حكومة حمدوك أمام «مطبات» الانتقال

سياسيون واقتصاديون اتهموا «الإخوان» بالعمل على تخريب الاقتصاد والإخلال بالأمن {تمهيداً لانقلاب}

عبد الله حمدوك (رويترز)
عبد الله حمدوك (رويترز)
TT

حكومة حمدوك أمام «مطبات» الانتقال

عبد الله حمدوك (رويترز)
عبد الله حمدوك (رويترز)

يربط مراقبون وسياسيون سودانيون بين الانخفاض الكبير والمفاجئ في سعر صرف الجنيه السوداني، وتمرّد قوات هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات، واحتجاجات أنصار نظام المعزول عمر البشير، في عدد من مدن البلاد، ويصفونها بأنها مخطط إخواني شرير، يسعى لزعزعة الأمن وإثارة الفتنة لترتيب المسرح لعودتهم لحكم البلاد من جديد، ويعتبرون الانخفاض المفاجئ في سعر صرف الجنيه «مضاربة سياسية».
وتواجه الحكومة الانتقالية السودانية، برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، تحديات ومطبات كثيرة، عرفت بين مكوناتها بـ«مطلوبات الانتقال»، وعلى رأسها تحقيق السلام، ووقف الحرب، وتوفير الأمن والاستقرار، وإعادة بناء الاقتصاد ووقف انهياره ومترتباته الممثلة في الضائقة المعيشية الخانقة، فضلاً عن مهمة تصفية وتفكيك نظام الإنقاذ واسترداد الدولة.
وقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في حوار بثَّه التلفزيون الرسمي، يوم الثلاثاء، إن حكومته تملك خططاً وبرامج لمعالجة الأزمات التي تواجه البلاد، بيد أنه أشار إلى ما سمّاه «ارتفاع سقف التوقعات»، من قبل المواطنين، وتعهّد بتقديم تجربة سودانية لإعادة البناء تلفت نظر العالم، مثلما لفتت نظره ثورة الشعب السلمية، ورأى في حسم تمرد هيئة العمليات الأخير تأكيداً للعمل المشترك بين مكوني الحكومة المدني والعسكري والثقة المتبادلة بينها.
وشهدت البلاد «هزة اقتصادية مباغتة» أدَّت لانخفاض سعر صرف الجنيه السوداني بصورة غير منطقية، انخفض بموجبها سعر صرفه من نحو 90 جنيهاً للدولار إلى مائة جنيه للدولار الواحد في بحر أيام، وهو ما وصفه عضو اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير، المتحدث باسم «حزب البعث العربي الاشتراكي» عادل خلف الله بأنه «مضاربة سياسية» في العملات الأجنبية تهدف لزعزعة الأوضاع في البلاد.
وقبلها شهدت الخرطوم ومدن أخرى في البلاد هزّة أمنية عنيفة، بسبب تمرد مسلحين تابعين لهيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات السابق، الذين أطلقوا الرصاص العشوائي من مقرات الهيئة، ما تسبب في حالة من الزعر بين المدنيين، واضطرت القوات المسلحة وقوات الدعم السريع لاقتحام تلك المواقع مستخدمة الأسلحة الثقيلة التي روعت أمسية وصباح المدينة المبكر. وأوضح خلف الله لـ«الشرق الأوسط»، أن معركة شعب السودان الذي أسقط أحد أشرس الديكتاتوريات في التاريخ تبدأ بعد مرحلة الإسقاط، وقال: «هذا التشخيص ينبع من طبيعة الوعي بالنظام الذي استولى على السلطة بالانقلاب في 1989، لقطع الطريق أمام تنفيذ اتفاق السلام».
وأضاف: «النظام الذي أسقطه الشعب كان مسنوداً بقوة عقائدية تعبر عن مصالح محدودة اجتماعياً واقتصادياً تتمثل في الرأسمالية الطفيلية وبرنامجها في السيطرة والهيمنة على مقدرات البلاد، تحت برنامجها الذي أطلقت عليه (المشروع الحضاري)، والذي حصنته بما أطلقت عليه (إجراءات التمكين)».
ويقطع خلف بأن الحكومة الانتقالية لا تملك عصاً سحرية لمعالجة مطلوبات الانتقال، بقوله: «لا البرهان ولا حمدوك يملك عصا موسى، لأن الانتقال من الهيمنة العقائدية ليس هيناً»، واستدرك: «لكنه ليس بالعصي بالنسبة للشعب السوداني وجسارته في مواجهة المعضلات».
ويرى خلف الله أن تحدي الاقتصاد والسلام، هي أبرز تحديات السلطة الانتقالية الحالية، ويقول: «كان للتحدي الاقتصادي دور حاسم في نجاح الانتفاضة الشعبية، لأن الرأسمالية الطفيلية أوغلت تبعية اقتصادية دمرت مقومات الاقتصاد السوداني، ونهبت مقدراته، وأكملت تصفيته لمصلحة نافذين، أوصل البلاد لمعدل نمو سالب».
وقال خلف الله إن نظام «الإخوان» أثقل البلاد بدين داخلي وخارجي، لم يتم توظيفه في مشروعات تنموية، وأهدر عائدات «الفترة النفطية» دون وضع صندوق سيادي للأجيال أو تسخير عائداتها الضخمة في إنعاش الاقتصاد وإقامة البني التحتية.
ورأى أن الأوضاع الاقتصادية في البلاد تمثل تحدياً يتطلب جملة إجراءات، بينها العاجل والبديل، وأن المخرج من الأزمة الاقتصادية يمر عبر تفكيك الركائز المادية والقانونية والمؤسسية ومصالح وامتيازات النظام القديم التي تكرست خلال حكمه البالغ 30 عاماً.
ويعتبر خلف التصدي لـ«التمكين»، واسترداد الأموال المنهوبة وملاحقتها في الداخل والخارج، ومراجعة أصول الدولة واسترداد مقدراتها، واحدة من البوابات الكبرى لاستعادة الاقتصاد والنهوض به، ويقول: «كل شركات ومؤسسات القطاع العام تم تحويلها لمصلحة النافذين في النظام السابق، عبر الخصخصة والتخلص من مؤسسات القطاع العام».
ويطالب بإحداث قطيعة بين النهج الذي أدى لما سماه بـ«النتائج الكارثية»، المتمثل في نهج التبعية والرضوخ لسياسات، ووصفات «صندوق النقد الدولي» و«البنك الدولي»، ويقول: «المدخل الصحيح للإصلاح يتمثل في الرهان على مقدرات اقتصاد البلاد، والاعتماد على ثرواتها المتعددة، لتعظيم مصادر النقد الأجنبي».
ويدعو خلف الله لتوظيف «الميزات التنافسية النسبية للصادرات السودانية، بإضافة قيمة لها بتصنيعها، وللتوسع في زراعة المحاصيل لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتنويع الصادر»، ويقول: «هناك ضرورة لإنشاء بورصة للمحاصيل وبورصة للذهب والمعادن، وتأهيل شركات القطاع العام، وفي مقدمتها شركة الصمغ العربي، وشركة المحاصيل الزيتية، وشركة الأقطان، وتكوين شركة مساهمة عامة للعمل في مجال التعدين، مع تشجيع القطاع الخاص بعد تحريره مما أحدثته سياسات الرأسمالية الطفيلية فيه».
وشهدت موازنة عام 2020 التي أجيزت، الشهر الماضي، عملية شد وجذب بين وزير المالية إبراهيم البدوي الذي أعد موازنة تقوم على «رفع الدعم» عن المحروقات والخبز، والاستعاضة عنها بما أطلق عليه «دعم مباشر للمستحقين»، و«قوى إعلان الحرية والتغيير» الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، التي لم يلقَ مشروع الموازنة القبول منها، فتم التوصل لتوافق على موازنة لثلاثة أشهر، ويتم إعادة النظر في موازنة التسعة أشهر المتبقية من العام.
ويقول خلف الله: «في أغلب مناقشاتنا مع وزير المالية طرحنا هذه الأفكار، لكن مشروع الموازنة ركز على رفع الدعم»، بيد أنه يجد العذر له مستطرداً: «فيما يبدو أن ضيق وقت إعداد الموازنة، وعدم اتخاذ الوزارة نفسها لإجراءات محددة، قدمت موازنة بمنهجية ما قبل الثورة»، ويتابع: «تم الاتفاق على اعتماد موازنة خالية من الوصفة التقليدية لسياسات التحرير حتى مارس (آذار) المقبل، والتحضير لمؤتمر اقتصادي تحشد له الكفاءات للخروج بتصور يشكل مدخلاً لإكمال التسعة أشهر المتبقية، وسياسات بديلة للسنتين المتبقيتين من عمر الفترة الانتقالية».
