مستقبل الجلود والفرو على المحك

بعد إعلان بيوت أزياء كبيرة استغناءها عنهما واضطرارها للبحث عن مواد بديلة

الفرو بالنسبة لـ«فندي» مضاد للموضة السريعة  -  التحدي كبير للبيوت التي تأسست على الجلود مثل «لويس فويتون»
الفرو بالنسبة لـ«فندي» مضاد للموضة السريعة - التحدي كبير للبيوت التي تأسست على الجلود مثل «لويس فويتون»
TT

مستقبل الجلود والفرو على المحك

الفرو بالنسبة لـ«فندي» مضاد للموضة السريعة  -  التحدي كبير للبيوت التي تأسست على الجلود مثل «لويس فويتون»
الفرو بالنسبة لـ«فندي» مضاد للموضة السريعة - التحدي كبير للبيوت التي تأسست على الجلود مثل «لويس فويتون»

صدق من قال: «كل يغني على ليلاه». ففي أسبوع لم يكن فيه أي حديث للصحافة البريطانية والعالمية سوى أحداث سقوط الطائرة الإيرانية وحريق أستراليا وزعزعة الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل للأعراف والتقاليد البريطانية العريقة بإعلانهما قرار الانفصال عن العائلة البريطانية المالكة والاستقلال ماديا، في بادرة غير مسبوقة، أهدت منظمة «بيتا» المناهضة لاستعمال الجلود الطبيعية، دوقة كامبريدج، كايت ميدلتون، حقيبة يد من العلامة الفرنسية: «أشوكا باي». كانت المناسبة عيد ميلادها الـ38 الذي مر هذه السنة مرور الكرام بعد أن خطفت قضية هاري وميغان الاهتمام والأضواء.
كانت الهدية رسالة مباشرة لها بُعد «بيئي» مهم، فـ«أشوكا باي» من العلامات «النباتية»، وسعرها لا يتعدى الـ200 جنيه إسترليني، ما يعادل 240 يورو، وهو سعر معقول مقارنة بما تطرحه باقي بيوت الأزياء الكبيرة. لكن الأهم من كل هذا أن الحقيبة مصنوعة من قشور التفاح.
وهذا ما سلطت عليه الضوء منظمة بيتا في تغريدتها ومدونتها الخاصة بقولها إنها تأمل أن تشجع الهدية الدوقة على «اتخاذ قرارات رحيمة بالحيوانات وبدائل معاصرة فيما يتعلق باختيارها لأزيائها... فهذا سيشجع غيرها على الاقتداء بها».
وكما لم تختر منظمة «بيتا» الحقيبة اعتباطا، فإنها لم تختر دوقة كامبريدج صُدفة. فقد أطلقت هذه الأخيرة وزوجها الأمير ويليام مؤخرا مبادرة مهمة باسم «جائزة إيرثشوت» Earthshot Prize تشجع على إيجاد حلول عاجلة لأزمة البيئة التي نعيشها، بما فيها صناعة الجلود الطبيعية، المتهمة بأنها سبب في هذه الأزمة. وجاء في مدونة «بيتا» أن الحقيبة مصنوعة كاملة من مواد نباتية، وبالتالي لا تضر بالبيئة مثل الجلود التي تتسبب في انبعاثات الكربون الناتجة عن تربية الأبقار والأغنام والحيوانات الأخرى في مزارع خاصة، وفي وجود المدابغ السامة التي تلوث المجاري المائية القريبة وتعرض العمال لكميات زائدة من المواد الكيميائية مثل الزرنيخ.
لكن في خضم كل النقاشات حول الموضة المستدامة وضرورة البحث عن مواد جديدة تُغني عن استعمال جلود الحيوانات، خصوصا المترفة مثل جلود الثعابين والتماسيح، يُلح سؤال مهم عن مدى تأثير هذه الموجة على بيوت أزياء بنت سمعتها وشهرتها على هذه الجلود وكيف ستواجهها؟ «لويس فويتون» و«هيرميس» فقط من هذه البيوت، فضلا عن دار «فندي» التي تعتمد على الفرو إلى حد أن وجودها لصيق به.
ناديج فاني سيولسكي، مصممة «هيرميس» لا تنكر أن الوضع صعب ويحتاج إلى التعامل معه بشفافية.
