مصر الجديدة... حي الرؤساء الراقي يفتقد ملامحه

مصر الجديدة... حي الرؤساء الراقي يفتقد ملامحه

بعض سكانه ينتقدون إعادة تخطيط الشوارع وتدشين كباري
الخميس - 28 جمادى الأولى 1441 هـ - 23 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15031]
القاهرة: عبد الفتاح فرج

إن لم يسبق لك زيارة حي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، منذ منتصف العام الماضي فقط، فلا تفاجأ إن زرته الآن واكتشفت أن ملامحه المميزة تغيرت بعد اختفاء الجزر الخضراء من الشوارع الهادئة، واقتلعت مئات الأشجار، وزرعت أعمدة كباري خرسانية بدلاً منها، وهو ما أثار الجدل بين سكان الحي من جهة، والمسؤولين من جهة أخرى، فبينما رأى الفريق الأول أن التطوير حوَّل الحي الراقي إلى حي صاخب ومنطقة عبور مزدحمة مكتظة بالجسور وعوادم السيارات، يرى الفريق الثاني أن أعمال التطوير سوف تسهم في حدوث سيولة مرورية وسرعة تنقل بين أحياء شرق القاهرة.

ويضم الحي عدداً من المعالم والمناطق المميزة، من بينها قصر رئاسة الجمهورية (مقر الحكم) وهو القصر الذي يستقبل فيه رئيس الجمهورية المصري الوفود الرسمية الزائرة، بالإضافة إلى «الميريلاند» التاريخية الشهيرة، وقصر البارون إمبان، قصر العروبة، قصر الاتحادية الرئاسي، الكلية الحربية، مطار القاهرة الدولي، المعبد اليهودي بالكوربة، محكمة مصر الجديدة، مكتبة مصر الجديدة، ملاهي السندباد، منطقة روكسي، حديقة ابن سندر، ميدان تريومف، ميدان هليوبوليس، ميدان الجامع، ميدان المحكمة، ميدان الحجاز، ميدان سانت فاطيما، ميدان سفير، ميدان الإسماعيلية.

ويتضمن مشروع التطوير إنشاء 5 كباري بـطابع معماري مميز، يتماهى مع طبيعة الحي الراقي، ويهدف المشروع إلى أن تكون الحركة المرورية من وإلى مصر الجديدة حركة حرة، بلا تقاطعات أو توقف.

وينتقد الكثير من السكان مشروع التطوير لتسببه في تغيير ملامح الحي، وإزالة المساحات الخضراء منه، تقول دينا عبد الخالق، صحافية مصرية مقيمة بحي مصر الجديدة، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن الكباري الجديدة سهّلت الوصول لأماكن بعيدة، فإن مشروع التطوير به عيوب كبيرة، أبرزها، تجريف الحدائق الخضراء وقطع الأشجار المعمرة التي تتميز بها مصر الجديدة، والتي كانت عبارة عن متنفس مهم لسكان الحي ومصدر مهم للأكسجين، بالإضافة إلى أن الشوارع الواسعة لا توجد بها إشارات مرورية أو أماكن عبور للمشاة، مما يتسبب في وقوع حوادث مرورية».

ويعد حي مصر الجديدة الذي وضع حجر أساسه وشيّده المعماري البلجيكي البارون إمبان، على الطراز الأوروبي، في بدايات القرن الماضي، أحد أرقى أحياء القاهرة، ويبلغ عمره أكثر من مائة عام، ويتميز بكونه واجهة القاهرة من الجهة الشرقية، وأول حي يستقبل القادمين من أنحاء العالم، لوجود مطار القاهرة الدولي به، وأحد مداخل العاصمة للقادمين من الإسماعيلية والسويس.

ويقول المهندس المعماري، محمد عبد المحسن، المقيم بحي مصر الجديدة، لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع لا يمكن وصفه بأنه مشروع للتطوير، بعد تسببه في تشويه تاريخ أحد أشهر وأرقى أحياء مصر، فاستبدال الكباري الخرسانية بالأشجار الخضراء ينم عن ضيق أفق أصحاب المشروع الذين يختصرون التطوير في إزالة خطوط الترام، والجزر الخضراء، وتوسعة الطرق، من دون مراعاة طبيعة الحي المميزة».

ويجري إنشاء كوبري بتقاطع شارع الميرغني مع شارع أبو بكر الصديق، وكوبري تقاطع الميرغني مع السبع عمارات، وكوبري تقاطع شارع النزهة مع صلاح سالم وكوبري تقاطع شارعي أبو بكر الصديق، مع عثمان بن عفان، وأخيراً كوبري ميدان المحكمة.

ويرى خبراء الإدارة المحلية والتخطيط، من بينهم الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية أنه كان من الأفضل منع سير الميكروباصات في شوارع الحي، والاكتفاء بالحافلات الحكومية على غرار دول عربية وأجنبية، بدلاً من توسعة الشوارع دون جدوى، فبينما تم تسهيل حركة المرور من الحي إلى العاصمة الجديدة والعكس، تسبب المشروع في ازدحام داخلي داخل الحي العريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «القانون المصري يشترط الحصول على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في بعض المناطق التي يصدر قرار بتطوير وتغيير ملامحها، فهل أصدر الجهاز بالفعل موافقة على مشروع تطوير مصر الجديدة، لا نعلم».

في المقابل، يحاول المسؤولون المصريون طمأنة سكان الحي والمهتمين بالتراث، عبر إصدار تصريحات دورية، أو من خلال عقد جلسات حوار مجتمعي مع عدد من ممثلي الحي ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، كان من بينها لقاء عقدته وزيرة البيئة ياسمين فؤاد الأسبوع الماضي، مع عدد من ممثلي الحي، وقالت الوزيرة: «إن المشروع يستهدف إظهارها بالشكل الحضاري عقب الانتهاء من أعمال البنية التحتية لمشروعات الدولة للمنفعة العامة».

وأضافت أن «المرحلة الأولى من حملة تجميل الحي استهدفت تشجير ميدان تريومف، عبر توفير ألفي متر نجيلة جاهزة وكذلك ثلاثمائة نبات «إيفوربيا» حمراء لزراعتها بالميدان، كما جرى دهان عدد من عمارات الميدان لتحسين المظهر الجمالي للمكان مع الحفاظ على معالمه الرئيسية، إضافة إلى دعم الميدان بعدد من صناديق القمامة.


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة