طلاب الجامعات في طهران يطالبون خامنئي بالتنحي

إيران تعلن اعتقال أشخاص لدورهم في كارثة الطائرة... والسفير البريطاني مهدد بالطرد

طالبات إيرانيات يحملن الزهور بينما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع  أمام مدخل جامعة أمير كبير في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
طالبات إيرانيات يحملن الزهور بينما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع أمام مدخل جامعة أمير كبير في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

طلاب الجامعات في طهران يطالبون خامنئي بالتنحي

طالبات إيرانيات يحملن الزهور بينما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع  أمام مدخل جامعة أمير كبير في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
طالبات إيرانيات يحملن الزهور بينما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع أمام مدخل جامعة أمير كبير في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

امتدت الاحتجاجات الطلابية المنددة بـ«الحرس الثوري» والمرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جامعة طهران، أكبر الجامعات الإيرانية، وذلك في سياق الغضب المتنامي على إسقاط طائرة ركاب بصاروخ أرض - جو، ما أدى إلى مقتل 176 راكباً بعد لحظات.
وركزت هتافات الطلاب المنددة بالسلطات على المرشد علي خامنئي، المسؤول الأول في البلاد، على مدى العقود الثلاثة الأخيرة، فيما تصاعدت أزمة السفير البريطاني في طهران. وردد المحتجون هتافات، منها «اغربوا عن وجوهنا يا رجال الدين!» وأخرى تتوعد باسترداد إيران، والثورة والعصيان، رداً على ما اعتبروه فشلاً في الإصلاح، والاستفتاء على تقرير مصير نظام ولاية الفقيه.
وكان عزل المرشد الإيراني ومقاطعة الأجهزة الخاضعة لصلاحياته، مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، بيت القصيد في رابع أيام أحدث احتجاجات تشهدها إيران.
في الأثناء، أفادت صحيفة «همشهري»، المنبر الإعلامي لبلدية طهران، أن المرشد الإيراني علي خامنئي سيكون خطيب جمعة طهران هذا الأسبوع.
وهذه المرة الأولى التي يعود فيها خامنئي لمنبر صلاة الجمعة، التي تعتبر مناسبة دينية وسياسية في إيران، بعد 8 سنوات.
وتدخل الاحتجاجات مرحلة متقدمة، بوصولها إلى جامعة طهران الكبيرة، التي تعتبر من رموز الأحداث الكبيرة في إيران. وقبل جامعة طهران، شهدت جامعات في العاصمة ومدن أخرى في أنحاء البلاد، حراكاً غاضباً يطالب بإسقاط النظام.
وبموازاة جامعة طهران، واصل الطلاب وقفاتهم الاحتجاجية في عدد من جامعات طهران وأصفهان.
وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تصدي الشرطة بعنف لبعض المظاهرات. وأظهرت لقطات ضرب الشرطة لمحتجين بالهراوات، وجرحى يجري نقلهم، وبرك دماء في الشوارع، ودوي إطلاق نار. وذلك في وقت تصر الشرطة الإيرانية على نفي إطلاق النار من عناصرها على المتظاهرين. ولم تعلق بدورها قوات «الباسيج» التي تشارك إلى جانب الشرطة على تلك التقارير.
وقال المتحدث باسم القضاء الإيراني، غلام حسين إسماعيلي، أمس، إن 30 شخصاً اعتقلوا في الاحتجاجات، لكنه أضاف أن السلطات ستبدي تسامحاً مع «المتظاهرين بشكل قانوني».
وقبل تصاعد الأزمة مع الولايات المتحدة بعد مقتل القيادي في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، شهدت إيران موجة احتجاجات غاضبة ضد تدهور الوضع المعيشي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وتمتنع إيران عن إعلان الإحصائية الرسمية للقتلى والمعتقلين، بعدما شنت حملة قمع، وصفت بالأكثر دموية على مدى 40 عاماً من الثورة الإيرانية. وقال 3 مسؤولين إيرانيين لوكالة «رويترز» إن 1500 قتلوا في الاحتجاجات بأوامر مباشرة من المرشد علي خامنئي. وقال نائب في البرلمان حينذاك إن عدد المعتقلين بلغ 7 آلاف شخص.
