الدهون الثلاثية... تنتج من مصادر متنوعة وتنفذ «رحلات» مختلفة بين مناطق الجسم

مراجعات طبية حول دور مستوياتها المرتفعة في حدوث أمراض القلب

الدهون الثلاثية... تنتج من مصادر متنوعة وتنفذ «رحلات» مختلفة بين مناطق الجسم
TT

الدهون الثلاثية... تنتج من مصادر متنوعة وتنفذ «رحلات» مختلفة بين مناطق الجسم

الدهون الثلاثية... تنتج من مصادر متنوعة وتنفذ «رحلات» مختلفة بين مناطق الجسم

يتطور فهم الأوساط الطبية لدور ارتفاع الدهون الثلاثية Triglycerides في احتمالات الإصابة بالأمراض، وخاصة في الشرايين القلبية والدماغية. ويتوالى تطور المعرفة الطبية لمدى جدوى ومدى حدود معالجة أي ارتفاعات فيها، وكذلك أنواع المعالجات السلوكية والدوائية والمتقدمة لاضطراباتها.
صحيح أن الدهون الثلاثية في الجسم أحد المواضيع الصحية المعقدة في تشعب الأسماء المرتبطة بتنقلاتها والتفاعلات الكيميائية - الحيوية ذات الصلة بتعاملات أعضاء الجسم معها، إلاّ أن ما يحتاجه الشخصُ المُصاب بارتفاع الدهون الثلاثية، أو الباحث عن الوقاية من ارتفاعها، هو إدراك عدد من الحقائق ذات الصلة بمصادر وجود الدهون الثلاثية في الجسم، وتأثيرات تنقلاتها فيما بين أعضاء الجسم عبر الدم، وأسباب ارتفاعها، ودور ذلك في الإصابة بالأمراض الشريانية، وكيفية معالجة ذلك الارتفاع.

- دهون ثلاثية متنقلة
هناك نوعان من الدهون الثلاثية في الطبيعة: نوع يحتوي على أحماض دهنية مشبعة Saturated FA، كما في الشحوم الحيوانية وزيت النخيل وجوز الهند (الزيوت الاستوائية). ونوع آخر يحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة (Unsaturated FA أحادية وعديدة)، كما في عموم بقية الزيوت النباتية والمكسرات ودهون الحيوانات البحرية. والكوليسترول مادة شمعية لا توجد إلاّ في المنتجات الغذائية الحيوانية المصدر (برية وبحرية)، وتكون جميع المنتجات النباتية والزيوت النباتية خالية من الكوليسترول.
والدهون الثلاثية الموجودة في الجسم بالعموم لها مصدران رئيسيان، هما:
> ما يتناوله المرء من أنواع الدهون مع وجبات الطعام. ودهون الطعام عنصر غذائي مفيد، يستخدمها الجسم كمصدر للطاقة بالدرجة الأولى، إضافة إلى فوائد أخرى. وكما يحتاجها الجسم بكميات قليلة، فإنه أيضاً يحتاج النوعيات الصحية منها.
> ما ينتجه الكبد من دهون ثلاثية كوسيلة لتحويل سكريات الطعام الزائدة عن حاجة الجسم، إلى مركب كيميائي يحتوي على الطاقة ويُمكن خزنه كـ «مصدر للطاقة عند الحاجة» في خلايا أنسجة طبقات الشحوم والعضلات بالجسم.
وبشكل تقريبي، يعطي ١ غرام من السكريات أو من البروتينات حوالي ٤ كالوري، بينما يُعطي ١ غرام من الدهون حوالي ٨ كالوري. أي أن الطاقة التي توفرها الدهون الثلاثية ضعف كمية الطاقة التي توفرها البروتينات والكربوهيدرات.
ووجود الدهون الثلاثية في مناطق مختلفة في الجسم، مثل الدم أو الكبد أو الأمعاء أو العضلات أو الأنسجة الشحمية، هو بسبب تتابع حصول أربع عمليات كيميائية - حيوية للدهون الثلاثية في الجسم، وهي:
- عمليات «الامتصاص» في الأمعاء للدهون الموجودة في الطعام
- عمليات «الإنتاج» (في الكبد بالدرجة الأولى) لدهون ثلاثية جديدة
- عمليات «النقل» من «محطة» إلى أخرى فيما بين أعضاء الجسم باستخدام الدم كـ «خط» سير
- عمليات «التخزين» للدهون الثلاثية في الأنسجة الشحمية والعضلات
- خط النقل «طعام ـ كبد»
ولأن الأمعاء لا تستطيع امتصاص الدهون الثلاثية الموجودة في الطعام وهي بهيئتها المُركّبة، فإنه تحصل في الأمعاء، وتحت تأثير أنزيمات البنكرياس وسائل المرارة، عملية تسمى Lipolysis لتقسيم الدهون الثلاثية إلى الغلسرين والأحماض الدهنية. ثم يتم امتصاصهما مباشرة إلى داخل خلايا بطانة الأمعاء. ثم في خلايا بطانة الأمعاء، يتم إعادة تكوينهما كدهون ثلاثية.
ثم تحصل عمليات نقل للدهون الثلاثية في الرحلة الأولى لها، من الجهاز الهضمي إلى أعضاء الجسم ثم إلى الكبد، وذلك من خلال «السباحة» في سائل الدم. ولكن لأن الدهون الثلاثية والكوليسترول لا يذوبان في سائل الدم، فإنه يتم في خلايا الأمعاء التغلب على هذه المعضلة عبر تعبئة الدهون الثلاثية جنبا إلى جنب مع الكوليسترول في داخل «حاويات» تُسمى «الكيلومكرونات» Chylomicrons. وتخرج حاويات «الكيلومكرونات» من الأمعاء عن طريق الأوعية الليمفاوية، ثم تدخل إلى الأوعية الدموية الكبيرة بالقرب من القلب ويتم خلطها لأول مرة في الدم. ومع ضخ القلب للدم، تصل حاويات «الكيلومكرونات» (المحملة بالدهون الثلاثية والكوليسترول) إلى أرجاء الجسم المختلفة. وبحسب الحاجة للطاقة (وخاصة في العضلات والأنسجة الشحمية)، يتم استخلاص جزء من الدهون الثلاثية الموجودة في «الكيلومكرونات» لاستخدامها في إنتاج الطاقة.
وبعد هذا الاستخلاص الأولي لجزء من الدهون الثلاثية، يصبح اسم «الكيلومكرونات» هو «بقايا الكيلومكرونات» Chylomicrons Remnants، وهي الحاويات التي تعود بالكوليسترول (القادم بالأصل من الطعام) وبقية الدهون الثلاثية (القادمة بالأصل من الطعام أيضاً) لتصل إلى «محطة» الكبد.

- الكبد والدهون الثلاثية
ويُنظر طبياً إلى الكبد كمكان «محوري» في شأن الدهون الثلاثية والكوليسترول، لأن فيه تُجرى للدهون الثلاثية عمليتان رئيسيتان:
> الأولى: تتضمن عدة عمليات فرعية ذات الصلة بالتعامل مع كل من: الدهون الثلاثية والكوليسترول القادمين عبر خط النقل طعام – كبد، وسكريات الطعام القادمة مباشرة من الأمعاء.
> الثانية: تتعلق بإنتاج الكبد لكميات جديدة من الدهون الثلاثية، وكذلك الكوليسترول، أي غير كمياتهما القادمتين من الطعام.
وعليه فإن كمية الدهون الثلاثية الموجودة في الكبد لها مصدران: المصدر الأول «خارجي» Exogenous TG، أي الدهون الثلاثية القادمة من الطعام، والمصدر الثاني «داخلي» Endogenous TG، أي الدهون الثلاثية التي يُكوّنها الكبد إما من السكريات التي يتناولها المرء بكمية تفوق حاجة الجسم Carbohydrate - Induced HTG، أو من فيض تدفق الدهون الثلاثية من أنسجة الجسم إلى الكبد في حالات مرض السكري والسمنة وغيرهما.
وتخرج الدهون الثلاثية والكوليسترول من الكبد بتحميلها في حاوية جديدة تسمى «البروتينات الدهنية الخفيفة جداً» VLDL. أي الحاويات التي تنقل الدهون الثلاثية من الكبد إلى مخازنها الجديدة في الخلايا الدهنية Fat Cells بالأنسجة الشحمية Adipose Tissue. وإذا استمر المرء في تناول الدهون والسكريات في الطعام اليومي بما يفوق حاجة جسمه إليهما كمصدر للطاقة، فسيحصل ارتفاع في مستوى الدهون الثلاثية بالدم وسيستمر الجسم مضطراً في تخزين مزيد من الدهون الثلاثية في الخلايا الدهنية بالأنسجة الشحمية، ما يزيد بالتالي من كامل كتلة الشحوم المتراكمة في الجسم.

