«دافوس» يقفل أبوابه بمشاركة سعودية بارزة... ويتأهب لموعد مع الرياض

المملكة تستعرض قدراتها في مجالات صناعة البتروكيماويات والاستثمارات

ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«دافوس» يقفل أبوابه بمشاركة سعودية بارزة... ويتأهب لموعد مع الرياض

ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)

أقفل أمس منتدى دافوس العالمي أبوابه وسط حضور عربي فاعل ومشاركة سعودية تعد الأكبر والأبرز بين الوفود العالمية المشاركة، في وقت سجلت الجهات والشركات السعودية وجودا لافتا باستعراض قدراتها في مجالات الصناعات البتروكيماوية وتقديم فرص الاستثمار المتاحة في المملكة، بانتظار موعدها القادم المنتظر في العاصمة السعودية الرياض أبريل (نيسان) المقبل. وكان حضور السعوديين هو الأبرز والأكبر بين البعثات المشاركة، إذ ضم وفد المملكة الذي ترأسه الدكتور إبراهيم العساف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، 8 وزراء يقودون دفة وزارات، منها الطاقة، والمالية، والخارجية، والتجارة والاستثمار، والاقتصاد والتخطيط، والسياحة والتراث الوطني، بالإضافة إلى وزارة والاتصالات وتقنية المعلومات... في وقت تركز فيه أغلب الحضور العربي الباقي في وزارات معنية بالشؤون السياسية والخارجية. وجاء تخصيص الجلسة الرئيسية لدافوس في يومها الثالث للوزراء السعوديين على رأس هرم أهمية الحضور العربي لهذا العام، إذ أفصح الوزراء السعوديون عن الأولويات الرئيسية التي لا بد أن تكون رئاسة المملكة لمجموعة العشرين في العام الجاري 2020 معنية بالتركيز عليها.
وسلط الوزراء المشاركون، وهم الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، ومحمد الجدعان وزير المالية، ومحمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط، والمهندس عبد الله السياحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى مشاركة الدكتورة إيمان المطيري مساعد وزير التجارة والاستثمار.

نموذج السعودية
أكد الوزراء السعوديون من على المنبر الرئيسي لمنتدى دافوس العالمي أن نموذج السعودية للتحول الاقتصادي يسجل فرصة متاحة لجميع البلدان للاستفادة من تفاصيلها، وذلك خلال استضافة مجموعة العشرين، مؤكدين على مشاركة العالم همومة وتحدياته؛ حيث وضعت المملكة أولويات مضمون رئاستها لمجموعة العشرين مبنية على مستجدات الأوضاع العالمية والظروف الاقتصادية والتنموية الجارية. وبحسب الجلسة سيأخذ عدد من الموضوعات حيز الاهتمام خلال انعقاد لقاءات مجموعة العشرين، في مقدمتها حماية المناخ والنمو المستدام والضريبة الرقمية مع عناية السعودية الفائقة باقتراح تدابير عملية سريعة النفاد يمكن تبنيها في منظومة المحلية لبلدان العالم. وكان الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودية شد الأنظار بطروحاته حيال الوقود الأحفوري، كما لقيت تصريحاته أبعادا واسعة، لا سيما استبعاده قدرة الولايات المتحدة على ضخ مليون برميل يوميا من النفط الصخري، في الوقت الذي دعا فيه إلى ضرورة التعاون الدولي في الحد من الانبعاثات.
وأشار وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى انفتاح بلاده لنقل التجربة الاقتصادية الناجحة لديها؛ يتقدمها مجال الطاقة؛ حيث أصبحت المملكة حاليا ليس مجرد مصدر للنفط بل منتجا لمسارات الطاقة المختلفة، مضيفا بالقول خلال المنتدى: «السعودية باتت عنصرا فاعلا ومتجاوبا في الساحة الدولية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية، ومن بينها الطاقة».
من جانبها، ركزت مساعد وزير التجارة والاستثمار، إيمان المطيري، على تمكين المرأة السعودية، باعتبار أن ملف المرأة أحد أبرز بنود الأجندة المطروحة في منتدى دافوس وكذلك ضمن ملفات رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، مسلطة الضوء على الإصلاحات الكبرى التي قدمتها المملكة للمرأة، والتي اتضحت نتائجها سريعا، ما كان له انعكاس إيجابي في محيط السعودية الخليجي والعربي والإسلامي.

