ضربات تجبر خامنئي على مخاطبة الشارع الإيراني

خامنئي يلقي كلمة أمام كبار قادة الحرس الثوري بداية اكتوبر الماضي (موقع خامنئي)
خامنئي يلقي كلمة أمام كبار قادة الحرس الثوري بداية اكتوبر الماضي (موقع خامنئي)
TT

ضربات تجبر خامنئي على مخاطبة الشارع الإيراني

خامنئي يلقي كلمة أمام كبار قادة الحرس الثوري بداية اكتوبر الماضي (موقع خامنئي)
خامنئي يلقي كلمة أمام كبار قادة الحرس الثوري بداية اكتوبر الماضي (موقع خامنئي)

سيلقي المرشد الإيراني علي خامنئي خطبة الجمعة هذا الأسبوع، هي الأولى بعد ثماني سنوات. وخلال الساعات الأخيرة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن شركة آسيا للتأمين، أنها ستغطي كافة نفقات المشاركين في صلاة الجمعة إذا ما تعرضوا لحادث.
وأثار بيان شركة آسيا التي تعد من كبريات شركات التأمين في البلاد، جدلاً واسعاً في شبكات التواصل الاجتماعي.
وتزامن البيان مع أعلى حالات التأهب والأجواء الأمنية في طهران التي شهدت احتجاجات غاضبة على مدى خمسة أيام من اعتراف الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بمسؤوليتها عن إسقاط طائرة الركاب الإيرانية ومقتل 176 شخصاً.
ويخاطب خامنئي الإيرانيين في وقت عاد شبح الحرب مرة أخرى بعد ابتعاده في 2013 إثر عودة إيران إلى طاولة المفاوضات النووية، وتجميد إيران كل قيود الاتفاق النووي الخاصة بتخصيب اليورانيوم وتفعيل الدول الأوروبية آلية فض النزاع التي تنذر بعودة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، ما يعني عودة تلقائية للعقوبات النووية، والأهم من ذلك عودة إيران إلى الفصل السابع.
ولكن ما دفع خامنئي إلى انهاء مقاطعته لصلاة الجمعة، بعد ثماني سنوات، هي ضربات غير مسبوقة تلقاها المسؤول الأول في بداية العقد الخامس من عمر النظام.
‫الضربة الأولى، في الواقع هي الأكثر أهمية بين الضربات التي تلقاها خامنئي، تمثلت في احتجاجات رُدّد فيها شعارات تستهدف خامنئي. ليست المرة الأولى التي يهتف فيها المتظاهرون ضد خامنئي. يمكن القول أن بعد احتجاجات الحركة الخضراء، نال خامنئي نصيبه من شعارات رفعها الإيرانيون الغاضبون. لكن من دون شك أن الاحتجاجات الأخيرة، تختلف كماً وكيفاً في الشعارات التي تمحورت حول خامنئي ودوره والأجهزة الخاضعة لصلاحيات. أغلب تلك الشعارات وصفت خامنئي بالظالم المستبدة والفتنة والقاتل ووصل الأمر إلى وصفه بالعار والزعيم الأخرق.

الضربة الثانية: الكشف عن دوره في قمع الاحتجاجات الأكثر دموية على مدى أربعين عاماً. بحسب مسؤولين تحدثوا لوكالة "رويترز"، جمع المرشد الإيراني كبار المسؤولين، بمن فيهم مساعدوه المختصون بالأمن والرئيس حسن روحاني وأعضاء حكومته بعد يومين على احتجاجات زيادة أسعار البنزين إلى 300 في المائة. بحسب رواية "رويترز" دعا خامنئي بعد نفاد صبره إلى اجتماع على مستوى رفيع بين أجهزة الأمن والحكومة، وقال: "افعلوا ما يلزم لوضع حد لها". وقال المسؤولون الثلاثة بوزارة الداخلية الإيرانية لرويترز إن حوالي 1500 شخص سقطوا قتلى خلال الاحتجاجات. وأحرق المتظاهرون صور خامنئي وصورة الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الراحل ودمروا تمثالاً له.
وقال خامنئي إنه سيحمّل المسؤولين المجتمعين المسؤولية عن عواقب الاحتجاجات إذا لم يوقفوها على الفور. واتفقت آراء الحاضرين في الاجتماع على أن المحتجين يهدفون لإسقاط نظام الحكم.
‫ورغم مضي 60 يوماً،لم تعلن طهران إحصائية القتلى ولا إحصائية الجرحى ولا إحصائية المعتقلين في 29 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية. ومع ذلك منح خامنئي القتلي لقب الشهداء بعدما اعتبرهم مثيري شغب‬.

‫الضربة الثالثة، هي إسقاط طائرة ركاب بصاروخ الدفاعات الجوية التابعة للحرس‬. بعد أقل من ساعتين على إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه مواقع القوات الأميركية في الأراضي العراقية، في إطار الرد على مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، سقطت طائرة ركاب أوكرانية وقتل 176 كانوا على متنها.
وعلى مدى 3 أيام، أصرت طهران على تحطمها إثر خلل فني. وهاجم مسؤولون إيرانيون من أثار إمكانية إصابتها بصاروخ ووصفوا ذلك بـ«الحرب النفسية». ومن بين هؤلاء مستشار الرئيس الإيراني والناطق باسم حكومته. لكن ضغوط الرأي العام الإيراني ومعلومات تداولها ناشطون عن ملابسات الحادث إضافة إلى معلومات غربية وضغوط دولية أجبرت «الحرس الثوري» على إعلان مسؤوليته عن سقوط الطائرة.
وكان أمير علي حاجي زادة خرج في مؤتمر صحافي للمرة الثانية بعد إطلاق صواريخ على قاعدتين أميركيتين في العراق. لكن في المرة الأولى لم يتطرق حاجي زادة إلى إسقاط الطائرة واكتفي بإطلاق تهديدات لشن عملية ضخمة عنوانها «طرد الولايات المتحدة» من المنطقة، وكان يتحدث وحوله العلم الإيراني وعلم «الحرس الثوري» وعلم «الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري» إضافة إلى أعلام ميليشيات وجماعات موالية لإيران مثل حركة حماس وحزب الله اللبناني والحوثيين وفاطميون الأفغانية وزينبيون الباكستانية.

الضربة الرابعة: مقتل قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية والعقل المدبر لخطط خامنئي العسكرية العابرة للحدود الإيرانية. إضافة إلى دوره العسكري في قيادة شبكة واسعة من الجماعات المسلحة التي تدين بالولاء للنظام الإيراني، كان قائد «فيلق القدس» بديلاً ومنافساً للجهاز الدبلوماسي الإيراني على مستوى علاقاتها الإقليمية. لم يكن سليماني صيداً صعباً للولايات المتحدة. بحسب المعلومات المتوفرة امتنع كل من الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما عن الموافقة على خطط عسكرية لاستهداف سليماني. لكن مع تفاقم التوتر الأميركي الإيراني حول تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز، تعهد سليماني في يوليو 2018 بشن حرب غير تقليدية ضد القوات الأميركية ومصالح واشنطن في المنطقة. وبعد تصنيف الولايات المتحدة قوات «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب في ابريل 2019، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن الخطوة تساوي بين سليماني وبين زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي. وقال بومبيو حينذاك:«بات من الآن فصاعداً مطلوباً كما البغدادي. فهو إرهابي ويداه ملطخة بدماء الأميركيين وكذلك الفيلق الذي يقوده، وأميركا مصممة على منع قتل أي أميركي على يد سليماني وفيلق القدس».
إضافة إلى كونه قائداً عسكرياً حاولت أجهزة الدعاية الإيرانية خلال السنوات الماضية، التركيز على تضخيم صورة سليماني. أنتجت أفلام سينمائية ومسلسلات أثار بعض منها إستياء حكومة روحاني ووصل الأمر إلى اعتباره مرشحاً محتملا للرئاسة. وارتبط فعلياً اسمه بالرئاسة في 2017.
من هذا المنطلق فإن خسارة خامنئي لأهم أوراقه الداخلية والإقليمية من الصعب تعويضه في المستقبل القريب.

الضربة الخامسة: بعد مقتل سليماني بضربة أميركية توعدت إيران بضربة قاسية للقوات الأميركية ورفع مكتب خامنئي شعار الانتقام الصعب. وقال قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري، أمير علي حاجي زاده إن «قتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا تعوض دماء سليماني» ومع رفع سقف التهديدات والصدمة الكبيرة لقوات «الحرس الثوري» أقدمت إيران على إطلاق صواريخ باليستية واستهدفت قاعدتين للقوات الأميركية. لكن بعد لحظات من الضربة الصاروخية أعلن «الحرس الثوري» أنه نفذ الثأر لسليماني. وسارع وزير الخارجية محمد جواد ظريف للقول إنه إيران اتخذت خطوات دفاعية في سياق الدفاع عن النفس بموجب ميثاق الأمم المتحدة وأنها لا تسعى إلى الحرب أو التصعيد.
في اليوم التالي، تراجع خامنئي من مستوى الانتقام الصعب إلى وصف الضربة بـ«الصفعة»، قبل أن تؤكد معلومات صحافية لاحقاً أن الضربة التي وصفت بضربة «حفظ ماء الوجه» في أول ساعات، جاءت عبر تنسيق مسبق وتبادل رسائل، أخذت القوات الأميركية الإجراءات المطلوبة للحفاظ على سلامة قواتها ومع ذلك تصر وسائل إعلام «الحرس الثوري» على إلحاقها خسائر بشرية في صفوف القوات الأميركية وهي رواية لم يصدقها الشارع الإيراني.
ويتوقع أن يخاطب اليوم خامنئي الشارع الإيراني وأن يوجه رسائل تهديد داخلية للمحتجين الذين رددوا شعارات منددة بالنظام وطالبوا بانهاء حكم ولاية الفقيه و«الحرس الثوري»، كما سيحاول توجيه رسائل عابرة للحدود، هدفها الأول حفظ ماء الوجه في مناطق النفوذ والرد على الخطوة الأوروبية في الاتفاق النووي، إضافة إلى تكريس تهديدات في سياق ما يسميه «الحرس الثوري» بأنها «العملية الكبيرة لطرد الولايات المتحدة من المنقطة».


مقالات ذات صلة

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

شؤون إقليمية سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

يبرز مضيق هرمز بصفته ساحة المعركة «الأكبر أهمية» مع استمرار الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران.

لوك برودواتر (واشنطن) هيلين كوبر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
خاص قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية-موقع البرلمان)

خاص قاليباف… جنرال «الحرس» البارع في فن إعادة التموضع

من بين رجال المرشد الإيراني الذين عبروا الحرب، والأمن، والسياسة، والاقتصاد، يبرز رئيس البرلمان، والقيادي في «الحرس الثوري» محمد باقر قاليباف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

يتنازل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تدريجياً عن طموحاته الكبيرة في إنهاء الحرب على إيران بسقوط نظامها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس p-circle

ترمب يقيّد إرسال القوات إلى المنطقة… والتصعيد يصل إلى مصفاة حيفا

امتد التصعيد بين إيران وإسرائيل إلى منشآت الطاقة من «بارس» إلى حيفا، وسط تباين أميركي بشأن نشر قوات وتحذيرات دولية من اتساع الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

الجمهور الإسرائيلي يدعم حرب إيران... ويشكك في إسقاط نظامها

أظهر استطلاع الرأي لـ«معهد دراسات الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، أن الدعم الشعبي في إسرائيل للحرب على إيران لا يزال مرتفعاً جداً.

نظير مجلي (تل أبيب)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.