«دافوس» يقفل أبوابه بمشاركة سعودية بارزة... ويتأهب لموعد مع الرياض

المملكة تستعرض قدراتها في مجالات صناعة البتروكيماويات والاستثمارات

ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«دافوس» يقفل أبوابه بمشاركة سعودية بارزة... ويتأهب لموعد مع الرياض

ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)
ساهمت الجهات السعودية بشكل لافت في منتدى دافوس... وتظهر أضخم لوحة مشاركة لهيئة الاستثمار السعودية ضمن الفعاليات (الشرق الأوسط)

أقفل أمس منتدى دافوس العالمي أبوابه وسط حضور عربي فاعل ومشاركة سعودية تعد الأكبر والأبرز بين الوفود العالمية المشاركة، في وقت سجلت الجهات والشركات السعودية وجودا لافتا باستعراض قدراتها في مجالات الصناعات البتروكيماوية وتقديم فرص الاستثمار المتاحة في المملكة، بانتظار موعدها القادم المنتظر في العاصمة السعودية الرياض أبريل (نيسان) المقبل. وكان حضور السعوديين هو الأبرز والأكبر بين البعثات المشاركة، إذ ضم وفد المملكة الذي ترأسه الدكتور إبراهيم العساف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، 8 وزراء يقودون دفة وزارات، منها الطاقة، والمالية، والخارجية، والتجارة والاستثمار، والاقتصاد والتخطيط، والسياحة والتراث الوطني، بالإضافة إلى وزارة والاتصالات وتقنية المعلومات... في وقت تركز فيه أغلب الحضور العربي الباقي في وزارات معنية بالشؤون السياسية والخارجية. وجاء تخصيص الجلسة الرئيسية لدافوس في يومها الثالث للوزراء السعوديين على رأس هرم أهمية الحضور العربي لهذا العام، إذ أفصح الوزراء السعوديون عن الأولويات الرئيسية التي لا بد أن تكون رئاسة المملكة لمجموعة العشرين في العام الجاري 2020 معنية بالتركيز عليها.
وسلط الوزراء المشاركون، وهم الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، ومحمد الجدعان وزير المالية، ومحمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط، والمهندس عبد الله السياحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى مشاركة الدكتورة إيمان المطيري مساعد وزير التجارة والاستثمار.

نموذج السعودية
أكد الوزراء السعوديون من على المنبر الرئيسي لمنتدى دافوس العالمي أن نموذج السعودية للتحول الاقتصادي يسجل فرصة متاحة لجميع البلدان للاستفادة من تفاصيلها، وذلك خلال استضافة مجموعة العشرين، مؤكدين على مشاركة العالم همومة وتحدياته؛ حيث وضعت المملكة أولويات مضمون رئاستها لمجموعة العشرين مبنية على مستجدات الأوضاع العالمية والظروف الاقتصادية والتنموية الجارية. وبحسب الجلسة سيأخذ عدد من الموضوعات حيز الاهتمام خلال انعقاد لقاءات مجموعة العشرين، في مقدمتها حماية المناخ والنمو المستدام والضريبة الرقمية مع عناية السعودية الفائقة باقتراح تدابير عملية سريعة النفاد يمكن تبنيها في منظومة المحلية لبلدان العالم. وكان الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودية شد الأنظار بطروحاته حيال الوقود الأحفوري، كما لقيت تصريحاته أبعادا واسعة، لا سيما استبعاده قدرة الولايات المتحدة على ضخ مليون برميل يوميا من النفط الصخري، في الوقت الذي دعا فيه إلى ضرورة التعاون الدولي في الحد من الانبعاثات.
وأشار وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى انفتاح بلاده لنقل التجربة الاقتصادية الناجحة لديها؛ يتقدمها مجال الطاقة؛ حيث أصبحت المملكة حاليا ليس مجرد مصدر للنفط بل منتجا لمسارات الطاقة المختلفة، مضيفا بالقول خلال المنتدى: «السعودية باتت عنصرا فاعلا ومتجاوبا في الساحة الدولية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية، ومن بينها الطاقة».
من جانبها، ركزت مساعد وزير التجارة والاستثمار، إيمان المطيري، على تمكين المرأة السعودية، باعتبار أن ملف المرأة أحد أبرز بنود الأجندة المطروحة في منتدى دافوس وكذلك ضمن ملفات رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، مسلطة الضوء على الإصلاحات الكبرى التي قدمتها المملكة للمرأة، والتي اتضحت نتائجها سريعا، ما كان له انعكاس إيجابي في محيط السعودية الخليجي والعربي والإسلامي.