- الدهون الثلاثية والكوليسترول
وتختلف مستويات الدهون الثلاثية في سائل الدم خلال مراحل اليوم، وفق مدى نشاط حركة «النقل» لحاويات نقل الدهون الثلاثية فيما بين مناطق الجسم المختلفة. وهذا النشاط يعتمد بالدرجة الرئيسية على أوقات تناول الطعام، ولذا ثمة أوقات «ذروة» متعددة لمستويات الدهون الثلاثية في الدم، بتعدد فترات ما بعد تناول وجبات الطعام المحتوية على الدهون والسكريات.
وعندما تخرج حاويات «البروتينات الدهنية الخفيفة جداً» (المحملة بالدهون الثلاثية والكوليسترول) من الكبد إلى مجرى الدم، وتذهب إلى الأنسجة العضلية والشحمية وغيرها، يتم شيئا فشيئاً استخلاص الدهون الثلاثية منها إلى الحد الذي تصبح كمية الكوليسترول المُحمّلة في تلك الحاويات أعلى من كمية الدهون الثلاثية فيها، وعندها يصغر حجم هذه الحاويات بمقدار النصف، وتتغير مكونات غلافها الجداري، ويُصبح اسمها «البروتينات الدهنية المنخفضة الكثافة» LDL، أو ما يُسمى مجازاً «الكوليسترول المنخفض الكثافة». ومن جانب آخر، يرتبط ارتفاع معدلات وجود «البروتينات الدهنية الخفيفة جداً» (المحملة بالدهون الثلاثية والكوليسترول) في الدم بانخفاض كل من: معدلات «البروتينات الدهنية العالية الكثافة»، أو ما يُسمى مجازاً بـ«الكوليسترول الثقيل» HDL، وانخفاض كمية الكوليسترول فيها مقارنة بكمية الدهون الثلاثية فيها. ومعلوم أن انخفاض «الكوليسترول الثقيل» أمر ضار عبر زيادة احتمالات حصول مزيد من تراكم الكوليسترول في الشرايين القلبية وغيرها.

- علاقة وثيقة بين الدهون الثلاثية وأمراض الشرايين القلبية
> وفق نتائج الإحصائيات الطبية، فإن متوسط انتشار ارتفاع الدهون الثلاثية يبلغ حوالي ٢٥ في المائة عند البالغين في المجتمعات العالمية المختلفة، وذلك لأسباب جينية وبيئية وسلوكية وصحية. وفي حين أن الارتفاع «الشديد» في الدهون الثلاثية Severe HTG قليل نسبياً، فإن الارتفاع «الطفيف» و«المتوسط» في نسبة الدهون الثلاثية، يوازي بالعموم مدى انتشار مرض السكري والسمنة.
ومن ناحية السبب، ثمة نوع «أولي» لارتفاع الدهون الثلاثية Primary HTG، وهو الأقل انتشاراً، وذو صلة في الغالب بالعوامل الوراثية. ونوع «مُتقدّم» Secondary HTG، وهو الأعلى انتشاراً، ويرتبط باضطرابات مرضية وسلوكيات حياتية عدة، والتي منها: تناول وجبات طعام عالية المحتوى بطاقة الدهون والسكريات، والإفراط في تناول المشروبات الكحولية، والسمنة، وكسل الحركة البدنية، وزيادة مقاومة الجسم للأنسولين نتيجة تراكم الشحوم في الجسم، والإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وكسل الغدة الدرقية، وأمراض الكليتين، وخلال الفترة الثالثة من مراحل الحمل، ونتيجة لتناول عدد من أنواع الأدوية كمشتقات الكورتيزون ومجموعة أخرى من الأدوية.
وبشكل «مستقل» عن مدى نسبة الكوليسترول في الدم، يرتبط ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية بارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية لدى الأشخاص الأصحاء منها ولدى الأشخاص الذين لديهم تلك الأمراض القلبية. أي أن هذا الارتباط هو ارتباط «مستقل» ولا علاقة له بأي اضطرابات أخرى في الكوليسترول. ما يجعل من ضبط نسبة الدهون الثلاثية بالدم هدفاً في «الوقاية الأولية» Primary Prevention و«الوقاية المتقدمة» Secondary Prevention من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية أو تفاقمها.
ورغم أن العامل الرئيسي للتغيرات المرضية في الشرايين القلبية هو ارتفاع معدلات الكوليسترول، فإن ثمة عدة تفسيرات طبية لدور ارتفاع الدهون الثلاثية في نشوء وتطور حالات تصلب الشرايين القلبية وظهور التضيقات Atherosclerotic Plaquesفيها. ومنها: تغلغل النوعيات الصغيرة الحجم من تلك «البروتينات الدهنية الغنية بالدهون الثلاثية» داخل جدران الشرايين، وإثارتها لعمليات الالتهابات، وتنشيطها لعمليات التخثر الدموي، والتأثيرات السلبية لارتفاع الدهون الثلاثية على مستويات الكوليسترول الثقيل.

