موقع مجلس الأمن)
TT

رفض يمني للمشاورات الشاملة مع الحوثيين قبل تنفيذ اتفاق «استوكهولم»

غريفيث يقدم افادات امام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (موقع مجلس الأمن)
غريفيث يقدم افادات امام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (موقع مجلس الأمن)

أثارت الدعوات الأخيرة للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، وكذا التصريحات البريطانية الداعية إلى الذهاب نحو مشاورات شاملة للحل السياسي بين الحكومة الشرعية والانقلابيين الحوثيين، غضباً واسعاً في أوساط السياسيين اليمنيين المؤيدين للشرعية، إذ اعتبروا أن هذه المساعي والدعوات تصب في خدمة الجماعة الحوثية، خاصة في ظل عدم التزامها بتنفيذ اتفاق «استوكهولم»، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق منه بالحديدة.
وفي هذا السياق، يعتقد الباحث السياسي المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة، بليغ المخلافي، أن المبعوث الأممي «يبحث عن تمديد مهمته، إذ إنه يعمل من أجل نفسه، ولا يعمل من أجل اليمنيين، أو من أجل تنفيذ القرارات الأممية التي جاءت به إلى اليمن مبعوثاً دولياً».
ويعتقد المخلافي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن غريفيث حاول الهروب من تعقيدات الحل السياسي الشامل في اليمن، بعد أن تسلم مهمته خلفاً للمبعوث السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والتعقيدات التي حصلت في مشاورات الكويت، وبدأ يبحث عن تجزئة الملف اليمني، نظراً لاعتقاده أن هذه التجزئة ستساهم في تحقيق نجاحات شخصية له، وبالتالي أتى اتفاق «استوكهولم» الذي دعمته بريطانيا حينها، من خلال حضور وزير الخارجية جيريمي هنت شخصياً، في سياق دعم مواطنه غريفيث.
وأوضح المستشار اليمني أن اتفاق «استوكهولم» تحقق بفعل الضغط البريطاني على الحكومة الشرعية، وعلى التحالف الداعم لها، لكنه لم ينفذ إلى الآن، حيث وقع غريفيث في المطب الذي سماه اتفاق الحديدة، وهو الآن يحاول تجاوز هذا الاتفاق للبحث عن اتفاق آخر بغرض تمديد مهمته.
واعتبر المخلافي أن الحديث عن «اتفاق الرياض» من قبل غريفيث، أو السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون، هو حديث خارج السياق، لأن اتفاق الرياض لا يدخل ضمن ولاية المبعوث أو مهمته، بسبب أنه يخص أطرافاً داخل الشرعية، وكان الهدف منه لململة الأطراف المؤمنة بفكرة الشرعية والمناهضة للحوثي، وبالتالي فهذا لا يدخل في نطاق ولاية المبعوث الأممي، على حد تعبيره.
ويشير المخلافي إلى أن بريطانيا «تحاول من خلال تصريحات سفيرها الأخيرة إنجاح مهمة مواطنها غريفيث، وتحقيق أي نجاحات حتى لو كانت وهمية. كما يؤكد أن القفز على استوكهولم، والذهاب نحو أي اتفاقات أخرى، يعني الذهاب إلى الاتفاق وترك المساحة للحوثي لرفضه، كما حدث مع اتفاق «استوكهولم».