أولويات مجموعة العشرين
من ناحيته، يرى وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي محمد التويجري أن السعودية باعتبارها أول دولة في الشرق الأوسط تترأس مجموعة العشرين، فإن من شأن استضافتها لفت الانتباه إلى الشرق الأوسط بوصفه من الأسواق الناشئة وسط تصاعد التحديات في المنطقة. وفي جلسة تحت عنوان: مستقبل الأسواق الناشئة خلال فعاليات منتدى دافوس العالمي، شدد التويجري على أن المملكة تعد ضلعا مهما في الأسواق الناشئة وتتعامل للاستفادة منها وإليها بشتى الوسائل.
أما وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السياحة، فقد أكد أن العمل ماض لدعوة العالم إلى ضرورة إحراز قفزة لسد الفجوة الرقمية، مشيرا إلى أنه خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين سيكون العمل على نقل الأثر الاقتصادي الملموس لمشاركة المرأة والشباب، مستشهدا بنموذج مشاركة المرأة السعودية في رفع مؤشرات النمو في قطاعات اقتصادية سعودية.
أما وزير المالية محمد الجدعان، فشدد على اهتمام رئاسة مجموعة العشرين بملف النمو المستدام، وكذلك متابعة قضايا الديون، لكنه لفت إلى أن قضية الضريبة الرقمية ستكون من بين أكثر الملفات مناقشة لضرورة الوصول إلى حلول الممكنة لمواكبة التطورات التقنية العالمية لدعم النمو وتقوية الاقتصادات الوطنية.

شؤون سياسية
وفي الجانب السياسي، شهدت جلسات المنتدى في المجالات السياسية حضور وزراء عرب، إذ أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية عادل الجبير رفض بلاده التدخلات في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة، إذ تمثل مهددا حقيقيا لاستقرار الدول العربية، مركزا حديثه حول الأوضاع الراهنة في العراق وليبيا.
وحول الآفاق الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لفت رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز إلى تجربة بلده، خاصة أنها خلال العقود الماضية أظهرت مثالا بارزا في القدرة على الصمود الاقتصادي والسياسي رغم التحديات التي فرضتها الأوضاع الإقليمية المحيطة.
من جانبه، انتقد وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي التعاطي مع أزمات المنطقة، مسلطا حديثه نحو اجتماع قمة برلين المخصصة لمناقشة الشأن الليبي - كنموذج - بالتأكيد على أن التجمع كان يهدف لحماية مصالح الدول الغربية وليس لإيجاد حلول جادة.
دافوس في الرياض
وجاء إعلان رئيس منتدى دافوس العالمي بأن الرياض ستكون المضيف القادم لمنتدى دافوس العالمي، بمثابة التلخيص الشافي لدور السعودية المؤثر على مستوى العالم أجمع ومحيط جغرافيتها في قلب العالم، وأفصح بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بالقول: «متحمّسون للتوجه إلى الرياض، للمرة الأولى منذ تأسيس المنتدى قبل 50 عاما، لعقد المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط في شهر أبريل، بالتعاون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والحكومة السعودية».
ووفقا لما أشار إليه برنده، فإن المنتدى سيناقش كيفية تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى التركيز كذلك على موضوعات منطقة الشرق الأوسط السياسية وملفات ريادة الأعمال، والنمو، والإصلاحات.

