وزراء خارجية 6 دول يبحثون في الجزائر تداعيات الأزمة الليبية

يناقشون سبل دفع الجهود الجارية للتوصل إلى تسوية شاملة

TT

وزراء خارجية 6 دول يبحثون في الجزائر تداعيات الأزمة الليبية

أعلن في الجزائر، أمس، أن اجتماعاً لوزراء خارجية دول الجوار الليبي سيعقد اليوم بالعاصمة الجزائر؛ بهدف بحث تطورات الأزمة الليبية. ويأتي هذا الاجتماع بعد أيام من دعوة الرئيس عبد المجيد تبون الأطراف المتنازعة إلى الاجتماع ببلاده، وذلك خلال مشاركته في مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية.
وذكر بيان لوزارة الخارجية، أن الاجتماع، الذي يدوم يوماً واحداً، يحضره وزراء خارجية تونس، ومصر، والسودان، وتشاد، والنيجر. كما يحضر هذا الاجتماع، حسب البيان، وزير الخارجية المالي «نظراً لتداعيات الأزمة الليبية على هذا البلد الجار»، ووزير الخارجية المصري سامح شكري؛ إذ قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد حافظ، إن الاجتماع الوزاري سيتناول بحث التطورات المتسارعة على الساحة الليبية، وتبادل الرؤى بين دول الجوار الليبي حول التحرك مستقبلاً على ضوء نتائج مؤتمر برلين، وسُبل دفع الجهود الجارية للتوصل إلى تسوية شاملة تتناول كافة أوجه الأزمة الليبية، وصولاً إلى استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا الشقيقة. مبرزاً أن اجتماع الجزائر «يأتي استكمالاً للاجتماعات الوزارية المتعاقبة لآلية دول جوار ليبيا، والتي تُعقد بشكل دوري وبالتناوب بين عواصم تلك الدول». وفي المقابل رفض محمد الطاهر سيالة، المفوض بوزارة الخارجية بحكومة الوفاق الوطني الليبي حضور الاجتماع.
وأكد بيان الخارجية الجزائرية، أن الاجتماع الوزاري «يندرج في إطار الجهود الحثيثة، التي تبذلها الجزائر لتدعيم التنسيق والتشاور بين بلدان الجوار الليبي والفاعلين الدوليين، من أجل مرافقة الليبيين في مسار التسوية السياسية للأزمة، عن طريق الحوار الشامل بين مختلف الأطراف الليبية، وبهدف تمكين هذا البلد الشقيق والجار من تجاوز الظرف العصيب الذي يعيشه، وبناء دولة مؤسسات يعمها الأمن والاستقرار».
وأوضح البيان أنه «سيتم بهذه المناسبة استعراض التطورات الأخيرة في ليبيا، على ضوء المساعي التي ما فتأت الجزائر تبذلها تجاه المكونات الليبية والأطراف الدولية الفاعلة، ونتائج الجهود الدولية الأخرى في هذا الإطار؛ بهدف تمكين الأشقاء في ليبيا من الأخذ بزمام مسار تسوية الأزمة في بلدهم، بعيداً عن أي تدخل أجنبي من أي كان ومهما كانت طبيعته».
وزار وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان الجزائر أول من أمس، وبحث مع نظيره صبري بوقادوم ورئيس الوزراء عبد العزيز جراد الأزمة الليبية، وحلّها بإطلاق حوار سياسي بين المتنازعين. كما بحث معهما تطوير العلاقات الثنائية.
وتقول الجزائر، إنها «تقف على مسافة واحدة» من الأطراف المتنازعة في ليبيا. غير أن علاقتها بالقائد العسكري خليفة حفتر تشهد توتراً منذ اندلاع الأزمة عام 2011، بعكس رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، الذي يزور الجزائر بشكل متواصل لبحث حل الأزمة مع المسؤولين بها.
وواجهت الجزائر في بداية الأزمة اتهاماً بـ«تمويل مرتزقة في ليبيا»، بحجة أنها كانت تدعم العقيد الراحل معمر القذافي ضد الانتفاضة الشعبية التي قامت ضده. لكن السلطات الجزائرية نفت هذا الاتهام، وسعت حينها إلى التأثير في مجرى الأحداث، ومنع تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، غير أن عجز الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بدنياً بسبب المرض، منعها من أداء دور فاعل في الأزمة.
وتحملت الجزائر الأضرار الجانبية للحرب في ليبيا؛ إذ أشارت تقارير الجيش خلال السنوات الأخيرة إلى حجز كميات كبيرة من الأسلحة الحربية الليبية، واعتقال العشرات من المسلحين تسللوا عبر الحدود المشتركة، التي يفوق طولها 900 كلم.
وكان موضوع ليبيا ونظرة الجزائر للحل إحدى القضايا التي طرحت، أمس، أثناء استقبال الرئيس تبون، مسيري المؤسسات الإعلامية الحكومية والخاصة. ويعد اللقاء هو الأول من نوعه منذ تسلم تبَون الحكم الشهر الماضي. كما تم الحديث عن العلاقات الجزائرية الفرنسية، على إثر زيارة الوزير لودريان للجزائر.



تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)

وضع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيناريو متشائماً لتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن إذا ما استمر الصراع الحالي، وقال إن البلد سيفقد نحو 90 مليار دولار خلال الـ16 عاماً المقبلة، لكنه وفي حال تحقيق السلام توقع العودة إلى ما كان قبل الحرب خلال مدة لا تزيد على عشرة أعوام.

