قوات النظام السوري تتقدم باتجاه مدينة معرة النعمان

«المرصد» يتحدث عن 250 ضربة جوية و67 قتيلاً

TT

قوات النظام السوري تتقدم باتجاه مدينة معرة النعمان

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنّ قوّات النظام السوري تقدَّمت الجمعة باتّجاه مدينة معرّة النعمان التي تُشكل السيطرة عليها هدفاً رئيسياً للنظام، وذلك بعد معارك مع فصائل مقاتلة أدّت إلى مقتل 23 عنصراً.
وقال «المرصد» بأن أكثر من 250 ضربة جوية استهدفت ريفي حلب وإدلب أمس، ووقع 67 قتيلا من قوات النظام والفصائل في المعارك الدائرة، موضحا أن «24 قضوا أول من أمس بينهم 7 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، و17 شخصا استشهدوا وقضوا وقتلوا في مناطق وظروف مختلفة بعدة مناطق سورية».
وقال «المرصد» إنّ قوّات النظام سيطرت على بلدتي الدير الشرقي والدير الغربي بريف إدلب الجنوبي الشرقي وباتت الآن على بُعد 4 كلم من مدينة معرّة النعمان.
وهذه المدينة التي يُسيطر عليها جهاديّون هي آخر معقل رئيسي خارج عن سيطرة دمشق وتُشكّل استعادته هدفاً رئيسياً للنظام، بحسب المرصد.
وأشار «المرصد» إلى أنّ بلدتي الدير الشرقي والدير الغربي تُعدّان «مفتاح السيطرة على مدينة معرّة النعمان من الجهة الجنوبية الشرقية بسبب التلال المرتفعة».
ولفت إلى أنّ المعارك التي دارت من أجل السيطرة على البلدتين أدت إلى مقتل 7 من قوّات النظام و16 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة.
وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن إنّه يُمكن لقوّات الرئيس بشار الأسد الآن شنّ هجمات بقذائف الهاون على معرة النعمان من التلال الواقعة في القريتين.
وكثّفت قوّات النظام السوري، بدعم من القوات الجوّية الروسيّة، هجماتها على جنوب محافظة إدلب منذ نهاية العام.
وأفادت دمشق بأن الجيش السوري تمكن من «تطهير» عدة قرى وبلدات في منطقة إدلب لخفض التصعيد وتقدم في اتجاه مدينة معرة النعمان وسط «انهيار في صفوف الإرهابيين»، في إشارة إلى فصائل المعارضة.
ونقلت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) عن مصدر رسمي قوله بأن «القوات الحكومية استعادت السيطرة على بلدات وقرى كرسيان ومعر شمارين وأبو جريف وتقانة، بعد القضاء على آخر بؤر الإرهاب فيها بريف إدلب الجنوبي الشرقي، حيث حقق الجيش تقدما جديدا باتجاه مدينة معرة النعمان».
وذكرت الوكالة أن «قوات الجيش نفذت عمليات دقيقة ترافقت برمايات مدفعية وصليات صاروخية تمهيدية على محور قرية أبو جريف وبلدتي كرسيان ومعر شمارين وقرية تقانة التابعة لمنطقة معرة النعمان»، التي تمثل أحد أكبر معقل لعناصر تنظيم «هيئة تحرير الشام»، الذي يتكون بالدرجة الأولى من مسلحي «جبهة النصرة»، والتشكيلات المتحالفة معها بريف إدلب الجنوبي.
وشددت «سانا» على أن العملية العسكرية على هذا المحور انتهت «باستعادة السيطرة على بلدتي كرسيان ومعر شمارين وقريتي أبو جريف وتقانة وسط انهيار في صفوف الإرهابيين بعد مقتل عدد منهم وإصابة آخرين فيما لاذت مجموعات منهم باتجاه مدينة معرة النعمان».
وتدخل معظم أراضي محافظة إدلب السورية إضافة إلى أجزاء من محافظات حمص واللاذقية وحلب، ضمن منطقة خفض التصعيد التي أقيمت في إطار عملية أستانة التفاوضية بين روسيا وتركيا وإيران.
كانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن ثلاثة جنود سوريين قتلوا وأصيب ثمانية آخرون خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بنيران متشددين في مدينة حلب السورية.
وأضافت أن الجيش السوري أحبط هجوما نفذه ما يصل إلى 70 متشددا غرب حلب. وذكرت الوكالة أن ثمانية مدنيين قتلوا أيضا وأصيب 22 بنيران متشددين في الساعات الأربع والعشرين الماضية.



