اليونان تطرح سندات لأجل 15 عاماً لأول مرة منذ الأزمة المالية

TT

اليونان تطرح سندات لأجل 15 عاماً لأول مرة منذ الأزمة المالية

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية أمس الثلاثاء، أن اليونان تعتزم طرح سندات لأجل 15 عاماً لأول مرة منذ وقوعها في أزمة مالية منذ عقد.
وتعتزم الحكومة جمع نحو مليارين إلى 2.5 مليار يورو (2.‏2 مليار إلى 75.‏2 مليار دولار) من خلال هذا الطرح، على أن تبلغ نسبة العائدات أقل من 2 في المائة. ويذكر أن الأزمة الاقتصادية اضطرت اليونان لطلب ثلاثة حزم إنقاذ دولية.
وقد انتهت آخر حزمة إنقاذ في أغسطس (آب) 2018، ولكنها عادت للأسواق المالية قبل ذلك الموعد.
ويشار إلى أن السندات اليونانية لأجل عشرة أعوام تبلغ عائداتها 1.16 في المائة، مقارنة بـ35 في المائة خلال الأزمة المالية. ويشار إلى أنه تم رفع التصنيف الائتماني لليونان خلال الأسبوع الماضي.
وتأتي هذه الطروحات في ظل استعداد اليونان إلى طرح برامج استثمارية واقتصادية، لجذب مستثمرين طالما ابتعدوا عنها رغماً، نتيجة الأزمة المالية الحادة التي لحقت بالبلاد، جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008.
ومن المراقبة المالية المشددة لمؤسسات مالية دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي، تتجه اليونان حالياً نحو الاستقلال التدريجي، بعد الإعلان مؤخراً عن إغلاق مكتب صندوق النقد في أثينا خلال الفترة المقبلة.
كان رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، قد قال خلال أول زيارة له لواشنطن منذ انتخابه في يوليو (تموز) 2019: «أشيد بقرارنا المشترك إغلاق مكتب صندوق النقد الدولي في أثينا في الأشهر المقبلة، ومواصلة العمل معا لكن بوصفنا بلداً خرج من إطار المراقبة المشددة». والتقى مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا.
كان مكتب صندوق النقد الدولي قد فتح في أثينا في 2010، في أوج الأزمة اليونانية، وذلك لدى توقيع أول قرض دولي بين أثينا ودائنيها، ومنذ ذلك الوقت حصلت اليونان على ثلاثة قروض دولية، مما أدى إلى فرض سياسة تقشفية حازمة.
وحدد رئيس الوزراء اليوناني كأولوية تعزيز النمو والاستثمارات، للتمكن من إعادة التفاوض حول أهداف الفائض في الموازنة، موضحاً أنه حان الوقت لإجراء هذه المباحثات مع الشركاء في منطقة اليورو.
وفي مؤشر إلى تعافي الاقتصاد اليوناني أعلنت أثينا نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، أنها دفعت بشكل مسبق 2.7 مليار يورو من القروض لصندوق النقد الدولي.
في غضون ذلك، ذكرت السلطات اليونانية المختصة أنها ستعلن خلال العام الجاري عن مسابقات دولية للمستثمرين لتشغيل 10 موانئ إقليمية رئيسية في البلاد. وفقا لما أعلنه وزير النقل البحري اليوناني، يانيس بلاكيوتاكيس، خلال اجتماع مع اتحاد مالكي سفن الرحلات البحرية، حيث أشار إلى أنه خلال 2020 سيتم وضع استراتيجية للرحلات البحرية.
وكشف بلاكيوتاكيس عن خطة حكومية تتضمن إنفاق 4.4 مليون يورو لتشيد مرفأ جديدا لسفن الرحلات البحرية في ميناء بيريوس، وتطوير البنية التحتية لقطاع الرحلات البحرية.
ووفقاً لجمعية الموانئ اليونانية فقد كان 2019 عاماً جيداً للرحلات البحرية في اليونان، حيث زار الموانئ اليونانية نحو 3899 سفينة، أقلت أكثر من 5.5 مليون مسافر، مقارنة بـ4.8 مليون مسافر في 2018.