هروب من إعلان فشل «استوكهولم»
ومن جهته، يعتقد الناشط السياسي الصحافي اليمني همدان العليي أن تصريحات المبعوث الأممي والسفير البريطاني الأخيرة، وحديثهما عن مشاورات لإيجاد الحل الشامل «هي بمثابة هروب من إعلان فشل اتفاقية استوكهولم، بعد أكثر من عام على التوقيع عليها، وما حدث هو فقط تنفيذ مطالب الحوثيين، وهي إيقاف تحرير المحافظة».
وقال العليي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نقدر جهود السفير البريطاني والمبعوث الأممي، وندرك صدق نواياهم، لكن يجب أن يعرفوا أنهم، في نظر اليمنيين، سبب من أسباب إطالة الحرب في اليمن، فلولا الضغوطات التي مارسوها ضد الحكومة الشرعية لإيقاف تحرير الحديدة، لكانت الحرب قد انتهت اليوم».
واعتبر العليي أن العوامل التي أشار إليها السفير آرون لإلغاء استحقاقات اتفاقية استوكهولم، وعدم ضرورة تنفيذها، خطأ كبير لأنها تتجاهل العوامل المتعلقة باليمن، وهي الأساس. فالحرب، والحديث للعليي، لن تتوقف «بشكل كلي لأي سبب من الأسباب حتى يتم إنهاء أسبابها، وهو الانقلاب الذي تحقق في سيطرة جماعة تمثل فئة من فئات المجتمع على سلاح الدولة، وعلى القرار السياسي والإداري والمالي، وعلى مقدرات الدولة كافة، وقيامها بفرض فكرها المتطرف على اليمنيين بقوة السلاح».
وتابع العليي: «نعم، توقفت عملية تحرير الحديدة، وهذا مطلب الحوثيين منذ البداية، وقد تحقق على يد المبعوث الأممي والسفير البريطاني، لكن مطالب الحكومة الشرعية التي تمثل غالبية اليمنيين لم يتحقق منها شيء، ومن المستغرب أن يقوم السفير البريطاني والأمم المتحدة بالحديث عن مشاورات سلام وحل شامل في اليمن وهي التي عجزت عن إقناع الحوثيين بتطبيق القرار الأممي (2216)، وعجزت عن إقناعهم بتنفيذ اتفاقية (استوكهولم) التي وقعوا عليها بإشراف الأمم المتحدة».
ويعتقد الناشط الصحافي العليي أن «كل ما يحدث أن موقف الأمم المتحدة والسفير البريطاني في اليمن يمكن الحوثيين ويسلم لهم اليمن، كما تم إنقاذهم في الحديدة»، ويتهم المجتمع الدولي بأنه «يحاول تثبيت سيطرة الحوثيين، من خلال إيقاف عمليات تحرير المدن، دون تطبيق القرارات الدولية أو اتفاقية استوكهولم».
ويضيف العليي مستغرباً: «عندما نسأل: لماذا؟ يقولون إن الحرب طالت، ولم تحسمها الشرعية... لكن كيف يتم حسمها وأنتم من تضغطون لإيقافها، كما حدث في الحديدة؟ توقفون عمليات تحرير الحديدة، وتعجزون عن إجبار الحوثيين على تنفيذ الاتفاقيات والقرارات الدولية، ثم تشتكون من إطالة الحرب! هذا غير معقول»، بحسب تعبيره.

دعوات غير منطقية
أما الكاتب الإعلامي اليمني وضاح الجليل، فيصف من جهته الدعوات الأممية والبريطانية لمشاورات الحل الشامل بأنها «غير منطقية». ويعتقد الجليل في الوقت نفسه، وفق ما قاله لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك تنسيقا بين الحوثيين والمبعوث الأممي، ومن خلفه البريطانيين، لإجبار الشرعية على تقديم تنازلات».
وما يشير إلى وجود هذا التنسيق -بحسب قوله- دعوة غريفيث لـ«خفض التصعيد، ودعوة بريطانيا لحل شامل، بالتزامن مع التصعيد الحوثي، والمكاسب التي حققتها الجماعة من خلال استعادة مواقع كانت قد خسرتها قبل 4 سنوات. وهذا الأمر يؤشر إلى تواطؤ دولي مع الحوثيين، ومحاولة تثبيت نفوذهم خلال سنوات الحرب والانقلاب».
ويتهم الجليل بريطانيا بأنها «تسعى من خلال غريفيث لتأكيد نفوذ الحوثيين كاستحقاق للجماعة، وإجبار الشرعية على الاعتراف بالجماعة كأمر واقع يتم التعاطي معه كقوة لا يمكن تجاوزها».
ويعتقد أن الدعوة الحالية للمشاورات الشاملة «دعوة غير منطقية لأنها تأتي بعد أكثر من 13 شهراً من اتفاقية (استوكهولم) التي لم ينفذ منها سوى بند وقف إطلاق النار الذي خدم الحوثيين وجاء لصالحهم».
ويرى الجليل أن هذه المساعي الدافعة لمباحثات شاملة للحل «تتسم بالعبث»، ويتساءل: «لماذا حدث من البداية اتفاق (استوكهولم)، إذا كان المجتمع الدولي غير مقتنع به أساساً، والآن يريد اتفاقاً سياسياً شاملاً، بينما لم يتم تنفيذ الاتفاق الجزئي الذي كان المبرر له مزاعم الحالة الإنسانية».
ويجزم الصحافي الكاتب اليمني وضاح الجليل بأن «المجتمع الدولي لا يسعى لحل الأزمة اليمنية، بل إلى تعقيدها، لجهة أن إدخال اليمن في اتفاق شامل مزعوم مع الحوثيين، مع ما حققوه من مكاسب، يؤكد أن الاتفاق المزمع الذي تسعى إليه بريطانيا هو جزء من العملية العبثية وإدارة الصراع، إذ إنه لن يضع نهاية للحرب، بل سيشكل نقطة تحول في مسارها، وتأجيلاً لبعض المعارك».