- خفض ارتفاع الدهون الثلاثية... سلوكيات حياتية وأدوية علاجية
\> ارتفاع الدهون الثلاثية حالة يُمكن معالجتها بخفض مستويات الدهون الثلاثية إلى المعدلات الطبيعية. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، ثمة ثلاث وسائل علاجية، وهي:
1. التعديل الصحي لسلوكيات نمط الحياة اليومية. وتتفق المصادر الطبية على أنه أهم وسيلة علاجية لارتفاع الدهون الثلاثية. ويشمل هذا التعديل:
- خفض الزيادة في وزن الجسم إلى المعدلات الطبيعية.
- ممارسة النشاط البدني المتوسط الشدة بشكل يومي لمدة ٢٠ - ٣٠ دقيقة.
- تقليل كمية الطاقة في الغذاء اليومي، عبر خفض تناول الأطعمة الغنية بالسكريات المكررة، وخفض إضافة السكريات المكررة إلى المشروبات الباردة أو الساخنة. والحرص على تناول سكريات الكربوهيدرات في المنتجات الغذائية ذات المؤشر السكري المنخفض Low Glycaemic Index Foods والغنية بالألياف، مثل الأطعمة المصنوعة باستخدام دقيق حبوب القمح الكاملة (Wholegrain Foods كالمخبوزات والمعكرونة) وحبوب الشوفان والبقوليات (العدس والفول والحمص) وغيرها.
- ضبط تناول الدهون المشبعة في الشحوم الحيوانية والزيوت الاستوائية النباتية والحلويات الدهنية ومشتقات الألبان الدهنية، عبر إزالة الشحوم الظاهرة عن قطع اللحم، وانتقاء الأنواع القليلة الدسم من مشتقات الألبان، واستخدام الزيوت النباتية الطبيعية (الغنية بالدهون غير المشبعة) كزيت الزيتون أو السمسم أو الذرة أو الكانولا أو غيره من أنواعها الطبيعية، والحرص كذلك على تناول الأسماك الدهنية، وإضافة قليل من بذور الكتان للطعام اليومي (بما يملأ ملعقة شاي).
- مراجعة الطبيب لأي أدوية قد تكون السبب وراء ارتفاع الدهون الثلاثية.
وتشير الدراسات الإكلينيكية إلى أن كلا من: ممارسة الرياضة البدنية وتقليل كمية طاقة الطعام، وخاصة من السكريات المكررة والدهون الحيوانية، يُمكن أن يُؤديا وحدهما إلى خفض بنسبة ٥٠ في المائة من نسبة الدهون الثلاثية في الدم.
2. فئة العلاجات الدوائية المعتمدة. جميع الأدوية المتوفرة لخفض الكوليسترول، مثل أدوية «مجموعة الستاتين» Statins، و«إزيتيميب» Ezetimibe، و«مثبطات بي سي إس كيه ٩» PCSK9 Inhibitors، والفايبريت Fibrates، وأدوية أحماض أوميغا - ٣ الدهنية Omega - 3 - Fatty Acids، والنياسين Niacin، جميعها لها تأثيرات إيجابية متفاوتة في درجة خفض مستويات الدهون الثلاثية بالدم. ولكن تبقى أدوية: «الفايبريت» و«الأحماض الدهنية أوميغا - ٣» و«النياسين»، ذات تأثير علاجي أعمق، وبمعدل يتراوح ما بين ٣٠ – ٤٥ في المائة، في خفض نسبة الدهون الثلاثية بالدم.
3. فئة العلاجات الجديدة تحت الاختبار. وهناك جهود علمية متواصلة لإنتاج أنواع متقدمة من فئة أدوية «الفايبريت»، ذات قدرات أعلى في خفض نسبة الدهون الثلاثية بالدم، وهي موجهة بالدرجة الأولى للاستخدام في مرضى السكري ومرضى شرايين القلب والحالات المرضية الأخرى. وكذلك تطوير أدوية من دهون أوميغا - ٣ تتميز باحتوائها على تركيزات أعلى لـ«الأحماض الدهنية أوميغا - ٣ طويلة السلسلة» Long - Chain Omega - 3 Fatty Acids التي ثبت أن لها تأثيرات أعلى في خفض الدهون الثلاثية.
وثمة جهود متزامنة لتطوير أدوية تثبط إنتاج أنواع من البروتينات الدهنية ذات الصلة بارتفاع الدهون الثلاثية، مثل مركبات «صميم البروتين الدهني من نوع سي ٣» Apo C - III، وأدوية هذا المسار تُعطى بالحقن تحت الجلد بشكل أسبوعي.
وأيضاً تُجرى تطبيقات إكلينيكية في مراكز البحث العلمي لاستخدام نوعية جديدة من «الأدوية الجينية» Gene Therapy ذات التأثير العالي في خفض الدهون الثلاثية، وذلك عبر إما استهداف أحد الجينات من نوع ANGPTL3. أو استهداف جينات أنزيم ليباز البروتين الدهني Lipoprotein Lipase Gene Therapy.