فالجلد رمز من رموز الدار، وواحد من جيناتها الوراثية التي لا يمكن أن تستغني عنها. ما يشفع لها أن الكل يعرف أنها تتقن صياغته ودباغته وتتفنن فيه بأشكال تجعل المرأة تحلم بقطعة، مهما كانت صغيرة، تحمل توقيعها. وربما هذا هو الحل بالنسبة للدار الفرنسية التي انطلقت بصناعة السروج منذ أكثر من قرن: أن تقدم قطعا فريدة بجودة عالية وتصاميم راقية، تجعلها تبقى معنا للأبد، بل يمكن توريثها لأجيال قادمة، لأنه كلما زاد عمرها زاد جمالها. فالجلود الطبيعية، حسب رأيها، تتنفس وتزيد جمالا مع الوقت، كما أنها على عكس ما يتصور البعض مستدامة من ناحية أنها لا تخضع للموضة السريعة. فقطعة واحدة باهظة الثمن يمكن أن تُغني عن عشر، وهو ما يجنب البيئة الكثير من الأضرار الناجمة عن شراء قطع كثيرة بأسعار زهيدة. في تشكيلتها لربيع وصيف 2020 كانت 70 في المائة من القطع المعروضة من الجلود الطبيعية، الـ30 في المائة الأخرى كانت من صوف الكشمير أو الصوف أو القطن. واللافت أنه كان من الصعب التفريق بينها كون الجلود اكتسبت نعومة تجعلها تبدو من بعيد وكأنها حرير. ورغم أن مصممتها نادجي، تعشق الألوان والتلاعب بها، فإنها كبحت جماح رغبتها، واكتفت بألوان طبيعية مثل الأخضر الكاكي والزيتوني والأحمر الغامق والأسود وما شابه من درجات كلاسيكية تناسب كل مكان وزمان. وخلافا لغيرها من بيوت الأزياء الذين اقتصرت اقتراحاتهم على قطع جلدية محدودة، في الإكسسوارات غالبا، فإن «هيرميس» قدمت طبقا دسما من الجلود من خلال فساتين منسدلة وأخرى قصيرة. هذا عدا عن معاطف بالجُملة وقمصان وبنطلونات. ما ساعد المصممة على طرح هذا الكم من دون أن تفقد التشكيلة مصداقيتها أو تثير حفيظة المناهضين لاستعمال الجلود، أنها لعبت على مفهوم أن قطعة واحدة تكفي وعلى كونها استثمارا طويل المدى.
مثل الجلود الطبيعية، تواجه صناعة الفرو أيضا نفس التحديات، وربما أكثر، لا سيما بعد إعلان الكثير من بيوت الأزياء امتناعها عن استعماله في تشكيلاتها. كل من «شانيل» و«بيربري» و«غوتشي» و«برادا» إضافة إلى «فارفيتش» ومجموعة «يوكس نيت أبورتيه» أعلنت نيتها هذه في عام 2019. لكن صناع الفرو لم يسكتوا أو يقفوا مكتوفي الأيادي. هم أيضا واجهوا التحدي بعدم التنازل عن أسعارهم الباهظة، وبالرفع من مستوى الحرفية اليدوية إلى جانب تطوير أدواتهم وتقنياتهم. تبريرهم أنها كلما كانت بجودة عالية تدوم أطول، وكلما كانت غالية فإن المرأة لن تتخلص منها بسرعة. بالعكس ستقدرها وتحافظ عليها كما لو كانت قطعة مجوهرات. المصممة الدنماركية أستريد أندرسون، التي قدمت تشكيلة رجالية خلال أسبوع لندن الأخير مستعملة الفرو بالتعاون مع شركة «ساغا» قالت إن العقلية الدنماركية كانت دائما تميل إلى الاستدامة «فثقافتنا مبنية على شراء قطع أقل وبجودة عالية. وأنا أؤمن بأن الفرو من أكثر الخامات استدامة. والدتي مثلا لا تزال تستعمل معطفها المصنوع من الفرو الذي اشترته منذ 25 عاما إلى حد الآن. مشكلة الموضة ليست في الفرو بل في الموضة السريعة، من دون أن ننسى تأثيرات صناعة الفرو الاصطناعي على البيئة». وتضيف أندرسون أن الموضوع قد يكون حساسا، لكن تحكمه العاطفة أحيانا، وهذا ما يدفع إلى فتح حوارات صادقة في هذا الشأن. مصممون آخرون يوافقون أندرسون الرأي بأنه لا يجب النظر إلى الأمر من زاوية واحدة. فالفرو، حسبما تؤكد سيلفيا فندي من «أكثر الخامات الطبيعية الموجودة، كما أنه قوي يصمد طويلا من دون أي حاجة حتى لغسله». وتتابع: «عندما ترث أي واحدة منا معطفا من جدتها، فإنها يمكن إعادة تصميمه بسهولة ليناسب مقاسها وأسلوبها». وتُلمح سيلفيا هنا أنه من الصعب على أي واحدة منا التخلص من معطف فرو مهما كان قديما. السبب طبعا خامته هذه.