تثبيت حالة اللاسلم واللاحرب
وفي السياق ذاته، يرى رئيس مركز «فنار» لبحوث السياسات، الكاتب عزت مصطفى، أن مثل هذه الدعوات هدفها النهائي في اليمن «تثبيت حالة اللاسلم واللاحرب».
ويقول مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: «من تصريحات السفير البريطاني، اتضح أن اتفاق استوكهولم حقق النتائج المرجوة لبريطانيا ومصالحها في المنطقة، وليس لليمنيين، وتمثل ذلك في أن استوكهولم منع تحقيق السلام في الحديدة عبر العمل العسكري، ولم يعطِ بديلاً للسلام عبر العمل السياسي، وعلَّق الحالة هناك بين اللاسلم واللاحرب، ما فاقم المأساة الإنسانية في الحديدة واليمن».
ويعتقد مصطفى أن «سياسة لندن في اليمن التي تعتمد في تنفيذها على غريفيث، كوسيلة بريطانية يلبس الرداء الأممي، ستواصل تثبيت حالة اللاسلم واللاحرب في عموم اليمن، بعد أن نجحت في تطبيقه في الحديدة، عبر محاولتها الدفع باتجاه اتفاق سلام شامل مشابه لا يحمل أي ضمانات تنفيذ، ولا يحظى بأي مقومات نجاح. وهذان عنصران مهمان تتعمد بريطانيا الاعتماد عليهما لتمرير أجندتها، واستمرار بقاء اليمن بؤرة صراع قابلة للاشتعال في أي وقت لتهديد الخليج والمنطقة، على حساب معاناة الشعب اليمني».

رفض حكومي قاطع
وفي سياق المواقف المعلنة للحكومة الشرعية، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن الحكومة «ترفض رفضاً قاطعاً الحديث عن أي مفاوضات للحل الشامل للأزمة اليمنية قبل التنفيذ الكامل غير المشروط لبنود اتفاق السويد بخصوص الوضع في محافظة الحديدة، وإطلاق كافة الأسرى والمختطفين، ورفع الحصار عن محافظة تعز».
وقال الإرياني، في سلسلة تغريدات على «تويتر»: «أي دعوة لعقد مفاوضات مقبلة قبل تنفيذ اتفاق السويد، وإنهاء التصعيد العسكري من قبل مرتزقة طهران (الميليشيات الحوثية)، هي مجرد خطوة عبثية لامتصاص الغضب الشعبي، وضرب حالة الاصطفاف الوطني خلف الشرعية والجيش الوطني، وإعطاء الميليشيات فسحة من الوقت لتعويض خسائرها البشرية، وإعادة ترتيب صفوفها».
وأكد الوزير اليمني أن «المجتمع الدولي، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الذي عجز عن إقناع وممارسة الضغط على الميليشيات الحوثية لتنفيذ بنود اتفاق السويد، سيفشل بالتأكيد في إجبارها على الانخراط بجدية في تسوية شاملة للأزمة، ترتكز على المرجعيات الثلاث، وهي مستمرة في حمل السلاح وقتل وإرهاب الشعب اليمني».
وكان غريفيث قد دعا أطراف النزاع في اليمن إلى «خفض تصعيد العنف، وتجديد التزامهم بالتوصل لحل سلمي للنزاع»، وقال: «يستحق اليمنيون ما هو أفضل من الحياة، في ظل حرب لا تنتهي».
وزاد غريفيث، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «منذ ما يزيد على العام، قطع أطراف النزاع في اليمن عهداً على أنفسهم أمام الشعب اليمني بإبقاء الحديدة آمنة، وباستخدام إيرادات الميناء في دفع الرواتب، وإعادة المحتجزين لذويهم وأحبائهم. يجب على أطراف النزاع الوفاء بتلك العهود، وبناء بيئة مواتية لعملية السلام».
أما السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون، فكان قد أكد في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن اتفاق استوكهولم الذي توصلت إليه الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيين كان مهماً، وأدى إلى نتائج جيدة خلال الفترة الماضية، غير أنه أشار إلى أن الوضع تغير الآن، وهنالك حاجة إلى اتفاق سياسي شامل، ليس محدداً بمنطقة أو محافظة وحدها، وإنما اتفاق لوقف الحرب تماماً في كل الجبهات. وقال آرون إنه «يتفهم موقف الحكومة الشرعية الأخيرة تجاه اتفاق استوكهولم الذي يطالب بتحقيق تقدم أكبر في تطبيق الاتفاق، إلا أن الموقف تغير اليوم؛ حيث تحتاج الأطراف جدية في الوصول إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الحرب في جميع الجبهات».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.