عبد الله العلايلي.. العلاّمة الذي يستغيث به المتنورون بعد أن همشه معاصروه

مئويته تعيد فكر النهضة إلى بيروت

عبد الله العلايلي  .... مجموعة من كتب العلايلي صادرة عن {دار الجديد}
عبد الله العلايلي .... مجموعة من كتب العلايلي صادرة عن {دار الجديد}
TT

عبد الله العلايلي.. العلاّمة الذي يستغيث به المتنورون بعد أن همشه معاصروه

عبد الله العلايلي  .... مجموعة من كتب العلايلي صادرة عن {دار الجديد}
عبد الله العلايلي .... مجموعة من كتب العلايلي صادرة عن {دار الجديد}

في لقاء لنا معه اعتبر أنه أخطأ بحق نفسه لأنه كان يؤجل النشر دائما معتبرا أن كتاباته لم تكتمل وهكذا مضت السنون والعلامة يحلم بالمعجم الذي بقي جذاذات ولم يكتمل وبموسوعات لم تنجز وبإعادة كتابة للتاريخ لم يتممها
تحتفي «دار الجديد» في بيروت، بجرأة وإصرار، بمئوية الشيخ عبد الله العلايلي، لا لأن هذا الرجل الجليل بكتاباته ومساره يمثل فكر المرحلة الظلامية التي نعيشها، بل لأنه نقيضها بالكامل، فهو الطليعي، الثوري التنويري، القابض على جمر الانفتاح. ليس الاحتفاء كلاسيكيا، بل هو حث لكل العاملين في المجال الثقافي والفكري، لتناول العلايلي، حيثما استطاعوا، وكيفما ارتأوا، فيما تعكف الدار نفسها على إطلاق حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، تذكّر، بأن العلايلي، هو حاجتنا الماسة اليوم، وفكره يمهد لخلاصنا من التزمت. «معرض الكتاب العربي والدولي» سيكون مناسبة لاستعادة فكر الشيخ، كما أن «دار نلسن» أقامت ندوة له الخميس الماضي، تحلق حولها محبوه في «دار الندوة» مستنجدين بسماحته واستنارته.
الشيخ عبد الله، هو ابن الحاج عثمان والمعلمة نفيسة الكبي التي مارست مهنتها في مدارس العثمان. هو ابنهما الأصغر بين 6 صبيان وابنتين. خسرت العائلة أموالها وأملاكها وولد عبد الله في حي شعبي بيروتي، في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1914، مع إعلان الحرب العالمية الأولى، وكل ما تعنيه من قلق وعنف وجوع ضرب لبنان، وترك آثاره العميقة في نفس الولد الصغير، الذي سيبقى مشغولا في كبره، بالفقراء والمعوزين والمعذبين، وتشغل قضية العدالة الاجتماعية والسبل إلى تحقيقها جانبا مهما من كتباته، وتؤثر في مواقفه وخياراته السياسية والحزبية.
تعلم الصغير في الكتاتيب، كما كثيرين من أبناء جيله، ومن ثم في مدرسة الحرش التابعة لـ«المقاصد»، لينتقل بعدها، في العاشرة من عمره، إلى القاهرة، ملتحقا بأحد إخوته، ويبدأ دراسته في الأزهر، هناك تتلمذ على يد أساتذة كبار، عاش غليان التيارات السياسية، تابع الندوات والنقاشات والصراعات التي كانت على أشدها في العشرينات حتى 1937، تاريخ عودته إلى لبنان. 13 عاما في مصر، انخرط خلالها في الحياة المصرية راصدا تحولاتها، وكتب باكرا، رغم صغر سنه، كتابات ستتوالى غزيرة، وتبقى ذات صلة حيوية بالمعيش.
توفي الشيخ عام 1996 عن 82 سنة، وفي حلقه غصة، لأن الأحلام بقيت أفكارا، وكتاباته، منها ما لم يكتمل، وبعضها فُقد وضاع، وما تبقى منها لم يشغل الكثيرين بالقدر الذي يستحق. عاش فقيرا رغم علمه الوفير، لأنه رفض المتاجرة بالكلمة أو المهادنة بالفكر، فالتنازل لم يكن من طبعه، مثل المساومات الصغيرة على حساب مبادئه.
تصفه ناشرة كتبه الأديبة رشا الأمير التي ارتبطت معه بعلاقة وثيقة في سنواته الأخيرة بالشيخ «المودرن»، تقول: «لم يكن رجلا تقليديا، بل هو تقدمي نزّاع للحرية والعدالة الاجتماعية، التي كانت على رأس اهتماماته والعمود الفقري لفكره المتنور. مات صوفيا نقشبنديا، وعاش زاهدا قليل الطعام كثير التأمل، محبا للشعر والجمال، يجلس على الأرض ويكتب على ورق رخيص، ويداوم على نشر مقالاته في جريدتي (النهار) و(السفير)، ليؤمّن مدخولا»، تقول رشا الأمير وهي تحاول أن تختصر شخصية الرجل في عدة كلمات: «كان رومانسيا وحالما يريد أن يغير العالم».