القطن المصري... محاولة حكومية لاستعادة «عصره الذهبي» تواجه تحديات

مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
TT

القطن المصري... محاولة حكومية لاستعادة «عصره الذهبي» تواجه تحديات

مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)

تراهن الحكومة المصرية على القطن المشهور بجودته، لاستنهاض صناعة الغزل والنسيج وتصدير منتجاتها إلى الخارج، لكن رهانها يواجه تحديات عدة في ظل تراجع المساحات المزروعة من «الذهب الأبيض»، وانخفاض مؤشرات زيادتها قريباً.

ويمتاز القطن المصري بأنه طويل التيلة، وتزرعه دول محدودة حول العالم، حيث يُستخدم في صناعة الأقمشة الفاخرة. وقد ذاع صيته عالمياً منذ القرن التاسع عشر، حتى أن بعض دور الأزياء السويسرية كانت تعتمد عليه بشكل أساسي، حسب كتاب «سبع خواجات - سير رواد الصناعة الأجانب في مصر»، للكاتب مصطفى عبيد.

ولم يكن القطن بالنسبة لمصر مجرد محصول، بل «وقود» لصناعة الغزل والنسيج، «التي مثلت 40 في المائة من قوة الاقتصاد المصري في مرحلة ما، قبل أن تتهاوى وتصل إلى ما بين 2.5 و3 في المائة حالياً»، حسب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي أكد عناية الدولة باستنهاض هذه الصناعة مجدداً، خلال مؤتمر صحافي من داخل مصنع غزل «1» في مدينة المحلة 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أشار مدبولي، حسب ما نقله بيان مجلس الوزراء، إلى أن مشروع «إحياء الأصول» في الغزل والنسيج يتكلف 56 مليار جنيه (الدولار يعادل 50.7 جنيها مصري)، ويبدأ من حلج القطن، ثم تحويله غزلاً فنسيجاً أو قماشاً، ثم صبغه وتطويره حتى يصل إلى مُنتج سواء ملابس أو منسوجات، متطلعاً إلى أن ينتهي المشروع نهاية 2025 أو بداية 2026 على الأكثر.

وتكمن أهمية المشروع لمصر باعتباره مصدراً للدولار الذي تعاني الدولة من نقصه منذ سنوات؛ ما تسبب في أزمة اقتصادية دفعت الحكومة إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي؛ مرتين أولاهما عام 2016 ثم في 2023.

وبينما دعا مدبولي المزارعين إلى زيادة المساحة المزروعة من القطن، أراد أن يطمئن الذين خسروا من زراعته، أو هجروه لزراعة الذرة والموالح، قائلاً: «مع انتهاء تطوير هذه القلعة الصناعية العام المقبل، فسوف نحتاج إلى كل ما تتم زراعته في مصر لتشغيل تلك المصانع».

وتراجعت زراعة القطن في مصر خلال الفترة من 2000 إلى عام 2021 بنسبة 54 في المائة، من 518 ألفاً و33 فداناً، إلى 237 ألفاً و72 فداناً، حسب دراسة صادرة عن مركز البحوث الزراعية في أبريل (نيسان) الماضي.

وأرجعت الدراسة انكماش مساحته إلى مشكلات خاصة بمدخلات الإنتاج من بذور وتقاوٍ وأسمدة، بالإضافة إلى أزمات مرتبطة بالتسويق.

أزمات الفلاحين

سمع المزارع الستيني محمد سعد، وعود رئيس الوزراء من شاشة تليفزيون منزله في محافظة الغربية (دلتا النيل)، لكنه ما زال قلقاً من زراعة القطن الموسم المقبل، الذي يبدأ في غضون 3 أشهر، تحديداً مارس (آذار) كل عام.

يقول لـ«الشرق الأوسط»: «زرعت قطناً الموسم الماضي، لكن التقاوي لم تثمر كما ينبغي... لو كنت أجَّرت الأرض لكسبت أكثر دون عناء». وأشار إلى أنه قرر الموسم المقبل زراعة ذرة أو موالح بدلاً منه.

