الدهون الثلاثية... تنتج من مصادر متنوعة وتنفذ «رحلات» مختلفة بين مناطق الجسم

مراجعات طبية حول دور مستوياتها المرتفعة في حدوث أمراض القلب

الدهون الثلاثية... تنتج من مصادر متنوعة وتنفذ «رحلات» مختلفة بين مناطق الجسم
TT

الدهون الثلاثية... تنتج من مصادر متنوعة وتنفذ «رحلات» مختلفة بين مناطق الجسم

الدهون الثلاثية... تنتج من مصادر متنوعة وتنفذ «رحلات» مختلفة بين مناطق الجسم

يتطور فهم الأوساط الطبية لدور ارتفاع الدهون الثلاثية Triglycerides في احتمالات الإصابة بالأمراض، وخاصة في الشرايين القلبية والدماغية. ويتوالى تطور المعرفة الطبية لمدى جدوى ومدى حدود معالجة أي ارتفاعات فيها، وكذلك أنواع المعالجات السلوكية والدوائية والمتقدمة لاضطراباتها.
صحيح أن الدهون الثلاثية في الجسم أحد المواضيع الصحية المعقدة في تشعب الأسماء المرتبطة بتنقلاتها والتفاعلات الكيميائية - الحيوية ذات الصلة بتعاملات أعضاء الجسم معها، إلاّ أن ما يحتاجه الشخصُ المُصاب بارتفاع الدهون الثلاثية، أو الباحث عن الوقاية من ارتفاعها، هو إدراك عدد من الحقائق ذات الصلة بمصادر وجود الدهون الثلاثية في الجسم، وتأثيرات تنقلاتها فيما بين أعضاء الجسم عبر الدم، وأسباب ارتفاعها، ودور ذلك في الإصابة بالأمراض الشريانية، وكيفية معالجة ذلك الارتفاع.

- دهون ثلاثية متنقلة
هناك نوعان من الدهون الثلاثية في الطبيعة: نوع يحتوي على أحماض دهنية مشبعة Saturated FA، كما في الشحوم الحيوانية وزيت النخيل وجوز الهند (الزيوت الاستوائية). ونوع آخر يحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة (Unsaturated FA أحادية وعديدة)، كما في عموم بقية الزيوت النباتية والمكسرات ودهون الحيوانات البحرية. والكوليسترول مادة شمعية لا توجد إلاّ في المنتجات الغذائية الحيوانية المصدر (برية وبحرية)، وتكون جميع المنتجات النباتية والزيوت النباتية خالية من الكوليسترول.
والدهون الثلاثية الموجودة في الجسم بالعموم لها مصدران رئيسيان، هما:
> ما يتناوله المرء من أنواع الدهون مع وجبات الطعام. ودهون الطعام عنصر غذائي مفيد، يستخدمها الجسم كمصدر للطاقة بالدرجة الأولى، إضافة إلى فوائد أخرى. وكما يحتاجها الجسم بكميات قليلة، فإنه أيضاً يحتاج النوعيات الصحية منها.
> ما ينتجه الكبد من دهون ثلاثية كوسيلة لتحويل سكريات الطعام الزائدة عن حاجة الجسم، إلى مركب كيميائي يحتوي على الطاقة ويُمكن خزنه كـ «مصدر للطاقة عند الحاجة» في خلايا أنسجة طبقات الشحوم والعضلات بالجسم.
وبشكل تقريبي، يعطي ١ غرام من السكريات أو من البروتينات حوالي ٤ كالوري، بينما يُعطي ١ غرام من الدهون حوالي ٨ كالوري. أي أن الطاقة التي توفرها الدهون الثلاثية ضعف كمية الطاقة التي توفرها البروتينات والكربوهيدرات.
ووجود الدهون الثلاثية في مناطق مختلفة في الجسم، مثل الدم أو الكبد أو الأمعاء أو العضلات أو الأنسجة الشحمية، هو بسبب تتابع حصول أربع عمليات كيميائية - حيوية للدهون الثلاثية في الجسم، وهي:
- عمليات «الامتصاص» في الأمعاء للدهون الموجودة في الطعام
- عمليات «الإنتاج» (في الكبد بالدرجة الأولى) لدهون ثلاثية جديدة
- عمليات «النقل» من «محطة» إلى أخرى فيما بين أعضاء الجسم باستخدام الدم كـ «خط» سير
- عمليات «التخزين» للدهون الثلاثية في الأنسجة الشحمية والعضلات
- خط النقل «طعام ـ كبد»
ولأن الأمعاء لا تستطيع امتصاص الدهون الثلاثية الموجودة في الطعام وهي بهيئتها المُركّبة، فإنه تحصل في الأمعاء، وتحت تأثير أنزيمات البنكرياس وسائل المرارة، عملية تسمى Lipolysis لتقسيم الدهون الثلاثية إلى الغلسرين والأحماض الدهنية. ثم يتم امتصاصهما مباشرة إلى داخل خلايا بطانة الأمعاء. ثم في خلايا بطانة الأمعاء، يتم إعادة تكوينهما كدهون ثلاثية.
ثم تحصل عمليات نقل للدهون الثلاثية في الرحلة الأولى لها، من الجهاز الهضمي إلى أعضاء الجسم ثم إلى الكبد، وذلك من خلال «السباحة» في سائل الدم. ولكن لأن الدهون الثلاثية والكوليسترول لا يذوبان في سائل الدم، فإنه يتم في خلايا الأمعاء التغلب على هذه المعضلة عبر تعبئة الدهون الثلاثية جنبا إلى جنب مع الكوليسترول في داخل «حاويات» تُسمى «الكيلومكرونات» Chylomicrons. وتخرج حاويات «الكيلومكرونات» من الأمعاء عن طريق الأوعية الليمفاوية، ثم تدخل إلى الأوعية الدموية الكبيرة بالقرب من القلب ويتم خلطها لأول مرة في الدم. ومع ضخ القلب للدم، تصل حاويات «الكيلومكرونات» (المحملة بالدهون الثلاثية والكوليسترول) إلى أرجاء الجسم المختلفة. وبحسب الحاجة للطاقة (وخاصة في العضلات والأنسجة الشحمية)، يتم استخلاص جزء من الدهون الثلاثية الموجودة في «الكيلومكرونات» لاستخدامها في إنتاج الطاقة.
وبعد هذا الاستخلاص الأولي لجزء من الدهون الثلاثية، يصبح اسم «الكيلومكرونات» هو «بقايا الكيلومكرونات» Chylomicrons Remnants، وهي الحاويات التي تعود بالكوليسترول (القادم بالأصل من الطعام) وبقية الدهون الثلاثية (القادمة بالأصل من الطعام أيضاً) لتصل إلى «محطة» الكبد.