مقالات ذات صلة

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

أوروبا 
غروسي يتحدث خلال اجتماع في محطة فوكوشيما اليابانية أمس (أ.ب)

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

فرنسا الرائدة أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم والطاقة النووية لإنتاج الكهرباء ضمانة الاستقلالية لكنها تخضع لعوامل مناخية

ميشال أبونجم (باريس)
الأخيرة كوكاكولا وبيبسي ونستله أكبر مصدر لمخلفات البلاستيك

كوكاكولا وبيبسي ونستله أكبر مصدر لمخلفات البلاستيك

تعتبر شركات كوكاكولا وبيبسي ونستله هي أكبر الشركات المنتجة لمخلفات البلاستيك في العالم، حسب ما أفاد به تقرير لمنظمة السلام الأخضر (غرينبيس) المعنية بحماية البيئة. وقالت المنظمة إنها نظمت مع حركة (بريك فري فروم بلاستيك)، أو تحرر من البلاستيك، 239 عملية تنظيف من البلاستيك في 42 دولة نتج عنها إحصاء وفرز 187 ألف قطعة مخلفات بلاستيكية. وكان الهدف من ذلك هو معرفة مدى مساهمة الشركات الكبيرة في مشكلة التلوث.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في خطوة تعكس توجه المملكة نحو ترسيخ بيئة تشريعية مواكبة للتحول الرقمي، وافق مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، بما يُعزز موثوقية التعاملات الإلكترونية العابرة للحدود، ويدعم الاعتراف القانوني بالعقود والمراسلات الرقمية في التجارة الدولية.

والمقصود باتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية (نيويورك 2005)، التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «الأونسيترال». وهدفها الأساسي أن يكون العقد أو المراسلة الإلكترونية في التجارة الدولية قابلاً للاعتراف والتنفيذ قانونياً مثل نظيره الورقي.

قرار مجلس الوزراء الجديد يمنح الشركات المحلية والمتعاملين معها دولياً إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً وثقة، بما يُسهم في تسهيل التجارة الرقمية، وخفض تكلفة الإجراءات، ورفع تنافسية بيئة الأعمال السعودية على الساحة العالمية.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه مجلس الوزراء السعودي الثلاثاء (واس)

تطوير البيئة التشريعية

وتأتي المصادقة على الاتفاقية امتداداً لجهود المملكة في تطوير البيئة التشريعية للأعمال، وتعزيز مواءمتها مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية، بما يُسهم في تيسير استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود والتعاملات التجارية الدولية، وتعزيز موثوقيتها واليقين القانوني بشأن صحتها وقابليتها للإنفاذ.

وقال وزير التجارة، رئيس المركز السعودي للتنافسية والأعمال، الدكتور ماجد القصبي، إن صدور قرار مجلس الوزراء بالمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن موثوقية استخدام الخطابات والتعاملات الإلكترونية في العقود الدولية يُسهل حركة التجارة العالمية، ويدعم تنافسية الأعمال وأطرها التشريعية.

القواعد القانونية

من ناحيته، ذكر خبير التجارة الدولية، الدكتور فواز العلمي لـ«الشرق الأوسط»، أن أهمية هذه الخطوة تتجاوز الاعتراف بالعقود والمراسلات الإلكترونية؛ فهي تعكس تحولاً في طريقة بناء الثقة في التجارة الدولية.

وأردف: «فاليوم لم تعد سرعة إتمام الصفقة وحدها معياراً للتنافسية، بل أصبح وضوح القواعد القانونية التي تحكمها، وقدرة الأطراف في دول مختلفة على التعامل ضمن إطار مفهوم ومتقارب، من العناصر الأساسية في اتخاذ القرار التجاري».

ويرى الدكتور العلمي أن انضمام المملكة إلى هذا الإطار الدولي يمنح الشركات السعودية فرصة أكبر للتحرك بثقة بالأسواق العالمية، خصوصاً مع التوسع المتسارع في التجارة الرقمية والخدمات الإلكترونية.

سرعة إبرام الصفقات

كما أنه يبعث رسالة مهمة للمستثمر والشريك التجاري الأجنبي، مفادها أن البيئة التشريعية السعودية لا تكتفي بمواكبة التحول الرقمي، بل تسعى إلى بناء منظومة قانونية قادرة على التعامل مع طبيعة التجارة الحديثة، حسب العلمي.