مقالات ذات صلة

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

صحتك زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

إذا بدأت بتناول سعرات حرارية أكثر من المعتاد، أو قلّلت من ممارسة التمارين الرياضية، فلن يكون ارتفاع الرقم على الميزان أمراً مفاجئاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سفر وسياحة السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم

فاطمة القحطاني (الرياض)
صحتك اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
TT

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)

إذا بدأت بتناول سعرات حرارية أكثر من المعتاد، أو قلّلت من ممارسة التمارين الرياضية، فلن يكون ارتفاع الرقم على الميزان أمراً مفاجئاً. لكن ماذا لو حافظت على نمط حياتك المعتاد، من دون تغيير واضح في نظامك الغذائي أو مستوى نشاطك البدني، ومع ذلك لاحظت أن وزنك يزداد؟

في هذه الحالة، قد يكون من الضروري البحث عن أسباب أخرى لا ترتبط مباشرة بكمية الطعام التي تتناولها أو بمقدار الحركة التي تمارسها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفيما يلي 7 عوامل قد تقف وراء زيادة الوزن بصورة غير متوقعة:

1. قلة النوم قد تزيد شهيتك للطعام

ترتبط قلة النوم بزيادة الوزن من خلال عاملين رئيسيين.

يتمثل العامل الأول في أن السهر حتى ساعات متأخرة من الليل قد يدفعك إلى تناول وجبات خفيفة إضافية، ما يؤدي إلى استهلاك عدد أكبر من السعرات الحرارية خلال اليوم.

أما العامل الثاني، فيتعلق بالتغيرات التي تحدث داخل الجسم نتيجة عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، إذ يمكن أن تؤثر قلة النوم في مستويات الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الجوع والشهية.

وقد تؤدي هذه التغيرات إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام، فضلاً عن تراجع الإحساس بالشبع والامتلاء حتى بعد الانتهاء من الوجبة.

2. التوتر يدفع الجسم إلى زيادة الشهية

عندما تتزايد ضغوط الحياة ومتطلباتها، يدخل الجسم في حالة تُعرف باسم «وضع البقاء»، فيستجيب للضغط النفسي بإفراز هرمون الكورتيزول، المعروف أيضاً باسم «هرمون التوتر».

ويمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات هذا الهرمون إلى زيادة الشهية والرغبة في تناول الطعام.

وإلى جانب هذا التأثير الهرموني، قد يلجأ بعض الأشخاص خلال فترات التوتر إلى تناول أطعمة غنية بالسعرات الحرارية، بحثاً عن الشعور بالراحة أو التخفيف من الضغط النفسي.

ويؤدي اجتماع زيادة الشهية مع الميل إلى تناول الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية إلى تهيئة ظروف تساعد على اكتساب الوزن.

3. بعض مضادات الاكتئاب قد تؤدي إلى زيادة الوزن

تُعد زيادة الوزن من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب.

وإذا لاحظت ارتفاع وزنك بعد البدء بتناول أحد هذه الأدوية، واعتقدت أن العلاج قد يكون السبب، فمن المهم مناقشة الأمر مع طبيبك لمعرفة ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل الخطة العلاجية.

لكن ينبغي عدم التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب أو تغيير جرعاتها من تلقاء نفسك، من دون استشارة الطبيب.

ومن المهم أيضاً الانتباه إلى أن زيادة الوزن بعد بدء العلاج لا تكون دائماً نتيجة مباشرة لتأثير الدواء.

فقد يكتسب بعض الأشخاص وزناً إضافياً لأن حالتهم النفسية تتحسن مع العلاج، ما يؤدي إلى استعادة شهيتهم وزيادة كمية الطعام التي يتناولونها.

كما أن الاكتئاب نفسه قد يسبب تغيرات في الوزن، سواء قبل بدء العلاج أو خلاله.

4. أدوية أخرى قد تكون وراء زيادة الوزن

لا تقتصر الأدوية المرتبطة بزيادة الوزن على مضادات الاكتئاب، إذ توجد مجموعة من الأدوية الأخرى التي تُصرف بوصفة طبية، وقد تؤدي إلى اكتساب وزن إضافي.

وتشمل هذه الأدوية مضادات الذهان المستخدمة لعلاج بعض الاضطرابات النفسية، مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب.

كما تضم القائمة بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الصداع النصفي، والنوبات المرضية، وارتفاع ضغط الدم، والسكري.

وإذا كنت تتناول أحد هذه الأدوية ولاحظت زيادة غير متوقعة في وزنك، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيبك، بهدف اختيار علاج يسيطر على الأعراض التي تعاني منها، مع تقليل الآثار الجانبية قدر الإمكان.

5. قصور الغدة الدرقية يبطئ عملية الأيض

الغدة الدرقية هي غدة صغيرة تشبه الفراشة في شكلها، وتقع في مقدمة الرقبة، وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم عمليات الأيض داخل الجسم.

وعندما لا تنتج هذه الغدة كمية كافية من هرموناتها، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها الشعور بالتعب والضعف، والإحساس بالبرد، إلى جانب زيادة الوزن.

ويعود ذلك إلى أن انخفاض مستويات هرمونات الغدة الدرقية يؤدي إلى تباطؤ معدل الأيض، أو ما يُعرف بالتمثيل الغذائي، ما يجعل اكتساب الوزن أكثر احتمالاً.

حتى عندما يكون نشاط الغدة الدرقية عند الحد الأدنى من النطاق الطبيعي، قد يرتبط ذلك بزيادة الوزن.

ويمكن أن يساعد علاج قصور الغدة الدرقية بالأدوية المناسبة على التخلص من جزء من الوزن الزائد الناتج عن هذه الحالة.

6. متلازمة كوشينغ تسبب زيادة الوزن في مناطق محددة

تُعد زيادة الوزن من الأعراض الشائعة لمتلازمة كوشينغ، وهي حالة تحدث عندما يتعرض الجسم لمستويات مرتفعة بصورة مفرطة من هرمون الكورتيزول.

وقد يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة الوزن، إلى جانب اضطرابات واختلالات أخرى في الجسم.

ويمكن أن تنشأ متلازمة كوشينغ نتيجة استخدام أدوية الستيرويدات لعلاج بعض الحالات المرضية، مثل الربو والتهاب المفاصل والذئبة. كما قد تحدث عندما تنتج الغدد الكظرية كميات زائدة من الكورتيزول.

ومن السمات المميزة لهذه المتلازمة أن زيادة الوزن غالباً ما تكون أكثر وضوحاً في مناطق معينة من الجسم، ولا سيما الوجه والرقبة وأعلى الظهر ومنطقة الخصر.

7. الإقلاع عن التدخين قد يصاحبه اكتساب بعض الوزن

يُعد الإقلاع عن التدخين من أفضل القرارات التي يمكن اتخاذها للحفاظ على الصحة، رغم أنه قد يترافق أحياناً مع زيادة محدودة في الوزن.

فعند التوقف عن التدخين، قد يلاحظ بعض الأشخاص ارتفاعاً في أوزانهم، لكن هذه الزيادة تكون في الغالب أقل مما يتوقعون.

وفي المتوسط، يكتسب الأشخاص الذين يقلعون عن التدخين أقل من 10 أرطال، أي ما يعادل نحو 4.5 كيلوغرام.

وبعد مرور بضعة أسابيع على الإقلاع، يبدأ الشعور المتزايد بالجوع في التراجع، ما قد يجعل التخلص من الوزن الإضافي الذي اكتُسب خلال هذه الفترة أمراً أسهل.


العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟
TT

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

قد يكون شراب القيقب (Maple Syrup) خياراً أفضل قليلاً من العسل للأشخاص الذين يسعون إلى ضبط مستويات السكر في الدم، إذ تشير الأبحاث إلى أنه يرفع السكر بوتيرة أبطأ. ومع ذلك، يُعدّ كلا المُحلّيين الطبيعيين بديلاً أفضل نسبياً من السكر الأبيض المكرر، كما يحتويان على بعض الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي لا يوفرها السكر العادي.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» الفروق الغذائية بين العسل وشراب القيقب، وكيف يؤثر كل منهما في مستويات السكر في الدم، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل للأشخاص المصابين بالسكري.

كيف يؤثر العسل وشراب القيقب في سكر الدم؟

يرتبط تأثير الأطعمة في مستويات السكر بمؤشر يُعرف باسم «المؤشر الغلايسيمي»، وهو مقياس يوضح سرعة ارتفاع السكر في الدم بعد تناول الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات. وتساعد معرفة هذا المؤشر الأشخاص الذين يحتاجون إلى ضبط مستويات السكر، خصوصاً المصابين بالسكري.

وتبلغ درجة المؤشر الغلايسيمي للسكر الأبيض المكرر 65، مقابل 58 للعسل و54 لشراب القيقب. ويضع ذلك السكر والعسل ضمن الفئة المتوسطة، فيما يقع شراب القيقب ضمن الفئة المنخفضة.

وبذلك، يكون تناول العسل أو شراب القيقب باعتدال أقل احتمالاً للتسبب في ارتفاع سريع لسكر الدم مقارنة بالسكر الأبيض، لكن شراب القيقب يتميز بمؤشر أقل قليلاً من العسل، ما قد يجعله أبطأ في رفع مستويات السكر.

فوائد إضافية لشراب القيقب والعسل

تشير دراسات إلى أن استبدال السكر الأبيض بالعسل أو شراب القيقب قد يساعد في تحسين مستويات السكر في الدم، رغم أن تأثيرهما يبدو متقارباً عند تناولهما باعتدال.

ويحتوي شراب القيقب على حمض الأبسيسيك، وهو هرمون نباتي تشير أبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر وتحسين حساسية الإنسولين. ويوجد هذا المركب أيضاً في بعض أنواع العسل، مثل عسل المانوكا، لكنه لا يتوافر في أنواع كثيرة أخرى، أو يوجد بكميات ضئيلة.

كما يحتوي شراب القيقب على مضادات أكسدة قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء وعملية الهضم، بما قد يبطئ تكسير الكربوهيدرات ويحد من سرعة ارتفاع السكر في الدم. وفي المقابل، يحتوي العسل على بعض الألياف ذات التأثير البريبايوتيكي، التي قد تدعم صحة الجهاز الهضمي وتساعد في تنظيم مستويات السكر.

مقارنة القيمة الغذائية

يوفر العسل وشراب القيقب بعض العناصر الغذائية، على عكس السكر المكرر الذي لا يقدم قيمة غذائية تُذكر. وتُظهر مقارنة ملعقة كبيرة، أي نحو 20 غراماً، من كل منهما اختلافات في السعرات الحرارية والسكريات والمعادن.

