الأزمات المالية تدفع المؤسسات الإعلامية الفلسطينية نحو «صراع البقاء»

إجراءات تقشفية تشمل تقليص الرواتب وتسريح موظفين تضرروا من تغطيات الميدان

الصحافي مؤمن قريقع خلال التقاطه صوراً للحياة اليومية في غزة
الصحافي مؤمن قريقع خلال التقاطه صوراً للحياة اليومية في غزة
TT

الأزمات المالية تدفع المؤسسات الإعلامية الفلسطينية نحو «صراع البقاء»

الصحافي مؤمن قريقع خلال التقاطه صوراً للحياة اليومية في غزة
الصحافي مؤمن قريقع خلال التقاطه صوراً للحياة اليومية في غزة

اعتاد المراسل الصحافي محمد الداعور على الظهور بشكلٍ يومي عبر شاشة قناة القدس الفضائية، في رسائل إعلامية وتقارير تلفزيونية ينقل من خلالها مختلف تفاصيل الواقع والحياة في قطاع غزة المحاصر، لكنّه اليوم وبعد قرار إغلاق القناة الذي اتخذه مجلس إداراتها خلال فبراير (شباط) عام 2018، صار بعيداً على الشاشة وغابت رسالته، بسبب الأزمة المالية التي عانت منها مؤسسته على مدار أشهر طويلة.
يقول في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»: «مصيبة أن تفقد عملك بطرفة عين دون أي مقدمات أو حتّى إشعار مسبق، وهذا ما حصل معنا على الرغم من أنّنا صبرنا لأشهر طويلة دون رواتب أو حوافز، وآثرنا إبقاء الرسالة الإعلامية على الجلوس في البيت، وكنا مستعدين للصمود لوقتٍ أطول»، موضحاً أنّ نفس إدارة القناة وتعاملها مع الأزمة كان قصيراً، وسرعان ما اتخذت قرار الإغلاق، دون التأمل كثيراً في تبعاته.
مشكلة الصحافي الداعور مع قناة القدس ليست وحيدة، فهي تأتي ضمن سلسلة من المشكلات التي عصفت بالمؤسسات الإعلامية الفلسطينية خاصّة في قطاع غزة، بسبب الأزمة المالية، وعلى أثر ذلك اضطر عدد منها اتخاذ خطوة الإغلاق النهائي، فيما فضل البعض الآخر خوض «صراع البقاء»، من خلال عكفه على العمل بخطواتٍ تقشفية، طالت رواتب الموظفين وشكل الرسالة المقدمة للجمهور، وغيرها من المستلزمات اللوجستية.
إغلاق المؤسسات
خلال نهاية عام 2017 صدم الفلسطينيون بقرار الجامعة الإسلامية بغزة الذي أغلقت بموجبه قناة الكتاب الفضائية، بسبب الأزمة المالية، وانتهاء الوقت الممنوح لها من قِبل إدارة القمر الصناعي الذي تبث من خلاله لتسديد المستحقات، وآنذاك أنهت الجامعة تعاقدها مع عشرات الموظفين، ويقول الصحافي محمد الأطرش الذي كان يعمل في قسم المونتاج لـ«الشرق الأوسط»: «الأزمة بدأت قبل عامين من الإغلاق، وحينذاك لم تتعامل الإدارة بشكلٍ جدي معها، وتركت الأمر للقدر دون إجراءات عملية، الأمر الذي تسبب لاحقاً بتغييب عشرات الوجوه عن الشاشة، التي استوطنت قلوب الفلسطينيين منذ انطلاقها عام 2012».
ويذكر الأطرش (38 عاماً) أنّه انضم لصفوف البطالة منذ ذلك الوقت، وحتّى هذه اللحظة لم يحصل على وظيفة ثابتة تمكنه من تأمين متطلبات عائلته، مبيّناً أنّه يراقب الحالة الإعلامية منذ سنوات عدّة، ولم يكن يتخيل أن تصل لهذا الوضع، وعن قناة الكتاب يتابع: «كنا على الدوام موجودين في الشارع وبين الناس، وغطينا كلّ الاعتداءات الإسرائيلية وسط ظروف عمل صعبة، وناقشنا هموم الشباب والطلبة، وغطينا كلّ الفعاليات وقدمنا البرامج الفنية والترفيهية وشاركنا الناس الفرح. كلّ ذلك غاب في لحظة وصار جزءاً من الماضي».