وأكمل أن قيمة هذه الخطوة ستظهر في التطبيق؛ «فكلما أصبحت الإجراءات الإلكترونية أكثر وضوحاً وموثوقية وأقل تعقيداً، انعكس ذلك على تكلفة ممارسة الأعمال وسرعة إبرام الصفقات، ومن ثم على تنافسية الاقتصاد السعودي»، مؤكداً أنها خطوة تشريعية قد تبدو فنية في ظاهرها، لكنها في جوهرها جزء من التحول نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً ورقمية واتصالاً بالأسواق العالمية.

أنظمة آلية

الجدير بالذكر أن توجه الحكومة الجديد يُعزز ثقة التعاملات بين الشركات السعودية ونظيرتها الأجنبية؛ حيث يمكن أن تتم مراحل التفاوض والعرض والقبول وإرسال المستندات إلكترونياً، مع وجود إطار قانوني دولي أوضح للاعتراف بهذه التعاملات، ما يُقلل من الوقت والتكاليف الإدارية، والمستندات الورقية والمراسلات التقليدية، إضافةً إلى النزاعات حول حجية المراسلات الإلكترونية، وعدم اليقين القانوني عند التعامل مع شركات في دول أخرى.

كما أن الاتفاقية تتعامل مع مسائل مهمة مثل وقت ومكان إرسال وتسلم الخطاب الإلكتروني، بل تضع أحكاماً للعقود التي تنشأ بواسطة أنظمة آلية دون أن يراجع الإنسان كل خطوة، وهو أمر مهم جداً مع تطور التجارة الرقمية والأنظمة المؤتمتة.


عوائد السندات تعيد مستثمري اليابان إلى «سوق الدَّين»

شعار شركة «نومورا» للأوراق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شعار شركة «نومورا» للأوراق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

عوائد السندات تعيد مستثمري اليابان إلى «سوق الدَّين»

شعار شركة «نومورا» للأوراق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شعار شركة «نومورا» للأوراق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بعد سنوات طويلة كانت فيها السندات الحكومية اليابانية مرادفاً للعوائد الهزيلة، بدأ المشهد يتغير سريعاً. فمع صعود العوائد إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ عقود، تحولت أدوات الدين الحكومية مجدداً إلى خيار استثماري جذاب، وبدأ مديرو الأصول المحليون في طرح منتجات تستهدف المستثمرين الأفراد الذين يبحثون عن بدائل أكثر أماناً من الأسهم، وأكثر جاذبية من الودائع التقليدية.

وتعكس هذه الموجة تحولاً أعمق في سوق السندات اليابانية التي ظلت لأكثر من عقد تحت هيمنة بنك اليابان، في ظل سياسات نقدية شديدة التيسير، دفعت العوائد إلى مستويات متدنية للغاية.

أما الآن، ومع بدء البنك المركزي تقليص حيازاته ورفع أسعار الفائدة تدريجياً، بدأت العوائد الطويلة الأجل ترتفع إلى مستويات تنافس نظيراتها في الأسواق العالمية. وتُتداول السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بعائد يقترب من 4 في المائة، وهو مستوى أعلى من عائد السندات الألمانية لأجل 30 عاماً البالغ نحو 3.6 في المائة، ولا يبتعد كثيراً عن عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً الذي يدور حول 5.2 في المائة.

هذا التحول دفع شركات إدارة الأصول اليابانية إلى التسابق لاقتناص مدخرات الأفراد. وانضمت «ميتسوبيشي يو إف جيه لإدارة الأصول» إلى «دايوا لإدارة الأصول» و«أموفا لإدارة الأصول» في طرح صناديق استثمارية تركز على السندات الحكومية طويلة الأجل جداً. ورغم أن أحجام هذه الصناديق لا تزال محدودة نسبياً؛ إذ لا تتجاوز في العادة 3 مليارات ين، فإن انتشارها يحمل دلالة مهمة على عودة الحيوية إلى سوق الدين المحلية.

وقال تاكايوكي ياغي، أحد المسؤولين التنفيذيين في «ميتسوبيشي يو إف جيه»، إن الاستثمار في السندات الحكومية اليابانية كان يعني حتى وقت قريب قبول عوائد ضعيفة للغاية، وربما خسائر فعلية بعد التضخم، أما اليوم فأصبح من الممكن بناء محفظة أكثر توازناً تجمع بين الأسهم والسندات، وتحقق تنويعاً أقرب إلى النماذج التقليدية للاستثمار.