تحتوي ملعقة العسل على نحو 60.8 سعرة حرارية، مقابل 52 سعرة في الكمية نفسها من شراب القيقب. كما يوفر العسل 16.5 غرام من الكربوهيدرات و16.4 غرام من السكريات، مقارنة بـ13.4 غرام من الكربوهيدرات و12.1 غرام من السكريات في شراب القيقب.

وفي المقابل، يتفوق شراب القيقب في بعض المعادن؛ إذ تحتوي الملعقة الكبيرة منه على 20.4 ملغ من الكالسيوم، مقابل 1.2 ملغ في العسل، كما يوفر 42.4 ملغ من البوتاسيوم، مقارنة بـ10.4 ملغ في العسل. ويحتوي أيضاً على الزنك والمنغنيز، إضافة إلى كمية أكبر من فيتامين «بي 2».

أما العسل، فيُعد مصدراً أفضل لبعض الفيتامينات، مثل فيتامينات «بي 6» و«سي» والفولات (فيتامين «بي 9»)، وإن كانت كمياتها محدودة.

ويختلف نوع السكر في كل منهما أيضاً؛ فالعسل يتكون أساساً من الفركتوز، المعروف بسكر الفاكهة، إلى جانب الغلوكوز. أما شراب القيقب فيحتوي بصورة رئيسية على السكروز، الذي يتكون من الغلوكوز والفركتوز بنسب متساوية، وهو النوع نفسه الموجود في السكر المكرر.

وتشير الأبحاث إلى أن الفركتوز الموجود في العسل أقل تأثيراً في مستويات السكر مقارنة بأنواع أخرى من السكريات. لكن شراب القيقب يحتوي على مركبات أخرى ونسبة أعلى من الماء، ما يسهم في خفض مؤشره الغلايسيمي.

ومن الفروق بينهما أن شراب القيقب مناسب للنظام الغذائي النباتي، لأنه يُستخرج مباشرة من الأشجار، بينما لا يُصنف العسل عادةً ضمن المنتجات النباتية، نظراً إلى دور النحل في إنتاجه.

استخدامهما في الطهي

يمكن استخدام العسل وشراب القيقب بدلاً من السكر في وصفات مختلفة، مع مراعاة أن كليهما يحتوي على الماء، ما قد يستدعي تقليل كمية السوائل الأخرى في وصفات المخبوزات.

ويمكن إضافتهما إلى تتبيلات السلطات والصلصات، واستخدامهما في إعداد الكعك والخبز والفطائر لإضفاء الحلاوة والرطوبة. كما يمكن إضافة شراب القيقب إلى القهوة والمشروبات الباردة، بينما يمتزج العسل بصورة أفضل بالمشروبات الدافئة.

ويُنصح بحفظ شراب القيقب في الثلاجة بعد فتح العبوة، بينما يُحفظ العسل في مكان بارد وجاف.

أيهما أفضل لمرضى السكري؟

قد يكون شراب القيقب خياراً أنسب للأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون مشكلات في تنظيم مستويات السكر، نظراً إلى انخفاض مؤشره الغلايسيمي مقارنة بالعسل، وتأثيره الأكثر تدرجاً في مستويات السكر.

ومع ذلك، يُعد العسل أيضاً بديلاً أفضل من السكر الأبيض المكرر في هذا السياق. فقد أظهرت دراسات أنه يرفع مستويات السكر بوتيرة أبطأ من سكر المائدة لدى المصابين بالسكري.

ولا تزال الأبحاث المتعلقة بتأثير شراب القيقب في مرضى السكري محدودة، لكن دراسة نُشرت عام 2024 وجدت أن بالغين يعانون مشكلات أيضية، ويكونون غالباً أكثر عرضة للإصابة بالسكري، سجلوا تحسناً في مستويات السكر بعد استبدال السكر بشراب القيقب لمدة ثمانية أسابيع.

وفي المحصلة، لا يعني انخفاض المؤشر الغلايسيمي لأي من المُحلّيين أنه يمكن تناولهما بكميات كبيرة؛ فكلاهما يظل مصدراً للسكريات، ويظل الاعتدال في الاستهلاك أساسياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.


إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.