أولويات مجموعة العشرين
من ناحيته، يرى وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي محمد التويجري أن السعودية باعتبارها أول دولة في الشرق الأوسط تترأس مجموعة العشرين، فإن من شأن استضافتها لفت الانتباه إلى الشرق الأوسط بوصفه من الأسواق الناشئة وسط تصاعد التحديات في المنطقة. وفي جلسة تحت عنوان: مستقبل الأسواق الناشئة خلال فعاليات منتدى دافوس العالمي، شدد التويجري على أن المملكة تعد ضلعا مهما في الأسواق الناشئة وتتعامل للاستفادة منها وإليها بشتى الوسائل.
أما وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السياحة، فقد أكد أن العمل ماض لدعوة العالم إلى ضرورة إحراز قفزة لسد الفجوة الرقمية، مشيرا إلى أنه خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين سيكون العمل على نقل الأثر الاقتصادي الملموس لمشاركة المرأة والشباب، مستشهدا بنموذج مشاركة المرأة السعودية في رفع مؤشرات النمو في قطاعات اقتصادية سعودية.
أما وزير المالية محمد الجدعان، فشدد على اهتمام رئاسة مجموعة العشرين بملف النمو المستدام، وكذلك متابعة قضايا الديون، لكنه لفت إلى أن قضية الضريبة الرقمية ستكون من بين أكثر الملفات مناقشة لضرورة الوصول إلى حلول الممكنة لمواكبة التطورات التقنية العالمية لدعم النمو وتقوية الاقتصادات الوطنية.

شؤون سياسية
وفي الجانب السياسي، شهدت جلسات المنتدى في المجالات السياسية حضور وزراء عرب، إذ أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية عادل الجبير رفض بلاده التدخلات في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة، إذ تمثل مهددا حقيقيا لاستقرار الدول العربية، مركزا حديثه حول الأوضاع الراهنة في العراق وليبيا.
وحول الآفاق الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لفت رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز إلى تجربة بلده، خاصة أنها خلال العقود الماضية أظهرت مثالا بارزا في القدرة على الصمود الاقتصادي والسياسي رغم التحديات التي فرضتها الأوضاع الإقليمية المحيطة.
من جانبه، انتقد وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي التعاطي مع أزمات المنطقة، مسلطا حديثه نحو اجتماع قمة برلين المخصصة لمناقشة الشأن الليبي - كنموذج - بالتأكيد على أن التجمع كان يهدف لحماية مصالح الدول الغربية وليس لإيجاد حلول جادة.
دافوس في الرياض
وجاء إعلان رئيس منتدى دافوس العالمي بأن الرياض ستكون المضيف القادم لمنتدى دافوس العالمي، بمثابة التلخيص الشافي لدور السعودية المؤثر على مستوى العالم أجمع ومحيط جغرافيتها في قلب العالم، وأفصح بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بالقول: «متحمّسون للتوجه إلى الرياض، للمرة الأولى منذ تأسيس المنتدى قبل 50 عاما، لعقد المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط في شهر أبريل، بالتعاون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والحكومة السعودية».
ووفقا لما أشار إليه برنده، فإن المنتدى سيناقش كيفية تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى التركيز كذلك على موضوعات منطقة الشرق الأوسط السياسية وملفات ريادة الأعمال، والنمو، والإصلاحات.

جهات سعودية
وجاءت مشاركة الجهات السعودية فريدة بين نظرائها العرب، وكانت بارزة ضمن مشاركاتها مع الجهات العالمية من منظمات ومؤسسات وشركات كبرى، وهنا يتضح وجود الهيئة العامة للاستثمار التي أعلنت مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) عن شراكتهما لإقامة القمة العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر في العاصمة الرياض أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. جاء ذلك ضمن حفل العشاء نظمته هيئة الاستثمار خلال فعاليات دافوس تحت شعار «استثمر في السعودية»، وشهد حضور ما يزيد على 100 من رجال الأعمال وصناع القرار الدوليين، من أكثر من 17 دولة يمثلون ما يقارب 80 جهة. وأوضح محافظ الهيئة العامة للاستثمار، المهندس إبراهيم بن عبد الرحمن العمر، أن الاستثمار الأجنبي المباشر ممكن للتحول الاقتصادي عبر تعزيزه للتنافسية الاقتصادية للدول وتوفير إمكانية تبادل الخبرات، منوهاً إلى أن المملكة ما زالت تطمح لتحقيق المزيد عبر جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة.
ولفت الانتباه إلى أن انعقاد القمة العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر 2020 في الرياض سيجعل منها منصة تجمع صانعي القرار من مختلف الاقتصادات الدولية، وذلك للتباحث حول التحديات الرئيسة وكيفية مواجهتها.
وفي إطار هذه الشراكة؛ علق مدير شعبة التجارة والاستثمار بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) جيمس زان بأنه على الرغم من التراجع العالمي للاستثمار الأجنبي الذي يشهد انخفاضاً حادّاً منذ مطلع العقد الماضي؛ فإن المملكة حققت نجاحاً كبيراً، حيث شهدت زيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر على مدى عامين متتاليين، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تكشف عن ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي، ونجاح الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة على مدار العامين الماضيين.
من ناحيتها، أكدت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» خلال مشاركتها في المنتدى عزمها الاعتماد على أحدث مبادراتها للمساعدة في سد فجوات عمليات إعادة تدوير البلاستيك وتعزيز الجهود في هذا المجال.
وتقوم المبادرة من خلال النظام المحكم لإعادة التدوير على جمع النفايات البلاستيكية بعد الاستهلاك وإعادة تدويرها واستخدامها في صنع منتجات جديدة، مشيرة إلى أنه لنجاح هذا النظام؛ ينبغي على المستهلكين وتجار التجزئة والمعنيين بإعادة التدوير والمصنعين العمل معاً لاستخراج المواد ذات القيمة من النفايات ومعالجتها لابتكار منتجات جديدة. وقال نائب رئيس مجلس إدارة «سابك» الرئيس التنفيذي يوسف بن عبد الله البنيان: «إن الشركة ملتزمة بتعزيز الاستدامة حول العالم، وإنها تضع على رأس أولوياتها مساعدة زبائنها على تحقيق أهدافهم المتعلقة بالاستدامة»، مؤكداً تعاون الشركة مع شركائها عبر سلسلة القيمة لتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري في عمليات إعادة تدوير النفايات البلاستيكية، مسلطاً الضوء على نجاحها في تقديم حلول «تروسيركل™» للزبائن وعلامات تجارية شهيرة مثل «يونيليفر» و«تابروي».
وأضاف البنيان: «إن سابك تمضي قدما في إنشاء مرفق لزيادة إنتاج زيت التحلل الحراري من النفايات البلاستيكية»، موضحاً أن الأعمال جارية على قدم وساق في موقع الشركة بمدينة خيلين الهولندية، إذ من المتوقع أن يبدأ التشغيل بحلول عام 2021؛ حيث يوفر المرفق على المدى القصير المواد لشركاء «سابك» في قطاع الصناعات التحويلية، مع خطة طويلة الأجل لزيادة إمدادات البوليمرات الدائرية المعتمدة لجميع الزبائن العالميين في أقرب فرصة.



غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
TT

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وبورصة هونغ كونغ بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، حيث سادت حالة من التشاؤم بين المستثمرين عقب الخطاب المتلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأدى غياب «جدول زمني واضح» لإنهاء العمليات العسكرية في إيران إلى إضعاف معنويات السوق، خاصة بعد تأكيد ترمب أن الضربات ستستمر لأسابيع قادمة، مما بدد الآمال بإنهاء قريب للصراع الذي ألقى بظلاله على سلاسل التوريد العالمية ومسارات الطاقة الحيوية.