عودة لمشكلة قناة القدس، حيث لفت عماد الإفرنجي وهو مدير فرع القناة بغزة، إلى أنّ الأزمة بدأت قبل الإغلاق بخمس سنوات، ومعه بدأت الإجراءات التقشفية التي شملت تقليص الرواتب وترشيد النفقات، مؤكّداً أنّ قرار انتهاء الفضائية جاء بعد استنفاد كلّ الحلول التي طرحت لأجل التخفيف منه، ومن بين الحلول التي طرحت بحسب كلامه، كان تحويلها لقناة وطنية أو دمجها مع مؤسسات أخرى، أو العمل على إيجاد مساحة إلكترونية لبثها، مما يضمن المحافظة على جمهورها.
وبإغلاق الفضائية، تمّ تسريح نحو 50 موظفاً من أعمالهم، بعد أن ظلّوا يعملون لأكثر من عام من دون رواتب أو حوافز، وتروي المذيعة ريم أبو حصيرة التي كانت تقدم برنامج «ساعة شباب»، عبر القناة في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط» أنّهم كانوا من خلال القناة، يفتحون مساحة لنقل كلّ المعاناة الفلسطينية خاصّة في القطاع المحاصر والخارج، من خلال دورات برامجية متنوعة، إضافة لتركيزهم على نقل أصوات المواهب الفنية والشابّة.
تقليصات في العمل
لم يكن الإغلاق فقط هو الأثر الوحيد لتلك الأزمة المالية، فعدد من المؤسسات اضطرت لتحجيم قدراتها الأدائية، وقننت من نفقاتها في سبيل الحفاظ على استمرارية عملها، ومن بينها كانت صحيفة الرسالة «نصف الأسبوعية» التي صدر عددها الورقي الأول عام 1997، وتوقفت بشكلٍ كامل عن الصدور خلال مارس (آذار) لعام 2019 وتحول عملها للجانب الإلكتروني، وآنذاك أوضح مجلس إدارتها أنّ السبب الرئيسي لذاك التقليص، هو الأزمة المالية التي تعكف بالمؤسسة التابعة لحركة حماس.
وطال التقليص أيضاً المركز الفلسطيني للإعلامي، الذي كان يعمل سابقاً بفروعٍ في عددٍ من دول المنطقة إضافة لمقراته الداخلية، حيث استغنت إدارته عن عدد كبير من الصحافيين والمصورين، ويبيّن المصور الصحافي مؤمن قريقع الذي عمل لمدة تزيد على عشر سنوات في مقر المركز بغزة لـ«الشرق الأوسط»، أنّه صُدم بالقرار الذي تبلغ فيه عبر رسالة نصية، كان مفادها تسريحه من وظيفته هو وعدد من زملائه بداية عام 2019 وصاروا على أثر ذلك دون عمل، يكابدون دون أعباء الحياة.
ويشير وهو الذي تعرض لإصابة خلال عمله الصحافي، أفقدته أطرافه السفلية، واستمر بعدها في أداء رسالته الإعلامية، دون أدنى تراجع، إلى أنّه توقع أن يكرّم من مؤسساته ومن المجتمع الصحافي ككل، بعد تلك الحادثة، لكنّه تفاجأ في لحظة أنّه صار بلا مصدر دخل، وحتّى المخصصات التي كانت تمنحه له السلطة الفلسطينية، كجريح، تم إيقافها لأسباب غير معلومة، وفقاً لكلامه، متابعاً «الواقع الإعلامي المحلي صعب، وحتّى العربي، وفرصة الحصول على شغل بديل فيه، صعبة جداً، وهذه مشكلة أخرى».
وتأثر بالأوضاع كذلك عدد من المؤسسات الأخرى، مثل قناة هنا القدس الفضائية الخاصّة التي اضطر ملكوها لبيعها لأحد الأحزاب الفلسطينية، كما أعلنت قناة الأقصى الفضائية التابعة لـ«حركة حماس» نهاية عام 2018، أنّ بثها سيتوقف إذا لم يتم إنقاذها من الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بها، وأوردت كذلك قناة معاً الفضائية على لسان صاحبها ناصر اللحام خلال أبريل (نيسان) أنّ الأزمة المالية اضطرتها لإغلاق مقرها في غزة، وسرحت العاملين فيه، وهي كذلك مهددة بتوقف بثها في أي لحظة، جراء عدم تسديد المبالغ المطلوبة لإدارة القمر الصناعي.