ومنذ مقتل سليماني أبرز قائد عسكري إيراني ومؤسس شبكة القوات المتحالفة مع إيران في المنطقة، في هجوم شنته طائرة مسيرة، واجهت إيران تصاعداً في المواجهات مع الغرب، واحتجاجات في الداخل، بلغ كلاهما مستويات تكاد تكون غير مسبوقة في تاريخها الحديث، بحسب وكالة «رويترز».
وجاء استهداف سليماني بعد أيام من إطلاق صواريخ على قاعدة أميركية، ما أسفر عن مقتل متعاقد أميركي في ديسمبر (كانون الأول)، وذلك في ضربة بطائرة مسيرة في بغداد يوم 3 يناير (كانون الثاني). ورداً على ذلك، أطلق «الحرس الثوري» 13 صاروخاً باليستياً متوسط المدى على قاعدتين للقوات الأميركية في العراق.
وبعد أيام من الإنكار، اعترفت إيران بإسقاط الطائرة أثناء حالة استنفار، بعد ساعات من إطلاقها صواريخ على أهداف أميركية.
وإسقاط طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية، الرحلة 752 الأربعاء الماضي، والذي أسفر عن مقتل 176 شخصاً كانوا على متنها، هو أحد أكبر التحديات للنظام الإيراني، في وقت يواجه استياء عاماً من تفشي الفساد والأزمة الاقتصادية، بالتزامن مع تعرضه لعقوبات أميركية خانقة منذ مايو (أيار) 2018.
وأعلن المتحدث باسم القضاء الإيراني، أمس، اعتقال أشخاص يشتبه بضلوعهم بدور في إسقاط طائرة ركاب أوكرانية، واعتقال 30 شخصاً في الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ أن اعترفت الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» متأخراً بالخطأ الذي ارتكبته.
وقال إسماعيلي إنه جرى بالفعل اعتقال بعض من اتهموا بالاضطلاع بدور في كارثة الطائرة. ولم يحدد المشتبه بهم أو يذكر عدد المعتقلين.
بدوره، وعد الرئيس حسن روحاني بإجراء تحقيق متعمق بشأن إسقاط الطائرة، الذي وصفه بأنه «خطأ لا يغتفر»، وأدلى بحديث بثه التلفزيون اليوم هو الأحدث في سلسلة اعتذارات من قيادة، نادراً ما تقرّ بأخطائها. وقال في كلمته أمس: «اعتراف القوات المسلحة الإيرانية بخطئها خطوة أولى طيبة». وأضاف أن إيران ستعاقب كل الضالعين في إسقاط الطائرة، وتابع أن حكومته «مسؤولة أمام الشعب الإيراني والدول الأخرى التي فقدت رعايا في الحادث» بحسب «رويترز».
وأغلب الذين كانوا على متن الطائرة إيرانيون أو يحملون جنسية مزدوجة. وحددت كندا وأوكرانيا وبريطانيا ودول أخرى كانت لها رعايا على متن الطائرة موعداً لعقد اجتماع يوم الخميس في لندن لبحث اتخاذ إجراء قانوني ضد إيران.
وأظهرت أحدث لقطات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي المحتجين يتجمعون منذ السبت ومدن أخرى ويحرقون صور سليماني، في وقت، أطلقت السلطات حملة دعائية باعتبار سليماني بطلاً قومياً، ما فُسر أنه محاولة للرد على احتجاجات نوفمبر.
وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن مسؤولين بقطاع الطيران من كندا، التي قتل 57 من‭ ‬ مواطنيها في تحطم الطائرة، ومن إيران وأوكرانيا، اجتمعوا في طهران اليوم لبحث التحقيق.
ومن المقرر أن تجتمع الدول الخمس، التي قتل رعايا لها في تحطم الطائرة الأوكرانية، غداً في لندن، بحسب وزير خارجية أوكرانيا، لبحث اتخاذ إجراء قانوني.
في شأن متصل، تفاعلت قضية السفير البريطاني، راب ماكير، بعد توقيفه لساعات، يوم السبت، على هامش تأبين الضحايا في مدخل جامعة أمير كبير، ما شكل شرارة الاحتجاجات.
وبعد 3 أيام من التلاسن بين طهران ولندن حول توقيف السفير، صعدت عدة أطراف إيرانية، أمس، الدعوات لطرد السفير.