جهات سعودية
وجاءت مشاركة الجهات السعودية فريدة بين نظرائها العرب، وكانت بارزة ضمن مشاركاتها مع الجهات العالمية من منظمات ومؤسسات وشركات كبرى، وهنا يتضح وجود الهيئة العامة للاستثمار التي أعلنت مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) عن شراكتهما لإقامة القمة العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر في العاصمة الرياض أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. جاء ذلك ضمن حفل العشاء نظمته هيئة الاستثمار خلال فعاليات دافوس تحت شعار «استثمر في السعودية»، وشهد حضور ما يزيد على 100 من رجال الأعمال وصناع القرار الدوليين، من أكثر من 17 دولة يمثلون ما يقارب 80 جهة. وأوضح محافظ الهيئة العامة للاستثمار، المهندس إبراهيم بن عبد الرحمن العمر، أن الاستثمار الأجنبي المباشر ممكن للتحول الاقتصادي عبر تعزيزه للتنافسية الاقتصادية للدول وتوفير إمكانية تبادل الخبرات، منوهاً إلى أن المملكة ما زالت تطمح لتحقيق المزيد عبر جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة.
ولفت الانتباه إلى أن انعقاد القمة العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر 2020 في الرياض سيجعل منها منصة تجمع صانعي القرار من مختلف الاقتصادات الدولية، وذلك للتباحث حول التحديات الرئيسة وكيفية مواجهتها.
وفي إطار هذه الشراكة؛ علق مدير شعبة التجارة والاستثمار بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) جيمس زان بأنه على الرغم من التراجع العالمي للاستثمار الأجنبي الذي يشهد انخفاضاً حادّاً منذ مطلع العقد الماضي؛ فإن المملكة حققت نجاحاً كبيراً، حيث شهدت زيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر على مدى عامين متتاليين، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تكشف عن ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي، ونجاح الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة على مدار العامين الماضيين.
من ناحيتها، أكدت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» خلال مشاركتها في المنتدى عزمها الاعتماد على أحدث مبادراتها للمساعدة في سد فجوات عمليات إعادة تدوير البلاستيك وتعزيز الجهود في هذا المجال.
وتقوم المبادرة من خلال النظام المحكم لإعادة التدوير على جمع النفايات البلاستيكية بعد الاستهلاك وإعادة تدويرها واستخدامها في صنع منتجات جديدة، مشيرة إلى أنه لنجاح هذا النظام؛ ينبغي على المستهلكين وتجار التجزئة والمعنيين بإعادة التدوير والمصنعين العمل معاً لاستخراج المواد ذات القيمة من النفايات ومعالجتها لابتكار منتجات جديدة. وقال نائب رئيس مجلس إدارة «سابك» الرئيس التنفيذي يوسف بن عبد الله البنيان: «إن الشركة ملتزمة بتعزيز الاستدامة حول العالم، وإنها تضع على رأس أولوياتها مساعدة زبائنها على تحقيق أهدافهم المتعلقة بالاستدامة»، مؤكداً تعاون الشركة مع شركائها عبر سلسلة القيمة لتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري في عمليات إعادة تدوير النفايات البلاستيكية، مسلطاً الضوء على نجاحها في تقديم حلول «تروسيركل™» للزبائن وعلامات تجارية شهيرة مثل «يونيليفر» و«تابروي».
وأضاف البنيان: «إن سابك تمضي قدما في إنشاء مرفق لزيادة إنتاج زيت التحلل الحراري من النفايات البلاستيكية»، موضحاً أن الأعمال جارية على قدم وساق في موقع الشركة بمدينة خيلين الهولندية، إذ من المتوقع أن يبدأ التشغيل بحلول عام 2021؛ حيث يوفر المرفق على المدى القصير المواد لشركاء «سابك» في قطاع الصناعات التحويلية، مع خطة طويلة الأجل لزيادة إمدادات البوليمرات الدائرية المعتمدة لجميع الزبائن العالميين في أقرب فرصة.



ارتفاع أقل من المتوقع لقروض البنوك الصينية الجديدة في يونيو

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع أقل من المتوقع لقروض البنوك الصينية الجديدة في يونيو

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

قدمت البنوك الصينية قروضاً جديدة بقيمة 1.61 تريليون يوان (237.89 مليار دولار) في يونيو (حزيران) الماضي؛ أيْ أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ في مايو (أيار)، لكنها جاءت أقل من توقعات المحللين، وفقاً لحسابات «رويترز» باستخدام بيانات البنك المركزي الصادرة يوم الأربعاء.

كان المحللون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقّعوا أن تصل قروض اليوان الجديدة في يونيو إلى 2 تريليون يوان، مقارنةً بـ520 مليار يوان في مايو، و2.24 تريليون يوان في العام السابق.

ولا ينشر بنك الشعب الصيني تفاصيل شهرية. وقد حسبت «رويترز» رقم يونيو باستخدام بيانات البنك المركزي للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو، مقارنةً برقم الفترة من يناير إلى مايو.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن إجمالي قروض اليوان الجديدة بلغ 10.72 تريليون يوان، في النصف الأول من هذا العام، بانخفاض عن 12.92 تريليون يوان في الفترة نفسها من عام 2025، حيث استمر تراجع سوق العقارات لفترة طويلة وضعف إقبال الشركات على الاستثمار، في التأثير سلباً على نمو الائتمان.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، نمَت قروض الأُسر، بما في ذلك قروض الرهن العقاري، بمقدار 264.6 مليار يوان، الشهر الماضي، بعد انخفاضها بمقدار 141.2 مليار يوان في مايو، بينما ارتفعت قروض الشركات إلى 1.5 تريليون يوان، من 640 مليار يوان.

ونمَت قروض اليوان القائمة بنسبة 5.2 في المائة خلال يونيو، مقارنة بالعام السابق، وهو معدل أبطأ من معدل مايو البالغ 5.5 في المائة، وأقل من توقعات المحللين البالغة 5.4 في المائة.

وتشهد الصين تحولاً من الإقراض المصرفي إلى التمويل المباشر عبر السندات والأسهم، مع ازدياد تحول الائتمان من قطاع العقارات إلى قطاع التصنيع عالي التقنية.

ووصف محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغشنغ، الشهر الماضي، تباطؤ نمو الائتمان بأنه جزء من تحول هيكلي في الاقتصاد، إلا أن استمرار ضعف التوسع في الإقراض دفع البنك إلى إصدار توجيهات للبنوك لحثّها على زيادة الإقراض في الأشهر الأخيرة.

وقد امتنع البنك المركزي، حتى الآن، عن خفض أسعار الفائدة أو نسب الاحتياطي الإلزامي للبنوك منذ مايو 2025، وتعهّد المحافظ، في اجتماع عُقد هذا الشهر، بالحفاظ على سياسة نقدية توسعية مناسبة، وتوفير سيولة كافية.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن المعروض النقدي الواسع (M2) نما بنسبة 8 في المائة خلال يونيو، مقارنةً بالعام السابق، مخالفاً بذلك توقعات المحللين البالغة 8.5 في المائة، ومنخفضاً عن 8.6 في المائة خلال مايو.

وارتفع مؤشر (M1) الأضيق نطاقاً بنسبة 4 في المائة على أساس سنوي، بانخفاض عن 5.5 في المائة خلال مايو، وارتفاع إجمالي التمويل الاجتماعي القائم (TSF) - وهو مؤشر واسع للائتمان والسيولة - بنسبة 7.4 في المائة خلال يونيو، مقارنةً بالعام السابق، بانخفاض عن نمو بنسبة 7.7 في المائة خلال مايو. وقد يُسهم أي تسارع بإصدار السندات الحكومية في تعزيز هذا التمويل. ونما الاقتصاد الصيني بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات خلال الربع الثاني بنسبة 4.3 في المائة، حيث طغى ضعف الاستهلاك الأُسري على قوة قطاعَي التصنيع والصادرات، مما زاد المخاوف بشأن استدامة نموذج النمو غير المتوازن على المدى الطويل.


الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)
سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)
سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)

أعادت جولة التصعيد الجديدة في التوترات الأميركية الإيرانية فرض حالة من عدم اليقين الخانق على حركة التجارة الدولية والأسواق المالية العالمية، مهددة بفرملة معدلات النمو الاقتصادي ورفع تكلفة الشحن والتأمين البحري إلى مستويات قياسية.

ومع تلويح الصراع بظلاله على الممرات البحرية الحيوية، يواجه العالم إرهاقاً هيكلياً تراكمياً يتجسد في انخفاض المخزونات النفطية الاستراتيجية وتردد المستثمرين في الالتزام بخطط بعيدة المدى، مما يضع الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمة عرض هي الأعنف منذ مطلع العام الحالي.

في قراءة للمشهد الإقليمي، يرى عضو مجلس الشورى السعودي، فضل بن سعد البوعينين، أن عودة التوترات تشبه «كرة ثلج» تتعاظم مخاطرها تدريجياً، متوقعاً أن يلقي مؤشر عدم اليقين المتصاعد بظلال قاتمة على اقتصادات المنطقة بشكل خاص، مما يعوق تدفقات الاستثمارات الأجنبية ويؤثر سلباً على برامج الإنفاق الحكومي الموجهة للمشروعات التنموية.

وأوضح البوعينين أن التداعيات المباشرة لأي مواجهة ستعصف بقطاعات حيوية تشمل إمدادات الطاقة المباشرة نتيجة لسيناريوهات إغلاق مضيق هرمز أو استهداف المنشآت النفطية، مما سيقود حتماً إلى قفزات حادة في الأسعار؛ وشلل سلاسل الإمداد بفعل انقطاع خطوط الملاحة البحرية الرئيسية؛ والضغط على الميزانيات الحكومية لا سيما للدول التي تفتقر إلى ممرات ومنافذ بديلة لتصدير خامها، مما يهدد بوقف إيراداتها المالية وتوجيه صدمة حادة لوارداتها.

وحذَّر من خطورة إطالة أمد هذا الانسداد السياسي، داعياً إلى تفعيل القنوات الدبلوماسية الجادة لئلا تتحول المفاوضات والاتفاقات المطروحة إلى مجرد أدوات لكسب الوقت والتحضير لمواجهة عسكرية أوسع.

كما شدَّد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإصدار قرار واضح يضمن حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وتشكيل قوة دولية قادرة على حماية ناقلات النفط وسفن الشحن من التهديدات الإيرانية المستمرة للأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية.

صورة جوية للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز 10 ديسمبر 2023 (رويترز)

الاقتصاد في «كماشة هرمز»

من جانبه، أشار رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان، الدكتور عبد الرحمن باعشن، إلى أن التصريحات الأميركية الأخيرة بشأن انتهاء مفاعيل مذكرات التفاهم مع طهران، بالتزامن مع تجدد الضربات على موانئ ومدن إيرانية، ضاعفت الضغوط على أسواق عالمية منهكة أساساً منذ أشهر. وقد انعكس هذا التوتر فورياً على الأرض بارتفاع أسعار النفط بأكثر من أربعة دولارات للبرميل.

وحذَّر من أن استمرار عسكرة مضيق هرمز وإغلاقه سيوجِّه صدمات متلاحقة وخانقة للاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أن قطاعات الطاقة، والغذاء، والزراعة، والمبيدات، والأسمدة ستكون في مقدمة الضحايا. وخلص إلى أن عودة الاستقرار الاقتصادي واليقين للأسواق تظل رهناً بعودة الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات الجادة ووقف الهجمات المتبادلة لضمان إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي وتأمين الناقلات.

خريطة توضيحية لمضيق هرمز في رسم توضيحي 22 يونيو 2025 (رويترز)

عودة صدمات العرض وتحديات التعافي

وفي سياق متصل، حذَّر رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور خالد رمضان، من أن تجدد النزاع العسكري حول مضيق هرمز يهدد بإحياء كابوس صدمة العرض التي عانى منها العالم مطلع عام 2026م. وتوقع رمضان أن يدفع التصعيد بأسعار الخام لتقترب من حاجز الـ100 دولار للبرميل في الأمد القريب، فضلاً عن إحداث اضطرابات حادة في إمدادات المنتجات البتروكيماوية والغذائية وعودة التضخم الطاقي بقوة.