نقيب الفلاحين المصري حسين أبو صدام (صفحته بفيسبوك)

على بعد مئات الكيلومترات، في محافظة المنيا (جنوب مصر)، زرع نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، القطن وكان أفضل حظاً من سعد، فأزهر محصوله، وحصده مع غيره من المزارعين بقريته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن أزمة أخرى خيَّبت أملهم، متوقعاً أن تتراجع زراعة القطن الموسم المقبل مقارنة بالماضي (2024)، الذي بلغت المساحة المزروعة فيه 311 ألف فدان.

تتلخص الأزمة التي شرحها أبو صدام لـ«الشرق الأوسط» في التسويق، قائلاً إن «المحصول تراكم لدى الفلاحين شهوراً عدة؛ لرفض التجار شراءه وفق سعر الضمان الذي سبق وحدَّدته الحكومة لتشجيع الفلاح على زراعة القطن وزيادة المحصول».

ويوضح أن سعر الضمان هو سعر متغير تحدده الحكومة للفلاح قبل أو خلال الموسم الزراعي، وتضمن به ألا يبيع القنطار (وحدة قياس تساوي 100 كيلوغرام) بأقل منه، ويمكن أن يزيد السعر حسب المزايدات التي تقيمها الحكومة لعرض القطن على التجار.

وكان سعر الضمان الموسم الماضي 10 آلاف جنيه، لمحصول القطن من الوجه القبلي، و12 ألف جنيه للمحصول من الوجه البحري «الأعلى جودة». لكن رياح القطن لم تجرِ كما تشتهي سفن الحكومة، حيث انخفضت قيمة القطن المصري عالمياً في السوق، وأرجع نقيب الفلاحين ذلك إلى «الأزمات الإقليمية وتراجع الطلب عليه».

ويحدّد رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية في معهد بحوث القطن التابع لوزارة الزراعة، الدكتور مصطفى عمارة، فارق سعر الضمان عن سعر السوق بنحو ألفي جنيه؛ ما نتج منه عزوف من التجار عن الشراء.

وأكد عمارة أن الدولة تدخلت واشترت جزءاً من المحصول، وحاولت التيسير على التجار لشراء الجزء المتبقي، مقابل أن تعوض هي الفلاح عن الفارق، لكن التجار تراجعوا؛ ما عمق الأزمة في السوق.

يتفق معه نقيب الفلاحين، مؤكداً أن مزارعي القطن يتعرضون لخسارة مستمرة «سواء في المحصول نفسه أو في عدم حصول الفلاح على أمواله؛ ما جعل كثيرين يسخطون وينون عدم تكرار التجربة».

د. مصطفى عمارة رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية (مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار المصري)

فرصة ثانية

يتفق المزارع ونقيب الفلاحين والمسؤول في مركز أبحاث القطن، على أن الحكومة أمامها تحدٍ صعب، لكنه ليس مستحيلاً كي تحافظ على مساحة القطن المزروعة وزيادتها.

أول مفاتيح الحل سرعة استيعاب أزمة الموسم الماضي وشراء المحصول من الفلاحين، ثم إعلان سعر ضمان مجزٍ قبل موسم الزراعة بفترة كافية، وتوفير التقاوي والأسمدة، والأهم الذي أكد عليه المزارع من الغربية محمد سعد، هو عودة نظام الإشراف والمراقبة والعناية بمنظومة زراعة القطن.

ويحذر رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية في معهد بحوث القطن من هجران الفلاحين لزراعة القطن، قائلاً: «لو فلاح القطن هجره فـلن نعوضه».

أنواع جديدة

يشير رئيس غرفة الصناعات النسيجية في اتحاد الصناعات محمد المرشدي، إلى حاجة مصر ليس فقط إلى إقناع الفلاحين بزراعة القطن، لكن أيضاً إلى تعدد أنواعه، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن القطن طويل التيلة رغم تميزه الشديد، لكن نسبة دخوله في المنسوجات عالمياً قليلة ولا تقارن بالقطن قصير التيلة.

ويؤكد المسؤول في معهد بحوث القطن أنهم استنبطوا بالفعل الكثير من الأنواع الجديدة، وأن خطة الدولة للنهوض بصناعة القطن تبدأ من الزراعة، متمنياً أن يقتنع الفلاح ويساعدهم فيها.