ومن المقرر أن تطلق الشركة صندوقاً جديداً في سبتمبر (أيلول)، يركز على سندات منخفضة الكوبون بآجال طويلة تصل إلى 20 عاماً، وهي سندات صدرت في السنوات التي كان فيها بنك اليابان يتبنى سياسة نقدية فائقة التيسير.

حصة صغيرة

وقد تراجعت أسعار هذه السندات بقوة مع ارتفاع العوائد خلال الفترة الأخيرة، إلا أن هذا الانخفاض يمنح المستثمر الذي يشتريها بخصم ويحتفظ بها حتى الاستحقاق، فرصة للاستفادة من استرداد القيمة الاسمية كاملة، فضلاً عن العائد الدوري. ولسنوات، اقتصرت القناة الرئيسية أمام الأسر اليابانية للاستثمار في الدين الحكومي على السندات المخصصة للأفراد بآجال 3 و5 و10 سنوات، وهي أدوات غير متداولة في السوق الثانوية. ورغم نمو الإقبال عليها، فإنها لا تزال تمثل حصة صغيرة من سوق السندات الحكومية الإجمالي.

وتسعى الحكومة إلى توسيع قاعدة المستثمرين في هذه الأدوات، وهو أمر يكتسب أهمية متزايدة في وقت يواصل فيه بنك اليابان الانسحاب التدريجي من السوق.

وقال شينيتشي ساوامورا، المدير العام لقسم الدخل الثابت في «إس بي آي للأوراق المالية»، إن منحنى العائد الياباني أصبح من الأكثر انحداراً بين الاقتصادات الكبرى، إلا أن المستثمرين الأفراد لم يحصلوا حتى الآن على فرص كافية للاستفادة من هذه التحركات.

وتبيع الشركة سندات حكومية يابانية بآجال تتراوح بين 10 و40 عاماً منذ عام 2021، في محاولة لتوسيع الخيارات المتاحة للأفراد. وتزداد أهمية جذب المستثمرين المحليين مع توقعات بتراجع دور بنك اليابان كمشترٍ رئيسي للسندات.

ووفق تقديرات تاكافومي ياماواكي، رئيس بحوث أسعار الفائدة في اليابان، لدى «جيه بي مورغان للأوراق المالية»، يُتوقع أن يخفض البنك المركزي حيازاته من السندات الحكومية بنحو 48 تريليون ين خلال السنة المالية الحالية، مع استمرار وتيرة الخفض مستقبلاً.

وفي المقابل، يُتوقع أن تزيد الحكومة إصدار السندات الحكومية بنحو 15 تريليون ين هذا العام، مع استمرار الاعتماد على أسواق الدَّين لتمويل خطط التحفيز وخفض الضرائب.

تباين مقلق

وهذا التباين بين تراجع مشتريات البنك المركزي وزيادة الإصدار الحكومي يجعل العثور على مشترين جدد مسألة محورية لاستقرار السوق؛ خصوصاً إذا استمرت العوائد في الارتفاع.

غير أن إقبال المستثمرين الأفراد لا يزال حذراً. فقد أطلقت «أموفا» صندوقاً لسندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بهدف تحقيق عائد سنوي يقارب 4 في المائة، ولكن أصول الصندوق بلغت 554 مليون ين فقط بنهاية يونيو (حزيران)، في نمو أبطأ من المتوقع. ويعزو مسؤولو الشركة ذلك إلى مخاوف الأفراد من أن العوائد قد ترتفع أكثر، ما يعني أن شراء السندات الآن قد يعرضهم لخسائر سعرية إذا واصلت الأسعار الهبوط. ولهذا بدأ بعض مديري الأصول التحول نحو آجال أقصر. فقد بلغ عائد السندات لأجل عامين 1.64 في المائة يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، وسط توقعات بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مجدداً في سبتمبر.

وفي يونيو، أطلقت «دايوا لإدارة الأصول» صندوقاً يركز على سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، في محاولة لمنافسة الودائع الثابتة مباشرة. وقال ياسواكي ماتسوبا، المدير الإداري الأول في الشركة، إن هذه المنتجات قد تكون أكثر ملاءمة للمستثمرين الذين لا يرغبون في الانتظار لعقود حتى استحقاق السندات طويلة الأجل، وترغب في الوقت نفسه في الاستفادة من ارتفاع العوائد.

