السياسيون مسؤولون عن توغل شركات المراهنات في كرة القدم الإنجليزية

السياسيون مسؤولون عن توغل شركات المراهنات في كرة القدم الإنجليزية

الاثنين - 24 جمادى الأولى 1441 هـ - 20 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15028]
الاتحاد الإنجليزي أخر المباريات دقيقة ضمن حملة الاعتناء بالصحة العقلية والذهنية وتناسى خطورة المراهنات
لندن: ديفيد كون

من المفارقة أن مباريات الجولة الثالثة لكأس إنجلترا، التي استغلّها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لترويج لحملة «خذ دقيقة» لتشجيع الجماهير على الاعتناء بصحتهم العقلية والذهنية، تُبث معظمها بشكل مباشر وحصري على مواقع شركات المراهنات، بشكل يمثل تهديداً حقيقياً على الصحة المالية والعقلية!
وكانت شركة «آي إم جي» العملاقة للتسويق قد اشترت حقوق البث التلفزيوني لمباريات المنافسة الأقدم والأعرق في إنجلترا من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، قبل أن تبيعها لشركات المراهنات، بشكل يربط اللعبة نفسها بالمراهنات بشكل قوي.
ووصف تشارلز ريتشي، الذي قتل ابنه جاك نفسه في عام 2017 بعد أن أصبح مدمناً على المراهنات، هذا الترتيب بأنه «مخزٍ»، واستهداف لمشجعي كرة القدم الذين قد يكونون في طريقهم نحو الإدمان والانتحار في نهاية المطاف. وتتمثل الحجة الأساسية لحملة «المراهنة بالحياة» التي أطلقها ريتشي بالتعاون مع عائلات أخرى فقدت أشخاصاً بسبب إدمان المراهنات، في أنه يجب التعامل مع المراهنات على أنها خطر على الصحة العامة.
واصطفّ عدد من الساسة، بما في ذلك وزير الثقافة والإعلام والرياضة الجديد نيكي مورغان، لانتقاد هذه الصفقة، باعتبارها غير أخلاقية وغير مقبولة، وطالبوا الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بإعادة النظر فيها.
ونتيجة ذلك، أثيرت ضجّة كبيرة بشأن حملة «خذ دقيقة» التي أطلقها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لتشجيع الجمهور على العناية بصحته الذهنية والعقلية، رغم أن نيات الاتحاد في هذا الأمر حسنة، ورغم أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، كان في واقع الأمر أحد هيئات كرة القدم القليلة التي اتخذت مواقف أخلاقية جيدة فيما يتعلق بحقوق الرعاية الخاصة بشركات المراهنات.
وفي حين أن الأندية وقمصانها وملاعبها، ورابطة الدوري الإنجليزي نفسها - التي تخضع جميعها لرعاية شركة «سكاي بيت» للمراهنات - متورطة بشكل كبير في إعلانات شركات المراهنات، فقد أنهى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في مايو (أيار) 2017 شراكته مع شركة «لادبروكس» للمراهنات، وقرر عدم إبرام صفقات رعاية مع شركات المراهنات بعد ذلك.
وبحلول ذلك الوقت، كانت الصفقة التي وقعها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مع شركة «آي إم جي» بشأن بث مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي قد تم التوقيع عليها بالفعل وتمتد لستة مواسم خلال الفترة بين موسمي 2018 و2024. كما باعت شركة «آي إم جي» حقوق البث لسبع شركات مراهنات في المملكة المتحدة والمزيد من الشركات الأخرى حول العالم.
وأوضح الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن الأمر سيكون أكثر تعقيداً، وقد يتطلب تكلفة باهظة لحل هذه المشكلة، ولن تكون التبعات بسيطة مثل تلك التي نتجت عن التراجع عن صفقة واحدة بشكل مباشر مع شركة «لادبروكس». لكن تصريح الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بأنه «سيراجع» الجزء الخاص بالمراهنات في الصفقات عندما يتم تجديدها في موسم 2024 - 2025 يعني أن هذه الصفقة سوف تستمر حتى نهايتها في موسم 2024.