بدوره أدلى المصمم الأميركي مايكل كورس بدلوه في الموضوع قائلا إن الجهود لا تتوقف على تطوير صناعة الموضة ككل. فصناعة الفرو تقوم منذ فترة على الاستثمار في برامج لزيادة الوعي بتعاملها مع الجلود بطرق رحيمة أكثر مما يتصور البعض. وأوضح: «لقد أصبحت هناك الكثير من التقنيات المدهشة التي تتيح لي كمصمم إبداع أشكال مترفة من دون التنازل عن الجودة أو الأناقة. فزبون اليوم يريد خيارات أكثر ويريد أن يعرف كل شيء عنها من مصادرها إلى مكان إنتاجها».
ورغم أن الكثير من الزبائن ينددون باستعمال الفرو وجلود التماسيح والثعابين ويطالبون بشطبها من قاموس الموضة، فإن نسبة لا يستهان بها لا تزال تؤمن بجمال هذه الخامات، وربما تحلم بها ولا تتأخر على اقتنائها في حال سمحت لها الإمكانيات بذلك.
بيوت الأزياء التي امتنعت عنه تعرف هذا الأمر، لهذا تجتهد في إيجاد بدائل لا تقل جمالا وبهاء، مثل الفرو الصناعي والجلد النباتي. وحسب مؤسسة «يورومونيتور العالمية» فإن إنتاج كل من الفرو الطبيعي والصناعي زادت بنسبة 120 في المائة في عام 2019 لتقدر قيمتها بـ25 مليار دولار. كما بينت دراسة أخرى أن المنتجات النباتية في المخازن الأميركية والبريطانية ارتفعت بنسبة 258 في المائة لا سيما فيما يخص صناعة الأحذية وباقي الإكسسوارات.
بيد أنه لا بد من الإشارة إلى أن الفرو الطبيعي لا يزال يحقق مبيعات تقدر بـ22 مليار يورو، وهو رقم لا يستهان به إذا أخذنا بعين الاعتبار أن صناعة الترف عموما تقدر بـ281 مليار يورو، رغم تراجع مبيعاته في السنوات الأخيرة. فشركة «ساغا» الدنماركية، مثلا تسجل انخفاضا سنويا بنسبة 13 في المائة منذ عام 2018، ولا يعيد صناع الموضة سبب هذا التراجع إلى زيادة الوعي أو إلى مقاطعة الفرو، بل إلى تذبذب السوق وتباطؤ نموها لا سيما في الصين، التي تُعتبر من أهم الأسواق. فهي تستورد نحو 80 في المائة من الفرو الإيطالي.
الحاصل في الوقت الحالي أن الكل متحفز، ما يضع صناع الفرو في حالة استنفار وفي موقف دفاع عن مصائرهم. المصمم إيف سالومون، يقول إن المشكلة التي تعاني منها البيئة اليوم ليست الفرو بل البلاستيك «الذي أعتقد بأنه يجب الحديث عنه أكثر. فالفرو خامة مترفة لكن طبيعية مقارنة بالصناعي وهو ما ينعكس على مظهره». ويضيف سالومون الذي تعاون مع المصمم الأميركي أندريه وولكر على تشكيلة مصنوعة من خامات فائضة لم تستعمل، بأننا «حاربنا من أجل الحصول على حرية القرار والاختيار ولا يمكن أن نتنازل على كل هذا الآن».
في الجهة المقابلة، هناك صناع الفرو الصناعي الذين يحاولون الترويج لمنتجاتهم على أنها «مستدامة» ويمكن أن تُغني عن الفر الطبيعي بخفتها ودفئها وجمال مظهرها، ليبقى القرار في يد المستهلك، الذي لا يزال الكثير منهم يعشقون خامته الطبيعية ويلتمسون لها الأعذار بأنها «مستدامة»، لأنها تبقى إلى الأبد، وتتحول إلى قطع «فينتاج». وهذا ما يوافقهم عليه صناعه بالقول إنه، إلى جانب ذلك، قابل للتحلل ولا تدخل في معالجته مواد كيميائية قاسية، وهو ما يعتبر من أهم ميزات الفرو الطبيعي مقارنة بالفرو الصناعي الذي لا يزال يستعمل غالبا من مواد الاصطناعية مثل البوليستر.
لكن حتى تربية الحيوانات التي يتحدث عنها صناع الجلود، تُثير قضايا بيئية مثل انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن إمدادات الأعلاف والسماد فضلا عن حاجتها إلى إيجاد طريقة لانبعاث كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون في الإنتاج وما شابه من أمور تحتاج إلى المزيد من الدراسات والأبحاث. فالحقيبة التي أهدتها «بيتا» إلى دوقة كامبريدج لا تفتقد إلى الأناقة والجمال، لكن قد لا يستسيغ البعض خامتها، لسبب مهم أنه لم يتعود عليها كخامة مترفة.