وعند انتصاف التعاملات، سجل مؤشر «شنغهاي المركب» انخفاضاً بنسبة 0.53 في المائة، بينما فقد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.74 في المائة من قيمته. وفي هونغ كونغ، كان التراجع أكثر حدة، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.1 في المائة، في حين قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بخسارة فادحة بلغت 2.2 في المائة، وسط مخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على استقرار الأسواق المالية في المنطقة.

وكان قطاع أشباه الموصلات من بين أكبر الخاسرين في الجلسة الصباحية، حيث تراجعت المؤشرات الفرعية لهذا القطاع بنسب تتراوح بين 2.3 و2.5 في المائة، نتيجة تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وزاد من تعقيد المشهد التصريحات التصعيدية لترمب بشأن استهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مما يشير إلى احتمالية استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، وهو الأمر الذي يمثل التحدي الأكبر لتدفقات النفط نحو آسيا.

وعلى وقع هذه التطورات، قفزت أسعار النفط بأكثر من 5 دولارات، مما أثار مخاوف من تعطل مستدام للإمدادات. وانعكس هذا الارتفاع مباشرة على قطاع النقل الجوي في الصين، حيث أعلنت شركات طيران كبرى، من بينها «طيران الصين»، عن رفع الرسوم الإضافية على الوقود المحلي اعتباراً من 5 أبريل (نيسان) الجاري، لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات الناجم عن استمرار الحرب، مما يضع ضغوطاً إضافية على تعافي قطاع السفر والنمو الاقتصادي الصيني.


الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)

عادت موجات الاضطراب لتضرب الأسواق العالمية من جديد خلال تعاملات يوم الخميس، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم وارتفعت أسعار النفط، تزامناً مع استعادة الدولار لمكاسبه كخيار مفضل للملاذ الآمن.

وجاء هذا التحول الدراماتيكي بعد خطاب متلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدّد فيه آمال المستثمرين في التوصل إلى تهدئة سريعة للصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع قادمة، وهو ما أعاد الأسواق إلى المربع الأول من الحذر والترقب.

وأثار خطاب ترمب، الذي اتسم بنبرة عدائية واضحة، مخاوف من تدهور الأوضاع الميدانية، خاصة بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات «قاسية للغاية» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

واعتبر المحللون أن غياب الجدول الزمني الواضح لإنهاء الصراع، وعدم استبعاد وجود «قوات على الأرض»، دفع المستثمرين لاتخاذ مواقف دفاعية، خاصة مع اقتراب عطلة نهاية أسبوع طويلة، مما أدى إلى تبخر التفاؤل الذي ساد الجلسات الماضية بشأن قرب انفراج الأزمة.

وفي أسواق الأسهم، انعكست حالة القلق بشكل حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة 1 في المائة، بينما هوت العقود الأوروبية بأكثر من 1.5 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بمنأى عن هذا النزيف، إذ تكبد مؤشر «نيكي» الياباني خسائر بلغت 1.8 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعاً حاداً بنسبة 3.6 في المائة، وسط عمليات بيع واسعة طالت معظم البورصات الإقليمية.

وعلى صعيد الطاقة، قفزت أسعار خام برنت بنحو 5 في المائة لتتجاوز مستويات 106 دولارات للبرميل، نتيجة غياب أي تطمينات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الوقود العالمية.

وزاد من تعقيد المشهد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى هذا الممر النفطي الاستراتيجي، وأن فتحه سيتم «بشكل طبيعي» فور انتهاء الصراع، وهو ما اعتبره الخبراء إشارة إلى احتمال استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول مما كان متوقعاً.

إلى جانب ذلك، أعادت التطورات الأخيرة شبح «الركود التضخمي» إلى الواجهة، حيث يمتزج التضخم المرتفع مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو المزيج الذي أربك الأسواق خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وفي ظل هذا الاضطراب، عزز الدولار الأميركي مكانته كملجأ آمن، ليرتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوّضاً جانباً كبيراً من خسائره السابقة، بينما تراجع اليورو وسط توقعات بأن تظل الضغوط الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لتدفقات رؤوس الأموال في المدى المنظور.


الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.

أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة "شديدة للغاية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى "العصور الحجرية"، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.

وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة... وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة".

وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.

انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.

على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.