وبذلك، تدخل سوق السندات اليابانية مرحلة جديدة يشارك فيها المستثمر الفرد بدور أكبر، بعد أن ظلت سنوات ساحة شبه مغلقة أمام المؤسسات والبنك المركزي. ومع استمرار تطبيع السياسة النقدية، وارتفاع احتياجات الحكومة التمويلية، قد تصبح مدخرات الأسر عاملاً أكثر أهمية في إعادة تشكيل سوق الدين اليابانية خلال السنوات المقبلة.


هل يفرض تراجع «الفيدرالي» عن توجيهاته المسبقة تكلفة باهظة على الأسواق؟

متعاملون في بورصة نيويورك يراقبون شاشة تعرض المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان قرار الفائدة 29 يوليو الماضي (رويترز)
متعاملون في بورصة نيويورك يراقبون شاشة تعرض المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان قرار الفائدة 29 يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يفرض تراجع «الفيدرالي» عن توجيهاته المسبقة تكلفة باهظة على الأسواق؟

متعاملون في بورصة نيويورك يراقبون شاشة تعرض المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان قرار الفائدة 29 يوليو الماضي (رويترز)
متعاملون في بورصة نيويورك يراقبون شاشة تعرض المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان قرار الفائدة 29 يوليو الماضي (رويترز)

يتساءل المستثمرون عما إذا كان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش سيتمكن من التراجع بنجاح عن عقود من التواصل بشأن توجهات السياسة النقدية، من دون أن يفرض ذلك تكلفة على الأسواق المالية.

وفي حين رحّب بعض المشاركين في السوق بالجهود الأخيرة التي يبذلها «الاحتياطي الفيدرالي» للحد مما يرونه تركيزاً مفرطاً على رسائل البنك المركزي، رأى كثيرون أن المستثمرين أمضوا سنوات في إدماج توجيهات «الاحتياطي الفيدرالي» في كل شيء، بدءاً من تقييمات السندات ووصولاً إلى نماذج إدارة المخاطر.

ويركز المستثمرون حالياً على الندوة السنوية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في جاكسون هول بولاية وايومنغ، والمقرر عقدها في أواخر أغسطس (آب)، والتي تمثل منصة رئيسية لوارش لإظهار ما إذا كان سيمضي قدماً في استراتيجية أكثر تحفظاً في التواصل.

وقال أليكس موريس، الرئيس التنفيذي لشركة «إف/إم إنفستمنتس»: «ليس الهدف من البنك المركزي أن يجعل أسواق رأس المال أكثر إثارة من خلال إزالة مصدر للشفافية والمعلومات».

وأضاف: «بمجرد أن تبدأ في توفير الشفافية، يصعب على السوق تقبل أنك ستسحبها ببساطة».

ومنذ تولي وارش رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» في عام 2026، اعتمد البنك المركزي الأميركي استراتيجية تواصل أكثر بساطة، فتخلى عن التوجيهات المستقبلية، وقلّص بيانات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وركز على الظروف الاقتصادية الحالية بدلاً من إرسال إشارات بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش خلال مراسم أدائه اليمين في البيت الأبيض مايو الماضي (رويترز)

وفي الآونة الأخيرة، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن وارش طرح فكرة تقليص عدد الاجتماعات المقررة بانتظام التي يعقدها «الاحتياطي الفيدرالي» لاتخاذ قرارات السياسة النقدية. وإذا اعتُمدت هذه الخطوة، فإنها ستشكل خروجاً عن ممارسة مستمرة منذ نحو نصف قرن.

ورفض متحدث باسم «الاحتياطي الفيدرالي» التعليق على إمكانية عقد عدد أقل من الاجتماعات أو على استراتيجيته بشأن تقليص التواصل.

ويرى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أن الأسواق أصبحت تعتمد بشكل مفرط على توجيهات البنك المركزي، وينبغي أن تولي اهتماماً أكبر للأساسيات الاقتصادية. لكن المستثمرين أشاروا إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه شجع هذا الاعتماد من خلال مساعٍ استمرت نصف قرن لتعزيز الشفافية، شملت عقد مؤتمرات صحافية منتظمة، وإصدار توقعات اقتصادية، ونشر بيانات مفصلة بشأن السياسة النقدية.