مقالات ذات صلة

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

لمسات الموضة تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بقطعة فريدة مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعرها الأصلي، ما يزيد من متعة البحث والتسوق

جوسلين إيليا (لندن)
لمسات الموضة الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

قطعة واحدة مصوغة بشكل لافت وحجم كبير يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)

زهير مراد و«ألدو»... إكسسوارات بلمسات راقية

العمل مع زهير مراد يمثل محطة مهمة لعلامة «ألدو»، نظراً إلى تأثيره في عالم الأزياء الراقية، وقطاع الموضة الفاخرة عموماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)

الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

لم تكن الأناقة بعيدة عن المنافسة الرياضية في الحفل، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
TT

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

من متاجر الجمعيات الخيرية والأسواق الشعبية، إلى منصات إعادة البيع على الإنترنت، يغيّر جيل زد علاقته بالموضة والاستهلاك. فالقطعة المستعملة لم تعد علامة على التوفير، بل أصبحت أحياناً أكثر جاذبية من الجديدة، والعثور على حقيبة فاخرة أو معطف نادر بسعر زهيد قد يكون إنجازاً يستحق الاحتفال به على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان شعار الموضة، لعقود طويلة، واضحاً: كلما ارتفع السعر، ارتفعت القيمة. وكانت أسماء دُور الأزياء العالمية وشعاراتها الكبيرة كافية لمنح صاحبها شعوراً بالتميز والمكانة.

أصبح اقتناء قطعة فريدة من محلات الملابس المستعملة أمراً يدعو للتفاخر (غيتي)

فبالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء «جيل زد» والأجيال الأصغر سناً، لم تعد الأناقة مرتبطة بالضرورة بشراء الجديد أو دفع مبالغ كبيرة مقابل قطعة تحمل اسماً شهيراً، بل أصبح البحث عن قطعة مميزة، بسعر معقول، وربما مستعملة، جزءاً من ثقافة جديدة في التسوق تعرف باسم Thrifting أو التسوق من متاجر الملابس المستعملة.

ففي عالم تنتشر فيه الملابس نفسها بآلاف المتاجر، يبحث الشباب عن شيء مختلف؛ قطعة لا يرتديها الجميع، أو سترة قديمة لم تعد تُنتَج، أو حقيبة تحمل طابعاً من زمن آخر.