واتهمت الخارجية الإيرانية على دفعات سفير بريطانيا بالمشاركة في تجمع «غير قانوني» وهو ما نفاه السفير. وقال إنه كان يشارك في وقفة لتأبين ضحايا الطائرة الأوكرانية. ووصفت لندن احتجازه بأنه انتهاك للأعراف الدبلوماسية.
وقال الجهاز الدبلوماسي الإيراني، في بيان: «لن نكتفي باستدعاء السفير إذا تدخل في الشؤون الداخلية». وذلك بعد يوم من استدعاء السفير.
ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم السلطة القضائية قوله لصحافيين إيرانيين، أمس، عندما سُئل عن السفير البريطاني: «بناء على اللوائح الدولية، ‭‭‭‭ ‬‬‬‬فإن السفير البريطاني لدى إيران عنصر غير مرغوب فيه». ونقل التلفزيون الرسمي تصريحات إسماعيلي. وقال إسماعيلي إن «احترامنا للمواثيق الدولية لن يكون أحادي الجانب» وأضاف: «لن نجامل أحداً، ولو كان يحمل حصانة دبلوماسية».
وبعد إسماعيلي بساعات، طالب المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري بطرد السفير البريطاني. ونقلت وكالة «إسنا» الحكومية عنه القول: «يجب على الحكومة أن تطرد السفير البريطاني على وجه السرعة».
وقال منتظري إن «حضور سفير بلد آخر في تجمع غير قانوني لبعض الخارجين على الأعراف، غير مقبول لنا إطلاقاً، وهذه الخطوة تتحمل الملاحقة».
وستكون وزارة الخارجية الإيرانية هي المسؤولة عن إعلان أي تحرك لطرده. وقال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، إن لندن لم تتلق إلى الآن أي إخطار رسمي بأن ماكير ربما يتم طرده، مضيفاً أن أي إجراء من هذا القبيل سيكون مؤسفاً.
ولم يكن القضاء الجهة الوحيدة التي هاجمت السفير البريطاني أمس. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن أحمد علم الهدي، خطيب الجمعة وممثل خامنئي في مدينة مشهد: «أفضل شيء يمكن أن يحدث له» وإلا ربما مزقه أنصار القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني إرباً.
وقدّم نواب في البرلمان الإيراني، مشروع قرار عاجلاً، لطرد السفير البريطاني، وإلزام الحكومة بخفض مستوى العلاقات من مستوى السفير إلى القنصل.
ودعا ممثل أصفهان أحمد سالك إلى طرد السفير البريطاني. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن 20 نائباً وقّعوا القرار. فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عدد الموقعين وصل إلى 50 نائباً.
وقال موقع «ألف» الإخباري، إن النائب الإصلاحي مصطفى كواكبيان الذي يرأس جمعية الصداقة البرلمانية البريطانية - الإيرانية، طالب بطرد السفير البريطاني. ومن بين النواب، أشارت وسائل الإعلام إلى النائب المعتدل، علي مطهري وعضو لجنة السياسة الخارجية، علاء الدين بروجردي.
وتبادلت بريطانيا وإيران السفراء بعد شهرين على توقيع الاتفاق النووي في 2015. وتدهورت العلاقات بين البلدين، في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بعدما اقتحم أعضاء «الباسيج» الطلابي السفارة البريطانية ومقر إقامة السفير البريطاني، في 29 نوفمبر 2011 ودمروا ممتلكاتها. وجاء الحادث بعد ساعات من تمرير قرار في البرلمان الإيراني بتقليص العلاقات، ما أدى إلى سحب عدد من الدول الأوروبية سفراءها من طهران.
وتواصلت بموازاة ذلك، ردود الأفعال في إيران. ونشر «بيت السينما الإيرانية» بياناً يدين فيها هجوم التلفزيون الإيراني على المخرجة رخشان بني اعتماد وباران كوثري، على إثر دعوتهما لوقفات تأبين ضحايا الطائرة. كما نشرت نقابة الصحافيين في طهران بياناً تحذر فيه من تحول وسائل الإعلام إلى «بوق» للسلطات، في إشارة إلى تشديد القيود على وسائل الإعلام.



«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.


دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
TT

دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)

ذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الأحد، أن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا حثوا المشرعين ‌الإسرائيليين ‌على التخلي ‌عن مشروع ⁠قانون من شأنه ⁠أن يزيد بشدة فرص فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل.

وأضاف البيان ⁠أن الوزراء عبروا ‌عن «قلقهم ‌البالغ» إزاء ‌مشروع القانون الذي من ‌المرجح أن يُطرح للتصويت ليصبح قانوناً خلال ‌أيام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء ⁠الطابع ⁠التمييزي الفعلي لمشروع القانون. فإقرار هذا القانون من شأنه أن يهدد التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية».


إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)

تتجه المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى مرحلة أشد خطورة مع تصاعد التحذيرات في طهران من هجوم بري محتمل، مقابل استعدادات للجيش الأميركي لعمليات قد تمتد لأسابيع، فيما يتسع الحشد العسكري حول مضيق هرمز، على وقع تصاعد الضربات المتبادلة داخل إيران وإسرائيل، وسط مؤشرات إلى أن الحرب تدخل طوراً أكثر تعقيداً.

رفعت طهران الأحد، مستوى التحذير من أي هجوم بري أميركي. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «تبعث رسائل تفاوض علنية، وفي الوقت نفسه تخطط لهجوم بري»، مضيفاً أن القوات الإيرانية «تنتظر دخول القوات الأميركية للتعامل معها»، وأن نيران إيران وصواريخها «مستمرة»، فيما ازداد «العزم والإيمان»، على حد تعبيره.

وذهب قاليباف أبعد من ذلك بقوله إن الشركاء الإقليميين لواشنطن سيتعرضون لـ«عقاب دائم»، إذا تطور المسار إلى تدخل بري.

ووصف قاليباف الخطة الأميركية ذات البنود الـ15 المطروحة عبر الوسطاء بأنها «قائمة رغبات» تحاول واشنطن عبرها تحقيق ما عجزت عن فرضه بالحرب.

وقال إن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات فتح مضيق هرمز، معتبراً أن «فتح المضيق الذي كان مفتوحاً قبل الحرب أصبح حلماً عملياتياً لترمب».

كما حضّ قاليباف الإيرانيين على الاستعداد لـ«الطريق الصعب والمتعرج» الذي ينتظرهم، ودعا أنصار المؤسسة الحاكمة إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، قائلاً إن «الصواريخ والشوارع ومضيق هرمز تضغط على عنق العدو»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

ضربات تستهدف منشأة تابعة لوزارة الدفاع في طهران (شبكات التواصل)

تجنيد «فدائيين»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن الجيش «يعدّ اللحظات» لتدمير القوات الأميركية إذا نُفذ تهديد الغزو البري، مضيفاً أن أي احتلال سيقود إلى «الأسر والتقطيع والاختفاء» لأي معتدٍ، بحسب تعبيره.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن «نقطة القوة» الإيرانية هي الحرب البرية، وإن هناك «جاهزية كاملة» لكل السيناريوهات، بما فيها الحرب البرية المحتملة، مع تأكيد على أن الحرب الجارية حتى الآن «بعيدة المدى»، وأن الخصم لا يجرؤ على الاشتباك القريب.

ولم يقتصر الأمر على المسؤولين الرسميين. إذ قال يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس الإيراني، إن معظم التحليلات المتداولة خلال اليومين الماضيين تشير إلى «تصاعد الحرب» و«احتمال هجوم بري»، مضيفاً أن هناك قناعة داخلية بأن إيران «ستكون في موقع متفوق» إذا اندلع قتال بري، وأن ذلك «لن يحسّن» وضع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

كما تحدث عن فرضية أخرى متداولة داخل إيران، مفادها أن الحشد البري الأميركي قد يكون «عملية خداع» تمهيداً لتحرك مختلف.

بالتوازي مع هذا الخطاب، بدا أن إيران بدأت إعداداً داخلياً لاحتمال اتساع الحرب. فقد تحدثت تقارير عن إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين لمواجهة القوات الأميركية، عبر رسائل نصية وُجهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد».

ورفعت السلطات من درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن، مع اتساع الحديث الرسمي عن حرب طويلة أو عمليات برية محتملة.

البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات

في المقابل، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الدفاع تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود الأميركيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما قد يشكل مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الحرب، إذا قرر ترمب تصعيدها.