ونبَّه رمضان إلى أن الاقتصاد العالمي الذي التقط أنفاسه نسبياً بعد أزمة الربيع يدخل الآن نفقاً جديداً من عدم الاستقرار، خاصة مع الاستنزاف الجزئي للاحتياطيات البترولية الاستراتيجية لدى القوى الاقتصادية الكبرى، محدداً الفئات الأكثر تضرراً على النحو التالي:

1. الشحن والنقل البحري: تحت وطأة الارتفاع القياسي لأسعار وقود السفن وتكاليف التأمين ضد مخاطر الحروب.

2. القطاع الزراعي وصناعة الأسمدة: نتيجة للارتفاع المتوقع في أسعار الغاز الطبيعي، مما ينذر بأزمة غذاء عالمية تضرب الدول النامية تحديداً.

3. الصناعات الثقيلة وكثيفة الاستهلاك للطاقة: مثل الألمنيوم، والحديد، والأسمنت، والمواد الكيميائية.

4. الطيران والسياحة: جراء القفزة المرتقبة في أسعار وقود الطائرات وتكلفة التذاكر.

خيارات المواجهة

يرى رمضان أن معالجة الاختلالات العميقة التي يسببها توتر مضيق هرمز تتطلب استراتيجية مزدوجة المسارات للتعامل مع هذا الإرهاق التراكمي. فهناك مسار الحلول العاجلة والذي يتضمن التفعيل الفوري لخطوط الأنابيب البديلة، مثل خط أنابيب (شرق - غرب) في السعودية وخطوط أنابيب الإمارات، مع السعي لزيادة معدلات الإنتاج من مراكز الإنتاج المستقلة كالولايات المتحدة، والبرازيل، وكندا، فضلاً عن إعادة توجيه مسارات التجارة عبر شبكات لوجستية بديلة. أما الاستراتيجية الثانية المرتبطة بمسار الحلول الهيكلية فتتطلب الإسراع في وتيرة تنويع مصادر الطاقة، وبناء احتياطيات استراتيجية ضخمة قادرة على امتصاص الصدمات الطويلة، وتدشين تحالفات طاقة إقليمية متينة تجمع بين المنتجين في الخليج والمستهلكين في الأسواق الآسيوية الواعدة.


حيازة السعودية من السندات الأميركية ترتفع إلى 140.3 مليار دولار في مايو

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

حيازة السعودية من السندات الأميركية ترتفع إلى 140.3 مليار دولار في مايو

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

زادت السعودية حيازتها من سندات الخزانة الأميركية لتصل إلى 140.3 مليار دولار خلال شهر مايو (أيار) من عام 2026، مسجلة ارتفاعاً طفيفاً على أساس شهري مقارنة بـ140.1 مليار دولار في شهر أبريل (نيسان) السابق له.

وعلى الصعيد السنوي، حققت الاستثمارات السعودية في السندات السيادية الأميركية نمواً قوياً بلغت نسبته 9.87 في المائة مقارنة بالشهر المماثل من العام الماضي (مايو 2025) الذي بلغت فيه الحيازة 127.7 مليار دولار؛ ما يعكس ثقة المملكة في هذه الأصول كأداة رئيسية لإدارة السيولة والاحتياطيات الأجنبية.

بهذه الأرقام المحدثة، تحافظ السعودية على مركزها الريادي كأكبر مستثمر عربي في سندات الخزانة الأميركية، وضمن قائمة كبار الحائزين الدوليين لهذه السندات عالمياً.

على المستوى العالمي، تواصل اليابان ريادتها كأكبر حائز دولي لسندات الخزانة الأميركية على الإطلاق، على الرغم من تقلبات محفظتها الاستثمارية بالتوازي مع مستويات أسعار الفائدة وتدخلات «بنك اليابان» لدعم الين. وبلغت حيازة اليابان خلال مايو 1143.1 مليار دولار، مقارنة بـ1209.9 مليار دولار في أبريل.