لهذا أصبحت متاجر الملابس المستعملة والأسواق الشعبية ومتاجر الجمعيات الخيرية وجهاتٍ يقصدها الشباب بحثاً عن «الكنوز المخفية».

هناك من يفضل المتاجر الخيرية التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة (غيتي)

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بمعطف مميز أو حذاء من علامة معروفة أو حقيبة عتيقة، وكل ذلك مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعر القطعة الجديدة. وهنا تكمن متعة الـThrifting ليست المتعة في الشراء وحده، بل في الاكتشاف.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لو بقي تسوق المستعمل محصوراً في المتاجر والأسواق، لربما لم يكن ليصل إلى المكانة التي يحتلها اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة.

على منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، أصبح الشباب يصورون جولاتهم داخل متاجر الملابس المستعملة، ويعرضون ما عثروا عليه، ويكشفون عن الأسعار، ويشرحون كيفية تنسيق القِطع القديمة مع الملابس الحديثة.

انتشرت مقاطع ما يُعرف بـThrift Hauls، حيث يستعرض المستخدمون مجموعة من مشترياتهم، كما تحولت فكرة العثور على قطعة فاخرة بسعر منخفض إلى نوع من المحتوى الذي يثير الفضول والإعجاب.

وأصبح السؤال ليس: «لماذا تشتري ملابس مستعملة؟»، وإنما: «ماذا استطعت أن تجد؟»،

وهكذا نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل ما كان يُنظَر إليه بوصفه وسيلة لتوفير المال إلى ثقافة وموضة لها جمهورها ولغتها ومؤثروها.

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في قلب المعادلة ونشر هذه الظاهرة (غيتي)

تختلف تجربة التسوق من شخص إلى آخر، فهناك من يستمتع بالتجول في الأسواق الشعبية وأسواق الشوارع، حيث تختلط الملابس القديمة بالأحذية والحقائب والإكسسوارات.

وهناك من يُفضل المتاجر الخيرية، التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بينما تذهب عائدات المبيعات إلى دعم الأعمال الخيرية. وآخرون يبحثون عن متاجر متخصصة في القطع القديمة أو منصات إلكترونية تجمع البائعين والمشترين في سوق واسعة للمنتجات المستعملة. وفي جميع الحالات، أصبحت عملية البحث نفسها جزءاً من التجربة.

اكتسب متجر ليفتيز «Lefties» الذي نشأ لتصريف فائض ملابس «زارا» بأسعار مخفضة جماهيرية لدى الشباب (موقع ليفتيز)

المفارقة أن الاهتمام بالملابس المستعملة، أو من موسم مضى، لم يلغِ اهتمام الشباب بالعلامات الفاخرة، بل على العكس، هناك سوق متنامية للمنتجات الفاخرة المستعملة.

فالحقيبة التي تبدو بعيدة المنال عندما تكون جديدة، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للشراء عندما تكون مستعملة. والمعطف الذي يبلغ سعره آلافاً عند طرحه للمرة الأولى، قد يصبح في متناول شاب يبحث عنه بعد سنوات.

وأحياناً تكون القطعة القديمة أكثر جاذبية من الجديدة، خصوصاً إذا كانت نادرة أو من مجموعة لم تعد متوفرة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستهلاك، فقد تحولت الملابس المستعملة لدى بعض الشباب إلى مشروع تجاري صغير.

فهُم يبحثون عن القطع المميزة في المتاجر الخيرية والأسواق الشعبية، ويعرفون العلامات التي تحظى بطلب مرتفع، ثم يشترونها بأسعار منخفضة ويعيدون بيعها عبر الإنترنت. قد تكون حقيبة فاخرة، أو سترة من علامة معروفة، أو حذاءً نادراً. وبعد العثور على القطعة، تبدأ مرحلة أخرى: تنظيفها، وتصويرها، وكتابة وصف جيد لها، ثم عرضها للبيع على إحدى منصات إعادة البيع.

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

وبذلك يمكن أن تتحول هواية البحث عن الملابس المستعملة إلى مصدر دخل إضافي.

بل إن بعض الشباب طوّروا معرفة واسعة بالعلامات التجارية والأسعار واتجاهات السوق، فأصبحوا يتعاملون مع القطع المستعملة ليس بوصفها ملابس فحسب، وإنما بوصفها سلعاً قابلة لإعادة البيع والاستثمار.