غارات جوية تضرب منشأة للصناعات الإلكترونية العسكرية في ضواحي شيراز (شبكات التواصل)

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن أي عملية برية محتملة لن ترقى إلى مستوى الغزو الشامل، لكنها قد تشمل غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة، إلى جانب وحدات مشاة تقليدية، ضمن خطط يجري تطويرها منذ أسابيع.

وأشاروا إلى أن مثل هذه العمليات قد تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة، تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية والنيران الأرضية والعبوات الناسفة، مع عدم اتضاح ما إذا كان ترمب سيوافق على كل الخطط أو بعضها أو لا شيء منها.

وقالت الصحيفة إن النقاشات داخل الإدارة تناولت احتمال السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، إضافة إلى تنفيذ عمليات في مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز، لتعطيل قدرات إيران على تهديد الملاحة التجارية والعسكرية.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ هذه الأهداف قد يستغرق «أسابيع، لا شهوراً»، فيما قدر آخر الإطار الزمني المحتمل بـ«عدة أشهر». كما تحدث مسؤول مطلع عن عمليات قد تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية أو تنفيذ إنزالات سريعة تضغط على إيران ميدانياً دون الانخراط في غزو واسع.

وتطرقت المناقشات أيضاً، إلى استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز تُستخدم كنقاط انطلاق للزوارق السريعة وعمليات زرع الألغام. كما نقل عن مسؤول عسكري سابق أن الخطط دُرست مسبقاً، وخضعت لمحاكاة عسكرية، وأن التخطيط «ليس وليد اللحظة».

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، السبت، أن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» وصلت إلى الشرق الأوسط، تقود مجموعة تضم نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية. وقالت إن السفينة تحمل أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية ومعدات هجومية برمائية، ما يمنح القيادة الأميركية مرونة إضافية في حال تقرر توسيع نطاق العمليات.

كما أشارت تقارير إلى أن وحدة ثانية من مشاة البحرية، تضم نحو 2200 عنصر و3 سفن حربية، لا تزال في طريقها إلى المنطقة بعد مغادرتها كاليفورنيا الأسبوع الماضي. وترافقت هذه التحركات مع تقارير متكررة عن احتمال إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وفي تحديث عملياتي، قالت «سنتكوم»، السبت، إنه في إطار عملية «ملحمة الغضب» الجارية ضد إيران، جرى تنفيذ أكثر من 11 ألف ضربة، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، قالت إنها شكلت «تهديداً وشيكاً». وأضافت أن الحملة أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 150 قطعة بحرية، في إطار مساعٍ لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية.

ومع وصول المارينز إلى المنطقة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق أهدافها «من دون قوات برية»، لكنه أقرّ بأن نشر قوات إضافية يمنح ترمب «أقصى قدر من المرونة» لتعديل استراتيجيته. وبقي موقف البيت الأبيض غامضاً بين التلويح بالتصعيد والتمسك بإمكان بلوغ الأهداف من دون إنزال بري.

هرمز تحت الضغط

يبقى مضيق هرمز في قلب هذه المواجهة. فإيران، لا تزال تبقي المضيق «في حكم المغلق»، بينما تتزايد المخاوف على الملاحة العالمية حول شبه الجزيرة العربية وفي البحر الأحمر مع دخول الحوثيين إلى الحرب.

وهدّد ترمب بضرب محطات الكهرباء الإيرانية وغيرها من البنية التحتية للطاقة، إذا لم تعمد طهران إلى فتح المضيق، لكنه منحها مهلة إضافية 10 أيام.

هجمات على وسط طهران مساء الأحد(تلغرام)

في المقابل، قال قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني إن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ستكون هدفاً للصواريخ الإيرانية «بمجرد دخولها نطاق الاشتباك». وأضاف أن القوات الإيرانية ستردّ بصواريخ ساحل - بحر «انتقاماً لدماء قتلى سفينة دنا»، وأن تحركات الحاملة ومرافقيها وطلباتها من دول المنطقة تخضع لرصد دقيق ومباشر. كما أكد أن شرق مضيق هرمز وبحر عمان، بوصفهما مدخلين إلى المضيق والخليج، يقعان «تحت السيطرة الكاملة» للبحرية الإيرانية.