تأثير على المشهد الإعلامي
تشير الصحافية والباحثة نور أبو عيشة في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ التحديات التي تواجه الإعلام الفلسطيني، تتوزع بين سياسات الاحتلال، والحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، والانقسام الداخلي، وأخرى مرتبطة بالتطور الرقمي، الأمر الذي أدى لخلق أزمة في المؤسسات منذ عدّة سنوات، مبيّنة أنّ تداعيات تلك الأزمة طالت الصحافيين، حيث تقلصت رواتبهم وسرحوا من أعمالهم، وأثرت كذلك على الرواية الإعلامية التي يفترض أن يتوفر لها كلّ الإمكانيات، لتخرج بأفضل صورة، لا سيما في ظلّ وجود رواية إسرائيلية، تستحوذ على الرأي العام الدولي.
وتنوه وهي التي أعدت خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، ورقة علمية، سلطت من خلالها الضوء على الأزمات التي تواجه الإعلام الفلسطيني، إلى أنّ حالة الإغلاق لعدد من المؤسسات الإعلامية، تؤثر بشكل أو بآخر على المشهد الإعلامي الفلسطيني، حيث إنه وعلى سبيل المثال، أثر غياب قناة القدس على آليات نقل المشهد في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وكذلك أساهم غياب فضائية الكتاب، على مدى المساحة الممنوحة لقضايا الشباب والطلبة.
يجدر التنويه إلى أنّ جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، كان قد أوضح في تقاريره السابقة، أنّ الفترة الممتدة بين عامي 2003 و2006 مثلت الفترة الذهبية لأعداد محطات التلفزيون المحلية في الأراضي الفلسطينية، والتي بلغت نحو 33 محطة، إلّا أنّ هذه الأعداد تناقصت في عام 2007 الذي شهد الانقسام الداخلي إلى 31 محطة، ووصلت إلى 11 واحدة فقط خلال عام 2017، وأشارت ذات البيانات إلى أنّ عدد محطات الإذاعة تضاءل من 81 محطة في العام 2015 إلى 67 خلال سنة 2017.
ويرى الكاتب السياسي مصطفى إبراهيم في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنّ استمرار الأزمات التي تعاني منها المؤسسات الإعلامية بشكلٍ عام، يأتي في سياق التراجع العام الذي تعيشه الحالة الفلسطينية على الصعيدين السياسي والاقتصادي وغيرهما، منوهاً إلى أن تركيز تلك الأزمات في الوسائل التابعة للأحزاب، أمر طبيعي، كون الأخيرة تعيش في سلسلة أزماتٍ خانقة منذ عدّة سنوات، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليها في قطاع غزة منذ عام 2006 وكذلك بفعل تراجع الدعم الدولي والإقليمي لها.
أمّا نائب نقيب الصحافيين تحسين الأسطل فيؤكّد لمراسل «الشرق الأوسط» أنّهم اتخذوا عدّة خطوات نقابية لإنصاف الصحافيين الذين طردوا من أعمالهم، ووصلتهم منهم شكاوى: «ومنها الاجتماع مع إدارات المؤسسات التابعين لها والاستماع للأسباب والمبررات، وكذلك عقدوا لقاءات مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية، لبحث سبل توفير حلول للصحافيين المسرحين بسبب الأزمة المالية التي يحتاج حلها لتدخل سريع من كّل الجهات، لضمان عدم وصول الحالة الإعلامية لطريق مسدود».



هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات


تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
TT

تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)

في خطوة نحو مزيد من «التقييد»، تختبر شركة «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر.

ورغم أن الناشرين الإخباريين مستثنون من التجربة حتى الآن، غير أن خبراء أعربوا عن قلقهم من هذه الخاصية، وحذروا من أن «الاستثناء قد يكون مؤقتاً»، وأنه على الناشرين الاستعداد من الآن لمرحلة جديدة من «تضييق الخناق على الوصول للجمهور».

كانت شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي عن توفر خدمة «ميتا ون» للاشتراك، التي تتضمن مزايا مثل شارات التوثيق وتحليلات أوسع للجمهور وأدوات أكثر لجدولة المحتوى.

لكن أبرز ما في هذه الخاصية هو استخدامها عملياً لفرض مقابل مالي على حق نشر الروابط الخارجية، إذ تختبر «ميتا» حداً شهرياً لعدد الروابط على صفحات «فيسبوك» و«إنستغرام» التجارية. ومن دون اشتراك، قد تصطدم الصفحة بسقف يبلغ رابطين فقط شهرياً على «فيسبوك».

وحسبما نشرت صحيفة «بريس غازيت» البريطانية، أخيراً، يُطبق القيد حتى الآن على صفحات مختارة فقط، تشمل حسابات الأنشطة التجارية وبعض صُناع المحتوى ممن فعّلوا «الوضع الاحترافي»، بينما يواصل آخرون النشر بلا قيود.

ووفق الصحيفة، فإن «الناشرين الإخباريين مستثنون من القيود، دون أن توضح (ميتا) كيف تعرّفهم»، مشيرةً إلى أن ناشرين صغاراً «أُبلغوا ببلوغ الحد المجاني». واللافت أن القيود لا تقتصر على الروابط في المنشور، بل تمتد إلى حيلة «الرابط في التعليقات» أيضاً. وأفاد مستخدمون في التجربة بأن «روابطهم تظهر كنص عادي غير قابل للنقر بعد بلوغ الحد».

ويرى مدير جامعة أبو ظبي - فرع دبي، أستاذ الأعمال الرقمية المشارك أنس النجداوي، أن «قرار (ميتا) الجديد بمنزلة تحوّل جوهري في النموذج الاقتصادي لمنصات التواصل الاجتماعي، وليس مجرد فرض رسوم على نشر الروابط الخارجية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك» الذي استفاد لسنوات من المحتوى الإخباري لجذب المستخدمين، أصبح يسعى إلى تعظيم عوائده من خلال التحكم في حركة الجمهور وإبقائه داخل المنصة لأطول فترة ممكنة. وهذا يعكس تحوّل العلاقة مع المؤسسات الإعلامية من شراكة في توزيع الأخبار إلى علاقة تجارية تتحكم فيها المنصة بشروط الوصول إلى الجمهور».

وفي تقدير النجداوي، «قد يستمر استثناء المؤسسات الإخبارية مرحلياً لتجنب الضغوط الإعلامية والتنظيمية، لكنه ليس ضمانة دائمة، خصوصاً إذا أثبت نموذج الاشتراكات جدواه الاقتصادية». ويشير إلى أن «الأهم أن المؤسسات الإخبارية قد تتأثر حتى مع استمرار استثنائها، نتيجة تراجع قدرة المستخدمين والصفحات الأخرى على مشاركة روابط أخبارها».

وعن الآثار المتوقعة لهذا القرار على الناشرين، يقول النجداوي إن «الخطر الحقيقي لا يقتصر على تراجع زيارات المواقع الإخبارية وخسارة العوائد الإعلانية، بل يمتد إلى جودة المعلومات ومصداقيتها، إذ قد يكتفي المستخدم بالعناوين والمقتطفات المتداولة دون الرجوع إلى المصدر الأصلي والتحقق من التفاصيل والسياق».

تختبر «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر


كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
TT

كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)

قد تختلف الإعلامية كلود أبو ناضر هندي عن غيرها في ممارسة مهنتها؛ فهي إعلامية ملتزمة ومهنية، ترى نفسها باحثة عن الحقيقة مهما كانت صعبة، ومناضلة من أجل قضايا بيئية واقتصادية، واجتماعية وطبية وغيرها.

كذلك، فهي تقول إنها تأبى إلا أن «تكشف المستور» وتقدّمه على الشاشة، ولم تتطلّع يوماً إلى بريق الأضواء من باب الشهرة. فالكاميرا بالنسبة إليها وسيلة تعكس هموم الناس وأوجاعهم، أما أهدافها فبسيطة وواضحة، تصبّ في مصلحة البلد وأهله، من دون أن تعبأ بتهديدات تتلقاها أحياناً من هنا وهناك.

برنامج «تحقيق»

البرنامج التوثيقي «تحقيق»، الذي تعدّه أبو ناضر هندي على شاشة تلفزيون «إم تي في»، هو الأحدث في مسيرة إعلامية تنقّلت خلالها بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون. وللعلم، منذ انطلاق أولى حلقات البرنامج عام 1987، كانت تُدرك أن مهمتها لن تكون سهلة. وبعد إقفال «إم تي في» عام 2001 بقرار صادر عن مجلس الوزراء يومها، توقّف البرنامج، ثم ما لبثت أن أعادت إطلاقه عام 2009، لتفتح من خلاله ملفات ترتبط مباشرة بحياة اللبناني ويومياته حتى الساعة.