القديم مستدام

هناك سبب آخر وراء شعبية هذه الظاهرة؛ وهو الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

فبدلاً من شراء الملابس الجديدة باستمرار، والتخلص منها بعد فترة قصيرة، يمنح شراء الملابس المستعملة القطعة عمراً أطول، ويقلل الحاجة لإنتاج قطعة جديدة، لكن اختزال ظاهرة الـThrifting في الاستدامة وحدها سيكون تبسيطاً لها.

فالشاب قد يشتري مستعملاً لأنه أرخص، أو لأنه يريد قطعة لا يملكها أحد من أصدقائه، أو لأنه يبحث عن تصميم قديم، أو لأنه يريد إعادة بيعها وتحقيق ربح منها، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتهى عصر الماركات؟

الجواب: لا ليس بالضرورة، فجيل زد لا يدير ظهره تماماً للعلامات التجارية الفاخرة، لكنه يبدو أكثر استعداداً لإعادة تعريف العلاقة بها وتغيير تسميتها.

قد يرتدي شاب سترة اشتراها من متجر خيري ببضعة جنيهات، إلى جانب حذاء مستعمل من علامة فاخرة وساعة قديمة وحقيبة عثر عليها في سوق شعبية. بالنسبة إليه، لا تكمن قيمة الإطلالة في أن تكون جميع القطع جديدة أو باهظة الثمن، بل في الطريقة التي جرى بها جمعها وتنسيقها.


الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء العالمية. كالعادة، واستباقاً لحفل توزيع الجوائز في آخر الشهر، كشفت المؤسسة عن القائمة النهائية للمرشحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كلهم يتنافسون على سبع جوائز قيمة، «مادياً ومعنوياً ولوجستياً» يُعلن عنها في الدوحة في 28 من الشهر الحالي.

21 مصمماً يحلمون بالجائزة بكل ما تحمله من دعم مادي ولوجستي (فاشن تراست أرابيا)

ويأتي اختيار المرشحين عموماً، عقب عملية تقييم تتولاها اللجنة الاستشارية التي تضم أسماء عالمية مؤثرة على ساحة الموضة، من رؤساء تنفيذيين في بيوت أزياء كبيرة ومصممين عالميين إلى مشترين وغيرهم. ومن المقرر أن يلتقي المرشحين لجنة التحكيم لتقديم أعمالهم ومشروعاتهم، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين السبعة خلال الحفل الختامي الذي سيقام مساء 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بحضور نجوم سيحطّون الرحال في الدوحة من كل أنحاء العالم.

6 فئات تحتفي بتنوع التصميم

تتوزع القائمة النهائية للمرشحين على ست فئات، تعكس تنوع مجالات التصميم واتساع مساحات الإبداع في صناعة الأزياء.

ففي فئة الأزياء الجاهزة، تضم القائمة ريانة هيمسكر، من الجزائر، وسارة ماني بوروتش من الأردن، وأحمد حسن من السعودية.

سارة ماني بوروتش من الأردن المرشحة عن فئة الأزياء الجاهزة (فاشن تراست أرابيا)

أما فئة أزياء السهرة والمساء، فيتنافس عليها كل من سيندي أبي شالا من علامة «CIN»، وحيدر كريم من علامة «أوسكار كراي»، وكلاهما من لبنان، إلى جانب دانا رياض من علامتها «دانا رياض» من فلسطين.

وفي فئة الإكسسوارات، وصلت إلى المرحلة النهائية علياء زكي من لبنان، ومريم المالكي من قطر، وصفاء بودخانة من تونس.

دانا رياض من من فلسطين المرشحة عن فئة أزياء السهرة (فاشن تراست أرابيا)

وتضم فئة المجوهرات فاروج فارتان كازانجيان من علامة «هاري في» من مصر، ليال السلطان من علامة «إلورا» من الكويت، وجويل خراط من لبنان.

أما جائزة فرانكا سوزاني، الخاصة بالمواهب الواعدة، فتتنافس عليها ليلى الطوايا من فلسطين والأردن، ويوسف زغيب من لبنان، وزينة عيسى من سوريا.

وفي فئة تكنولوجيا الأزياء، تشمل القائمة شيماء وفاطمة العلاة من مصر، وسيرين قبيسي من لبنان وآمنة حسين من تونس.

جويل خراط من لبنان المرشحة عن فئة المجوهرات (فاشن تراست أرابيا)

وكعادة «فاشن تراست أرابيا» في استضافة مصممين من بلد بعيد وتخصيص جائزة سابعة مستقلة للمصممين المشاركين منها، تشمل الجائزة هذا العام المكسيك، لتكون الدولة الضيفة.

ويخضع المرشحون المكسيكيون لآلية التحكيم نفسها المعتمدة لبقية المتنافسين، في خطة تعكس توجهاً نحو توسيع آفاق التواصل بين المواهب الإبداعية في أسواق مختلفة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات على المستوى الدولي. ويأتي هذا التعاون بدعم من «فوغ» المكسيك وأميركا اللاتينية، انطلاقاً من أهمية بناء شبكات مهنية عابرة للحدود، وتوفير بيئات داعمة للمصممين الشباب تساعدهم على تطوير أعمالهم وتوسيع حضورهم. وتضمن قائمة المرشحين عن المكسيك، باتريسيو كامبيلو عن علامة «كامبيلو» والثنائي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» وكاميلا بانز عن علامة «بانزو».

الثنائي المكسيكي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» (فاشن تراست أرابيا)

المنح المالية والإرشاد المهني:

ولا تقف أوجه الدعم التي توفرها المؤسسة عند حدود التكريم؛ إذ تشكل المنح المالية وبرامج الإرشاد المهني جانباً أساسياً من منظومة عملها. ويحصل الفائزون على منح تتراوح قيمتها بين 100 ألف و200 ألف دولار، حسب حجم النشاط التجاري لكل مصمم، في حين تبلغ قيمة المنحة المخصصة للفائز بجائزة «فرانكا سوتساني» للمواهب الواعدة 50 ألف دولار.

في فئة تكنولوجيا الأزياء تشارك كل من شيماء وفاطمة العلاوي من مصر (فاشن تراست أرابيا)

وفي امتداد للدعم التجاري، الذي يعدّ من أهم العناصر التي يحتاج إليها أي مصمم شاب، تعرض مجموعات الفائزين في فئات الأزياء الجاهزة وأزياء السهرة والإكسسوارات والمجوهرات لدى الشريكين التجاريين للمؤسسة، «هارودز» و«أوناس» على مدى موسم، بما يتيح للمصممين فرصة الوصول إلى أسواق أوسع وجمهور دولي.

كما تشمل برامج الدعم عاماً كاملاً من الإرشاد المهني المصمم وفق احتياجات كل فائز بالتعاون مع «براند X سوسايتي». ويشارك المصممون الفائزون أيضاً في برنامج إرشادي خاص يمتد يومين في لندن، تنظمه المؤسسة مع «ذي بيستر كوليكشن» والمجلس البريطاني للأزياء و«براند Xسوسايتي».

وتعكس هذه البرامج توجهاً يتجاوز منح الجوائز المالية إلى مواكبة المصممين في مراحل تطورهم المهني، ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الصناعة، من بناء العلامة التجارية إلى التوسع التجاري والانفتاح على الأسواق العالمية.

من الاكتشاف إلى حضورها العالمي

تأسست «فاشن تراست أرابيا» عام 2018 مستلهمة تجربة «فاشن تراست يو كي» أي البريطانية، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم رؤيتها على توفير فرص عملية للمصممين الذين بلغوا مرحلة الاستعداد لدخول الأسواق العالمية، لكن يفتقدون إلى الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي وبرامج الإرشاد، وهو ما تقدمه المؤسسة بالتعاون مع خبراء وشخصيات ذات خبرة واسعة في صناعة الأزياء. فغايتها منذ تأسيسها لا تقتصر على الاحتفاء بالأسماء الجديدة، بل تمتد إلى تهيئة الظروف التي تمكّن هذه المواهب من بناء مسارات مهنية مستقرة، وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة خارج حدود المنطقة