وفي بيان وزعه مكتب البرنامج الأممي في اليمن، ذكر أن هذا البلد واحد من أكثر البلدان «عُرضة لتغير المناخ على وجه الأرض»، ولديه أعلى معدلات سوء التغذية في العالم بين النساء والأطفال. ولهذا فإنه، وفي حال استمر سيناريو تدهور الأراضي، سيفقد بحلول عام 2040 نحو 90 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، وسيعاني 2.6 مليون شخص آخر من نقص التغذية.

اليمن من أكثر البلدان عرضة لتغير المناخ على وجه الأرض (إعلام محلي)

وتوقع التقرير الخاص بتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن أن تعود البلاد إلى مستويات ما قبل الصراع من التنمية البشرية في غضون عشر سنوات فقط، إذا ما تم إنهاء الصراع، وتحسين الحكم وتنفيذ تدابير التنمية البشرية المستهدفة.

وفي إطار هذا السيناريو، يذكر البرنامج الأممي أنه، بحلول عام 2060 سيتم انتشال 33 مليون شخص من براثن الفقر، ولن يعاني 16 مليون شخص من سوء التغذية، وسيتم إنتاج أكثر من 500 مليار دولار من الناتج الاقتصادي التراكمي الإضافي.

تحذير من الجوع

من خلال هذا التحليل الجديد، يرى البرنامج الأممي أن تغير المناخ، والأراضي، والأمن الغذائي، والسلام كلها مرتبطة. وحذّر من ترك هذه الأمور، وقال إن تدهور الأراضي الزائد بسبب الصراع في اليمن سيؤثر سلباً على الزراعة وسبل العيش، مما يؤدي إلى الجوع الجماعي، وتقويض جهود التعافي.

وقالت زينة علي أحمد، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، إنه يجب العمل لاستعادة إمكانات اليمن الزراعية، ومعالجة عجز التنمية البشرية.

تقلبات الطقس تؤثر على الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية في اليمن (إعلام محلي)

بدورها، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن النصف الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي يُنذر بظروف جافة في اليمن مع هطول أمطار ضئيلة في المناطق الساحلية على طول البحر الأحمر وخليج عدن، كما ستتقلب درجات الحرارة، مع ليالٍ باردة مع احتمالية الصقيع في المرتفعات، في حين ستشهد المناطق المنخفضة والساحلية أياماً أكثر دفئاً وليالي أكثر برودة.

ونبهت المنظمة إلى أن أنماط الطقس هذه قد تؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وتضع ضغوطاً إضافية على المحاصيل والمراعي، وتشكل تحديات لسبل العيش الزراعية، وطالبت الأرصاد الجوية الزراعية بضرورة إصدار التحذيرات في الوقت المناسب للتخفيف من المخاطر المرتبطة بالصقيع.

ووفق نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الجوية الزراعية التابعة للمنظمة، فإن استمرار الظروف الجافة قد يؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وزيادة خطر فترات الجفاف المطولة في المناطق التي تعتمد على الزراعة.

ومن المتوقع أيضاً - بحسب النشرة - أن تتلقى المناطق الساحلية والمناطق الداخلية المنخفضة في المناطق الشرقية وجزر سقطرى القليل جداً من الأمطار خلال هذه الفترة.

تقلبات متنوعة

وبشأن تقلبات درجات الحرارة وخطر الصقيع، توقعت النشرة أن يشهد اليمن تقلبات متنوعة في درجات الحرارة بسبب تضاريسه المتنوعة، ففي المناطق المرتفعة، تكون درجات الحرارة أثناء النهار معتدلة، تتراوح بين 18 و24 درجة مئوية، بينما قد تنخفض درجات الحرارة ليلاً بشكل حاد إلى ما بين 0 و6 درجات مئوية.

وتوقعت النشرة الأممية حدوث الصقيع في مناطق معينة، خاصة في جبل النبي شعيب (صنعاء)، ومنطقة الأشمور (عمران)، وعنس، والحدا، ومدينة ذمار (شرق ووسط ذمار)، والمناطق الجبلية في وسط البيضاء. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع حدوث صقيع صحراوي في المناطق الصحراوية الوسطى، بما في ذلك محافظات الجوف وحضرموت وشبوة.

بالسلام يمكن لليمن أن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب (إعلام محلي)

ونبهت النشرة إلى أن هذه الظروف قد تؤثر على صحة الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية، وسبل العيش المحلية في المرتفعات، وتوقعت أن تؤدي الظروف الجافة المستمرة في البلاد إلى استنزاف رطوبة التربة بشكل أكبر، مما يزيد من إجهاد الغطاء النباتي، ويقلل من توفر الأعلاف، خاصة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

وذكرت أن إنتاجية محاصيل الحبوب أيضاً ستعاني في المناطق التي تعتمد على الرطوبة المتبقية من انخفاض الغلة بسبب قلة هطول الأمطار، وانخفاض درجات الحرارة، بالإضافة إلى ذلك، تتطلب المناطق الزراعية البيئية الساحلية التي تزرع محاصيل، مثل الطماطم والبصل، الري المنتظم بسبب معدلات التبخر العالية، وهطول الأمطار المحدودة.

وفيما يخص الثروة الحيوانية، حذّرت النشرة من تأثيرات سلبية لليالي الباردة في المرتفعات، ومحدودية المراعي في المناطق القاحلة، على صحة الثروة الحيوانية وإنتاجيتها، مما يستلزم التغذية التكميلية والتدخلات الصحية.