- الكبد والدهون الثلاثية
ويُنظر طبياً إلى الكبد كمكان «محوري» في شأن الدهون الثلاثية والكوليسترول، لأن فيه تُجرى للدهون الثلاثية عمليتان رئيسيتان:
> الأولى: تتضمن عدة عمليات فرعية ذات الصلة بالتعامل مع كل من: الدهون الثلاثية والكوليسترول القادمين عبر خط النقل طعام – كبد، وسكريات الطعام القادمة مباشرة من الأمعاء.
> الثانية: تتعلق بإنتاج الكبد لكميات جديدة من الدهون الثلاثية، وكذلك الكوليسترول، أي غير كمياتهما القادمتين من الطعام.
وعليه فإن كمية الدهون الثلاثية الموجودة في الكبد لها مصدران: المصدر الأول «خارجي» Exogenous TG، أي الدهون الثلاثية القادمة من الطعام، والمصدر الثاني «داخلي» Endogenous TG، أي الدهون الثلاثية التي يُكوّنها الكبد إما من السكريات التي يتناولها المرء بكمية تفوق حاجة الجسم Carbohydrate - Induced HTG، أو من فيض تدفق الدهون الثلاثية من أنسجة الجسم إلى الكبد في حالات مرض السكري والسمنة وغيرهما.
وتخرج الدهون الثلاثية والكوليسترول من الكبد بتحميلها في حاوية جديدة تسمى «البروتينات الدهنية الخفيفة جداً» VLDL. أي الحاويات التي تنقل الدهون الثلاثية من الكبد إلى مخازنها الجديدة في الخلايا الدهنية Fat Cells بالأنسجة الشحمية Adipose Tissue. وإذا استمر المرء في تناول الدهون والسكريات في الطعام اليومي بما يفوق حاجة جسمه إليهما كمصدر للطاقة، فسيحصل ارتفاع في مستوى الدهون الثلاثية بالدم وسيستمر الجسم مضطراً في تخزين مزيد من الدهون الثلاثية في الخلايا الدهنية بالأنسجة الشحمية، ما يزيد بالتالي من كامل كتلة الشحوم المتراكمة في الجسم.