مهمة صعبة، أخذها على عاتقه، فقبل أشهر من وفاته، وفي لقاء لنا معه قال حين سألناه عن التهميش المقصود الذي تعرض له: «في الأربعينات والخمسينات والستينات قوبلت بمواقف رائعة»، أثناء حديثه لم يتهم الشيخ أحدا بإقصائه، رغم أنه يعلم حقيقة محاربته وأسبابها، بل اعتبر أنه أخطأ بحق نفسه، لأنه كان يؤجل النشر دائما، معتبرا أن كتاباته لم تكتمل، وإذا ما طلب إليه إعادة نشر كتاب رفض، لأنه يفضل أن يكتب وينشر آخر جديدا.. هكذا مضت السنون والعلامة يحلم بالمعجم الذي بقي جذاذات ولم يكتمل، وبموسوعات لم تنجز، وبإعادة كتابة للتاريخ لم يتممها.
لكن حياة الشيخ لم تكن مجرد نظريات على ورق، فقد كان خطيبا مفوها وله مريدوه ومحبوه، ومع ذلك حورب بشراسة كي لا يصل إلى منصب «مفتي الجمهورية اللبنانية»، فمن كان سيحتمل فتاوى الشيخ الفقهية التي سبقت زمنه في موضوع الزواج المختلط مثلا أو الاستغناء عن رؤية الهلال البصرية لبدء الصوم، لصالح الحسابات العلمية المستجدة، أو حتى قراءته النقدية والجادة للتاريخ محملا الأمويين، ولو بعبارات غير صريحة، مسؤولية اغتيالات دموية حصلت في صدر الإسلام، معتبرا أن السلطة كانت هدفهم الأول، غير عابئين بتأجيج الروح القبلية والعصبيات.
كتابه «مقدمة لفهم تاريخ العرب» يعيدنا إلى مرحلة التأسيس الإسلامي، تشعر وأنت تقرأه أن تلك الفترة تصبح حية بين يديك بخلفائها، وشبابها، وصراعاتها، وحزبيتها، ومتحرريها ومتحجريها، لم يسكن العلايلي لسرد الحوادث التاريخية كما جرى عليه المؤرخون العرب، وإنما كان يكتب الماضي، ليقرأ الراهن، ويشتغل على اللغة من منطلق إيمانه بأنها هي الفكر وهي الجوهر الإنساني بمعناه العاقل، وأنها مطواعة، وديناميكية، ومتناسلة ولادة، ومتغيرة، ما دامت حاجات الإنسان تتطور.
في كتابه البديع «مقدمة لدرس لغة العرب» الذي أصدره وهو في عشريناته وأحدث دويا كبيرا حينها، يشرح عبد الله العلايلي نظريته اللغوية ويرسم الأسس الحديثة التي يراها مناسبة لوضع معجم عربي جديد، وهو على وعي تام بما يخلخله من مفاهيم قديمة اكتسبت أحيانا صفة أقرب إلى القداسة، وفي «المعجم» محاولة لتطبيق النظرية العلايلية، ولو من خلال مجلد واحد.
يشبه العلايلي في نهجه الكتابي والمعرفي العلماء العرب الكلاسيكيين، ذوي الاهتمامات الموسوعية، الذين يغرفون من العلم نهما وفضولا وإيمانا بقيمة العقل، لا من أجل منصب أو لقب. والشيخ كان يعرف أن فيض اهتماماته، وتشعب كتاباته، وعظم مشاريعه، تحتاج إلى فرق عمل، ودوائر بحث، وهو ما جعل جهده مهما، كان كبيرا أعجز من أن يحقق له ما كان يصبو إليه.
كان العلايلي مشغولا عما كتب بما يريد أن يكتب، لذلك اضطرت «دار الجديد» في أوائل تسعينات القرن الماضي، لأن تدخل معه في مفاوضات شاقة، كي يقبل في النهاية إعادة طبع كتبه التي كانت قد نفدت وبعضها غير موجود في مكتبته، لأنه كان يعيرها ولا تعود إليه. هكذا أبصرت النور وبطبعة فاخرة وأنيقة 10 كتب للعلامة الكبير، من بينها «أين الخطأ؟» ذاك المؤلف الذي خاض فيه في فتاوى فقهية أثارت ضجيجا كبيرا حين صدوره، ثم عاد وبيع كما أرغفة الخبز عند إعادة طباعته، وما زال من بين أكثر كتب العلايلي إثارة للجدل.
100 سنة على ولادة الشيخ العقلاني، والفقيه المستقبلي الرؤية، والقومي العربي الذي عرف باكرا أن فلسطين هي الجرح الأكبر، وأن اللغة هي السبيل إلى النهضة، وأن الإصلاح الديني الجذري هو المخرج، والعدالة هي الأساس. 100 سنة عاد فيها العرب آلاف الأميال إلى الوراء، وهو لا يزال يسير إلى الأمام وتزداد كتاباته ألقا، وأفكاره مشروعية.



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»