وفي طهران، يجري داخل البرلمان الإيراني إعداد مشروع يمنح طهران إطاراً قانونياً للسيطرة والإشراف على المضيق وفرض رسوم على العبور والخدمات المرتبطة بالملاحة، في محاولة لتحويل السيطرة الفعلية إلى تنظيم قانوني ورسوم سيادية.

إيران تهدد الجامعات

وسط هذا التصعيد، انعقدت في باكستان محادثات لقوى إقليمية لبحث سبل وقف الحرب. وتزامن ذلك مع تكرار الحديث عن اتصالات ورسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر قنوات إقليمية. لكن التطور الميداني كان يتقدم على الدبلوماسية، فيما بقيت صورة التفاوض مشوشة مع تصعيد متبادل في الميدان والبحر.

إيران، من جهتها، واصلت الإعلان عن موجات هجومية جديدة. وقال «الحرس الثوري» إنه أطلق موجات جديدة من الصواريخ فجر الأحد على مراحل بهجمات صاروخية ومسيّرة مشتركة. وذكر أن المرحلة الأولى استهدفت «بنى تحتية للعمليات الجوية والطائرات المسيّرة ومخازن تسليح» في «قواعد أميركية». ثم قال إن الهجمات امتدت لاحقاً إلى أهداف في النقب وتل أبيب وأربيل، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالأسطول الخامس وقاعدة الظفرة.

وفي بيان آخر، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مجمع صناعي في جنوب إسرائيل بصواريخ باليستية، قائلاً إن الضربة جاءت رداً على ما وصفه بهجمات «المحور الأميركي - الصهيوني» على المراكز الصناعية في إيران، وفق بيان أورده التلفزيون الرسمي.

ومن جانبه، قال الجيش الإيراني إن قاعدة الأزرق في الأردن تعرضت منذ الفجر لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مستودعات المعدات ومواقع إقامة القوات الأميركية. كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «أوربيتر» في خرم آباد بواسطة منظومة دفاع جوي متقدمة مرتبطة بشبكة الدفاع الجوي المتكاملة.

وفي تصعيد آخر غير مسبوق، هدّد «الحرس الثوري» باستهداف الجامعات الإسرائيلية وفروع الجامعات الأميركية في المنطقة، واعتبرها «أهدافاً مشروعة» ما لم تدن واشنطن قصف الجامعات الإيرانية. وطلب من العاملين والطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية الابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن تلك المؤسسات «حفاظاً على سلامتهم»، وحدّد مهلة زمنية للولايات المتحدة لإصدار موقف رسمي.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان جامعة أصفهان الصناعية أن حرمها تعرض مجدداً لهجوم جوي، هو الثاني خلال يومين، استهدف أحد المراكز البحثية داخل الجامعة. وأسفر، وفق بيان العلاقات العامة، عن أضرار في عدة مبانٍ وإصابة 4 من العاملين. وكانت جامعة العلم والصناعة في طهران قد تعرضت بدورها في اليوم السابق لهجوم مماثل.وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن أي خسائر يلحقها «الخصوم» بإيران ستقابل برد «أشد بكثير»، مضيفاً أن صبر طهران «محدود» لكن قدرتها على التحمل «مرتفعة». وتابع أن القوات المسلحة الإيرانية «تمتلك من القدرات والأدوات ما يمكنها من استخدامها إذا استمرت المواجهة».

الضربات الإيرانية تركز على النقب

على الجبهة المقابلة، سجّلت الهجمات الإيرانية ضربات لافتة داخل إسرائيل، خصوصاً في الجنوب والنقب. وأبلغت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة مصنع في المنطقة الصناعية «رمات حوفاف» في النقب إثر شظايا اعتراض ناجمة عن رشقة صاروخية إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حادث مواد خطرة داخل أحد المرافق الصناعية. كما أفيد عن عمليات إخلاء احترازية وإغلاق طرق في المنطقة، مع استمرار أعمال فرق الطوارئ.

كما سقطت صواريخ في مناطق مفتوحة في الجنوب، من دون وقوع إصابات، إلى جانب اعتراض صاروخ فوق ديمونا، مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق واسعة. كما قال مصدر مطلع لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران استهدفت مصنعاً مرتبطاً بالصناعات العسكرية الإسرائيلية في جنوب الأراضي المحتلة، ووصفت الضربة بأنها «تحذير» بعد استهداف المصانع الإيرانية. وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن عدة صواريخ إيرانية أصابت المنطقة الصناعية في بئر السبع.