لذلك، تعرض الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى عاصفة من الانتقادات، على الرغم من أن رئيسه، جريج كلارك، كان معارضاً بقوة للمد الساحق لشركات المراهنات، منذ أن ألغت حكومة حزب العمال القيود المفروضة على شركات المراهنات في عام 2005.
والآن، أصبح جمهور كرة القدم، بما في ذلك الشباب الذين يكبرون وهم يعشقون كرة القدم وتاريخها، يرون هذا التشابك الهائل بين كرة القدم والمراهنات.
إن القيود الشديدة التي كانت سائدة في الماضي، وتجميد محلات بيع شركات المراهنات، استجابة لمخاطر المراهنات التي بات يدركها الجميع بوضوح، قد تم التخلص منها تماماً لثقافة أصبحت فيها المراهنات في المقدمة، سواء عبر الإنترنت أو أمام المشجع بشكل مباشر.
وتوضح رابطة الدوري الإنجليزي أن صفقات الرعاية الخاصة بها تنبع من المنفعة المتبادلة، لكن لا يزال من الممكن أن تشعر بالصدمة عندما تعرف أن اسم شركة «سكاي بيت» للمراهنات يأتي ضمن الأسماء الفعلية، التي ترعى أقدم مسابقة لكرة القدم في إنجلترا. ويحق لشركة «سكاي بيت» بث 16 مباراة من مباريات دوري الدرجة الأولى في الموسم عبر موقعها على شبكة الإنترنت، كما تبث مواقع المراهنات الدولية مباريات المسابقة، لكن رابطة الدوري الإنجليزي أوضحت أن هذا ليس حصرياً، إذ إنه يتم بث جميع هذه المباريات على شاشات التلفزيون، أو يتم بثها من قبل الأندية.
ولا يوجد ترتيب من هذا القبيل في الدوري الإنجليزي الممتاز كجزء من صفقة حقوق البث، التي تصل قيمتها إلى مليارات الجنيهات، لكن قامت كثير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وعلى مدار سنوات طويلة بوضع شعارات شركات المراهنات على قمصانها ولوحاتها الإعلانية في الملعب، وحصلت على أموال من «شركاء» رسميين يعلمون في مجال المراهنات.
وفي بعض الأحيان، وفي ظل ظهور إعلانات شركات المراهنات بشكل مكثف خلال المباريات، وفي ظل حقيقة أن شركات المراهنات كانت هي الراعية لتغطية القنوات التلفزيونية، فإن كرة القدم الإنجليزية باتت تبدو وكأنها منصة لتشجيع وتسهيل المراهنات، سواء داخل إنجلترا أو في جميع أنحاء العالم.
ربما يكون من الممكن أن نغفر للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم شعوره بالاستياء من السياسيين الذين انتهزوا هذه القضية، واستغلوا بث مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي التي لم يتم اختيارها من قبل قنوات البث التلفزيوني على موقع «بيت 363» للمراهنات، من أجل تحقيق مكاسب خاصة. وفي الحقيقة، فإن الحكومات هي المسؤولة عن هذا المشهد المتغير بشكل مذهل، بعد أن ألغت القيود المنظمة لعمل شركات المراهنات. وقد استقالت تريسي كراوتش بشرف من منصبها وزيرة للرياضة عندما كانت الحكومة تنحرف عن التوصيات الخاصة بتقييد احتمالات الرهانات الثابتة إلى اثنين من الجنيهات الإسترلينية، لكن العمل على معالجة مشكلات المراهنات في بريطانيا يسير بوتيرة بطيئة بشكل مثير للقلق. ومن الواضح أن السياسيين، بما في ذلك الوزير الجديد مورجان، يشعرون بالقلق بسبب وجود عوائق داخل اتحاد كرة القدم، لكن القدرة على إحداث فروق حقيقية تكمن في أيدي هؤلاء السياسيين، وليس في يد أحد غيرهم.


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة