رئيس منتدى «دافوس»: متحمسون للاجتماع في الرياض خلال أشهر لبحث فرص المنطقة وتحدياتها

برنده كشف لـ«الشرق الأوسط» سر نجاح المنتدى العالمي في دورته الخمسين

بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي
بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي
TT

رئيس منتدى «دافوس»: متحمسون للاجتماع في الرياض خلال أشهر لبحث فرص المنطقة وتحدياتها

بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي
بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إنه «جد متحمس» لعقد المنتدى الخاص بمنطقة الشرق الأوسط في السعودية للمرة الأولى في شهر أبريل (نيسان) المقبل، بهدف بحث فرص وتحديات المنطقة، وسبل تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعزيز اقتصاداتها.
وتحدّث وزير الخارجية النرويجي السابق، في مقابلة خاصة لـ«الشرق الأوسط» على هامش أعمال «دافوس»، عن سرّ نجاح واستمرار المنتدى الاقتصادي العالمي منذ تأسيسه في سبعينات القرن الماضي. وشدد برنده على أهمية «دافوس» في عالم يشهد «الكثير من المواجهات والقليل من الحوار»، لافتاً إلى أن ازدهار السياسات الانكفائية والقومية يضاعف الحاجة إلى المنتدى كمنصة محايدة تجمع اللاعبين الدوليين من قادة حكومات وقطاع الأعمال ومجتمع مدني.
كما رفض برنده اعتبار دافوس «منتدى النخب»، كونه يجمع قادة العالم وممثلي شعوبه، فضلاً عن كبار الشخصيات الاقتصادية ذات التأثير الكبير على صنع القرار، وقيادات مدنية مؤثرة، لبحث التحديات المشتركة. وفيما يلي نص الحوار:

> ينعقد منتدى «دافوس» هذا العام على خلفية سلسلة تحديات عالمية، أبرزها التوتر العسكري في الشرق الأوسط، والكوارث البيئية، وشبح الحروب التجارية. ما رسالة المنتدى هذا العام وسط هذه الأولويات المتسارعة؟
- أعتقد أن العامل المشترك بين كل هذه التحديات هو الحاجة إلى المزيد من التعاون الدولي، وليس تعزيز الاستقطاب الداخلي.
هذه التحديات، سواء كانت بيئية أو جيوسياسية أو متعلقة بالتصعيد في الشرق الأوسط هي تحديات شائعة. لكن التحدي الحقيقي الذي نواجهه اليوم، هو أننا نعالجها بشكل «مجزّأ» للغاية. وفي «دافوس»، نجمع اللاعبين الأساسيين، ليس على المستوى الحكومي فحسب، وإنما من مجتمع الأعمال والمجتمع المدني، وذلك لتشجيعهم على التعاون أكثر. أعتقد أن هناك القليل من الحوار، والكثير من المواجهة في عالمنا اليوم.
> قلتم لدى إطلاق تقرير المنتدى السنوي إن «عقد 2020» هو عقد «مكافحة التغير المناخي»، وعرّفتم المناخ كأحد أبرز التحديات التي تواجهنا اليوم. ما الذي يستطيع «دافوس» تقديمه عملياً لدفع صناع القرار إلى اتخاذ سياسات في هذا الاتجاه؟
- هذا سؤال مهم. وكما قلت في السابق، ينبغي أن يكون هذا العقد «عقد العمل»، ليس فقط لمكافحة التغير المناخي، وإنما لإنقاذ المحيطات كذلك.
إن نظرنا إلى السعودية، التي تترأس هذا العام مجموعة العشرين، نجد أنها اتخذت عدة مبادرات في هذا الاتجاه، مثل مبادرة زراعة تريليون شجرة بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي. إن نجحنا في ذلك، فإن هذه المبادرة ستلعب دوراً فعالاً في تخفيض انبعاثات ثنائي الكربون. عندما يتعلق الأمر بتغير المناخ، يتعين علينا أن نفصل النمو الاقتصادي عن ارتفاع الانبعاثات الكربونية. ويمكن للتقنيات الجديدة أن تلعب دوراً محورياً في هذا السياق، فإن استطعنا «التقاط» الانبعاثات الكربونية وتخزينها، فإننا سنحرز تقدماً بارزاً. هذه التقنية موجودة اليوم، لكنّها ليست مربحة.
إلى ذلك، أعتقد أنه من الضروري أن نكون واقعيين فيما يتعلق بالتحديات وهي كبيرة، لكن يجب علينا في الوقت نفسه أن نتحلى بالإيجابية وأن ننظر إلى ما يمكن فعله في المستقبل. والثورة الصناعية الرابعة أثبتت أن هناك العديد من التقنيات الممكنة. انظري إلى الطاقة الشمسية على سبيل المثال. اليوم، تكلّف هذه الطاقة عُشر (1/10) ما كانت تكلّفه قبل 10 سنوات. وفي عدّة مناطق بالسعودية مثلاً، نجد أن الطاقة الشمسية مربحة، وأنها تستطيع منافسة مصادر طاقية أخرى.
> تعمّد المنتدى هذا العام دعوة العديد من الشباب والمراهقين، بينهم عدة ناشطين بيئيين. ما الهدف وراء ذلك؟
- في عدة قارات، أكثر من 50% من السكان لا يتجاوزون سن الـ25، لا نستطيع إقصاء 50% من سكان العالم من منتدى «دافوس»، أهم المنتديات العالمية في شهر يناير (كانون الثاني)، في ذكراه الخمسين. إلى ذلك، نحن بحاجة إلى الاستماع إلى أصوات الشباب، خصوصاً أنهم مَن سيرث كوكبنا. علينا أن نعي أنه ليس لدينا كوكب آخر، ونحن لا نتصرّف وفق هذا المنطق في الوقت الحالي.
> في وقت يشهد العالم ازدهار السياسات القومية والانكفائية، ألا تخشون أن يصبح منتدى دافوس مُهمّشاً؟
- أعتقد أن دافوس سيصبح أكثر أهمية مع تراجع الحوار وارتفاع المواجهة، لأن المنتدى سيبقى منصة محايدة حيث يجتمع اللاعبون الدوليون. وحتى إذا اعتمدت الدول سياسات انكفائية وقومية، فإنها ستعتمد في الوقت ذاته على دول أخرى في الصادرات والواردات وغيرها.
هذه الظواهر تتغير وفق دورات، لكن صحيح أن المنظمات الدولية والتعاون متعدد الأطراف يواجه معركة صعبة اليوم، وهو ما يطرح تناقضاً كبيراً. ففي عصر العولمة، مشكلات الغير هي مشكلاتي، كيف يمكننا أن نتجاوز هذه المشكلات دون التعاون. تلوث المحيطات مثال جيد على ذلك، إذ إن البلاستيك الموجود في محيط إحدى الدول، سينتقل إلى الدول المحاذية، ثم إلى المحيط بأكمله... فالتلوث لا يحمل جواز سفر!
> حدّثنا عن منتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط، الذي ستستضيفه السعودية للمرة الأولى بعد أشهر. ما أهميته وما أهم محاوره؟