وأطلقت إيران ما لا يقل عن 6 دفعات صاروخية، الأحد، مع استمرار صفارات الإنذار وإغلاق مدارس وشركات في إسرائيل لشهر تقريباً منذ بدء الحرب.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي إعلان ضربات واسعة داخل إيران. وأعلن مساء الأحد أنه نفّذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 140 ضربة، استهدفت بنى تحتية مرتبطة بمنظومات النيران والصواريخ التابعة لإيران في وسط البلاد وغربها.

وقال إن هذه الضربات جاءت بالتوازي مع 3 موجات هجوم نُفذت على طهران خلال الفترة نفسها، مضيفاً أن سلاح الجو واصل، استناداً إلى معلومات استخباراتية، استهداف مواقع أخرى للنظام الإيراني في الوسط والغرب.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها، إلى جانب بنى تحتية للدفاع الجوي، معتبراً أن هذه الأهداف تشكل «تهديداً وشيكاً» لإسرائيل.

وأضاف أن عملياته ضد منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية مستمرة، بهدف تقليص حجم النيران الموجهة نحو المدنيين الإسرائيليين.

وفي وقت سابق، الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ موجة واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية في طهران ومناطق أخرى. وشملت الضربات مراكز قيادة مؤقتة ومواقع لإنتاج وتخزين الأسلحة، بعد أن رصد الجيش نقل مراكز القيادة الإيرانية إلى وحدات متنقلة، إثر استهداف معظمها خلال الشهر الماضي.

ضربات على مطار مشهد شمال شرقي إيران الأحد (شبكات التواصل)

وأضاف أن الضربات طالت منشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، وأنظمة الدفاع الجوي، ومراكز مراقبة، وموقعاً مركزياً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج مكونات حيوية للصواريخ، موضحاً أنه واحد من موقعين فقط من هذا النوع في إيران لتطوير مكونات تشغيل وتجميع الصواريخ المعدة للإطلاق.

وذكر أن الهجمات شملت عشرات المواقع الإضافية المرتبطة بالصناعات العسكرية، بينها منشآت لإنتاج محركات الصواريخ الباليستية التابعة لوزارة الدفاع، ومنشأة لإنتاج وتخزين الأسلحة، وموقع لإنتاج محركات الطائرات المسيّرة، وموقع مركزي يستخدمه الجيش الإيراني لتطوير أنظمة الدفاع الجوي وإنتاج وتخزين صواريخ مخصصة لاستهداف الطائرات.

كما قال الجيش إن عملية «زئير الأسد» التي بدأت قبل نحو شهر نُفذت بعد استعدادات مكثفة شملت تقييمات للوضع وتحديثات استخباراتية ومصادقة على الخطط وتنسيقاً بين الأفرع العسكرية وتعاوناً مع الولايات المتحدة. وأوضح أن رئيس الأركان إيال زامير شارك في جلسات تقييم مع قيادات عسكرية واستخباراتية وشركاء أميركيين قبل إصدار الأمر ببدء العملية.

وقال ناداف شوشاني، المتحدث الدولي باسم الجيش الإسرائيلي، إن الجيش بات على بعد أيام من ضرب جميع الأهداف التي يصنفها بأنها ذات «أولوية قصوى» داخل مجموعة الإنتاج في إيران. وأضاف أن الأهداف موزعة على مجموعات تشمل الصواريخ الباليستية ومراكز الإنتاج والمنشآت النووية ومراكز القيادة والسيطرة، مع مستويات تصنيف من «أساسية» إلى «مهمة» و«إضافية». وأشار إلى أن الجيش سيكون قادراً «خلال أيام قليلة» على استكمال المهمة ضد الأهداف الأعلى أولوية في مجموعة الإنتاج، من دون أن يعني ذلك استنفاد بنك الأهداف.