ولا يقتصر قلق كثير من المستثمرين على احتمال زيادة تقلبات الأسواق، بل يتمثل أيضاً في أن انخفاض المعلومات الصادرة عن صناع السياسة قد يجعل تسعير المخاطر أكثر صعوبة، مما يؤدي بمرور الوقت إلى ارتفاع العوائد وتكاليف الاقتراض.

وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في شركة «إدوارد جونز»: «هناك قدر كبير من الارتباك، وهو ما ينعكس في ارتفاع العوائد طويلة الأجل، وكذلك ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل بعد اجتماع (الاحتياطي الفيدرالي) الأخير».

وأضاف: «في هذه الحالة، لا يعني انخفاض المعلومات بالضرورة أنه أفضل للأسواق... لأن الأسواق لا تزال تحاول معرفة كيفية استجابة (الاحتياطي الفيدرالي) الجديد للبيانات الواردة».

وفي الجلسات الأخيرة، بلغت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياتها في 19 عاماً، بينما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 20 شهراً.

وقال ستيفن زينغ، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية في «دويتشه بنك»، إن تقليص توجيهات «الاحتياطي الفيدرالي» ينطوي على مفاضلة واضحة. وأوضح أن تقليص عدد الاجتماعات والتواصل قد يقلل ما وصفه بـ«الضوضاء غير المفيدة»، ويجعل كل قرار بشأن السياسة النقدية أكثر أهمية.

تعويض أكبر مقابل رؤية أقل

من المرجح أن يطالب المستثمرون بتعويض مقابل انخفاض قدرتهم على الاطلاع على تفكير «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال زينغ: «خلال أي انتقال إلى إطار جديد، من المرجح أن تكون عوائد السندات أعلى بما يتناسب مع زيادة حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية».

وتكتسب هذه الاحتمالات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق سندات الخزانة الأميركية، حيث تعكس العوائد طويلة الأجل توقعات التضخم والنمو والسياسة النقدية المستقبلية. وقال عدد من المستثمرين إن اتصالات ا«الاحتياطي الفيدرالي» أصبحت متغلغلة إلى حد كبير في تسعير الأسواق، وبالتالي فإن تقليصها قد يغير الطريقة التي يقيّم بها المستثمرون الدين الحكومي.

وحتى المستثمرون المنفتحون على تقليص توجيهات «الاحتياطي الفيدرالي» يقولون إن الأسواق ستصبح حتماً أكثر اعتماداً على البيانات الاقتصادية، بحثاً عن مؤشرات تكشف نيات صناع السياسة.

وقال فيشال خاندوجا، رئيس فريق الدخل الثابت للأسواق الواسعة في شركة «مورغان ستانلي» لإدارة الاستثمارات: «ليس من السيئ أن يكون لدى السوق عدد أقل من الاجتماعات وتوجيهات أقل».

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

لكنه أشار إلى أن المستثمرين يواجهون صعوبة عندما تتباين تصريحات صناع السياسة مع أفعالهم. وأضاف خاندوجا أنه في عالم تقل فيه الإشارات الرسمية، لن يكون أمام الأسواق خيار سوى استنتاج مسار السياسة النقدية مباشرة من بيانات التضخم والتوظيف والنمو.

وقال خاندوجا: «ستصبح سوق الخزانة أكثر تقلباً حول صدور هذه البيانات المهمة، لأن البيانات ستصبح عندها القوة الوحيدة التي توجه التوقعات بشأن الشكل الذي ينبغي أن تبدو عليه السياسة النقدية مستقبلاً».

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في شركة «أميري برايز»، إن التحديثات المنتظمة بشأن السياسة النقدية تظل ضرورية للحفاظ على توافق توقعات الأسواق مع نيات صناع السياسة.

ومع ذلك، قال إن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يتمكن على الأرجح من تقليص عدد المؤتمرات الصحافية، مع الإبقاء على جدول اجتماعات السياسة النقدية وبياناتها الحالي.

لكن التحدي الأوسع نطاقاً أمام البنك المركزي يتمثل فيما إذا كان سيتمكن من إقناع الأسواق بالتخلي عن مستوى من الشفافية أمضى عقوداً في توفيره.

وقال إريك كوبي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «نورث ستار» لإدارة الاستثمارات: «يبدو أن كل رئيس لـ(الاحتياطي الفيدرالي) يبدأ ولايته بداية سيئة للغاية، ثم يتعين عليه أن يجد طريقة للتعامل مع الأمر».