- نحن جد متحمّسين للتوجه إلى الرياض، للمرة الأولى منذ تأسيس المنتدى الاقتصادي العالمي قبل 50 عاماً، لعقد المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط في شهر أبريل، بالتعاون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والحكومة السعودية. وسنبحث خلال المنتدى كيفية تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الشرق الأوسط.
أحد أوجه التناقض التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط اليوم، يكمن في وجود واقعين مختلفين: الأول هو واقع حروب ونزاعات، كتلك التي نشهدها في العراق وسوريا واليمن. وواقع آخر غني بروح ريادة الأعمال، والنمو، والإصلاحات. فإن نظرنا إلى واقع النساء السعوديات على سبيل المثال، نجد أنه تغيّر بشكل كبير في سنوات قليلة.
وبالتالي، فإنه ينبغي علينا التعامل مع هذين الواقعين المتوازيين في الشرق الأوسط، وبحث الأبعاد السياسية، فضلاً عن سبل خلق ملايين الوظائف في هذه الدول الشابة. كما يجب أن نقوم بالكثير من العمل في تحسين مهارات اليد العاملة في الشرق الأوسط. أتمنى أن يكون هذا العقد «عقد النساء» في المنطقة. وسنحاول التركيز على الفرص الموجودة في منطقة الشرق الأوسط، وليس فقط على التحديات.
> أطلقت السعودية حزمة إصلاحات طموحة في إطار «رؤية 2030»، كيف يدعم «دافوس» هذه الإصلاحات ويساعد على تعزيزها؟
- أعتقد أن السعودية في الطريق الصحيح فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، وتوفير فرص للبنات والنساء لم تكن موجودة في الماضي. هذه مرحلة انتقالية تستغرق وقتاً، والسعودية دولة شابة. وما ذكرته في نقاشاتي مع ولي العهد ووزراء سعوديين، هو أننا مستعدون للشراكة مع السعودية التي تشهد تحولات في عدة قطاعات مهمة، وفي مجال التكنولوجيا، فضلاً عن دعم تحسين مهارات مواطنيها الشباب.
> تحول منتدى «دافوس» إلى أحد أهم الاجتماعات الدولية، إلا أن بعض الأصوات تنتقد تحوّله إلى «نادٍ للنخب». كيف تردون على ذلك؟
- لا أتفق مع ذلك. صحيح أننا نستقبل قادة العالم هنا، قادة انتخبتهم شعوبهم أو يمثّلون بلدانهم. إن أخذنا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مثلاً، فهي قائدة منتخبة وتمثّل قيادة بلدها. وبالتالي، فإن الأمر لا يتعلّق بالنخب وإنما بالقادة الذين يتخذون القرارات المهمة. في عالم الأعمال، 18 رئيساً تنفيذياً من أصل 20 رئيس كبرى الشركات في العالم موجودون في «دافوس»، وهم يمثلون ملايين الموظفين، وتأثيراً على صنع القرار. كما يستقبل «دافوس» قيادات منظمات المجتمع المدني وهم أساسيون.
لا أسمّي (كل هؤلاء) النخب، بل أسميهم قيادات قطاع الأعمال والحكومات والمجتمع المدني. وباجتماع كل هؤلاء، أعتقد أنه يمكن أن يكون لنا تأثير كبير.
> حاولت عدة منصات دولية تحقيق نجاح المنتدى الاقتصادي العالمي. في دورة «دافوس» الخمسين، ما سر نجاح مؤسستكم؟
- أعتقد أن السر هو أن المنتدى الاقتصادي العالمي يتجاوز «دافوس». بالطبع، «دافوس» هو اجتماعنا السنوي وهو في غاية الأهمية. لكن لدينا كذلك «دافوس الصيفي» في الصين، واجتماعات إقليمية أخرى مهمة. بالإضافة إلى ذلك، ننتج الكثير من المحتوى، كالتقرير السنوي حول المساواة بين الجنسين، ومؤشر التنافسية العالمي، فضلاً عن تقرير المخاطر السنوي. ولعلّ الأهم من ذلك هو مركز الثورة الصناعية الرابعة في سان فرانسيسكو، والمراكز الإقليمية كالذي ننشئه في الرياض، والذي أنشأناه في دبي. كما أنشأنا مركزاً للأمن السيبراني في جنيف.
وما هو فريد في المنتدى الاقتصادي العالمي هو أنه منظمة غير ربحية، ومنظمة دولية للتعاون بين القطاعين الخاص والعام.
ولتحقيق أهداف التنمية المستدامة (التي عرفتها الأمم المتحدة) بحلول 2030 والقضاء على الفقر المدقع في العالم، نحن بحاجة إلى القطاع الخاص. واللافت في المنتدى الاقتصادي العالمي هو تمسّكه بنهج متعدد الأطراف منذ عام 1972 الذي أسسه مؤسس المنتدى البروفسور كلاوس شواب.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.