وفي سياق تحديات المرحلة الانتقالية، روعت الخرطوم ومدن أخرى في البلاد 14 يناير (كانون الثاني) الحالي، بأصوات الرصاص والقذائف التي أطلقتها قوات «هيئة العمليات» التي كانت تتبع لجهاز المخابرات العامة، احتجاجاً على عدم كفاية الحقوق التي منحت لأفراد القوة بعد تسريحها.
وقبل أشهر، تقرر حل هيئة العمليات إثر هيكلة جهاز المخابرات وتحويله لجهاز لجمع المعلومات وتحليلها، وخير أفرادها بين الانضمام للجيش أو قوات الدعم السريع أو التسريح، واختارت الغالبية العظمى منهم التسريح، بيد أنهم تمردوا، تحت ذريعة عدم كفاية الحقوق الممنوحة لهم، ما أثار موجة من الرعب والاضطراب الأمني في البلاد.
وصف وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة فيصل محمد صالح أحداث التمرّد بأنها «مؤسفة»، لكنه أكد أنها «غير مفاجئة»، بقوله: «موضوع هيئة العمليات كانت متصاعداً منذ فترة، بسبب تقصير جهاز المخابرات العامة في حسم الملف في وقت مبكر، وبأقل الخسائر».
وأوضح صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التمرُّد برغم الخسائر التي صحبت القضاء عليه، كانت له جوانب إيجابية، تتمثل في حسم الملف تماماً بالمواجهة العسكرية، بما قطع الطريق أمام أي حوار أو نقاش حول الملف بصورة نهائية.
وأشار صالح إلى أن المواجهة والتمرد فتحت العيون ونبهت لخطورة وجود وحدات قتالية في أجهزة ذات طابع يفترض ألا يكون مسلحاً، وأهمية إسناد المهام القتالية على القوات المسلحة وحدها، وإلى ما سماه «تغييراً إيجابياً» في قيادة جهاز المخابرات العامة، أنها في الوقت ذاته أظهرت تماسك ووحدة المكون العسكري والمدني في الحكومة الانتقالية.
ولا يستبعد صالح وقوف جهات تستهدف الحكومة الانتقالية خلف العملية، ويرى أنه واحد من الأشياء المحتملة، ويقول: «لا يُستبعد أن يكون قد تم استغلال المطالب سياسياً، وتم تحريضهم من قبل جهات معادية للحكومة وللوضع الانتقالي الجديد».
غير بعيد عما ذهب إليه صالح، فإن خلف الله يصف تمرّد قوات هيئة العمليات بأنه «محاولة انقلابية» كاملة مرتبطة بما سماه «المضاربة السياسية»، التي أدّت لتدنٍّ مفاجئ في سعر صرف العملة الوطنية (الجنيه)، وأنها مرتبطة بمظاهرات الإخوان المسلمين التي أُطلق عليها «الزحف الأخضر»، وبافتعال أزمة الطلب المتعاظم للعملات الأجنبية، بهدف قطع الطريق أمام الفترة الانتقالية.
وقريباً من الربط بين الأحداث الذي أوضحه خلف، فإن وسائط التواصل الاجتماعي السودانية وصفت ما يحدث بأنه «مؤامرة مخطّطة من فلول نظام الإخوان»، لتهيئة الأجواء لفتنة سياسية، ويقول نشطاء إن الاحتجاجات التي شهدتها مدينة ود مدني وسط البلاد، وما صاحبها من عنف، والفتنة القبلية في شرق السودان (بورتسودان)، وغربه (الجنينة)، التي خلفت عشرات القتلى والجرحى، كلها تعمل في تناغم مع «تمرد قوات هيئة العمليات».
ويوضح النشطاء أن العمليات المنسقة تهدف جميعها لإجهاض الثورة السودانية، وإعداد المسرح لانقلاب تقوم به جماعة الإخوان، الذي لمح إليه نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، عشية الأحداث بتحميل مدير المخابرات المقال أبو بكر دمبلاب بالوقوف المسؤولية عن التمرد، ومدير الجهاز الأسبق «صلاح قوش» الهارب والمطلوب بالبوليس الدولي (الإنتربول).



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.