زيت النخيل يؤجج حرباً تجارية بين الاتحاد الأوروبي وإندونيسيا

TT

زيت النخيل يؤجج حرباً تجارية بين الاتحاد الأوروبي وإندونيسيا

إنها ليست حرباً عسكرية إنما من نوع آخر طبيعته تجارية يضع دول الاتحاد الأوروبي أمام لعبة كباش مع إندونيسيا. ولا يستبعد الخبراء الألمان في برلين أن تتحوّل هذه الحرب، وسببها الرئيسي زيت النخيل، لتضحى مفتوحة في المجالات كافة مع حكومة جاكارتا. فالأخيرة سارعت إلى تقديم شكوى لدى منظمة التجارة العالمية تستهدف القوانين الأوروبية التمييزية ضدّها التي تريد منع استيراد زيت النخيل لتغذية الوقود الخضراء الصديقة للبيئة، المُستعملة أوروبياً، كونه المسؤول المباشر عن الزَّحرَجَة، أي اقتلاع الأشجار من الغابات الإندونيسية التي سرعان ما تحوّلت إلى ظاهرة بيئية إبادية حضّت المفوضية الأوروبية على فرض رسوم جمركية على الديزل الحيوي الإندونيسي.
تشير مارتا غارنبييه المختصّة الألمانية في أسواق الطاقة الأوروبية، إلى أن الخطوات التصعيدية الأوروبية مع إندونيسيا بدأت في شهر مارس (آذار) من عام 2019 حين أقرّ الاتحاد الأوروبي بقوانين، منوطة بالوقودات البيولوجية الصديقة للبيئة، ستشُقّ الطريق نحو التخلّص، تدريجياً، من كافة أنواع الوقودات الممزوجة بزيت النخيل الإندونيسي. وفي عام 2023. من المتوقع أن تبتعد دول الاتحاد الأوروبية عن أكثر من 60 في المائة من هذه الوقودات كي تستغني عنها نهائياً في عام 2030.
وتضيف الخبيرة الألمانية أن العلاقات التجارية الأوروبية الإندونيسية تدهورت في الشهور الأخيرة. من جانبها تُهدّد حكومة جاكارتا بمقاطعة شراء سُلّة من المنتجات الأوروبية إن قرّرت المفوضية الأوروبية السير قدماً في محاربة منتجات زيت النخيل الطاقوية الإندونيسية. وستشمل هذه المقاطعة عدم شراء طائرات (إيرباص) الأوروبية، إضافة إلى مُشتقّات الألبان التي ستكون لها انعكاسات سلبية ثقيلة المعيار على منتجي الحليب والمزارعين الأوروبيين، رداً على الإجراءات الأوروبية التي ستضع عائلات المزارعين الإندونيسيين، بالآلاف، تحت خط الفقر.
وتختم: «في الأعوام الخمسة المقبلة ستتراوح الضرائب الأوروبية المفروضة على الديزل الحيوي الإندونيسي، أو البيوديزل، بين 8 و18 في المائة. علاوة على ذلك، تقدّمت المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية (بروكسل) بشكوى لدى منظمة التجارة العالمية مُتّهمة إندونيسيا بتقليص صادراتها الأوروبية، من معدن النيكل، كخطوة انتقامية تصعيدية».
في سياق متصل، يقول البروفسور الألماني هايكو غوبل، من جامعة (بوخوم)، إنّ مستقبل زيت النخيل الإندونيسي عليه أن يسلك مساراً تجارياً بديلاً على خبراء حكومة جاكارتا رسمه عملياً. وللآن، لم تتسلم إندونيسيا الدعم، الذي راهنت عليه في توتّراتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي، من الدول الكبرى المُنتجة لزيت النخيل وعلى رأسها ماليزيا التي تهيمن على أكثر من 80 في المائة من تجهيزاته العالمية.
ويضيف أن حكومة ماليزيا اختارت سياسة تعامل سلمية مع اقتصادات الدول الصناعية المتقدّمة عن طريق مجاراة مطالبها الداعمة للبيئة. ولتفادي انقطاع الطلب الدولي على زيت النخيل، في قطاع الطاقة والصناعات الغذائية، قرّرت ماليزيا تغيير نظرتها في التعامل مع تجارة زيت النخيل.
ويختم: «مرة أخرى، تلعب التكنولوجيا دوراً رائداً في تذليل العقبات بين الدول التي قد تؤدي إلى ارتدادات وخيمة. فحكومة جاكارتا تحرّكت لعرض خرائط، خاصة بمواقع زرع النخيل على أراضيها، على الشبكة العنكبوتية. ويمكن استشارة هذه الخرائط، التي لاقت ترحيباً واسعاً من منظمة المائدة المستديرة لإنتاج زيت النخيل المُستدام التي تضمّ أكثر من 90 دولة، عبر عدّة تطبيقات على الهواتف المحمولة لرصد مصدر النخيل الماليزي ومنتجات محلية أخرى لا صلة لها بشركات داخلية أو خارجية مسؤولة عن إبادة الغابات ومُدرجة على اللائحة السوداء. في الحقيقة، يأمل الاتحاد الأوروبي أن تخطو إندونيسيا خطى ماليزيا لناحية إغناء محصولها الزراعي من النخيل بالشفافية التامة لأن التجار غير الشرعيين يجنون ثروات طائلة من خلفه. وفي مطلق الأحوال، ستتأثر ألمانيا هامشياً إن قرّرت ماليزيا عدم شراء مُشتقّات الألبان، وهي المنتجات المصنوعة من الحليب. فالأسواق الاستهلاكية الألمانية تمتص أكثر من 65 في المائة منها. أما ما يتبقى فيتم تصديره إلى بلدان الاتحاد الأوروبي. مع ذلك، ستكون فرنسا وإيطاليا بين الدول الأوروبية الأكثر تأثراً بأي انتقام تجاري ماليزي إن تشبّث الاتحاد الأوروبي بموقفه الداعم لفرض رسوم جمركية إضافية على منتجات زيت النخيل الطاقوية الإندونيسية».



«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.


آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشاً ملحوظاً في تداولات يوم الأربعاء، مقتفية أثر الارتفاعات القوية في «وول ستريت»، مدفوعة بآمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وساهمت هذه الأجواء الدبلوماسية في تهدئة مخاوف المستثمرين، مما أدى إلى كبح جماح أسعار النفط لتبقى دون مستوى 100 دولار للبرميل.

مؤشرات الأسواق: صعود جماعي

سجل مؤشر «أم أس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ مكاسب بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ستة أسابيع.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة، بينما حقق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي قفزة قوية بنسبة 3 في المائة.

كما سجلت الأسهم القيادية الصينية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

تحركات دبلوماسية تكسر جمود الحصار

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية استئناف المحادثات مع الجانب الإيراني في باكستان خلال اليومين المقبلين.

ويأتي هذا التوجه بعد انهيار مفاوضات عطلة نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن لفرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية.

ومن جانبهم، أكد مسؤولون باكستانيون وإيرانيون وجود بوادر لإعادة إطلاق عجلة التفاوض، مما عزز من قناعة الأسواق بأن التصعيد العسكري قد يكون مجرد «مناورة تفاوضية» للوصول إلى اتفاق سلام شامل.

رغم حالة التفاؤل في صالات التداول، أبقى صندوق النقد الدولي على نبرة التحذير؛ إذ خفّض توقعاته للنمو العالمي، منبهاً إلى أن الاقتصاد العالمي سيظل يترنح على حافة الركود في حال تفاقم النزاع أو استمرار انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل فعلي.


التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تسجيل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.8 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026، مقارنة بذات الشهر من العام السابق. ويعكس هذا الرقم تسارعاً طفيفاً في وتيرة التضخم مقارنة بشهر فبراير (شباط) الماضي الذي سجل 1.7 في المائة.

الإيجارات السكنية المحرك الرئيس للارتفاع

تصدرت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى قائمة المؤثرات في التضخم السنوي، حيث سجل القسم ارتفاعاً بنسبة 3.9 في المائة في مارس. وقد لعبت الإيجارات السكنية الفعلية الدور المحوري في هذا الاتجاه التصاعدي، إذ سجلت نمواً بنسبة 4.8 في المائة، مما جعلها المؤثر الأكبر في حركة المؤشر العام خلال هذه الفترة.

كما ساهمت قطاعات أخرى في تعزيز وتيرة التضخم، حيث ارتفعت أسعار المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 2.2 في المائة نتيجة زيادة تكاليف خدمات الإقامة بنسبة 4.0 في المائة، بينما شهد قطاع النقل زيادة بنسبة 0.9 في المائة متأثراً بارتفاع أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.5 في المائة.

طفرة في أسعار المجوهرات والخدمات الترفيهية

سجل قسم العناية الشخصية والسلع المتنوعة قفزة ملحوظة بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة استثنائية في أسعار فصل المجوهرات والساعات التي ارتفعت بنسبة 29.5 في المائة.

وفي السياق ذاته، ارتفعت تكاليف الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.0 في المائة نتيجة زيادة أسعار عروض العطلات، بينما سجلت خدمات التعليم نمواً بنسبة 1.4 في المائة والاتصالات بنسبة 1.0 في المائة. أما قطاع الأغذية والمشروبات، فقد شهد استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة قدرها 0.3 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار اللحوم الطازجة والمبردة.

انخفاضات قطاعية واستقرار شهري

على النقيض من الاتجاه العام، سجلت بعض الأقسام تراجعاً خفف من حدة التضخم الإجمالي، حيث انخفضت أسعار الأثاث والمفروشات والسجاد بنسبة 2.3 في المائة، مما أدى لتراجع قسم الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.5 في المائة.

كما شهد قطاع الملابس والأحذية تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة. وعلى صعيد المقارنة الشهرية، سجل المؤشر العام ارتفاعاً نسبياً بنسبة 0.3 في المائة في مارس مقارنة بشهر فبراير 2026، في حين حافظت قطاعات الصحة والتبغ والتعليم على استقرارها التام دون أي تغير نسبي يذكر على أساس شهري.