طهران تحت قصف مكثف

على الأرض، تعرضت طهران لقصف مكثف خلال الليل والنهار. وأفادت وزارة الطاقة الإيرانية مساء الأحد، بانقطاع الكهرباء في أجزاء من طهران ومحافظة البرز، عقب هجمات استهدفت منشآت في قطاع الكهرباء بمحافظة طهران. وقالت إن الجهات المعنية تعمل على معالجة الخلل، على أن تُعلن تفاصيل إضافية لاحقاً.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «فارس» بأن انقطاع الكهرباء في عدد من مناطق طهران وكرج نجم عن إصابة شظايا لأحد أبراج الضغط العالي في محافظة البرز، إضافة إلى أضرار لحقت بمحطة دوشان تبه. وأضافت أن الفرق الفنية التابعة لقطاع الكهرباء أُرسلت إلى المواقع المتضررة لإعادة التيار في أسرع وقت ممكن.

في سياق متصل، أظهرت مقاطع نشرتها وسائل إعلام إيرانية دماراً في أحياء سكنية غرب العاصمة، فيما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 20 شقة في إحدى الغارات وإصابة 9 أشخاص من دون تسجيل قتلى في الموقع.

وتشير معطيات ميدانية ورسائل محلية متقاطعة، لم يتسنَّ التحقق من كثير منها بشكل مستقل، إلى موجة ضربات جوية متواصلة من الليل إلى النهار شملت طهران ومدناً أخرى، مع تركّز واضح على أهداف مرتبطة بالبنية العسكرية والصاروخية ومواقع يُشتبه بصلتها بالصناعات الدفاعية، إلى جانب أضرار طالت مناطق سكنية.

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن، تم تسجيل ما لا يقل عن 701 هجوم ضمن 278 حادثة في 21 محافظة خلال 24 ساعة، في واحدة من أعلى وتائر الهجمات منذ بداية الحرب، وأسفرت عن 173 ضحية بين قتيل وجريح من المدنيين والعسكريين. وأشارت إلى أن نحو 74 في المائة من الهجمات تركزت في طهران، حيث طالت الضربات بشكل رئيسي مناطق حضرية.

في العاصمة، تركزت الضربات ليلاً وفجراً ونهاراً في الشمال والشمال الغربي والشرق والجنوب الشرقي، مع دوي انفجارات متكررة ونشاط واضح للدفاعات الجوية. وتوحي المعطيات بأن بعض الضربات استهدفت مخازن ومنشآت لوجستية وصناعات دفاعية، فيما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن ضربات دقيقة على مبانٍ داخل مناطق مأهولة، ما يرجّح احتمال استهدافات موضعية أو عمليات اغتيال.

في أصفهان، بدت الضربات أكثر ارتباطاً بمواقع عسكرية مباشرة، مع تقارير عن استهداف مستودعات ذخيرة ومواقع صاروخية جنوب المدينة، أعقبها انفجار متواصل يُرجح أنه ناجم عن تفجيرات ثانوية. كما سُجلت انفجارات لاحقة نهاراً في عدة محاور، بالتزامن مع مؤشرات على استمرار نشاط عسكري في المنطقة.

وامتدت الضربات إلى كرج ومحيط غرب طهران، حيث سُجلت انفجارات متفرقة قرب مواقع يُشتبه بارتباطها بالبنية العسكرية، فيما طالت ضربات في الشمال مواقع مرتفعة يُرجح استخدامها لأغراض رادارية أو دفاعية. وفي مدن أخرى، بينها تبريز ويزد وشيراز ومشهد، سُجلت ضربات استهدفت منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومقار أمنية.

عمود دخان ضخم يتصاعد فوق طهران فجر السبت (غيتي)

ووفق «هرانا»، قُتل خلال السبت وحده ما لا يقل عن 24 مدنياً، وأصيب 88 آخرون. ورفعت الحصيلة إلى 1551 قتيلاً مدنياً، بينهم 236 طفلاً، إضافة إلى 1208 قتلى من العسكريين و702 قتيل لم يُحدد تصنيفهم. ويعكس نمط الضربات مزيجاً بين استهداف البنية العسكرية وضربات دقيقة داخل مناطق مأهولة، مع بروز طهران وأصفهان كأكثر المحاور تعرضاً.

وفي تطور موازٍ، دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، ما أدى إلى عزل غالبية سكان البلاد عن العالم الخارجي طوال 4 أسابيع من الحرب، وفق معطيات أوردتها منظمة «نت بلوكس». وأشارت المنظمة إلى أن مستوى الاتصال داخل إيران لا يزال عند 1 في المائة فقط من مستواه الطبيعي، في واحد من أكثر الانقطاعات اتساعاً منذ بداية الصراع.