ومن ملفات تزوير الدواء والاتجار بالأعضاء والمخدِّرات، وصولاً إلى قضايا التلوّث البيئي، وأخرى تتعلق بحروب العراق وسوريا وجنوب لبنان، استطاعت أبو ناضر أن تترك بصمة إعلامية خاصة في لبنان والعالم العربي.

وعلى مدى نحو 50 دقيقة، كانت حلقات برنامجها توثّق من خلال عمل استقصائي حثيث، المشكلات بالصوت والصورة. فكانت الأرض «ملعبها» ومركز تحقيقاتها، مُستبعِدة الأسلوب الإعلامي الذي يدور في أروقة الاستوديوهات.

برنامج من هذا النوع يشكّل نموذجاً في الإعلام المرئي الاحترافي المنبثق من العمل الوثائقي. فأبو ناضر كانت سبّاقة في اعتماده، أسوةً بما كانت تقدّمه قنوات فرنسية وأوروبية، قبل أن يصبح هذا النوع من البرامج مادة أساسية في عدد من القنوات الفضائية العربية.

كلود أبو ناضر هندي... هدفها فتح ملفات حياتية (كلود أبو ناضر هندي)

يناسب مختلف الشرائح

تعلّق أبو ناضر في لقاء مع «الشرق الأوسط» على برنامجها فتقول: «كنت الوحيدة في الشرق الأوسط عندما أطلقت فكرة البرنامج الوثائقي. وقمت بلبننته ليناسب بمضمونه مختلف الشرائح الاجتماعية. ولوّنته بمواضيع متنوعة؛ حتى لا تقتصر متابعته على فئة معينة».

والواقع، لم تلجأ أبو ناضر إلى استضافة سياسيين وزعماء أحزاب أو فعاليات رسمية للترويج لبرنامجها وزيادة نسبة مشاهدته، بل خصّصته لمعاناة الناس وأفراحهم وهمومهم في آن، وأرادته مرآة للحقيقة، لا مساحة لتلميع صورة هذا السياسي أو ذاك.

كان نضالها الأبرز - كما توضح - مُنصبّاً على «البيئة»؛ إذ لديها قناعة بأن هناك مافيا تعمل على تدميرها بشكل ممنهج وعن سابق تصوّر وتصميم... و«لذا؛ فتحتُ ملفات كثيرة في هذا المجال، بدءاً من تلوث نهر الليطاني، مروراً بمشكلة الكسّارات والمرامل، ووصولاً إلى أزمة النفايات».

وعمّا إذا كانت قد استطاعت تسجيل أهداف في شِباك أعداء الطبيعة، تردّ: «تسجيل الهدف تلو الآخر كان الإيقاع الذي ألتزم به وأرغب في تحقيقه. ولكن، مع الأسف، اكتشفت أن هذه الأهداف لا تؤلم المافيات التي تقف وراءها، حتى لو سمّيتها بأسمائها. الفساد المستشري في منظومة تحكمنا منذ أكثر من 40 سنة، ولا يهمّها سوى جمع مبالغ طائلة لتعبئة جيوبها، ولو على حساب الناس».

ومن ثم، تواصل كلامها فتقول إن الخبرة التي حصدتها في مشوارها الإعلامي المتنوع وظّفتها في برنامجها التلفزيوني، «أنا أتطلّع دائماً إلى تطوير نفسي من خلال متابعتي لبرامج وثائقية أجنبية. وحتى أثناء مشاهدتي فيلماً سينمائياً، أستعير منه أفكاراً موسيقية وبصرية لأخزّنها في ذاكرتي. إن شغفي بمهنتي كبير، وهو ما حضّني على رفض الاستسلام أو الشعور بالإحباط طوال سنوات العمل».

بحثاً عن الحقيقة

وسألناها: «هل فوجئتِ بواقع لبنان عندما غصتِ في زواريبه بحثاً عن الحقيقة؟»، فأجابت: «ما فاجأني بالفعل اللبنانيون أنفسهم. فعندما زرت إحدى المناطق الريفية القصية ووقفت على مشاكل أهاليها، سألتهم لماذا لا يزالون ينتخبون الأشخاص أنفسهم، في ظل التقصير بتقديم أي خدمات اجتماعية ولوجستية؟ فكان جوابهم صريحاً بشكل صادم؛ إذ قالوا لي إن زعماءهم يشترونهم بأثاث منزل أو أدوات كهربائية وحفنة من الدولارات، وهم راضون بواقعهم هذا. وهكذا، عندما تكون المحاسبة غائبة عن أجندة لبنان الرسمية، تصبح الخيارات مفتوحة على عناصر تسهم في تخلّف الشعب وزيادة نسبة الفقر».