- الدهون الثلاثية والكوليسترول
وتختلف مستويات الدهون الثلاثية في سائل الدم خلال مراحل اليوم، وفق مدى نشاط حركة «النقل» لحاويات نقل الدهون الثلاثية فيما بين مناطق الجسم المختلفة. وهذا النشاط يعتمد بالدرجة الرئيسية على أوقات تناول الطعام، ولذا ثمة أوقات «ذروة» متعددة لمستويات الدهون الثلاثية في الدم، بتعدد فترات ما بعد تناول وجبات الطعام المحتوية على الدهون والسكريات.
وعندما تخرج حاويات «البروتينات الدهنية الخفيفة جداً» (المحملة بالدهون الثلاثية والكوليسترول) من الكبد إلى مجرى الدم، وتذهب إلى الأنسجة العضلية والشحمية وغيرها، يتم شيئا فشيئاً استخلاص الدهون الثلاثية منها إلى الحد الذي تصبح كمية الكوليسترول المُحمّلة في تلك الحاويات أعلى من كمية الدهون الثلاثية فيها، وعندها يصغر حجم هذه الحاويات بمقدار النصف، وتتغير مكونات غلافها الجداري، ويُصبح اسمها «البروتينات الدهنية المنخفضة الكثافة» LDL، أو ما يُسمى مجازاً «الكوليسترول المنخفض الكثافة». ومن جانب آخر، يرتبط ارتفاع معدلات وجود «البروتينات الدهنية الخفيفة جداً» (المحملة بالدهون الثلاثية والكوليسترول) في الدم بانخفاض كل من: معدلات «البروتينات الدهنية العالية الكثافة»، أو ما يُسمى مجازاً بـ«الكوليسترول الثقيل» HDL، وانخفاض كمية الكوليسترول فيها مقارنة بكمية الدهون الثلاثية فيها. ومعلوم أن انخفاض «الكوليسترول الثقيل» أمر ضار عبر زيادة احتمالات حصول مزيد من تراكم الكوليسترول في الشرايين القلبية وغيرها.

- علاقة وثيقة بين الدهون الثلاثية وأمراض الشرايين القلبية
> وفق نتائج الإحصائيات الطبية، فإن متوسط انتشار ارتفاع الدهون الثلاثية يبلغ حوالي ٢٥ في المائة عند البالغين في المجتمعات العالمية المختلفة، وذلك لأسباب جينية وبيئية وسلوكية وصحية. وفي حين أن الارتفاع «الشديد» في الدهون الثلاثية Severe HTG قليل نسبياً، فإن الارتفاع «الطفيف» و«المتوسط» في نسبة الدهون الثلاثية، يوازي بالعموم مدى انتشار مرض السكري والسمنة.
ومن ناحية السبب، ثمة نوع «أولي» لارتفاع الدهون الثلاثية Primary HTG، وهو الأقل انتشاراً، وذو صلة في الغالب بالعوامل الوراثية. ونوع «مُتقدّم» Secondary HTG، وهو الأعلى انتشاراً، ويرتبط باضطرابات مرضية وسلوكيات حياتية عدة، والتي منها: تناول وجبات طعام عالية المحتوى بطاقة الدهون والسكريات، والإفراط في تناول المشروبات الكحولية، والسمنة، وكسل الحركة البدنية، وزيادة مقاومة الجسم للأنسولين نتيجة تراكم الشحوم في الجسم، والإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وكسل الغدة الدرقية، وأمراض الكليتين، وخلال الفترة الثالثة من مراحل الحمل، ونتيجة لتناول عدد من أنواع الأدوية كمشتقات الكورتيزون ومجموعة أخرى من الأدوية.
وبشكل «مستقل» عن مدى نسبة الكوليسترول في الدم، يرتبط ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية بارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية لدى الأشخاص الأصحاء منها ولدى الأشخاص الذين لديهم تلك الأمراض القلبية. أي أن هذا الارتباط هو ارتباط «مستقل» ولا علاقة له بأي اضطرابات أخرى في الكوليسترول. ما يجعل من ضبط نسبة الدهون الثلاثية بالدم هدفاً في «الوقاية الأولية» Primary Prevention و«الوقاية المتقدمة» Secondary Prevention من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية أو تفاقمها.
ورغم أن العامل الرئيسي للتغيرات المرضية في الشرايين القلبية هو ارتفاع معدلات الكوليسترول، فإن ثمة عدة تفسيرات طبية لدور ارتفاع الدهون الثلاثية في نشوء وتطور حالات تصلب الشرايين القلبية وظهور التضيقات Atherosclerotic Plaquesفيها. ومنها: تغلغل النوعيات الصغيرة الحجم من تلك «البروتينات الدهنية الغنية بالدهون الثلاثية» داخل جدران الشرايين، وإثارتها لعمليات الالتهابات، وتنشيطها لعمليات التخثر الدموي، والتأثيرات السلبية لارتفاع الدهون الثلاثية على مستويات الكوليسترول الثقيل.

- خفض ارتفاع الدهون الثلاثية... سلوكيات حياتية وأدوية علاجية
\> ارتفاع الدهون الثلاثية حالة يُمكن معالجتها بخفض مستويات الدهون الثلاثية إلى المعدلات الطبيعية. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، ثمة ثلاث وسائل علاجية، وهي:
1. التعديل الصحي لسلوكيات نمط الحياة اليومية. وتتفق المصادر الطبية على أنه أهم وسيلة علاجية لارتفاع الدهون الثلاثية. ويشمل هذا التعديل:
- خفض الزيادة في وزن الجسم إلى المعدلات الطبيعية.
- ممارسة النشاط البدني المتوسط الشدة بشكل يومي لمدة ٢٠ - ٣٠ دقيقة.
- تقليل كمية الطاقة في الغذاء اليومي، عبر خفض تناول الأطعمة الغنية بالسكريات المكررة، وخفض إضافة السكريات المكررة إلى المشروبات الباردة أو الساخنة. والحرص على تناول سكريات الكربوهيدرات في المنتجات الغذائية ذات المؤشر السكري المنخفض Low Glycaemic Index Foods والغنية بالألياف، مثل الأطعمة المصنوعة باستخدام دقيق حبوب القمح الكاملة (Wholegrain Foods كالمخبوزات والمعكرونة) وحبوب الشوفان والبقوليات (العدس والفول والحمص) وغيرها.
- ضبط تناول الدهون المشبعة في الشحوم الحيوانية والزيوت الاستوائية النباتية والحلويات الدهنية ومشتقات الألبان الدهنية، عبر إزالة الشحوم الظاهرة عن قطع اللحم، وانتقاء الأنواع القليلة الدسم من مشتقات الألبان، واستخدام الزيوت النباتية الطبيعية (الغنية بالدهون غير المشبعة) كزيت الزيتون أو السمسم أو الذرة أو الكانولا أو غيره من أنواعها الطبيعية، والحرص كذلك على تناول الأسماك الدهنية، وإضافة قليل من بذور الكتان للطعام اليومي (بما يملأ ملعقة شاي).
- مراجعة الطبيب لأي أدوية قد تكون السبب وراء ارتفاع الدهون الثلاثية.
وتشير الدراسات الإكلينيكية إلى أن كلا من: ممارسة الرياضة البدنية وتقليل كمية طاقة الطعام، وخاصة من السكريات المكررة والدهون الحيوانية، يُمكن أن يُؤديا وحدهما إلى خفض بنسبة ٥٠ في المائة من نسبة الدهون الثلاثية في الدم.
2. فئة العلاجات الدوائية المعتمدة. جميع الأدوية المتوفرة لخفض الكوليسترول، مثل أدوية «مجموعة الستاتين» Statins، و«إزيتيميب» Ezetimibe، و«مثبطات بي سي إس كيه ٩» PCSK9 Inhibitors، والفايبريت Fibrates، وأدوية أحماض أوميغا - ٣ الدهنية Omega - 3 - Fatty Acids، والنياسين Niacin، جميعها لها تأثيرات إيجابية متفاوتة في درجة خفض مستويات الدهون الثلاثية بالدم. ولكن تبقى أدوية: «الفايبريت» و«الأحماض الدهنية أوميغا - ٣» و«النياسين»، ذات تأثير علاجي أعمق، وبمعدل يتراوح ما بين ٣٠ – ٤٥ في المائة، في خفض نسبة الدهون الثلاثية بالدم.
3. فئة العلاجات الجديدة تحت الاختبار. وهناك جهود علمية متواصلة لإنتاج أنواع متقدمة من فئة أدوية «الفايبريت»، ذات قدرات أعلى في خفض نسبة الدهون الثلاثية بالدم، وهي موجهة بالدرجة الأولى للاستخدام في مرضى السكري ومرضى شرايين القلب والحالات المرضية الأخرى. وكذلك تطوير أدوية من دهون أوميغا - ٣ تتميز باحتوائها على تركيزات أعلى لـ«الأحماض الدهنية أوميغا - ٣ طويلة السلسلة» Long - Chain Omega - 3 Fatty Acids التي ثبت أن لها تأثيرات أعلى في خفض الدهون الثلاثية.
وثمة جهود متزامنة لتطوير أدوية تثبط إنتاج أنواع من البروتينات الدهنية ذات الصلة بارتفاع الدهون الثلاثية، مثل مركبات «صميم البروتين الدهني من نوع سي ٣» Apo C - III، وأدوية هذا المسار تُعطى بالحقن تحت الجلد بشكل أسبوعي.
وأيضاً تُجرى تطبيقات إكلينيكية في مراكز البحث العلمي لاستخدام نوعية جديدة من «الأدوية الجينية» Gene Therapy ذات التأثير العالي في خفض الدهون الثلاثية، وذلك عبر إما استهداف أحد الجينات من نوع ANGPTL3. أو استهداف جينات أنزيم ليباز البروتين الدهني Lipoprotein Lipase Gene Therapy.


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.