بالتوازي، ذكرت أبو ناضر أنها لم تملك يوماً توقعات كبيرة من أداء السياسيين في لبنان... «جلّهم جزء من منظومة عميقة تتدخّل في كل شاردة وواردة، ويمارسون فيها الفساد كي يبقوا شعبهم خاضعاً. فلماذا أتوقّع منهم المختلف؟».

وعمّا إذا استطاعت، من خلال برنامجها «تحقيق»، إحداث تغيير على أرض الواقع، ردّت: «ربما استطعت أن أغيّر في عقلية الناس وطريقة تفكيرهم، بعدما عرّفتهم إلى الحقائق الصادمة. وكلمة الشكر التي يستقبلونني بها تكفيني وتروي عطشي من أجل بناء مجتمع أفضل».

ثم قالت إنها، رغم الصدمات التي واجهتها على أرض الواقع، ترفض الاستسلام. وإنها تشبه مهمتها بالطبيب الذي يستمر في معالجة مريضه من دون أن يفقد الأمل.

داخل الاستوديو (كلود أبو ناضر هندي)

العلاقة بلبنان الوطن

لذا؛ عندما تتكلّم عن علاقتها بلبنان، تلمس ارتباطها الوثيق به. وتضيف: «كلّما تعرّفت إليه عن قرب، ازداد تعلّقي به. لقد جُلت في جميع المناطق من دون استثناء، وتعرّفت إلى أهلها من الشمال إلى الجنوب. وجميعهم شعب طيب ومضياف. أعتبر وطني من أجمل بلدان العالم، ليس من باب التبجّح والتعالي، بل لأنه خُلق بمناخات وطبيعة تزخر بالتنوّع لا نجدها في أي بقعة أخرى على الأرض. وأي موضوع أقاربه يخص لبنان، أتناوله بحماسة كبيرة. أفرح مرات وأحزن مرات أخرى، لكنه يبقى وطني وشغفي الأكبر وملهمي. فجميع حواسي ومشاعري تتأجّج عندما أزور أي منطقة فيه، من شدة حبّي له».

لا تفكير بالانتقال إلى مجال السياسة

بالتوازي، لا تفكّر أبو ناضر هندي في دخول العمل السياسي بتاتاً، رغم أن فرصاً كثيرة عُرضت عليها. وتعلّق: «لا شك في أن بعض حلقات برنامجي كانت تشكّل خطراً على منظومة فاسدة. نعم، تلقيت تهديدات وإنذارات، خصوصاً في مواضيع تناولت الكسارات والمرامل، لكنها لم تستطع إيقافي عن مواجهة المنظومة بالحقائق المطلوبة».

وسألناها عمّا إذا كان برنامجها قد تأثر بوسائل التواصل الاجتماعي، فأجابت: «لا أبداً؛ لأن المعلومات والحقائق التي تُنشر عبرها ليست موثّقة وموضّبة ومشرّحة كما أقدّمها أنا. فالعمل الوثائقي لا يضاهيه أهمية أيّ عمل إعلامي آخر. فهو يشبه سيارة فارهة لا يستطيع أي شخص قيادتها وامتلاكها... ومواضيعي تأتي ضمن حلقات متكاملة، بمحتوى غني بالصوت والصورة».

وبالفعل، حصلت كلود أبو ناضر هندي على أكثر من جائزة أكاديمية وثقافية، واختيرت واحدة من أفضل الشخصيات الإعلامية لعام 2014 من قِبل «إم سي إنترناشونال» MC International. كما نالت لقب «شخصية العام 2011»؛ تقديراً لإنجازاتها المتميزة، من «المنظمة العربية للتنمية الإدارية» التابعة لجامعة الدول العربية وأكاديمية تتويج للتميز والجودة.

وختاماً، رداً على سؤالنا عن الملف الذي ترغب في فتحه من جديد، قالت: «قد أعيد فتح ملفات عدة بمقاربة جديدة، وفي مقدّمها موضوعا تلوث البيئة والفساد. فأي موضوع يتّصل بالإنسان يمكن أن نتناوله أكثر من مرة ومن نواحٍ مختلفة».

خصّصت كلود أبو ناضر هندي برنامجها لمعاناة الناس وأفراحهم